|
هل القول بنسخ التلاوة من مخترعات أهل السنة؟ |
|
بقلم: محمد الخضر بسم الله الرحمن الرحيم ادّعى علماء الشيعة الاثني عشرية أنّ القول بـ(نسخ التلاوة) من منفردات أهل السنة والجماعة بل بالغ الخوئي في كتابه (البيان) مدّعياً أنّ القول بـ (نسخ التلاوة) هو قول بوقوع التحريف في كتاب الله - عياذاً بالله. وقد كان من الأولى على الخوئي ومن تبعه من علماء الشيعة المعاصرين أنّ يتحلوا بالإنصاف في التعامل مع الخصوم، وأن لا ينسبوا إليهم قولاً كهذا يعلمون في قرارة أنفسهم زيفه وبعده عن الحقيقية. لقد كان من الأجدر بهم وهم يخوضون هذا المعترك الصعب أن يضموا إلى ما نطالبهم به من الإنصاف والتحلي بآداب الحوار والخصومة ، براءة صريحة من القائلين بالتحريف من بني قومهم بدلاً من التبرير والتسويغ لأفعالهم الأثيمة في حق كتاب الله. كنا نتمنى لو أنهم تمثلوا في أنفسهم قول الله تعالى {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه. إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله. كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده}. فيتبرأون من أولئك الذين طعنوا في كتاب الله ويعلنوها أمام الملأ (كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بأنّ القرآن كلام الله بلا زيادة ولا نقصان) ، لكن شيئاً من ذلك لم يكن! استمات هؤلاء في الدفاع عن القائلين بالتحريف ، ووجهوا سهامهم لأهل السنة الذي انتقدوهم ، ولسان حالهم يقول (عليّ وعلى أعدائي) ! لكن أبى الله تعالى إلا أن يتم نوره ... أبى إلا أن يُبقي شهادات علماء الشيعة السابقين علامة على سوء قصد المعاصرين وتزييفيهم للحقائق. أقوال علماء الشيعة السابقين في (نسخ التلاوة): يقول القطب الراوندي في كتابه ( فقه القرآن) ج1 ص204: ( والنسخ في الشرع على ثلاثة أقسام: نسخ الحكم دون اللفظ ، ونسخ اللفظ دون الحكم ، ونسخهما معاً). ويقول العلامة الحلي في كتابه (قواعد الأحكام) ج1 ص210 : ( فروع أ: الكافر المجنب يجب عليه الغسل ، وشرط صحته الاسلام ، ولا يسقط بإسلامه ولا عن المرتد ، ولو ارتد المسلم بعد غسله لم يبطل ، ب : يحرم مس المنسوخ حكمه خاصة ، دون المنسوخ تلاوته خاصة ). ويقول الشيخ الطوسي في كتابه ( التبيان) ج 1 ص 394 : ( واختلفوا في كيفية النسخ على أربعة اوجه: - قال قوم : يجوز نسخ الحكم والتلاوة من غير افراد واحد منهما عن الآخر . - وقال آخرون : يجوز نسخ الحكم دون التلاوة . - وقال آخرون : يجوز نسخ القرآن من اللوح المحفوظ ، كما ينسخ الكتاب من كتاب قبله . - وقالت فرقة رابعة : يجوز نسخ التلاوة وحدها ، والحكم وحده ، ونسخهما معا - وهو الصحيح - وقد دللنا على ذلك ، وافسدنا سائر الاقسام في العدة في اصول الفقه .) ويقول العلامة الحلي في كتابه (مبادئ الوصول) ص 181: (البحث الرابع " في: ما يجوز نسخه " يجوز: نسخ الشئ إلى غير بدل ، كالصدقة أمام المناجاة وإلى ما هو أثقل ونسخ التلاوة دون الحكم ، وبالعكس). ويقول المحقق الحلي في كتابه ( معارج الأصول) ص 170: (المسألة السادسة : نسخ الحكم دون التلاوة جائز ، وواقع ، كنسخ الاعتداد بالحول ، وكنسخ الامساك في البيوت . كذلك نسخ التلاوة مع بقاء الحكم جائز ، وقيل : واقع ، كما يقال انه كان في القرآن زيادة نسخت ، وهذا و (ان لم يكن) معلوما، فانه يجوز. لا يقال: لو نسخ الحكم ( لما) بقى في التلاوة فائدة ، فانه من الجائز أن يشتمل على مصلحة تقتضي ابقائها ، وأما بطلان دلالتها فلا نسلم ، فان الدلالة باقية على الحكم ، نعم لا يجب العمل به). ويقول العلامة الحلي في كتابه (منتهى المطلب) ج1 ص77: (الثاني عشر: المنسوخ حكمه خاصة يحرم مسه لانه حرمة القرآن والمنسوخ تلاوته لا يجوز مسه وإن بقى حكمه لخروجه عن كونه قرآنا). وقال أيضاً في ج2 ص223: (أما المنسوخ حكمه وتلاوته ، أو المنسوخ تلاوته ، فالوجه أنه يجوز لهما مسهما ، لأن التحريم تابع للاسم قد خرجا بالنسخ عنه فيبقى على الأصل). ويقول في كتابه (تحرير الأحكام) ج 1 ص11: (لا يجوز للمحدث مس كتابة القران ويجوز لمس هامشه فلا فرق بين المنسوخ حكمه وغيره أما المنسوخ تلاوته فيجوز لمسه ط من دام به السلس يتوضأ لكل صلوة ومن به البطن إذا تجدد حدثه في الصلوة ) ويقول أيضاً في ج 1 ص 83 : (الثامن: لا يجوز للمحدث مس كتابة القرآن ، ويجوز لمس هامشه ، ولا فرق بين المنسوخ حكمه وغيره ، أما المنسوخ تلاوته فيجوز لمسه). ويقول ابن العلامة في كتابه (إيضاح الفوائد) ج 1 ص 48 : ( (الأول) الكافر المجنب يجب عليه الغسل ، وشرط صحته الإسلام ، ولا يسقط بإسلامه ، ولا عن المرتد ولو ارتد المسلم بعد غسله لم يبطل ، (الثاني) يحرم مس المنسوخ حكمه خاصة ، دون المنسوخ تلاوته خاصة). ويقول المحقق الكركي في كتابه (جامع المقاصد) ج 1 ص 270: (فروع: أ: الكافر المجنب يجب عليه الغسل ، وشرط صحته الاسلام ، ولا يسقط بإسلامه ، ولا عن المرتد. ولو ارتد المسلم بعد غسله لم يبطل . ب : يحرم مس المنسوخ حكمه خاصة دون المنسوخ تلاوته خاصة ، فأما المنسوخ حكمه وتلاوته ، كما روي عن عائشة ، أنه كان في القرآن عشر رضعات محرمات فنسخت ، فلا يحرم مسه ، وكذا المنسوخ تلاوته دون حكمه ، كآية الشيخ والشيخة ، وهي : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزير حكيم ، فإن حكمها باق وهو وجوب الرجم إذا كانا محصنين . ويوشك أن يكون بعض ما روي من قراءة ابن مسعود من هذا النوع ، وإنما لم يحرم مس هذين لأن تحريم المس تابع للاسم ، وقد خرجا بنسخ التلاوة عنه ، فيبقى على الأصل . وأما المنسوخ حكمه دون تلاوته فكثير ، مثل آية الصدقة ، وآية وجوب ثبات عشرين لمائتين ونحو ذلك). ويقول الشهيد الثاني في كتابه (روض الجنان) ص 50: (ولا يخفى إن التحريم من باب خطاب الشرع المختص بالمكلف فلا يمنع الصبى منه لعدم التكليف نعم يستحب للولى منعه تمرينا ولا فرق بين المنسوخ حكمه منه وغيره دون المنسوخ تلاوته ولا يلحق بالقرآن الكتب الدينية كالحديث أو شئ مكتوب عليه اسم الله تعالى ولو كان على درهم أو دينار أو غيرهما ولا فرق بين المنسوخ حكمه منه وغيره دون المنسوخ تلاوته ولا يلحق بالقرآن الكتب الدينية كالحديث أو شئ مكتوب عليه اسم الله تعالى ). ويقول السيد المرتضى في كتابه (الذريعة) ج 1 ص 428 -429 (فصل في جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دونه اعلم أن الحكم والتلاوة عبادتان يتبعان المصلحة ، فجائز دخول النسخ فيهما معاً، وفي كل واحدة دون الاخرى، بحسب ما تقتضيه المصلحة . ومثال نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ الاعتداد بالحول ، وتقديم الصدقة أمام المناجاة. ومثال نسخ التلاوة دون الحكم غير مقطوع به، لانه من جهة خبر الآحاد، وهو ما روى أن من جملة القرآن ( والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ) فنسخت تلاوة ذلك . ومثال نسخ الحكم والتلاوة معا موجود - أيضا - في أخبار الآحاد ، وهو ما روي عن عايشة أنها قالت: ( كان فيما أنزل الله - سبحانه- (عشر رضعات يحرمن) فنسخ بخمس ، وأن ذلك كان يتلى). ويقول المحقق الخوانساري في كتابه (مشارق الشموس) ج 1 ص 15: (الخامس: المنسوخ تلاوته من القرآن دون حكمه غير داخل في حكمه ظاهر أو العكس بالعكس).
ويقول أيضاً في الكتاب ذاته ج 1 ص 166: -
ويقول
الفاضل الهندي في كتابه (كشف
اللثام) الطبعة الجديدة- ج 2 ص 42:
(النسخ
في الأخبار إما أن يكون لنسخ أصل الخبر أو لنسخ ودلوله وفائدته: أما الأول:
أما أن يختص النسخ بتلاوته أو يتعلق بتكليفنا بذلك الخبر، بأن نكون قد كلفنا
أن نخبر بشئ فينسخ عنا التكليف ووكل واحد من الأمرين جائز بين الاصوليين
القائلين بجواز النسخ ، لأن نسخ التلاوة مطلقا أو نسخ تكليف الأخبار يعدان من
الأحكام الشرعية ، فجاز أن يكون مصلحة في وقت فيثبته الشارع ومفسدة في آخر
فينسخه ، وهذا مما لا خلاف فيه وقد اتفق الجميع على إمكان ثبوته ونسخه ، إنما
الخلاف في أنه هل يجوز أن ينسخ تكلفنا بالأخبار عما لا يتغير بتكليفنا
بالأخبار بنقيضه أم لا؟)
|
|
|