خامسا  : لماذا قال الشيعة إنّ القرآن محرف وناقص ؟

 

     اعتقد الشيعة التحريف في القرآن للأسباب التالية : 

أولا    :  عدم ذكر الإمامة في القرآن الكريم :

           ان الشيعة يعتقدون أن مسألة الإمامة داخلة في المعتقدات الأساسية يكفر منكرها ،  فتتعلق بالإيمانيات كالأيمان بالله وبالرسول e  وللإمامة عند الشيعة مفهوم خاص ينفردون به عن سائر المسلمين فيعتقدون  ( أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة فكما أن الله سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة ،  ويؤيده بالمعجزة التي هي كنص من الله عليه ... فكذلك يختار للإمامة من يشاء ويأمر نبيه بالنص عليه وأن ينصبه إماما للناس من بعده..) ([1])

                أما الفرق بين الرسول والنبي  والإمام عندهم فقد روى صاحب الكافي أنه سئل إمامهم الرضا ( ما الفرق بين الرسول والنبي والإمام ؟  فكتب أو قال : الفرق بين الرسول والنبي والإمام :  أن الرسول الذي ينزل عليه جبرائيل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي وربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم "ع" ، والنبي ربما سمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع ،  والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى    الشخص . ([2]) وهذا النص يفيد أن الوحي الإلهي متحقق حصوله للثلاثة على اختلاف في الطريقة والوسيلة التي يصل بها " الوحي" لكن كانت رواية الكافي هذه تقول :  إن الإمام يسمع الكلام ولا يرى الشخص " أى الملك " مع أن هناك عدة روايات عندهم تؤكد تحقق رؤية الإمام للملائكة حتى أن " عالمهم " المجلسي عقد في البحار بابا بعنوان ( باب أن الملائكة تأتيهم وتطأ فرشهم وأنهم يرونهم) ([3]) ، وذكر فيه ستة وعشرين حديثا منها ما ذكره عن الصادق قال : ( إن الملائكة لتنزل علينا في رحالنا وتتقلب على فرشنا ، وتحضر موائدنا وتأتينا في وقت كل صلاة لتصليها معنا ، وما من يوم يأتي ..  إلا وأخبار أهل الأرض عندنا وما يحدث فيها ..) ([4]).

     وعن الصادق ( إن منا لمن ينكت في أذنه ، وإن منا لمن يؤتى في منامه وإن منا لمن يسمع صوت السلسلة تقع على الطشت  -  كذا -  وإن منا لمن يأتيه صورة أعظم من جبرائيل وميكائيل ) ([5]). 

     فترى في هذه الروايات أن الفرق الذي ذكره الكليني عن الرضا بين الإمام والرسول والنبي  - إن كان يعتبر فرقاًً -  قد تلاشى حتى قال المجلسي نفسه ( إن استنباط الفرق بين النبي والإمام من تلك الأخبار لا يخلو من إشكال وكذا الجمع بينهما مشكل جدا) ([6]).  ثم قال : (ولا نعرف جهة لعدم اتصافهم بالنبوة إلا رعاية خاتم الأنبياء ولا يصل عقولنا فرق بين النبوة والامامه ) ([7]).([8])

 

الإمامة ركن من أركان الدين عند الشيعة

 

     الإيمان بإمامة الأئمة الاثنى عشر ركن من أركان الدين عندهم وكتبهم مليئة بما يثبت هذا ، من ذلك ما يرويه الكليني بسنده عن أبي جعفر قال : (بني الإسلام على خمس : على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ،  ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه -  يعني الولاية -)([9]).

     فالولاية  -  أي إمامة الاثنى عشر -  يعتبرونها الركن الخامس للإسلام ، ويزعمون أنها محل الاهتمام والعناية من الشارع كما يدل على ذلك قوله (ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية) وما ندري أين هذا الاهتمام المزعوم وكتاب الإسلام العظيم كتاب الله تذكر فيه وتكرر أركان الإسلام من الشهادتين والصلاة والصوم والزكاة والحج ولا ذكر فيه لشأن ولاية أئمتهم الاثنى عشر ..

     وأحيانا يجعلون أركان الإسلام ثلاثة الولاية إحداها .  يروي الكليني بسنده عن الصادق "ع" قال : ( أثافي الإسلام ثلاثة : الصلاة والزكاة والولاية  ولا تصح واحدة منهن إلا بصاحبتيها) ([10]).

     ويقولون إن الولاية أفضل أركان الإسلام فعن زرارة عن أبي جعفر قال : ( بني الإسلام على خمسة أشياء على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية قال زرارة قلت : وأي شيء من ذلك أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل ..) ([11]).

     ويقولون إن الولاية لا رخصة فيها ، فعن أبي عبد الله قال : (إن الله افترض على أمة محمد خمس فرائض  الصلاة والزكاة والصيام والحج وولايتنا فرخص لهم في أشياء من الفرائض    الأربعة ([12]) ، ولم يرخص لأحد من المسلمين في ترك ولايتنا لا والله ما فيها رخصة ([13]).

تكفيرمن أنكر إمامة الأئمة الأثنى عشر عند الشيعة :

     وردت روايات كثيرة عندهم تكفر من أنكر إمامة الأئمة الاثنى عشر ،  ومن رواياتهم في ذلك :

     عن أبي عبد الله "ع" قال : ( من ادعى الإمامة وليس من أهلها فهو كافر) ([14]). وأهلها هم الأئمة الاثنى عشر أو من ينوب عنهم من فقهاء الشيعة .

     وعن أبي عبد الله قال :  ( ثلاثة لا ينظر الله اليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم من ادعى امامة من الله ليست له ومن جحد إماما من الله ومن زعم أن لهما ([15]). في الإسلام نصيبا ) ([16]).

     والعبادة عندهم لا قبول لها إلا بالإيمان بولاية الاثنى عشر ففي " البحار " للمجلسي :   (  لو أن عبدا عبد الله ألف سنة وجاء بعمل 72 نبيا ما تقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت وإلا أكبه الله على منخريه في نار جهنم ) ([17]).

     وعن الصادق  -  قال : ( الجاحد لولاية علي كعابد وثن ) ([18]).

     وعقد المجلسي في " البحار " عدة أبواب في هذا المعنى منها : ( باب أنه لاتقبل الأعمال إلا بالولاية ) وذكر فيه واحدا وسبعين حديثا لهم ([19]).

     ( باب ...  أنه يسئل عن ولايتهم في القبر ) وفيه 22 حديثا ([20]).

 

     ( باب أنهم شفعاء الخلق وأن إياب الخلق إليهم وحسابهم عليهم وأنه يسأل عن حبهم وولايتهم في يوم القيامة ) وفيه 15 حديثا ([21]).

 

أقوال علماء الشيعة تدل على

 ان منكر ولاية أحد الائمة الاثنى عشر كافر عند الشيعة .

 

        قال ابن بابويه القمي في رسالته في الاعتقادات :

( واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من بعده "ع" أنه بمنزلة من جحد نبوة الأنبياء ) .

 

     واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدا من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من آمن بجميع الأنبياء ثم أنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم .  وقال النبي - صلى الله عليه وآله   ( الأئمة من بعدي اثنا عشر أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وآخرهم القائم، طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي  فمن أنكر واحدا منهم فقد أنكرني ) ([22]).

     وقال القمي : ( فمن ادعى الإمامة وليس بإمام فهو الظالم الملعون ، ومن وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون وقال النبي - صلىالله عليه وآله  -  من جحد عليا إمامته من بعدي فإنما جحد نبوتي ، ومن جحد نبوتي فقد جحد ربوبيته وقال الصادق : من شك في كفر أعدائنا والظالمين لنا فهو كافر ) ([23]).

     وهذا ابن المطهر الحلي يعد من لم يؤمن بأئمتهم أشد شرا من اليهود والنصارى قال: (الإمامة لطف عام والنبوة لطف خاص لإمكان خلو الزمان من نبي حي بخلاف الإمام وإنكار اللطف العام شر من إنكار اللطف الخاص ) ([24]).

     وقال عالمهم نعمة الله الجزائري : إنا لم نجتمع معهم( أي اهل السنة ) على إله ولا على نبي ولا على إمام وذلك أنهم يقولون إن ربهم هو الذي كان محمد صلى الله عليه وسلم نبيه وخليفته بعده أبو بكر ونحن لانقول بهذا الرب ولا بذلك النبي بل نقول إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا ) ([25]).

     وقال المفيد : ( اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار) ([26]).

     وقال : ( اتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار وأن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم وإقامة البينات عليهم فإن تابوا من بدعهم ، وصاروا الى الصواب وإلا قتلهم لردتهم عن الإيمان وأن من مات منهم على ذلك فهو من أهل النار) ([27]).

     وقال شيخهم الطوسي : (ودفع الأمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر لأن الجهل بهما على حد واحد ) ([28]).

     وقال المجلسي : ( وقد وردت أخبار متواترة أنه لايقبل عمل من الأعمال الا بالولاية ) ([29]).

     هذا رأي الشيعة فيمن أنكر إمامة أئمتهم الاثنى عشر([30]) .

 

وبعد هذا تساءل الشيعة :

 

     لماذا لم تذكر الولاية في القرآن بالرغم من أهميتها العظيمة .

     لماذا تذكر الصلاة والزكاة وغيرهما من أركان الإسلام في القرآن ولا تذكر الولاية .

 فلما وقعت هذه المشكلة لجأوا إلى القول بأن القرآن محرف ، مغير فيه ، حذف منه آيات كثيرة ، وأسقطت منه كلمات غير قليلة ، حذفها أجلة الصحابة وأكابر الأمة الإسلامية حقدا على علي ، وعنادا لأولاده ، وتضييعا لتراث رسول الله صلى الله عليه وآله .

 

     ثم زوروا  في كتبهم رويات مكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى علي وآل بيته عليهم السلام .

 

أمثلــة لذلــــك :

     فمثلا يروي محمد بن يعقوب الكليني عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : لم سمي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ؟ قال : الله سماه ، وهكذا أنزل في كتابه " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ( وأن محمدا رسولي وأن عليا أمير المؤمنين ) "([31]).

     وروى أيضا عن جابر قال : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد هكذا " وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا (في علي) فأتوا بسورة من مثله ([32]).

     وروى عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ( بولاية علي )  ليس له دافع ، ثم قال : هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله([33]).

     وروى عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا " فأبى أكثر الناس (بولاية علي) إلا كفورا ، قال : ونزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا " وقل الحق من ربكم (في ولاية علي) فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا للظالمين (آل محمد) نارا ([34]).

     وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال هكذا نزلت هذه الآية "ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به (في علي) لكان خيرا لهم([35]).

     وعن منخل عن أبي عبد الله عليه السلام قال :  نزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا : يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا (في علي) نورا مبينا ([36]) .

     وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا "بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله (في علي) بغيا ([37]).

       ويذكر على بن إبراهيم القمي في مقدمة تفسيره " أنه طرأ على القرآن تغيير وتحريف ويقول: وأما ما كان خلاف ما أنزل الله فهو قوله تعالى " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله "  فقال أبو عبد الله عليه السلام لقارئ هذه الآية: خير أمة تقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين بن علي ؟ فقيل له : فكيف نزلت يا ابن رسول الله ؟ فقال : نزلت كنتم خير أئمة أخرجت للناس" وقال: واما ما هو محرف منه فهو قوله : لكن الله يشهد بما أنزل إليك (في علي) كذا نزلت ، وقوله  : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ( في علي ) ([38]).

     وروى الكليني عن الحسين بن مياح عمن أخبره قال قرأ رجل عند أبي عبد الله عليه السلام " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" فقال : ليس هكذا إنما هي والمأمونون ، فنحن المأمونون "([39]).

     فهذه هي الروايات في الولاية ومثلها كثيرة وكثيرة في كتب حديثهم وتفسيرهم وغيرها .

     فالمقصود أنهم يقولون بالتحريف في القرآن لأغراض منها إثبات مسألة الإمامة والولاية التي جعلوها أساس الدين وأصله .

 

ثانيا  :   اعتقد الشيعة التحريف في القرآن ليتخلصوا من التناقض الذي بين القرآن وكتب الشيعة من حيث منزلة الصحابة رضي الله عنهم .

     وذلك أن القرآن الكريم يذكر فضل أصحاب رسول الله الكريم حيث يشهد القرآن على مقامهم السامي وشأنهم العالي،  ومرتبتهم الراقية ، ودرجاتهم الرفيعة ، إذ ذكر الله عز وجل المهاجرين والأنصار مادحا أخلاقهم الكريمة ، وسيرتهم الطيبة ، وبشرهم بالجنة التي تجرى تحتها الأنهار ، ووعدهم وبخاصة خلفاء رسول الله الراشدين أبا بكر وعمر وعثمان وعليا -  رضى الله عنهم -  بالتمكين في الأرض ، والخلافة الربانية  في عباده ، ونشر الدين الإسلامي الصحيح الحنيف على أيديهم المباركة ، الميمونة ،  في أقطار الأرض وأطرافها ورفع راية الإسلام والمسلمين ، وإعلاء كلمته ، وتشريفه بعضهم بذكره مع رسول الله e  وإنزال السكينة على رسوله وعلى أبي بكر في كلامه ، الخالد ، المخلد إلى الأبد ،  كما قال الله عز وجل في القرآن المجيد الذي أنزله على محمد e ، وأعطاه ضمان حفظه الى يوم الدين ، قال فيه مادحا المهاجرين والأنصار ، وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وغيرهم : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه ، وأعد له جنات تجري  تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ، ذلك الفوز العظيم } ([40]) .

     وقال :  { والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ،  والذين آووا ونصروا  أولئك هم المؤمنون حقا ،  لهم مغفرة ورزق كريم } ([41]) .

     وقال :  { لايستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، وكلا وعد الله الحسنى ، والله بما تعملون خبير }([42]) . 

     وقال  :  { فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه ، أولئك هم المفلحون } ([43]).

     وقال في أصحابه e  الذين كانوا معه في الحديبية وبايعوه على الموت : { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ، يد الله فوق أيديهم }([44]).

     وقال مبشرا لهم بالجنة : { لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ، فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا }([45]).

     وقال الله في صحابته البررة : { محمد رسول الله ، والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ، تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضوانا ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود - إلى أن قال - وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيما}([46]).

     وقال : { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، وينصرون الله ورسوله ، أولئك هم الصادقون . والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا  ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون }([47]).

     وقال :  { ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم ، وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ، أولئك هم الراشدون ، فضلا من الله ونعمة ، والله عليم
حكيم
}
([48]).

     وقال في الخلفاء الراشدين : { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ،  وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا }([49]).

     وقال في صاحبه : { إلا تنصروه فقد نصره الله اذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ، فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم }([50]) . 

     والله سبحانه وتعالى لم يمدحهم إلا لانهم صحبوا رسول الله e ،  واتبعوا النور الذي أنزل إليه ،  وصاروا له وزراء مخلصين، وأنصاراً محبين ، وأعواناً  صادقين .  فارقوا الأوطان ، وهجروا الولدان ، يذبون عن شريعته ، وينافحون من أجل تبليغ سنته .  هانت عليهم في سبيل الله أرواحهم ، ورخصت عندهم من أجله أموالهم .  ظهرت منهم علامات الخير في السيما والسمت والهدى والصدق .  وصفهم الله عز  وجل في كتابه فقال سبحانه { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً . محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً  يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلط فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين أمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً}([51]).

     خرجوا مشرقين مغربين ، يفتحون المعمورة بلداً بلداً ، خرجوا وأخرجوا العباد من عبادة العباد الى عبادة رب العباد ، ومن جور الأنظمة الوحلية إلى عدالة الرسالة السماوية خرجوا وحطموا كل طاغوت لا يؤمن بالله واليوم الآخر  وقف في وجه المد الإسلامي وحال بينه وبين الناس من أن يسمعوا كلمة الحق ، رهبان بالليل ، فرسان بالنهار {تتجافي جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون }( [52]). يمشون على الأرض بقلوب معلقة بالسماء .  الله ربهم ، والإسلام دينهم ، ومحمد e نبيهم ، والقرآن دستور حياتهم ، والفكاك من النار ، ودخول الجنة أسمى أمانيهم ، امتدت فتوحاتهم آلاف الأميال ، عبر الصحاري المقفرة والبحار المهلكة ، والجبال الوعرة  في زمن كانت وسائل المواصلات فيه : الجمال ، والبغال ، والحمير ، وفي كل مكان يمرون به تدور بينهم وبين أعداء الله معارك تشيب لهولها الولدان ، ويسطر تاريخها بدماء الشهداء ، وليس ذلك فحسب ، بل فتحوا القلوب المغلقة، بالنور الذي كانوا يحملونه ، فما يخرجون من بلد بعد فتحها إلا وأبناء ذلك البلد يخرجون معهم ليجاهدوا في سبيل الله مع إخوانهم الذين سبقوهم بالإيمان ، وجمع بينهم الإسلام بأقوى الروابط ، حتى فتحوا الأرض ، وارتفع صوت الحق مدوياً في كل مكان: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله  ([53]).

     وأما ما في كتب الشيعة فهو يناقض كلام الله تماما فكتب الشيعة مليئة بسب وتكفير ولعن لأصحاب الرسول e ولعن لأمهات المؤمنين اللاتي هن ازواج الرسولe .

( أ )   تكفيــر الصحابــــة  .

          يرون عن ابي جعفر كذبا أنه قال :

       1 -  كان الناس أهل الردة بعد النبي إلا ثلاثة  - وذكره كبير مؤرخي الشيعة الكشى في رجاله " ([54]).

      2 -  وروى الكشي أيضا عن حمدويه قال : قال أيوب بن نوح عن محمد بن الفضل وصفوان عن أبي خالد القماط عن حمران قال : قلت لأبي جعفر "ع" ما اقلنا لو اجتمعنا على شاة ما افنيناها ؟ قال . فقال : ألا أخبرك بأعجب من ذلك ؟ قال . فقلت بلى . قال : المهاجرون والأنصار ذهبوا ... إلا ثلاثة "([55]).

      3 -  " يروون عن علي أنه عرض القرآن على المهاجرين والأنصار ، ولما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح المهاجرين والأنصار فردوه إلى علي وقالوا لا حاجة لنا فيه"([56]).

      4 -  قالوا : إن الرسول ابتلى بأصحاب قد ارتدوا من بعده عن الدين إلا القليل([57]).

 

 (ب)  تأويلهم للآيات الواردة في الكفار والمنافقين بخيار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسهم خليفتاه ووزيراه وصهراه وحبيباه أبو بكر وعمر ، ويثلثون أحياناً بصاحب الجود والحياء ومن وضع ماله في سبيل الله وجهز جيش العسرة وغيره صهر رسول الله صلىالله عليه وسلم في ابنتيه ، عثمان رضي الله عنه وغيرهم من صحابة رسول الله الأخيار ومن تبعهم بإحسان  ([58]).

     وقبل أن نذكر تلك الروايات ننبه القارئ أن ما كتبه أوائل الشيعة في عصر الكليني وما بعده كان بلغة الرمز والإشارة أى كانوا يرمزون للخلفاء الثلاثة أبى بكر وعمر وعثمان برموز معينة مثل : الفصيل أى أبا بكر ،