الرئيسية

القسم العربي

 

تشابهت الصور واختلفت المسمّيات
 

{إنَّ الَّذيْنَ تَدْعوُنَ مِنْ دُوْنِ اللهِ عِبَادٌ أمْثَالُكُمْ. فَادْعوُهُم فَلْيَسْتَجِيْبُوا لَكُم إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}(62)

في هذه الآية بيان أنّ المشركين قديماً (عربهم وعجمهم) لم يتخذوا جميعاً (الأصنام)كوسائط بينهم وبين الله تعالى بل كان منهم من اتخذ وسائطاً من البشر ، كحال النصارى الذين اتخذوا (مريم عليها السلام) وسيطة بينهم وبين الله تعالى ، يدعونها ويستغيثون بها ، وهم يعلمون في قرارة أنفسهم بل ويقرون بألسنتهم وفي كتبهم بأنّ (مريم عليها السلام) ليست إلهاً يُعبد.

تشابهت صور العبادة واختلفت المسميات والشخصيات التي تُعبد.

ولنقدم إلى المقصود من الكلام لنقول: إنّ بعضاً من أولئك الذين يتخذون بينهم وبين الله وسائط يتوكلون عليهم ويستغيثون بهم أو ينذرون لهم ويذبحون لهم ، حينما تقابلهم بالآيات والأحاديث التي تدين فعلهم هذا ، ربما ينتفض في وجهك أحدهم قائلاً: (أتُشبه النبي أو الإمام أو الولي بالأصنام؟!)

لا يمكن لمسلم أن يشبه نبياً أو إماماً من أئمة المسلمين أو صالحاً من صالحيهم بالأصنام، لأنه يُدرك لا محالة أنّ هؤلاء العظام لا يرتضون لأنفسهم أو لغيرهم أن يُعبدوا من دون الله تعالى ، كما قال الله تعالى{ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون}.(63)

لكن التشابه حصل من حيث الفعل الذي يقوم به الداعي ، فأهل مكة كانوا يدعون الأصنام ويقدمون لها النذور والقرابين لتقربهم بدورها إلى الله تعالى ، وهؤلاء الذين يتوجهون للأنبياء والأئمة والصالحين بالدعاء والاستغاثة والنذور وغيرها يفعلون ذلك ليقربوهم إلى الله تعالى!

ما الفرق الحقيقي بين رجل يستغيث بمريم عليها السلام قائلاً (يا عذراء .. اقضي لي حاجتي) وبين آخر يستغيث بفاطمة عليها السلام قائلاً: ( يا زهراء ... اقضي لي حاجتي)؟

{تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون}(64)


(62) سورة الأعراف آية 194

(63) سورة آل عمران آية 79-80

(64) سورة البقرة آية 118

 

العودة للفهرس