الرئيسية

القسم العربي

 

{إنّ الشرك لظلم عظيم}
 

لقد عظّم الله تعالى أمر الشرك فقال في كتابه الكريم {إنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار}(1) وقال في موضع آخر من كتابه {إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}(2) .

فأخبر أنه لا يغفر الشرك مع عدم التوبة منه ، وأنه يغفر ما سواه بغير التوبة - إن شاء-(3).

وقد بلغ من اهتمام الإمام علي بهذه الآية أن قال عنها: (ما في القرآن آية أحب إليّ من قوله عز وجل {إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}(4).

ولخطورة (الشرك) وصفه تعالى بأنه ظلم عظيم فقال {إنّ الشرك لظلم عظيم}(5)، فمن أشرك فقد ظلم نفسه وأوردها المهالك ، بخلاف أهل الإيمان الذين وصفهم الله تعالى بقوله {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون}(6).

وقد جعل الله تعالى عمل المشرك (محبطاً) مردوداً عليه فقال عز من قائل {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون}(7)

بل خاطب نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بقوله {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنّ عملك ولتكونن من الخاسرين}(8).

ولتحقيق معنى التوحيد الخالص ، ولتحرير العباد من العبودية لغير الله عز وجل أرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين كما قال تعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}(9)

فكان كل رسول أرسله الله تعالى يفتتح دعوته لأمته بالدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

فهذا نوح عليه السلام يقول لقومه {يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم}(10)

وهذا هود عليه السلام يقول لقومه {يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا تتقون}(11)

وهذا محمد صلى الله عليه وآله وسلم يأمره ربه عز وجل أن يقول {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً}(12)

ويسير بين الناس وهو ينادي (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا) وعمه أبو لهب يرميه من خلفه بالحجارة وبكلمات من السفه.

وإذا كان صاحب القلب الحي يستنكر الظلم ويستهجنها ويعادي الظلمة ويبغضهم لعظيم جرمهم ، فإنّ أعظم الظلم هو الشرك بالله كما أسلفنا والمشرك أحق بالبغض في الله لإساءته الظن بالله وتعلقه بمن سواه.

وفي حديث عبد الله بن مسعود أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (أي الذنب أعظم؟ فقال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك!)(13).

ولهذا كان التحرز من (الشرك) والبراءة من المشركين ومن شركهم من أوجب الواجبات.

ومن هذا المنطلق أعلن إبراهيم عليه السلام براءته من المشركين ومما يعبدون من دون الله {قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين}(14) وكما قال في سورة الأنعام {يا قوم إني بريء مما تشركون} (15)

هذه ملة إبراهيم عليه السلام التي قال الله تعالى عنها {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه}(16)

وحض الناس على اتباعها فقال {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنّا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده}(17).

(1)  سورة المائدة آية 72

(2)  سورة النساء آية 48

(3) الشيخ المفيد في (المسائل السروية ص101)

(4) التوحيد للشيخ الصدوق ص 409

(5) سورة لقمان آية  13

(6) سورة الأنعام آية 82

(7)  سورة الأنعام آية 88

(8) سورة الزمر آية 65

(9) سورة النحل آية 36

(10) سورة الأعراف آية 59

(11) سورة الأعراف آية 65

(12) سورة الأنعام آية 151

(13) مستدرك الوسائل 14/332

(14) سورة الشعراء آية 75

(15) سورة الأنعام آية 78

(16) سورة البقرة آية 132 

(17) سورة الممتحنة آية 4

 

العودة للفهرس