|
حث الله تعالى المؤمنين على تقواه والتقرب إليه بالطاعات فقال {يا
آيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله
لعلكم تفلحون}.
يقول الطوسي في تفسير الآية: (خاطب الله في هذه الآية المؤمنين وأمرهم
أن يتقوه ، ومعناه أن يتقوا معاصيه ويجتنبوها ، ويبتغوا إليه الوسيلة
معناه يطلبون إليه الوسيلة وهي (القربة)).
وفي
تفسير شُبّر: (أي ما تتوسلون به إلى ثوابه من الطاعة)
وفي تفسيره (الجوهر الثمين) قال: (ما تتوسلون به إلى ثوابه وجنانه
ورضوانه من الطاعة).
ويقول فخر الدين الطريحي في (تفسير غريب القرآن ص484): ( {وابتغوا إليه
الوسيلة} أي القربة إلى الله عز وجل ، والوسيلة: القربة).
وقد بيّن آل البيت عليهم السلام أنّ التوسل إنما يكون بالأعمال الصالحة
لا باتخاذهم وسائط بين الله وبين عباده.
فهذا
الإمام علي بن أبي طالب
يقول في (نهج البلاغة) واصفاً
لنا آداب التوسل والدعاء:
( إنّ أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله سبحانه وتعالى الإيمان به
وبرسوله والجهاد في سبيله فإنه ذروة الإسلام، وكلمة الإخلاص إنها
الفطرة، وإقامة الصلاة فإنها الملة، وإيتاء الزكاة فإنها فريضة واجبة،
وصوم شهر رمضان فإنه جُنة من العقاب، وحج البيت واعتماره فإنهما ينفيان
الفقر ويرحضان الذنب، وصلة الرحم فإنها مثراة في المال ومنساة في
الأجل، وصدقة السر فإنها تكفر الخطيئة، وصدقة العلانية فإنها تدفع ميتة
السوء، وصنائع المعروف فإنها تقي مصارع الهوان ).
ويقول الإمام السجاد الذي سطّر أخلص وأصفى تعابير التوسل والاستغاثة في
أدعيته ، يقول في الدعاء الذي رواه عنه أبو حمزة الثمالي:
(.. و الحمد لله الذي أناديه كلما شئت لحاجتي ، وأخلو به حيث شئت لسري
بغير شفيعٍ، فيقضي لي حاجتي.. الحمد لله الذي
أدعوه ولا
أدعو غيره ، ولو دعوت غيره لم يستجب لي دعائي .. )!!
و(الحمد
لله الذي لا أرجو غيره ، ولو رجوت غيره لأخلف رجائي).
ويقول
في مناجاة المطيعين: ( ولا وسيلة لنا إليك إلا أنت )
ويقول أيضاً: ( أنت المدعو للمهمات وأنت المفزع في الملمات)
ويقول أيضا: ( لا يشركك أحد في رجائي ولا يتفق أحد معك في دعائي ولا
ينظمه وإياك ندائي)
ويقول الإمام جعفر الصادق:
(عجبت
لمن اغتم ، كيف لا يفزع إلى قوله عز وجل{لا
إلهَ إلا أنْتَ سُبْحَانَكَ إنَّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِميِنَ} فإني
سمعت الله بعقبها يقول{فَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغَمِّ وكَذلِكَ نُنْجِيْ
المُؤمِنِينَ }
وعجبت
لمن مُكر به ، كيف لا
يفزع إلى قوله
تعالى{وَأُفَوِّضُ أمْرِي إلَى الله
إنّ الله بصير بالعباد}
فإني سمعت الله بعقبها يقول {فَوَقَاهُ اللهُ سَيَّئَاتِ مَا مَكَرُوا}).
وقد كان من دعائه لربه عز وجل:
(يا من لا تحجبه سماء عن سماء ، ولا أرض عن أرض ، ولا جنب عن قلب ، ولا
ستر عن كِنّ ، ولا جبل عما في أصله ، ولا بحر عما في قعره ، يا من
لا تشتبه عليه الأًصوات ، ولا تغلبه كثرة الحاجات ، ولا يبرمه إلحاح
الملحين).
ومثل هذه الأمور لا تكون إلا لله عز وجل ، فلو أنّ المخلوقات جميعاً
نادت ربها واستغاثت به ما اشتبهت ولا اختلطت على رب العباد أصواتهم ،
ولا أثقلته كثرة الحاجات ولا إلحاح الملحين ، فهل يجد أولئك الذين
يدعون الأئمة ويستغيثون بهم عندهم هذه الأمور؟
هل كان الإمام
علي أو الإمام الرضا يسمعون
في حياتهم
استغاثات
الملايين من الناس
(في الهند وباكستان والعراق والبحرين ولبنان وإيران والكويت وغيرها)
حتى يسمعوهم بعد موتهم؟!
|