الإكثار من ذكر (الجنس) في الكتب والرسائل الفقهية (العملية)
مما يلفت النظر في هذه المصادر كثرة الحديث وتشقيق الكلام عن (الجنس) وبألفاظ
وأوصاف مرذولة . وتذكر كذلك أعمالا شنيعة تشمئز منها النفوس السليمة لا لشيء إلا
الذكر الحيل والمخارج (الشرعية) للتحلل من إثمها ! فتحس أن هذه الجرائم والرذائل
ممارسات عادية قد أدمن الناس على فعلها ويمكن إتيانها أو ارتكابها بلا نكير حتى من
العلماء ! كل الذي يشغل الفقيه من جريمة مثل اللواطة هو هل الاغتسال منها واجب أم
على الأحوط !! وينفق الكلام وبإفراط في ذكر أمور يخجل حتى القلم من تسطيرها مثل :
اللواط بوالد الزوجة أو أخيها أو عمها أو جدها أو إتيان أمها وخالتها ومصائب وبلاوي
عمت وطمت ( وقال الغلام وحكى الأمرد وأدخل فأوقب
) مما يجري النفس على ارتكابها ويهون عليها فعلها وممارستها ويعود الأذن على
سماعها والمجتمع على تقبلها بل تشعر وأنت تقلب صفحات الكتب الفقهية المخصصة لذلك
أنك أدنى إلى التقرب منها وأدعى وأرغب منك قبل قراءتها!
اقرأ هذه الفتاوى :
الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة على الأحوط لزوما ...ولو أدخلت الخنثى في
الرجل أو الأنثى مع عدم الإنزال لا يجب الغسل على الخنثى دون الرجل والأنثى [1] .
الجماع في قبل المرأة ودبرها يوجب الجنابة للرجل والمرأة ولا يترك الاحتياط في وطء
غير المرأة في الواطئ والموطوء [2] .
من غير المرأة ؟!!
أن المعنى العملي لهذه الفتوى وأمثالها ليس أكثر من الدلالة على وجود طريق آخر
للمرور منعا للزدحام والفقيه (قده) يؤدي عمله في الدلالة مشكورا مأجورا ولم لا ؟
فالدال على الخير كفاعلة .
- مسألة (982) : لو زنى بخالته قبل أن يعقد على بنتها حرمت عليه البنت وكذلك الحال
في العمة على الأحوط (لماذا؟) ولو زنى بالعمة والخالة بعد العقد على البنت والدخول
بها لم تحرم عليه، وكذلك فيما إذا كان الزنا بعد العقد وقبل الدخول على الأظهر [3].
- مسألة (983) : لو زنى بامرأة أجنبية فالأحوط والأولى (انتبه : الأحوط) أن لا
يتزوج بنتها . ولو كان قد عقد عليها ثم زنى بأمها لم تحرم عليه بلا إشكال [4].
- مسألة (985) : لو زنى بذات بعل أو بذات العدة الرجعية
حرمت عليه مؤبدا على الأحوط ، وأما الزنا بذات العدة غير الرجعية فلا يوجب حرمة
المزني بها فللزاني تزويجها بعد قضاء عدتها [5] . أين هذا من قول الله تعالى :
(الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) النور3 ؟!!
- مسألة (986) : لو زنى بامرأة ليس لها زوج وليست بذات عدة جاز له أن يتزوجها ويجب
عليه تأخير العقد إلى أن تحيض على الأحوط .نعم يجوز لغير الزاني تزويجها قبل ذلك
وإن كان الأحوط هو التأخير [6] ، على قول وعلى قول آخر : يجوز لغيره أن يتزوجها قبل
ذلك إلا أن تكون امرأة مشهورة بالزنا فإن الأحوط عدم تزويجها قبل أن تتوب ، كما أن
الأحوط عدم التزويج بالرجل المشهور بالزنا إلا بعد توبته والأحوط و الأولى استبراء
رحم الزانية من ماء الفجور بحيضة قبل التزويج بها سواء ذلك بالنسبة للزاني وغيره [7]
(!!!)
- مسألة (989) : لا تحرم الزوجة على زوجها بزناها وإن
كانت مصرة على ذلك والأولى (الأولى!!) مع عدم التوبة أن يطلقها الزوج [8]!!)
لا أدري إلى من يوجه (الفقيه) خطابه في هذه الفتوى ؟
هل يوجد فيها غير ديوث ؟ وهل يسأل ديوث عن الحلال والحرام إلا في مجتمع صار فيه
المنكر معروفا والمعروف منكرا ، وأمسى الناس يستسهلون مثل هذه القبائح ويتعايشون
معها كأنها أمور عادية وإلا فماذا يصنع مثل هذا الإنسان بمثل هذه الفتاوى وهو راض
بما لا ترضى برؤيته البهائم !
ما قيمة مجتمع ترتكب فيه كل هذه الشنائع دون نكير ؟! ماذا يستفيد من الفتاوى؟! إنها
ليست أكثر من تواقيع للرضا أو الإغضاء وبإمضاء من الفقهاء ! فهل هذا هو دورهم؟!!
لماذا لا توجد هذه الجراثيم في المناطق الأخرى ولايحتاج فقهاؤها إلى الحديث عنها أو
إصدار الفتاوى بشأنها ؟
إن الفقيه في فتواه لا يركز على لب القضية وإنما يذهب إلى شأن جانبي منها يجعله محط
حديثه ومناط فتواه .
فهو لا يذكر - مثلا- عظم جريمة الدياثة وأن الذي يرضى
بالخنا في بيته ديوث والديوث لا يدخل الجنة هذا هو جوهر القضية . لكنه يهمل الحديث
عنه تماما ليذهب إلى أمور جانبية تافهة .
اقرأ هذه الفتوى :
- مسألة (991) : إذا لاط البالغ بغلام فأوقب حرمت على الواطء أما الموطوء وأخته
وبنته (أقارب الدرجة الأولى فقط.!) ولا يحرمن عليه مع الشك في الدخول بل مع الظن به
أيضا كما لا يحرمن إذا كان اللائط غير بالغ وكان الملوط به بالغا [9] (!!!!!) .
ويقول آخر : ولا يحرمن الثلاث المذكورات مع الشك في الدخول بل ومع الظن به أيضا
[10]!
- مسألة (992) : إذا تزوج امرأة ثم لاط بأبيها أو أخيها أو ابنها لم تحرم عليه [11].
إن مجتمعا يحتاج إلى مثل هذه الفتاوى لهو مجتمع متهرئ ، وأن علماء وفقهاء لم يحل
وجودهم بين مجتمعهم وبين الانحدار إلى هذا الدرك السحيق عليهم أن يحزموا امتعتهم
ويغادروا بعد أن فشلوا في تحقيق ما هو مطلوب في أمثالهم لا سيما وهم يعيشون على
أموال أبنائه وجهودهم وعرقهم !!
هل واجب الفقيه النظر إلى الحالة الشاذة أو الواقع الراهن ثم وضع الفتاوى أو
-بالأحرى- التخريجات الشرعية ؟ أم أن واجبه هو الحيلولة بين المجتمع والوقوع في ذلك
أو –على الأقل- البحث بأمر العلاج الناجح إن أفلتت من يده حالة أو حالتان لم تنفع
فيهما أساليب الواقية؟
أما أن يمسي الشذوذ واقعا لا مفر منه وحالة مقره بلا تنكير تنمو وتنشط بمباركة
الفتاوى والمفتين الذين ينظرون إلى المنكر بهدوء وبرودة أعصاب كأن الأمر لا يعنيهم
والمجتمع ليس مجتمعهم فهو أمر لم أجد شبيها له إلا في توراة اليهود التي يسمونها
(الكتاب المقدس)! إنهم يقدسون المنكر !!
لو قيل لرجل : إن ابنتك حبلى من الزنا تريد أن تجهض
جنينها ؟ فقال : نعم يحق لها ذلك أو قال : لا ، لا يجوز ثم سحب الغطاء وراح في نوم
عميق !!
إنني أشك في أبوته أو أجزم بدياثته وأحلاهما أمر من المر !
وقس على ذلك .
هكذا يتعامل هؤلاء (الفقهاء) مع مجتمعهم وما يحدث فيه من جرائم ومنكرات !!
لعل قلبك الآن يقطع بالسكاكين ! ألم أقل لك إن الحقيقة مرة ؟ ولكن ...
سكاكين في الدنيا اهون من سكاكين في الآخرة !
وأخير اقرأ هذه الطامة ومثلها كثير ،كثير :
ومما تتحقق به الجنابة الجماع : ويتحقق بدخول الحشفة في القبل أو الدبر من المرأة
وأما في غيرها فالأحوط (الأحوط) لزوما الجمع بين الغسل والوضوء للواطء والموطوء
فيما إذا كانا محدثين بالحدث الأصغر وإلا يكتفي بالغسل فقط [12] .
هكذا الورع وإلا فلا ! يعني أن اللائط والملوط به إذا لاط أحدهما بالآخر وكانا على
وضوء قبل اللواطة فليس عليهما إلا الغسل دون الوضوء ، وذلك على الأحوط .
هل تخيلت المسألة ؟! لوطي متوضئ كأنما قد استعد لأداء صلاة لا لفعل أداء هو من أشنع
الموبقات والمنكرات !!
هكذا يبارك هؤلاء (الفقهاء) الأمناء على دين المجتمع الفحشاء والمنكر!
إن التطبيق العملي لهذه الفتوى لا يمكن تصوره إلا في واحدة من ثلاث : إما أن الفاعل
والمفعول به كانا قد تهيآ لأداء الصلاة فخطر ببالهما أن يركب أحدهما الآخر في مكان
ما ربما الحجرة التي بجوار الحرم ، وبما أن الغسل على الأحوط وهما لم يحدثا الحدث
الأصغر قبل اللواطة فيمكن أن يستغنيا عن الوضوء والغسل ويؤديا الصلاة بكل خشوع!
وإما أن يكون الفعل بعد أداء الصلاة وإما أنهما توضآ قبل أن يفعل أحدهما بالآخر
ويكون الوضوء في هذه الحالة (على الأحوط استحبابا).
هذا في (منهاج الصالحين) أما في منهاج الفاسدين فلا أدري كيف يكون الأمر !
هل أصابك الغثيان ؟ إذا أردت أن تتقيأ فخذ هذه الوصفة :
أوصى رسول الله (ص) علي بن أبي طالب (ع) فقال :
يا علي : إذا دخلت العروس بيتك فاخلع خفيها حين تجلس
واغسل رجليها ( أمير المؤمنين يخلع أحذية العروس ويغسل
رجليها!!)... يا علي لا تجامع امرأتك في أول الشهر ووسطه وآخره فإن الجنون والجذام
والخبل يسرع إليها وإلى ولدها يا علي لا تجامع امرأتك بعد الظهر فإنه إن قضي بينكما
ولد في ذلك الوقت يكونا أحول ...
يا علي لا تتكلم عند الجماع فإنه إن يقض بينكما ولد لا يؤمن أن يكون أخرس ولا ينظرن
أحدكم إلى فرج امرأته وليغض بصره عند الجماع فإن النظر إلى الفرج يورث العمى في
الولد .
يا علي لا تجامع امرأتك بشهوة امرأة غيرك فإني أخشى إن قضي بينكما ولد أن يكون
مخنثا أو مؤنثا مخبلا ...
يا علي لا تجامع امرأتك إلا ومعك خرقة ومع أهلك خرقة ولا تمسحا بخرقة واحدة فتقع
الشهوة على الشهوة فإن ذلك يورث العداوة بينكما ثم يؤديكما إلى الفرقة والطلاق يا
علي لا تجامع امرأتك من قيام فإن ذلك من فعل الحمير فإن قضي بينكما ولد كان بوالا
في الفراش كالحمير البوالة في كل مكان يا علي لا تجامع امرأتك في ليلة الأضحى فإن
قضي بينكما ولد يكون له ست أصابع أو أربع أصابع. يا علي لا تجامع امرأتك تحت شجرة
مثمرة فإنه إن قضي بينكما ولد يكون جلادا قتالا أو عريفا يا علي لا تجامع امرأتك في
وجه الشمس وتلألؤها إلا أن ترخى سترا فيستركما
يا علي لا تجامع امرأتك بين الأذان والإقامة ... يا علي إذا حملت امرأتك فلا
تجامعها إلا وأنت على وضوء يا علي لا تجامع أهلك في النصف من شعبان فإنه إن قضي
بينكما ولد يكون مشؤوما ذا شامة في وجهه ... يا علي لاتجامع إمرأتك على
سقوف البنيان ... يا علي لاتجامع اهلك إذا خرجت إلى سفر مسيرة ثلاثة أيام
ولياليهن ... يا علي عليك بالجماع ليلة الاثنين فإنه إن قضي بينكما ولد يكون حافظا
لكتاب الله ... يا علي إن جامعت أهلك في ليلة الثلاثاء فقضي بينكما ولد فإنه يرزق
الشهادة ... يا علي إن جامعت أهلك في ليلة الخميس فقضي بينكما ولد فإنه يكون حاكما
من الحكام أو عالما من العلماء وإن جامعتها يوم الخميس عند زوال الشمس عن كبد
السماء فقضى بينكما ولد فإن الشيطان لا يقربه حتى يشيب ... يا علي وإن جامعتها ليلة
الجمعة وكان بينكما ولد فإنه يكون خطيبا وإن جامعتها بعد العصر فقضي بينكما ولد
فأنه يكون معروفا مشهورا عالما وإن جامعتها في ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة فإنه
يرجى أن يكون الولد من الأبدال ... يا علي لا تجامع أهلك في أول ساعة من الليل فإنه
إن قضي بينكما ولد لا يؤمن أن يكون ساحرا يا علي احفظ وصيتي هذه كما حفظتها عن
جبريل (ع)[13] .
ونسي القمي أن يعلمنا بأي جماع يولد المعصوم
ولقد طبق إمام العصر ( مع أنه لا يصلي العصر
) هذه (الوصية) فجعلها فتوى استوعبت هذه الأمور ومنها :
يكره الجماع قائما وتحت الشمس وتحت الشجرة المثمرة ويكره أن تكون خرقة الرجل
والمرأة واحدة بل يكون له خرقة ولها خرقة ولا يمسحان بخرقة واحدة فتقع الشهوة على
الشهوة ففي الخبر (( إن ذلك يعقب بينهما العداوة [14]) .
لكنه - لشدة ورعة وتعففه استغفر الله
- كره (الكلام عند الجماع بغير ذكر الله)[15]والذنوب كلها مغفورة
ومع هذا فالذنوب كلها مغفورة ! مهما عظمت أو كثرت ! ولا فرق بين الصغائر والكبائر .
ألست تحب (الأئمة) وتعتقد بهم ؟ -وهل هذا يكفي فى النجاة من الله ؟- نعم فإن الأئمة
يشفعون لكل محب مهما كان ومهما عملوا من ذنوب ولن تركوه يدخل النار . كيف وهو معتقد
بولايتهم ويدين بحبهم ونصرتهم !
أليس الإمام علي قسيم الجنة والنار؟!! أليس كل داخل إلى الجنة لا بد له من بطاقة من
علي؟!
وعلي لن يترك واحدا من (شيعته) إلا وسيعطيه البطاقة المنجية على ما هو عليه من عمل
!!
وهكذا تحول الدين إلى فكرة مجردة عن السلوك والالتزام .
اقرأ هذه الروايات ومن (أوثق المصادر) ثم تأمل الواقع وما يدور فيه مما يطابق هذه
الروايات ويسير على نهجها !
- أن الله تعهد للنبي (ص) أن لا يغادر لشيعة علي (ع) صغيرة ولا كبيرة ولهم تبدل
السيئات حسنات [16] .
- أن الله يستحيي من تعذيب أمة دانت بولاية إمام عادل وإن كانت ظالمة سيئة [17].
- أن سيئة الشيعي خير من حسنة غيره [18].
- وعن أبي عبدالله (ع) ما من مؤمن يقارف في يومه وليلته أربعين كبيرة فيقول وهو
قائم (أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم بديع السموات والأرض ذو الجلال
والإكرام وأسأله أن يصلي على محمد وأن يتوب علي) إلا غفرها الله عز وجل ولا خير
فيمن يقارف في يوم أكثر من أربعين كبيرة [19].
- تصور ! مؤمن ويقترف في يومه وليلته أربعين سيئة لا من الصغائر بل من الكبائر
كالزنا واللواطة أو شرب الخمر أو السرقة ... الخ إذا كان هذا مؤمنا فكيف هم الكفرة
إذن؟!!
- ( وفي الآثار أن امرأة زانية من جيران أهل المعصية
وتعزية الحسين (ع)
ذهبت تقتبس نارا من مجلس العزاء فوجدتها قد خمدت فأشعلتها فدمعت عيناها من الدخان
فغفر لها) [20].
وهذه القصة المتهافتة كثيرا ما يوردونها ويستشهدون بها في المجالس والتعازي .
حدثنا صديق فقال : حضرت أحد مجالس العزاء في عاشوراء فسمعت (القارئ) يقول : إن
امرأة زانية خرجت من بيتها تطلب النار فمرت على قدر هريس قد خفتت ناره فنفخت تحته
حتى أشعلت النار ثم أخذت منه قبسا ومضت فإذا بها ترى في المنام من يقول لها : لقد
غفر الله لك جميع ما اقترفت من الآثام لأنك أشعلت النار تحت قدر الهريس ! قال :
فهذا ثواب من لم يقصد إشعال النار فكيف من تقصد طبخ هريس أبي عبدالله!!
وانطلقت الأصوات متعالية تهتف : ( اللهم صل على محمد وآل
محمد ) ! قال صديقي : قلت له : مولانا لعلك لا تعلم
- أو تعلم - أن ثمانين
بالمائة أو أكثر من الحاضرين - وأنا منهم- واقعون في
آثام الزنا والخمر وغيره أليس كلامك هذا دعوة للاستمرار في طريق الرذيلة ما دام كل
شيء مغفوراً بعود حطب تحت قدر هريس فعلام التوبة؟!
إذن لمن هذا الوعيد الشديد في القرآن والحديث على الزنا والقتل وشرب الخمر والغيبة
والكذب ؟!
يقول : فإذا به يفاجأ –ولأول مرة- بمن يقتحم عليه عريش كبريائه وهو أمر لم يستعد
لمثله لأنه لا يتوقعه فحاول أن
يدافع عن موقفه لكنه تلعثم ثم سكت كأنه ألقم حجرا قلت : لو كان في كل مجلس رجل كهذا
حر الفكر قوي الشخصية متمرد على قيود التقليد الأعمى لما تجرأ أمثال هذه النكرات
على إفساد الناس وسلبهم أموالهم باسم أهل البيت ولعرف الناس شيئا فشيئا أن هؤلاء في
واد وأهل البيت في وادٍ آخر .
إن الواقع يشهد أن هذه الروايات المكذوبة قد أتت كلها وأثمرت منذ زمن بعيد.
صدقوني أن هذه الوقعة المقززة التي سأرويها رغم تهافتها قد حصلت مع أحد أقربائي .
إنني سأرويها لعلي أحدث عزة في قلوب الشرفاء وألفت أنظار الغيارى إلى الهوة السحيقة
التي تردى فيها كثير ممن انخدع بما يقال وينسب إلى أهل البيت (ع) ، مع ملاحظة أن
هذه الواقعة ما هي إلا قطرة من مستنقع آسن يعرفه الكثيرون لكن لا يجرؤون على الحديث
عنه لأسباب وأسباب !
- حدثني قريبي هذا أنه زار صديقا له من أصدقائه فى الخدمة العسكرية يعمل مدرسا ومن
باب إكرام الضيف عرض هذا المدرس على ضيفه عرضا اقشعر له جلده ! قال له :
- عندي طالب يعجبك ، جميل جدا!!
- ماذا تقول ؟؟!!
- إذا كنت خائفا من الذنب فهذا الحمام حاضر نغتسل ثم نذهب من قريب إلى (الإمام)
نزوره وينتهي كل شيء!!!!!!!!!!
وهكذا تهيأ الجو تماما لكل معصية وفاحشة فدمرت الأخلاق وفسد الناس .
إنها حقيقة مؤلمة مرة آن الأوان أن نعترف بمرارتها وأننا منذ زمن بعيد نتجرع العلقم
المغلف باسم الحلوى والعسل .
إن أول خطوة في طريق العلاج أن يعترف المريض بأنه مريض ويمتلك الشجاعة على الاعتراف
أمام نفسه أولا وطبيبه الأمين ثانيا، وإن المكابرة لا تزيد المريض إلا مرضا وعذابا.
إن دين الإسلام دين يسمو بالإنسان ويرتفع به عن القاذورات والدنايا ويبتعد به عن
الأنانية الضيقة إلى ميدان التكافل والإيثار الفسيح .
أما هذا الدين المبدل فعلى العكس تماما أنه ينحط بالإنسان ويسفل به فحاشا أن يكون
دينا منزلا من عنده جل وعلا أو منهجا واقعيا سار عليه أهل البيت (ع).
إنه دين يقوم على أساس إتباع المتشابهات وفق القاعدة الآتية :
كل دليل أو آية أو رواية تحتمل أكثر من وجه أو تفسير فإن كانت تتعلق بالمال والجنس
فيؤخذ بالوجه الذي يميل إلى التوسع والمسامحة .
وإن كانت تتعلق بالعبادة فتحمل دائما على الوجه الذي يتناسب مع التضييق والحذف
والمشاححة وإن كان بعيد الاحتمال أو لا يخطر على بال .
وبعد ...
فإنها كلمة ناصح شفيق ، ولمسة آس رفيق
أؤديها وكلي ثقة - بمشيئة الله تعالى- أنها ستجد آذانا
صاغية وقلوبا حية واعية من جيل واعد جديد بدأ يصحو وتتفتح عيونه
وها هو يتلمس بيمينه معالم الطريق
لقد بدأت تلوح له - ولو من بعيد-
منارات النجاة على
شاطىء الامل السعيد
-------------------------------
[1]- مناج الصالحين للخوئى 1/47-48 نعم( المنهاج) وبارك الله فى (الصالحين) !
]2]- المسائل المنتخبة للخوئى14-15 ط2 النجف 1399-1979 [
[3]- المسائل المنتخبة للسيستاتنى 339
[4]- المرجع السابق
[5]- المسائل المنتخبة للسيستانى 339
[6]- المسائل المنتخبة للخوئى 300
[7]- المسائل المنتخبة للسيستانى 339
[8]- المرجع السابق 340
[9]- المسائل المنتخبة للخوئى 300
[10]- المسائل المنتخبة للسيستانى 340 مسألة 991
[11]- المسائل المنتخبة للخوئى 300 اما السيستانى فيجعل التحريم للاحوط
[12]- منهاج الصالحين للخوئى 1/47 مسألة 172
[13]- فقيه من لايحضره الفقيه 3/358 - 361 ط طهران 1390
[14]- تحرير الوسيلة للخمينى 2/239 –240 مسألة 8
[15]- المرجع السابق
[16]- اصول الكافى 1/444
[17]- المرجع السابق 1/376
[18]- المرجع السابق 2/464
[20]- المرجع السابق 2/438-439
[21]- انوار الولاية لأية الله ملا زين العابدين الكلبايكانى ص 338

