الموقف من الخمس والأنفال
لقد كان الشيخ المفيد يعتقد - كما يقول في (المقنعة ) : ان الأنفال لله وللرسول خاصة ، وهي للإمام القائم مقامه من بعده خالصة له كما كانت له (ص) في حياته ، ولا يحق لأحد ان يعمل في شيء من الأنفال الا بأذن الإمام العادل ، فمن عمل فيها بأذنه فله أربعة أخماس المستفاد منها وللامام الخمس . 1
ولما كان (الإمام العادل) في المصطلح الامامي - كما يقول الطوسي في :(الخلاف في الفقه ) (2) يعني : (الإمام المعصوم المعين من قبل الله تعالى ) وانه منذ وفاة الإمام الحسن العسكري سنة 260 ه هو (الإمام الثاني عشر المهدي محمد بن الحسن العسكري ) الذي ولد سنة 255 ه وغاب بعد ذلك الى اليوم ، فانه يصبح : المالك الحقيقي للأنفال ، وكذلك المالك الحقيقي للخمس ، وهو قانون خاص غير الزكاة يفرضه الشيعة على المغانم والأرباح ، ويعتقدون ان عليهم تقديمه لله وللرسول وللامام ولليتامى والمساكين وابناء السبيل من بني هاشم ، وان سهم الله والرسول وذي القربى يجب تقديمه للإمام (الذي يمثل ذوي القربى ) والذي واليوم (الإمام المهدي المنتظر ) كما يجب إعطاؤه الأسهم الثلاثة الأخرى : اسهم اليتامى والمساكين وابناء السبيل ، لكي يوزعها على الأصناف الثلاثة من بني هاشم . 3
وقد أدى الالتزام بنظرية (الانتظار) الى الوقوع في أزمة حادة في موضوع الخمس والأنفال في (عصر الغيبة) ، فمن جهة : ان الإمام المهدي هو الشخص الوحيد صاحب الخمس والأنفال ، والذي يحق له استلامها وتوزيعها ، ومن جهة أخرى : لا سبيل الى الوصول اليه لأداء حقوقه ، كما لا توجد اية نصوص منه في مسالة توزيعها والتصرف فيها في ظل الغيبة.
ومن هنا فقد احتار الفقهاء في حكم الخمس والأنفال ، وقد قال الشيخ المفيد في :(المقنعة):· قد اختلف قوم من أصحابنا في ذلك عند الغيبة ، وذهب كل فريق منهم الى مقال:
فمنهم من يسقط فرض إخراجه ، لغيبة الإمام ، وما تقدم من الرخص فيه من الأخبار .
و بعضهم يوجب كنزه ، ويتأول خبرا ورد :( ان الأرض تظهر كنوزها عند ظهور الإمام ، وانه (ع) اذا قام دلّه الله على الكنوز فيأخذها من كل مكان).
وبعضهم يرى صلة الذرية وفقراء الشيعة على طريق الاستصحاب.
وبعضهم يرى عزله لصاحب الأمر ، فان خشي إدراك الموت قبل ظهوره وصّى به الى من يثق به في عقله وديانته حتى يسلم الى الإمام ، ثم ان ادرك قيامه .. والا وصّى به الى من يقوم مقامه في الثقة والديانة، ثم على هذا الشرط الى ان يظهر امام الزمان .
وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدم ، لأن الخمس حق لغائب لم يرسم فيه قبل غيبته رسما يجب الانتهاء اليه فوجب حفظه الى وقت ايابه ، والتمكن من إيصاله اليه او وجود من انتقل بالحق اليه ، ويجري ذلك مجرى الزكاة التي يعدم عند حلولها مستحقها فلا يجب عند ذلك سقوطها ، ولا يحل التصرف فيها على حسب التصرف في الأملاك ، ويجب حفظها بالنفس او الوصية الى من يقوم بإيصالها الى مستحقها من اهل الزكاة من الأصناف .
وان ذهب ذاهب الى ما ذكرناه في شطر الخمس الذي هو خالص الإمام وجعل الشطر الآخر لأيتام آل محمد وابناء سبيلهم ومساكينهم على ما جاء في القرآن لم يبعد إصابته الحق في ذلك ، بل كان على صواب .وانما اختلف أصحابنا في هذا الباب لعدم ما يلجأ اليه من صريح الألفاظ ، وانما عدم ذلك لموضع تغليظ المحنة مع إقامة الدليل بمقتضى العقل في الأمر من لزوم الأصول في حظر التصرف في غير المملوك الا بأذن المالك وحفظ الودائع لأهلها ورد الحقوق . 4
ويلاحظ : ان المفيد يكشف عن الحيرة في موضوع الخمس والغموض الذي يلفه ، ويتحدث عن عدم وجود نصوص صريحة من (الإمام المهدي) او غيره حول حكم الخمس في (عصر الغيبة) وهو ما أدي الى ظهور عدد من الأقوال الغريبة المنافية للعقل والقرآن من قبيل إسقاط الخمس او دفنه في الأرض او إلقائه في البحر او عزله والوصية به الى يوم ظهور المهدي ، وهو الرأي الذي اختاره المفيد .
وقد اتخذ الشيخ المفيد هذا الرأي اعتمادا على التزامه بنظرية (الانتظار للإمام المهدي الغائب) التي كانت تعني تحريم إقامة الدولة في (عصر الغيبة) او القيام بمسئولياتها ، ومنها استلام الخمس وتوزيعه .
وقد أيد الشيخ الطوسي في :(المبسوط) رأي الشيخ المفيد ، وعزى اختلاف الشيعة في حكم الخمس في (عصر الغيبة) الى عدم وجود نص معين. 5
واستعرض الطوسي مختلف الآراء ورفض الإباحة بقول مطلق · لأنه ضد الاحتياط ، وتصرف في مال الغير بغير إذن قاطع وأوجب شطر الخمس الى شطرين ودفن الشطر الخاص بالامام ، اوالايصاء به حتى ظهوره . 6
وذهب الشيخ الطوسي في :(النهاية) الى تحليل الخمس للشيعة في حال الغيبة في الأمور التي لا بد لهم منها من المناكح والمتاجر والمساكن ، ورفض التصرف فيما عدا ذلك . 7
وذكر اختلاف أقوال أصحابنا في حكم الخمس في الكنوز وغيرها ، وذلك لعدم وجود نص معين ، وقال:· لو ان انسانا استعمل الاحتياط وعمل على أحد الأقوال المتقدم ذكرها من الدفن والوصاية لم يكن ماثوما . 8
ومن الواضح ان الشيخ الطوسي قد بنى موقفه على أساس الظن والتخمين ، او الاحتياط ، كما بنيت الأقوال الأخرى على ما يشبه ذلك ، ولم يكن يمتلك نصا معينا ، كما يقول . والسبب في ذلك ... هو الإيمان بحصر إقامة الدولة في (الإمام المعصوم) وعدم جواز أقامتها لأي أحد من الفقهاء او غيرهم في (عصر الغيبة).
وقد سجل الشيخ أبو الصلاح الحلبي تقدما في (الكافي في الفقه) فرفض نظرية دفن الخمس ، وافتى بلزوم إخراج الخمس ، ولكنه قال بعزل شطره لولي الأمر (المهدي المنتظر) انتظارا للتوصل اليه ، فان استمر التعذر أوصى حين الوفاة الى من يثق بدينه وبصيرته ليقوم بأداء الواجب مقامه ، واخراج الشطر الآخر الى مساكين آل علي وجعفر وعقيل والعباس وايتامهم وابناء سبيلهم . 9
والتزم سلار في (المراسم) في كتاب الخمس بنظرية التحليل والإباحة وقال:· ان الأئمة (ع) قد أحلوا الخمس في زمان الغيبة كرما وفضلا للشيعة خاصة . 10
وفصّل القاضي ابن براج في (المهذب) في تحليل الخمس بين المساكن والمناكح والمتاجر ، فأجاز التصرف فيها زمان غيبة الإمام (ع) للشيعة فقط دون غيرهم ، وبين غير ذلك مما يختص به الإمام ، فلم يجز التصرف في شيء منه ، ورجّح نظرية الاحتفاظ بسهم الإمام أيام الحياة الى حين إدراك الإمام المهدي ، ووجوب دفعه اليه بعد الوفاة . ومع انه ذكر أيضا نظرية الدفن المعتمدة على خبر إخراج الأرض لكنوزها عند ظهور القائم ، الا انه قال عن نظرية الاحتفاظ بسهم الإمام من الخمس والايصاء به لحين ظهوره :· انها أحوط واقوى في براءة الذمة . 11
وظلت مشكلة إخراج الخمس وتوزيعه في (عصر الغيبة) تراوح مكانها لدى علماء القرن السادس ، بتأثير الحيرة والازمة الكبرى التي نجمت من جراء حصر المتكلمين الامامة والتنفيذ بالامام المعصوم (المهدي المنتظر الغائب) وتحريم إقامة الدولة لغيره في (عصر الغيبة) .
وكاد موقف محمد ابن ادريس الحلي ( 543 - 598) ان يكون مطابقا لموقف القاضي ابن براج ، فقد قال في (السرائر) بإباحة الخمس في المساكن والمتاجر والمناكح للشيعة في عصر الغيبة ، وذكر اختلاف أقوال الشيعة لعدم وجود النص ، كما استعرض مختلف الأقوال ورد القول الذي يبيح الخمس بشكل مطلق ، بشدة ، ورفض نظرية الدفن التي قال بها الشيخ الطوسي وغيره اعتمادا على خبر واحد ، واختار نظرية الحفظ والوصية بسهم الإمام من الخمس ، وقال:· الأولى عندي الوصية به والوديعة ، ولا يجوز دفنه ، لأنه لا دليل عليه . وهذا الذي أخبرناه وافتيانا به ، وهو الذي يقتضيه الدين أصول المذهب وأدلة العقول وأدلة الفقه وأدلة الاحتياط . 12
وأكد المحقق الحلي نجم الدين جعفر بن الحسن ( 602 - 676) في :( شرائع الاسلام - كتاب الخمس): ثبوت إباحة المناكح والمساكن والمتاجر حال الغيبة ، وقال:· لا يجب إخراج حصة الموجودين من أرباب الخمس منه . 13
وقد مال الشيخ يحيى بن سعيد الحلي ( 601 - 690) في :(الجامع للشرائع) الى نظرية إباحة الخمس وغيره للشيعة حال الغيبة كرما من الأئمة وفضلا ، وذكر اختلاف الشيعة فيما يستحقه الإمام من الكنوز وغيره ، فاستعرض مختلف الأقوال من الإباحة المطلقة الى الحفظ والوصية والدفن والتفريق والصرف على الفقراء الصالحين ، ولكنه لم يختر رأيا معينا وتردد قائلا: الله اعلم. 14
اما العلامة الحسن بن المطهر الحلي فقد أكد في :(تحرير الأحكام) إباحة الأئمة لشيعتهم المناكح في حال ظهور الإمام وغيبته ، وقال: ان الشيخ الطوسي قد ألحق المساكن والمتاجر. وافتى بصراحة بعدم وجوب إخراج حصة الموجودين من أرباب الخمس منه. 15
واستقرب الشهيد الأول ( -786) في : (الدروس الشرعية): صرف نصيب الأصناف عليهم مستحبا في حال الغيبة ، والتخيير في نصيب الإمام بين الدفن والايصاء ، وصلة الأصناف مع الإعواز ، وأكد إباحة المناكح والمساكن والمتاجر وعموم الأنفال حال الغيبة . 16
واعتبر في :(البيان) القول بحفظ نصيب الإمام الى حين ظهوره من أصح الأقوال ، ورخّص في حال الغيبة : المناكح والمتاجر والمساكن . 17
وبالرغم من ان المحقق الكركي ( - 940) كان قد ابتعد عن نظرية :(التقية والانتظار) خطوات واسعة ، وذلك بتبنيه لنظرية :(النيابة العامة) وقيامه بإعطاء الملك الصفوي (طهماسب بن اسماعيل) إجازة الحكم باسمه كنائب عن الإمام المهدي ، الا انه أفتى في :(جامع المقاصد في شرح القواعد) بالتخيير في نصيب الإمام بين الحفظ بالوصية الى ان يسلم اليه عند ظهوره وبين قسمة حقه على الأصناف ، ولم يقل بوجوب صرف نصيب الإمام على الفقراء والمساكين وابناء السبيل وحاجات الدولة الشيعية الأخرى . 18
وذهب الشهيد الثاني ( 911 - 966) في :(مسالك الافهام): الى إباحة الأنفال بشكل مطلق في حال الغيبة ، وليس إباحة المناكح والمساكن والمتاجر فقط ، وقال: · ان الأصح هو ذلك . 19
ومع إفتائه بملك الإمام للأرض الموات وقت الفتح وعدم جواز أحيائها الا بأذنه ، الا انه اشترط في ذلك وجود الإمام فان كان غائبا فهي ملك للمحيي ولا حاجة للاذن . 20
وتردد محمد بن الحسن الحلي ، في :(إيضاح الفوائد في شرح اشكالات القواعد) في الموقف من الخمس حال الغيبة ، وخيّر المكلف بين الحفظ بالوصية الى ان يسلم اليه ، وبين صرف النصف الى أربابه وحفظ الباقي ، وبين قسمة حقه على الأصناف. 21
واستظهر المقدس الاردبيلي ( - 993) في :( مجمع الفائدة والبرهان) : إباحة مطلق التصرف في أموال الإمام الغائب للشيعة ، خصوصا مع الاحتياج ، وقال:· اعلم ان عموم الأخبار ... يدل على السقوط بالكلية في زمان الغيبة والحضور ، بمعنى عدم الوجوب الحتمي فكأنهم (عليهم السلام) اخبروا بذلك فعلم عدم الوجوب الحتمي واضاف:· فلا يرد انه لا يجوز الإباحة لما بعد موتهم (عليهم السلام) فانه مال الغير ، مع التصريح في البعض بالسقوط الى القائم ويوم القيامة. بل ظاهرها : سقوط الخمس بالكلية حتى حصة الفقراء أيضا ، واباحة أكله مطلقا ، سواء أكل من في ماله ذلك او غيره . وهذه الأخبار هي التي دلت على السقوط حال الغيبة وكون الإيصال مستحبا ، كما هو مذهب البعض ، مع ما مرّ من عدم تحقق محل الوجوب الا قليلا ، لعدم دليل قوي على الأرباح والمكاسب وعدم الغنيمة ولكنه استدرك قائلا:· هذا ولكن لا ينبغي الاحتياط التام وعدم التقصير في إخراج الحقوق خاصة حقوق الأصناف الثلاثة .. بل لو صرف حصته (عليه السلام) أيضا في الذرية العلوية أظن عدم البأس وبراءة الذمة بذلك ، وان لم نقدر على الجزم بالوجوب والتضييق بذلك على صاحب الحق للاحتمالات المذكورة ، ولما ذكره الأصحاب من احتمال الدفن والايصاء وغير ذلك . 22
وافتى المقدس الاردبيلي بجواز احياء الارض الموات بلا حاجة لاستئذان الإمام العادل المعصوم ، مع غيبته . 23
وأكد محمد باقر السبزواري ( 1018 - 1090) في :(كفاية الاحكام) و ( ذخيرة المعاد) إباحة المتاجر والمناكح والمساكن من الأنفال في حال غيبة الإمام للشيعة خاصة دون المخالفين ، ونفى وجود اي خلاف حول إباحة التصرف في ارض الموات وما يجري مجراها ، كما استظهر إباحة سائر الأنفال غير الأرض للشيعة في زمان الغيبة ، وذلك للأخبار الكثيرة. 24
وبعد ان استظهر الإباحة في حكم سائر الأنفال غير الأرض استدرك قائلا في :(ذخيرة المعاد) : او وجب حفظ ما يخص الإمام له الى ظهوره ، او صرف الفقيه له . 25
ورجح سقوط خمس الأرباح في زمان الغيبة ، وقال:· المستفاد من الأخبار الكثيرة في بحث الأرباح كصحيحة الحرث بن المغيرة النضري وصحيحة الفضلاء وصحيحة زرارة وصحيحة علي بن مهزيار وصحيحة ضريس وحسنة الفضيل ورواية محمد بن مسلم ورواية داود بن كثير ورواية الحرث بن المغيرة ورواية معاد بن كثير ، ورواية اسحق بن يعقوب ورواية عبد الله بن سنان ورواية حكم مؤذن بني عبس : إباحة الخمس للشيعة. وتصدى للرد على بعض الاشكالات الواردة على هذا الرأي وقال: · ان أخبار الإباحة أصح أصرح فلا يسوغ العدول عنها بالأخبار المذكورة ، وبالجملة : ان القول بإباحة الخمس مطلقا في زمان الغيبة لا يخلو عن قوة . 26
ولكن السبزواري احتاط أخيرا استحبابا بصرف جميع الخمس على الأصناف الموجودين .
وهكذا فعل محمد حسن الفيض الكاشاني في :(مفاتيح الشريعة) حيث اختار نظرية سقوط ما يختص بالامام المهدي الغائب ، لتحليل الأئمة ذلك للشيعة ، وأوجب صرف حصص الباقين الى اهلها ، واستحسن احتياطا صرف الكل اليهم . 27
وقد ذكر الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( - 1227) في :(كشف الغطاء) : تحليل الأئمة الأنفال للامامية من شيعتهم. 28
وبحث الشيخ محمد حسن النجفي ( - 1266) في :( جواهر الكلام) حكم أموال الإمام (ع) في زمان الغيبة ، بشكل مفصل ، وقال بعد ان استعرض الأخبار التي تحلل الخمس للشيعة:· وكيف كان فسبر هذه الأخبار المعتبرة الكثيرة التي كادت تكون متواترة ، المشتملة على التعليل العجيب والسر الغريب ، يشرف الفقيه على القطع بإباحتهم (ع) شيعتهم زمن الغيبة ، بل والحضور الذي هو كالغيبة في قصور اليد وعدم بسطها : سائر حقوقهم (ع) في الأنفال ، بل وغيرها مما كان في أيديهم ، وأمره راجع اليهم مما هو مشترك بين المسلمين ثم صار في أيدي أعدائهم ، اما غير الشيعة فهو محرم عليهم أشد تحريم وابلغه ولا يدخل في أملاكهم شيء منها . 29
وقال في المسألة الثالثة من كتاب الخمس من (جواهر الكلام) :· صرح جماعة بأنه ثبت شرعا إباحتهم (ع) المناكح والمساكن والمتاجر في حال الغيبة ، وان كان ذلك بأجمعه للإمام (ع) او بعضه فانه مباح ولا يجب إخراج حصة الموجودين من أرباب الخمس منه ... وان كان في عباراتهم نوع اختلاف بالنسبة للمباح هو الأنفال او الخمس او الأعم . 30
واستعرض أقوال العلماء القائلين بالتحليل والسقوط في عصر الغيبة ، وتردد فيها . 31
ثم استعرض أقوال القائلين بالعزل والحفظ والوصية بالخمس الى ان يظهر (الإمام المهدي) ونفى وجود اي دليل على ذلك سوى ما أشار اليه المفيد : من كون الخمس حقا لإمام لم يأمرنا ما نصنع فيه فيجب حفظه له كما في سائر الأمانات الشرعية. 32
ورفض النجفي :· دعوى وجوب دفع حق الإمام (ع) للأصناف الآن من حيث وجوب الإتمام حتى في هذا الزمان وقال :· انها مما لا تستأهل ان يسود بها قرطاس او يستعمل فيها يراع . 33
وقد أباح السيد علي الطباطبائي في :( رياض المسائل) كتاب الخمس : المناكح من الخمس للشيعة ، على الاشهر ، وقال: ان الشيخ ألحق بها المتاجر والمساكن. 34
وقال عن الأنفال :· انها للإمام ولا يجوز لأحد ان يتصرف فيها الا باذنه ، بالنص والإجماع . 35
والتزم السيد محمد علي الطباطبائي (- 1009) بنظرية (التقية والانتظار) فقال في :(مدارك الأحكام) عن الخمس والأنفال في حال الغيبة :· الأصح إباحة الجميع ، كما نص عليه الشهيدان وجماعة ، للأخبار الكثيرة المتضمنة لاباحة حقوقهم في حال الغيبة.. وكيف كان فان المستفاد من الأخبار المتقدمة إباحة حقوقهم (ع) من جميع ذلك . 36
وأباح الشيخ رضا الهمداني ( - 1310) في :( مصباح الفقيه) الأنفال للشيعة في عصر الغيبة وقال:· الذي يقتضيه التحقيق هو ان ما كان من الأنفال من قبيل الارضين الموات والمعادن ورؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام وتوابعها مما جرت السيرة على المعاملة معها معاملة المباحات الأصلية ، فلا ينبغي الارتياب في أباحتها للشيعة في زمن الغيبة وقصور اليد عن الاستيذان من الإمام عليه السلام . 37