الرئيسية

القسم العربي

 

الدعاء هو العبادة
 

إنّ الدعاء هو العبادة ، حقيقة يستشعرها المؤمن وهو يرفع يديه إلى السماء سائلاً الله تعالى خيري الدنيا والآخرة.

وقد تضافرت نصوص الكتاب والسنة وأقوال آل البيت عليهم السلام المؤكدة لهذا المعنى، فنصت على أنّ الدعاء هو العبادة وأنّ صرف الدعاء لغير الله تعالى هو تأليه لغيره سبحانه.

فعن النعمان بن بشير قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول على المنبر: (إنّ الدعاء هو العبادة ، ثم قرأ {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}(18).

وفي مناجاة الإمام علي بن الحسين (زين العابدين) في الصحيفة السجادية الكاملة: (وقلت {لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إنّ عذابي لشديد} وقلت {ادعوني أستجب لكم. إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}، فسميت دعاءك عبادة وتركه استكباراً، وتوعدت على تركه دخول جهنم داخرين ، فذكروك بمنك ، وشكروك بفضلك ، ودعوك بأمرك، وتصدقوا لك طلباً لمزيدك)(19).

وروى الميرزا النوري الطبرسي في (مستدرك الوسائل 5/159) عن القطب الراوندي في (دعواته) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (أفضل عبادة أمتي بعد قراءة القرآن الدعاء ، ثم قرأ {ادعوني أستجب لكم إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} ،  ألا ترى أنّ الدعاء هو العبادة؟) .

وروى الكليني في (الكافي 2/466) عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: إنّ الله عز وجل يقول {إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} ، قال: هو الدعاء ، وأفضل العبادة الدعاء.

ومن الملاحظ في هذه الآية الكريمة أنّ الله تعالى قد سمّى الدعاء عبادة ، وإلى هذا المعنى أشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما في حديث (مستدرك الوسائل) والإمام أبو جعفر الباقر كما في رواية (الكافي) ، بل البيان أجلى وأظهر في قول الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام {وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقياً فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله}(20) ، فأخبر عن قول إبراهيم عليه السلام لقومه {وأعتزلكم وما تدعون} وعبّر عن ذلك بقوله {فلما اعتزلهم وما يعبدون}.

والروايات المقررة لكون الدعاء عبادة كثيرة أذكر منها ما يلي:

روى الكليني في الكافي والحر العاملي في (وسائل الشيعة) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ( إنّ الدعاء هو العبادة)(21).

وعن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال (أفضل العبادة الدعاء)(22).

وفي (تهذيب الأحكام 2/104) للطوسي عن ابن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (رجلان افتتحا الصلاة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن فكانت تلاوته أكثر من دعائه، ودعا هذا أكثر فكان دعاؤه أكثر من تلاوته ثم انصرفا في ساعة واحدة أيهما افضل؟ قال: كل فيه فضل ، كل حسن.

قلت: إني قد علمت أنّ كلا حسن وأن كلا فيه فضل ، فقال: الدعاء أفضل ، أما سمعت قول الله عزوجل {وقال ربكم أدعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} ، هي والله العبادة ، هي والله أفضل ، هي والله أفضل ، أليست هي العبادة؟! هي والله العبادة ، هي والله العبادة ، أليست هي أشدهن؟! هي والله أشدهن ، هي والله أشدهن.

وعن سدير قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أي العبادة أفضل؟ فقال: ما من شئ أفضل عند الله عز وجل من أن يُسأل ويطلب مما عنده ، وما أحد أبغض إلى الله عز وجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده)(23).

وعن أبي جعفر عليه السلام أنه (كان إذا أصبح قال: أصبحت وربي محمود ، أصبحت لا أشرك بالله شيئاً ، ولا أدعو معه إلهاً ، ولا أتخذ من دونه ولياً)(24).

وقد سئل أيضاً: (أي العبادة أفضل؟ فقال: ما من شيء أفضل عند الله عز وجل من أن يسأل)(25)

كل هذه النصوص تدل دلالة قطعية على أنّ الدعاء عبادة وأنّ صرف الدعاء لغير الله تعالى يعني بكل وضوح صرف العبادة لغير الله تعالى.

(18) رواه الترمذي وغيره بسند صحيح

(19) الصحيفة السجاديه الكاملة للإمام علي بن الحسين (زين العابدين) ص 224-225

(20) سورة مريم آية 49

(21) الكافي 2/339 (كتاب الدعاء -باب فضل الدعاء والحث عليه) ، وسائل‏الشيعة 7/23 (أبواب الدعاء-باب الدعاء والحث عليه).

(22) وسائل الشيعة 7/30 (باب استحباب اختيار الدعاء على غيره من العبادات المستحبة)

(23) نفس المصدر

(24) الكافي 2/388 (كتاب الدعاء - باب القول عند الإصباح والإمساء)

(25) نفس المصدر

 

العودة للفهرس