الباب
الرابع
الرد
على التيجاني
بادعائه أن
الرسول صلى
الله عليه
وسلم يذم
الصحابة:
أولاً
ـ استدلاله
على أن حديث
الحوض يذم
الصحابة
والرد عليه في
ذلك:
يقول
التيجاني: ((
قال رسول الله
( ص ): ( بينما أنا
قائم فإذا
زمرة حتى إذا
عرفتهم خرج
رجل من بيني
وبينهم فقال،
هلّم، فقلت
الى أين؟ فقال:
إلى النار
والله، قلت ما
شأنهم؟ قال:
إنهم ارتدوا
بعدك على
أدبارهم
القهقري، فلا
أرى يخلص منهم
إلا مثل همل
النعم ) وقال
( ص ): ((
إني فرطكم على
الحوض من مرّ
عليَّ شرب ومن
شرب لم يظمأ
أبداً،
ليردنّ على
أقوام أعرفهم
ويعرفونني ثم
يحال بيني
وبينهم فأقول:
أصحابي،
فيقال: إنك لا
تدري ما
أحدثوا بعدك،
فأقول: سحقاً
سحقاً لمن
غيّر بعدي )
فالمتمعن
في هذه
الأحاديث
العديدة التي
أخرجها علماء
أهل السنة في
صحاحهم
ومسانيدهم،
لا يتطرق إليه
الشك في أن
أكثر
الصحـابة قد
بدلواوغيّروا
بل ارتدوا على
أدبارهم بعده (
ص ) إلا القليل
الذي عبر عنه
بهمل النعـم،
ولا يمكن بأي
حـال من
الأحوال حمل
هـذه
الأحـاديث
علـى القسم
الثالث وهـم
المنافقون،
لأن
النص يقول:
فأقـول
أصحابي
))(9)
وللرد
على
تُرهَّاته
نقول وبالله
التوفيق:
أولاًـ
بالنسبة
لهذين
الحديثين
اللذين
ذكرهما
التيجاني لم
يردا في صحيح
البخاري
ومسلم بهذا
اللفظ،
فالحديث
الأول لم
يورده
التيجاني
كاملاً
بالإضافة
لتحريفه له
وهذا ليس
غريباً
على من شبَّ
على التحريف
والكذب
والتناقض
فالرواية
التي في
البخاري عن
أبي هريرة (!) عن
النبي صلى الله
عليه وآله
وسلم قال
بينما أنا (
نائم ) فإذا
بزُمرة حتى
إذا عرفتهم
خرج رجل بيني
وبينهم فقال
هلمَّ، فقلت
أين؟ قال: إلى
النار والله،
قلت وما
شأنهم؟ قال:
إنهم ارتدوا
بعدك على
أدبارهم
القهقري. ثم
إذا زُمرة،
حتى إذا
عرفتهم خرج
رجل من بيني
وبينهم فقال:
هلـمّ، قلت
أين؟ قال: إلى
النـار . قلت:
مـا شأنهـم؟
قـال إنـهم
ارتدوا بعدَك
على أدبارهم
القهقـري،
فـلا أراه
يخلص منهم إلا
مثـل همل
النعـم ))(10).
فانظر كيف
حرّف كلمة (نائم)(11)
واستبدلها
بكلمة ( قائم )
وتأمل!..
بالإضافة إلى
أن هذا الحديث
لم يروه مسلمٌ
في صحيحه
فتنبه!
ثانياًـ
أقول نعم أخرج
مثل هذه
الأحاديث أهل
السنة في
صحاحهم، ولكن
هل ترى رجعت
لأقوال أهل
السنة في
شروحهم لهذه
الأحاديث أم
كما هي عادتك
تفسر حسب هواك
ومبتغاك،
ولكي يظهر
الحق لكل
طالبٍ له نسوق
أقوال أهل
السنة فيمن
عناهم الحديث.
ثالثاًـ إختلف العلماء في حـقيقة الردة المذكورة في الحديث، فعن قبيسة قال: ( هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر يعني حتى قتلوا وماتوا على الكفر، وقال الخطابي: لم يرتد من الصحابة أحد وإنما ارتد قومٌ من جفاة الأعراب ممن لا نصرة له في الدين وذلك لا يوجب قدحاً في الصحابة المشهورين، (( وقال ابن التين: يحتمل أن يكون المنافقون أو المرتكبين للكبائر ))(12)، وقال ابن حجر في الفتح (( قيل هم قومٌ من جفاة الأعراب دخلوا في الإسلام رغبةً ورهبةً ))(13) وقال الإمام النووي: (( هـذا مم إختلف العلماء به على أقوال فقيل أنهم المنافقـون المرتدون وقيل أن المـراد بهم من كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم إرتد بعده ))(14) وقال بعض أهل العلم أنهم من أهل البدع والأهواء فقال ابن حجر في الفتح (( قيل هم أصحاب الكبائر والبدع الذين ماتوا على الإسلام ))(15) وقال النووي (( أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد وأصحاب البدع الذين لم يخرجـوا ببدعتهم عن الإسـلام ))(16) وقال الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر (( كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الأهواء ))(17)
وقال أبو اسحاق الشاطبي (( الأظهر أنهم من الداخلين في غمار هذه الأمة، لأجل ما دلّ على ذلك فيهم، وهو الغرة والتحجيل، لأن ذلك لا يكون لأهل الكفر المحض، كان كفرهم أصلاً أو ارتداداً، لقوله ( قد بدلوا بعدك )، ولو كان الكفر لقال: قد كفروا بعدك، وأقرب ما يحمل عليه تبديل السنة وهو واقع على أهل البدع، ومن قال إنه النفاق، فذلك غير خارج عن مقصودنا لأن أهل النفاق إنما أخذوا الشريعة تقية لا تعبداً، فوضعوها في غير موضعها وهو عين الابتداع ))(18) وعلى ذلك فالمراد بالمرتدين في الحديث يشمل الصنفين المرتدين والمنافقين، بالإضافة لأهل الأهواء والمبتدعة وبذلك يتبين لنا أن الصحابة الكرام ليسوا ممن عنوا بالحديث ولكن إذا أبى هذا المهتدي إلا أن يناطح الحق ويركب رأسه فأضطر ولا بد من أن آتي بأقوال شيعته فيمن عناهم الحديث حتى يظهر الحـق من الباطل ويأبى اللـه إلا ان يُجْـري الحق على ألسنتهم يقول الفضل الطبرسـي ( وهـو من أكابر علماء الشيعة ) في تفسيره ( مجمع البيان ) عند تفسير قولـه تعـالى { فأما الذين اسودت وجـوههم أكفرتم بعد إيمانكم } ...اختلف فيمن عنوا به على أقوال فذكر أربعة أقوال وذكر في آخرها أنهم أهل البدع والأهـواء مـن هـذه الأمـة ثم استدل على ذلك من حديث ( الارتداد ) فقال (( ورابعها أنهم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة عن علي (ع) ومثله عن قتادة أنهم الذين كفروا بالارتداد، ويروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال والذي نفسي بيده ليردن على الحوض ممن صحبني أقوام حتي إذا رأيتهم اختلجوا دوني فلأقولن أصحابي أصحابي أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعد إيمانهم ارتدوا على أعقابهم القهقري، ذكره الثعلبي في تفسيره فقال أبو أمامة الباهلي: هم الخوارج ويروي عن النبي أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية...))(19)
فهذا هو تفسير الطبرسي لهذا الحديث أنهم الأهواء كالخوارج ونحوهم وهذا هو عين تفسير أهل السنة لهذه الآية وهذا الحديث(20)، ولم يشر ولو مجرد إشارة إلى أنهم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا الكاشاني ( من كبار مفسري الاثني عشرية ) عند تفسيره للآية السابقة يستدل من خلال هذا الحديث على أنهم من أهل الأهواء فيقول (( في المجمع عن أمير المؤمنين (ع) هم أهل البدع والأهواء والآراء الباطلة من هذه الأمة وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: والذي نفسي بيده ليردن على الحوض ممن صحبني حتى إذا رأيتهم اختلجوا دوني فلأقولـن أصحابي أصحابي فيقال لي إنك لا تدري ما أحـدثوا بعـدك انهم ارتـدوا على أعقابهم القهقري، ذكره الثعلبي في تفسيره ))(21) فهذا هو قول الشيعة فيمن عنوا بالحديث ولن يستطيع التيجاني مهما حاول تحريف قول شيعته على أنهم الصحابة لأنهم لم يشيروا أدنى إشارة إلى اتهام الصحابة وخير دليل على ذلك أنهم طعنوا في الصحابة في غير ما موضع من تفاسيرهم ـ راجع تفسير الصافي للكاشاني ـ وأنزلوا عليهم الكثير من الآيات التي ليس لهم بها صلة لامن قريب ولا من بعيد، إلا هذه الآية لتكون حجة عليهم لا لهم ولله الحمد والمنة، ومن هنا نعلم أن الحديث لا يشملهم، فالصحابة لا مرتدين ولا مبتدعين متبعين للهوى وحتى أزيل الشك من القلوب وأقطعه باليقين ليزداد الذين آمنوا من أهل السنة بالحق إيماناً ويزداد الذين ضلوا من أهل التشيع والرفض بالباطل ضلالاً، وطمعاً في هداية من يريد منهم الحق واْتّباعه أسوق أقوال الشيعة الاثني عشرية في أن الصحابة الكرام معصومون من الارتداد ومطهرون من الابتداع، أما أنهم معصومون من الارتداد فقد ذكر ذلك وصي القوم علي بن أبي طالب رضي الله عنه في غير ما موضع(22) ومن أوثق مصادر القوم بالإضافة إلى كبار أئمتهم من أولاد علي فهذا الإمام المعصوم عند الرافضة الاثني عشرية(*) يذكر أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام ويدعو لهم في صلاته بالرحمة والمغفرة لنصرتهم سيد الخلق في نشر دعوة التوحيد وتبليغ رسالة الله إلى خلقه فيقول (( ..... فذكرهم منك بمغفرة ورضوان اللهم وأصحاب محمد خاصة، الذين أحسنوا الصحبة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارةً لن تبور في مودته، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الخلق عليك وكانوا مع رسولك دعاةً لك وإليك، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ومن كثَّرت في اعتزاز دينك من مظلومهم اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك، الذين قصدوا سمتهم، وتحرَّوا جهتهم، ومضوا على شاكلتهم لم يثنهم ريبٌ في بصيرتهم، ولم يختلجهم شك في قفوِ آثارهم والإئتمام بهداية منارهم مُكانفين ومُؤازرين لهم يدينون بدينهم، ويهتدون بهديهم، يَتَّفقون عليهم، ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم اللهم وصلِّ على التابعين من يومنا هذا إلى يوم الدين وعلـى أزواجهـم وعلى ذُرِّياتهم وعلـى من أطاعك منهم صـلاةً تعصمهم بهـا من معصيتك وتفسح لهـم فـي رياض جنَّتك وتمنعهم بهـا من كيد الشيطان ... ))(23)! ويروي ثقتهم ( الكليني ) وهو من كبار أئمتهم في كتابه ( الأصول من الكافي ) ـ وهو أحد الكتب الأربعة التي تعتبر مرجـع الإمامية في أصول مذهبهم وفروعه(24) ـ (( عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر؟ فقال: إنا نجيب الناس على الزيادة والنقصان، قال: قلتُ: فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدقوا على محمد أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا، قال: قلت فما بالهم اختلفوا؟ فقال: أما تعلم أن الرجل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثم يجيبه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب فنسخت الأحاديث بعضها بعضاً ))(25) وهذا الإمام الحسن العسكري والذي يمثل عند الاثني عشرية الإمام الحادي عشر يقول في تفسيره عندما سأل موسى ربه بضع أسئلة منها (( هل في صحابة الأنبياء أكرم عندك من صحابتي قال الله عزوجل: يا موسى أما علمت أنّ فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبيين وكفضل محمد على جميع المرسلين ))(26) ويقول أيضاً (( وإن رجلاً من خيار أصحاب محمد لو وزن به جميع صحابة المرسلين لرجح بهم ))(*) وبعد هذا البيان يتبين لدينا أن الصحابة الكرام معصومـون عن الارتداد والانقلاب وأما أنهم سالمون من الأهـواء والبـدع فقـد ذكـر القمـي ـ وهـو من كبار أئمتهم ـ فـي كتابه ( الخصال ) عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال (( كان أصحاب رسول الله وآله اثني عشر ألفاً، ثمانية آلاف من المدينة وألفان من مكة وألفان من الطلقاء ولم ير فيهم قدري ولا مرجيء ولاحروري ( الخوارج ) ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار ويقول: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير ))(27)
ومن
هنا يتبين
لدينا أن
الصحابة
الكرام
سالمون من
الابتداع
فهذه هي أقوال
كبار أئمتهم
وهذه كتبهم
تنطق بالحق
فماذا بعد
الحق إلا
الضلال يا
تيجاني؟!
4ـ
أما استدلال
التيجاني
بالحديث في
قوله ( أصحابي )
على أنهم
صحابة الرسول صلى
الله عليه
وآله وسلم
فغير مسلم
لأنه يجب
الجمع بين
روايات
الحديث بعضها
مع بعض حتى
يتسنى لنا
معرفة المراد
من قوله (
أصحابي ) من
الحديث، (( أما
بالنسبة
للصحبة فإنها
إسم جنس ليس له
حد في الشرع
ولا في اللغة،
والعرف فيها
مختلف
والنبي
صلى
الله عليه
وآله وسلم لم
يقيد الصحبة
بقيد ولا
قدّرها
بقدْرٍ بل
علّق الحكم
بمطلقها ولا
مطلق لها إلا
الرؤية ))(28)
ومما
لا يختلف عليه
اثنان أن
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
رأى في حياته
المنافقين
والذين
ارتدوا بعده
وأنهم رأوه
وهذا ما يرجّح
أن المذكورين
هم أهل
الإرتداد
والنفاق، فقد
روى أحمد
والطبراني
بسند حسن من
حديث أبي بكرة
رفعه ((
ليردن
عليّ الحوض
رجالٌ ممن
صحبني ورآني))(29)
بالإضافة إلى
أنه ذكرهم
رسول الله صلى الله
عليه وآله
وسلم بصيغة
التصغير فقد
روى أنس بن
مالك فيما
أخرجه
البخاري
ومسلم أن
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
قـال (( ليردن
عليّ الحوض
ممن صاحبني
حتى إذا
رأيتهم
ورفعوا إليّ
اختلجوا
دوني
فـلأقولنّ أى
ربي
أُصَيْحابـي
أُصَيْحابـي
فَلَيقالـنّ
لي: إنك لا
تدري ما
أحدثوا بعـدك
))(30)
بـالإضافة
إلى أنـه قـد
جاء في بعض
الروايات (
أنهم من أمتي )
ومرة ( رجال
منكم ) ومـرة (
زمـرة ) فلا
يصـح أن يحمل
المعنى على نص
واحد فقط هو في
حـد ذاته ليس
دليلاً على ذم
الصحابة فبات
ظاهراً لدينا
أن الأمر لا
يعدو ان يكون
من خزعبلات
الرافضة.
5ـ
أما قوله في
الحديث أنه
عرفهم ليس
بالضرورة أنه
عرفهم
بأعيانهم بل
بمميزات خاصة
كما يوضحها
الحديث الذي
أخرجه مسلم في
صحيحه عن أبي
هريرة أن رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
قال ((
ترد
عليَّ أمتي
الحوض وأنا
أذود الناس
عنه كما يذود
الرجل إبل
الرجل عن
إبله، قالوا:
يا نبي الله
أتعرفنا؟ قال:
نعم لكم سيما
ليست لأحد
غيركم تردون
عليّ غراً
محجلين من
آثار الوضوء.
وليُصدَّن
عني طائفة
منكم فلا
يصلون، فأقول:
يارب هؤلاء من
أصحابي
فيجبني ملك
فيقول: وهل
تدري ما
أحدثوا بعدك؟))(31)
فهذا الحديث
يفيد أن أهل
الأهواء
والنفاق
يحشرون
بالغرة
والتحجيل
وقوله ( منكم )
الميم ميم
الجمع وهذا
يعني أنهم
يحشرون
جميعاً بنفس
سيما
المؤمنين كما
في حديث
الصراط في
قوله صلى
الله عليه
وآله وسلم ((....وتبقى
هذه الأمة
فيها
منافقوها.. ))(32)
فدل على أنهم
يحشرون مع
المؤمنين،
والذي أرجحـه
أن المقصود
بالحديث هـم
المنافقون
لأنه أقرب
الأقوال إلى
الحق والذي
يتوافق مع
سياق الحديث.
وبعد هذا البيان نقول لايمكن بحال حمل هذه الروايات على صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المهاجرين والأنصار وأولهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وطلحة ومعاوية رضي الله عنهم أجمعين وذلك لعدة أسباب، أولاً: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ترضىَّ عن صحابته ودافع عنهم وقال (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ))(33) وفي هـذا الحديث أثبت الخيرية لقرن الصحـابة وأخرج مسلم في صحيحة عن أبي بردة عن أبيه في جـزءٍ من الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رفع رأسه إلى السماء فقال (( النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحـابي فـإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحـابي أتى أمتـي مـا يوعدون ))(34)
قال
النووي في
شرحه لمسلم (( ـ
وأصحـابي
أمنة لأمتي
فإذا ذهب
أصحابي أتى
أمتي ما
يوعدون ـ
معناه من
ظهور البدع
والحوادث في
الدين والفتن
فيه، وطلوع
قرن الشيطان
وظهور الروم
وغيرهم
عليهم،
وانتهاك مكة
والمدينة
وغير ذلك،
وهذه من
معجزاته صلى الله
عليه وآله
وسلم
))(35)
بالإضافة
إلى أن النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم قد
بشر أصحابه
بالجنة، فعن
عبد الرحمن بن
عوف قال:قال
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم: ((
أبو بكر في
الجنة، وعمر
في الجنة،
وعثمان في
الجنة،
وعليٌّ في
الجنة، وطلحة
في الجنة،
والزبير في
الجنة، وعبد
الرحمن بن عوف
في الجنة،
وسعد بن أبي
وقاص في
الجنة، وسعيد
بن زيد في
الجنة، وأبو
عبيدة بن
الجراح في
الجنة ))(36)
وأخرج
أحمد في مسنده
عن جابر بن عبد
الله مرفوعاً
إلى النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
قال (( لـن
يدخـل النار
رجـل شهد
بدراً
والحديبية ))(37)
وتوفي صلى
الله عليه
وآله وسلم
وهو عن صحابته
راضٍ(38)
بالإضافة إلى
أنه لم يثبت أن
أحداً من
المهاجرين
والأنصار قد
ارتد، قال
الإمـام عبـد
القـادر
البغدادي في
كـتابه (
الفَرْق بين
الفِرق ) (( أجمع
أهل السنة على
أن الذين
ارتدوا بعد
وفاة النبي صلى الله
عليه وآله
وسلم من
كندة،
وحنيفة،وفزارة،
وبني أسد وبني
بكر بن وائل لم
يكونوا من
الأنصار ولا
من المهاجرين
قبل فتح مكة
وإنما أطلق
الشرع اسم
المهاجرين
على من هاجر
إلى النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
قبل فتح مكة
وأولئك بحمد
الله ومنه
درجـوا على
الديـن
القويم
والصـراط
المستقيم ))(39)
فكيف
يستقيم هذا
الأمر مع قول
التيجاني أن
أكثر الصحابة
ارتدوا إلا
القليل منهم
فأتساءل هل
الرسول صلى
الله عليه
وآله وسلم
يتناقض مع
نفسه ويقول
للصحابي أنت
في الجنة ثم
يجده ممن ارتد
عن الحوض!؟
أليس هذا طعن
صريح بالنـبي
بأبي هـو وأمي
صلوات الله
وسلامه عليه
فـلا شك إذن أن
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
يعلم أن
أصحابه لم
يرتدوا بعـده
فقـد أخرج
الطبراني
بسند جيد من
حديث أبي
الدرداء ((
فقلت يا رسول
الله ادع
اللـه أن لا
يجعلني منهم،
قـال: لست منهم
))(40)
بالإضافة إلى
أن الحديث
الأول الذي
حرفـه
التيجـاني
بقـوله ( بينما
أنا قائم )
والصحيح قوله (
بينما أنا
نائم ) الذي
يثبت أنه رأى
في منامه في
الدنيا ما
سيقع له في
الآخرة فلو
كان الصحابة
هم الذين
سيرتدون لذكر
ذلك .....فهل يقول
من يعرف
المعقـول أن
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم لا
يعلـم حـال
أصحابه كحال
أبي الدرداء
فلعله سيجـده
مـع المرتدين!؟
فلا أعتقد أن
أحداً يقول
مثل هذا القول
إلا أمثال
التيجاني (
المهتدي ) إذاً
لا يقول النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
لمـن هـو أعظم
وأقـرب وأحب
إليه كمثل أبي
بكر الذي قال
له رسول الله صلى الله
عليه وآله
وسلم (( أنت
عتيق الله من
النار ))(41)
وعمر الذي قال
عنه رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم ((
دخلت الجنة
فإذا أنا بقصر
من ذهب فقلت
لمن هذا
القصر؟ قالوا:
لشاب من قريش
فظننت أني أنا
هو فقلت: ومن
هو؟ قالوا: عمر
بن الخطاب ))(42)
وعثمان الذي
قال عنه
الرسول صلى
الله عليه
وآله وسلم ((
عثمان في
الجنة ))(43)
ولست أدري لعل
راوي حديث
الإنقلاب وهو
الصحابي
الجليل أبو
هريرة ـ والذي
روى الحديث
بعد وفاة
النبي صلى الله
عليه وآله
وسلم ـ سيجد
نفسه أحد
المرتدين
المدفوعين عن
الحوض!!
بالإضافة
لثمانين
صحابياً
شاركوا أبا
هريرة في
رواية الحديث.
6ـ
أما إذا لم
يعترف هذا
التيجاني
بهذه الحقيقة
فيكون لزاماً
عليه أن يحدد
من هم
الصحابةالذين
يشملهم
الحديث فإن لم
يكن هناك من
جواب فلا بد
أذن من أن يسري
هذا المعنى
على الصحابة
المرضيين
عندهم(*)
فسيشمل
الحديث دون
شكٍّ علياً بن
أبي طالب
والحسن
والحسينَ
وعمارَ بن
ياسر وأبا
ذرٍّ الغفاري
وسلمان
الفارسي
والمقداد بن
الأسود
وخزيمة بن
ثابت وأبي بن
كعب(44)
ولن يستطيع
إستثناء
هؤلاء
الصحابة
الكرام إلا
بدليل ثابت
فإن قال أن
هناك أحاديث
تثني على
هؤلاء
الصحابة
وتثبت أنهم من
أهل الجنة
أقول وكذا
الصحابة
الذين تحاول
إدخالهم فيمن
يرتد عن الحوض
أن هناك عشرات
الأدلة من
الكتاب
والسنة تثبت
رضا الله
سبحانه
ورسوله صلى
الله عليه
وآله وسلم
عنهم وتثني
عليهم غاية
الثناء وأنهم
هـم المؤمنون
حقـاًّ وتثبت
بالدليل
القاطع أنهم
من أهل الجنة
فما هو جواب
التيجاني
المهتدي!؟.
7ـ
أما قوله ( إنك
لا تدري ما
أحدثوا بعدك )
فمن المسلَّم
به أن الصحابة
الكرام لم
يبدلوا أو
يحدثوا في دين
الله شيئاً
بعد وفاة
النبي صلى الله
عليه وآله
وسلم وقد
أورد السيد
محمـد صديق
حسن القنوجي
البخاري رحمه
الله في كتابه
( الدين الخالص
): (( أن رافضياًّ
سأل سنيًّا:ما
تقول في حق
الصحابة؟
فأجابة: أقول
فيهم ما قال
اللـه تعـالى
في كتـابه،
عني بـه قولـه
هـذا ( رضي
الله عنهم
ورضوا عنه ).
فقال ( أي
الرافضـي ):
إنهم بدلوا
بعد النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم فقال
السني: إن الله
يقول: { وما
بدلوا تبديلا }
ونحـن لا
نقـول بإله
يخـبر بشيء
ولا يعلم أنه
يتغير بعد ذلك
))(45)
أما
إذا ادعـى
هـذا
التيجاني
المهتدي أنهم
أحدثـوا
الكثير مثل
عدم قبولهم
بولاية أهل
البيت
وتحـريف
القرآن
فسيأتي بإذن
الله في ثنايا
هذا الكتاب ما
يفند هذه
الدعاوى جملة
وتفصيلاً.
8ـ
أما قول هذا
التيجاني ( أن
أكثر الصحابة
قد بدلوا
وغيروا بل
ارتدوا على
أدبارهم بعده (ص)
إلا القليل
الذي عبر عنهم
بهمل النعم ).
هذا القول يدل
على جهل هذا
الرافضي
بمعنى الحديث
فهو كحاطب ليل
يجمع ما يظن
أنه طعنٌ في
الصحابة ولكن
أقول له
بعداً، فقوله صلى
الله عليه
وآله وسلم (
بهمل النعم )
يعني من هؤلاء
الذين دنوا من
الحوض وكادوا
يردونه فصدوا
عنه(46)
وليس كل من ورد
الحوض. وجاء في
رواية أخرى
بلفظ ( رهط ) فعن
أبي هريرة أنه
كان يحدث أن
رسول الله صلى الله
عليه وآله
وسلم قال: ((
يرد علي يوم
القيامة ( رهط )
من أصحابي
فيجلون عـن
الحـوض فأقول:
يارب أصحـابي.
فيقول: أنك لا
علم لك بما
أحدثوا بعدك،
إنهم ارتـدوا
على أدبارهـم
القهقـري ))(47)
والرهط كما هو
معلوم مـا دون
العشرة من
الرجـال..(48)
أما الصحـابة
فيشربون من
الحوض فقول
هـذا
التيجـاني
بأن أكثر
الصحـابة
ارتـدوا دليل
علـى عميق
تفكيره
فهنيئاً له
على الهداية!!
9ـ
ثم يتناقض هذا
التيجاني
تناقضاً
واضحاً
وفاضحاً حين
يقول ( ولا
يمكن بأي حالٍ
من الأحوال (
تأمل! ) حمل هذه
الأحاديث على
القسم الثالث
وهم
المنافقون
لأن النص يقول:
فأقول أصحابي!!؟
) سبحان ربي إن
هذا لشيء عجاب
أجعل
المنافقين
ليسوا من
الصحابة؟!
أليس هو الذي
قسّم ( الصحابة
) إلى ثلاثة
أقسام وآخرهم
المنافقون
بينما هو ينفي
هنا ذلك فيقول
لا يمكن بأي
حال من
الأحوال حمل
هذه الأحاديث
على
المنافقين...لماذا؟..
لأن النص يقول
أصحابي؟؟!
فأقول لهذا
المهتدي أي
الأمرين
تختار؟! فإن
قلت أن أحد
أقسام
الصحابة هم
المنافقون
فقد رددت على
نفسك وإن قلت
أن المنافقين
ليسوا قسماً
من الصحابة
فقد أهدرت
كتابك من أوله
إلى آخره لإنك
بنيته على أن
المنافقين من
الصحابة وحتى
أخرجك من هذه
المعضلة أقول
أنه ما من شكٍّ
أن المنافقين
ليسوا بحالٍ
من أقسام
الصحابة
ولكـن
الرسـول صلى الله
عليه وآله
وسلم ذكرهـم
وذكـر
المرتـدين في
بـعض روايـات
الحـديث (
بأصيحابي ) أو
بـ( من صاحبني )
لأنهم صحبوه
ورأوه في
الدنيا وذلك
تصغيراً لهم
وتحقيراً لا
تعظيماً ولا
يقول ذلك
لأصحابه من
المهاجرين
والأنصار
الذين كانت
لهم رواياته
في حقهم بصيغة
الإجلال
والتقدير
والتعظيم
والتكريم.
وأخيراً أقول: أن التيجاني ( المهتدي ) يريد أن يوصلنا إلى نتيجة محددة، مفادها أن أكثر الصحابة قد ارتدوا على أدبارهم القهقري... فماذا يعني هذا القول؟! هذا يعني أن الدين الذي نحن عليه منذ أربعة عشر قرناً والقرآن الذي بين أيدينا والسُّنة التي نسير عليها والصلاة ( عمود الدين ) التي نقيمها والعبادة التي نؤديها باختصار باطلة!!! لأنها نقلت إلينا عن طريق المرتدين؟! ومعنى هذا أيضاً أن المرتدين يا ويلهم الذين فتحوا البلاد شرقاً وأخضعوا البلاد غرباً ليس من أجل إخضاع الناس لعبادة رب العبا