·
ثانيا
ـ موقفه من أبي
بكر في قضية
فاطمة وفدك
والرد عليه في
ذلك:
يقول
التيجاني بعد
مبحث شهادة
الشيخين على
نفسيهما
مباشرة ((...كما
أنني أستحضر
أمامي شريط
الحوادث التي
جرت بعد وفاة
الرسول وما
جرى مع ابنته
الزهراء
الطاهرة من
إيذاء وهضم
وغمط وقد قال (ص):
( فاطمة بضعة
مني من أغضبها
فقد أغضبني )،
وقالت فاطمة
لأبي بكر وعمر:
نشدتكما الله
تعالى ألم
تسمعا رسول
الله (ص) يقول (
رضا فاطمة من
رضاي وسخط
فاطمة من سخطي
فمن أحب ابنتي
فاطمة فقد
أحبّني ومن
أرضى فاطمة
فقد أرضاني
ومن أسخط
فاطمة فقد
أسخطني، قالا:نعم
سمعناه من
رسول الله (ص)
فقالت: فإني
أشهد الله
وملائكته
أنكما
أسخطتماني
وما
أرضيتماني
ولئن لقيت
النبي
لأشكونكما
إليه ) ودعنا
من هذه
الرواية التي
تدمي القلوب (!!)
فلعل ابن
قتيبة وهو من
علماء أهل
السنة
المبرزين في
كثير من
الفنون وله
تآليف عديدة
في التفسير
والحديث
واللغة
والنحو
والتاريخ،
لعله تشيع هو
الآخر كما قال
لي أحد
المعاندين
مرة عندما
أطلعته على
كتابه تاريخ
الخلفاء،
وهذه هي
الدعاية التي
يلجأ إليها
بعض علمائنا
بعدما تعييهم
الحيلة،
فالطبري
عندنا تشيع
والنسائي
الذي ألف
كتاباً في
خصائص
الإمـام علـي
تشيع وابن
قتيبة تشيع
وحتى طه حسين
من المعاصرين
لما ألف كتابه
الفتنة
الكبرى وذكر
حديث الغدير
واعترف بكثير
من الحقائق
الأخرى فهو
أيضاً تشيع!!
والحقيقة أن
كل هؤلاء لم
يتشيعوا
وعندما
يتكلمون عن
الشيعة لا
يذكرون عنهم
إلا ما هو
مشين، وهم
يدافعون عن
عدالة
الصحابة بكل
ما أمكنهم ))(1).
أقول
رداً على
خزعبلاته:
1ـ
بالنسبة
للرواية التي
ادّعى فيها أن
فاطمة اشتكت
من أبي بكر
وعمر فقد
نقلها عن كتاب
( الإمامة
والسياسة )
المسمى ( تاريخ
الخلفاء )
المنسوب لابن
قتيبة فسوف
أتحدث عنه في
نهاية هذا
البحث.
2ـ
هذه الرواية
التي ساقها
التيجاني من
كتاب ( الإمامة
والسياسة )
المنسوب لابن
قتيبة من شكوى
فاطمة عليها
السلام من أبي
بكر وعمر فهي
رواية مكذوبة
ولا شك، فليس
لها إسنادٌ
أصلاً ولا
تعرف في أيٍّ
من كتب الحديث
المعتمدة
وإذا كان هذا
التيجاني
يستطيع أن
يثبت صحة هذه
الرواية
فليرنا ذلك،
ووالله إني
لأعجب من
إنصاف هذا
الرافضي
المزعوم فهو
هنا يحتج
برواية لا تصح
سنداً ولا
متناً بينما
تراه يضعف
أحاديث صحيحة
الإسناد
والمتن(2)
لا لشيء اللهم
لأنها تخالف
هواه فمرحا
لهذا الإنصاف
المكذوب.
3ـ
أماقوله بأن
أحد
المعاندين
ادّعى أن ابن
قتيبة تشيع
فهذه من
أكاذيبه
وينطبق عليه
قول من قال
كذَّب الكذبة
فصدقها لأن
أحداً من أهل
السنة لم يقل
ذلك وهذا
الإمام أبو
بكر بن العربي
المالكي في
كتابه القيم (
العواصم من
القواصم ) ذكر
ابن قتيبة
وكتابه
المذكور فقال
عنه (( فأما
الجاهل فهو
ابن قتيبة فلم
يبق ولم يذر
للصحابة
رسماً في كتاب
(الإمامة
والسياسة )(3)
بيد أنه شكك في
صحة نسبته
لابن قتيبة
بقوله: إن صح
عنه جميع ما
سبق(4).
ثم علق محقق
كتاب العواصم
العلامة محب
الدين الخطيب
بقوله (( لم يصح
عنه شيء مما
فيه. ولو صحت
نسبة هذا
الكتاب
للإمام
الحجّة الثبت
أبي محمد عبد
الله بن مسلم
بن قتيبة لكان
كما قال عنه
ابن العربي،
لأن كتاب (الإمامة
والسياسة )
مشحون بالجهل
والغباوة
والركة
والكذب
والتزوير ))(5)
أما قوله (
وهذه هي
الدعاية التي
يلجأ إليها
بعض علمائنا
بعدما أعيتهم
الحيلة..)
فأقول: لا أدري
والله من يظن
نفسه هذا؟ فكل
من يلاقيه من
العلماء
ينصهر أمام
حججه
وبراهينه كما
تنصهر الشمعة!
سبحان الله ما
أفكه هذا
الرجل فأين هو
من هذه الثروة
العظيمة من
الكتب التي
خلّفها أهل
السنة في
القديم
والحديث في
الردِّ على
الرافضة
الاثني عشرية
حتى ألقموهم
الحجارة وحتى
نعرف من هو
الذي أعيته
الحيلة نأخذ
لذلك مثالاً
وهو الشهيد (
إحسان إلهي
ظهير ) فعندما
قام بالرد على
الرافضة
وفضحهم
وردّهم
لجحورهم فلم
يستطيعوا
لحججه
المسكته رداً
فأعيتهم
الحيلة فماذا
فعلوا؟ وكيف
ردّوا؟ لقد
استخدموا
سلاح الجبان
المهزوم
فاغتالوه
غيلة في إحدى
المؤتمرات،
وعندما قام (
أحمد الكسروي )
ـ وهو من أصل
شيعي ـ في الرد
على دعاويهم
الكاذبة
بالحجة
والبرهان
ناصراً مذهب
أهل السنة(6)
فأعيتهم
الحيلة
فاضطروا
لإستخدام
أسلوبهم
الرخيص
والمعهود
فأطلقوا عليه
الرصاص ولكن
تم شفاؤه
بعدما أجري له
عملية
جراحية،
ولكنهم رفعوا
ضده شكوى ودعي
للتحقيق معه
وفي آخر جلسة
من جلسات
التحقيق في
نهاية سنة 1324هـ
ضرب بالرصاص
مرة أخرى وطعن
بخنجر فمات
على إثر ذلك
وكان في جسمـه
تسعة وعشـرون
جرحاً(7)،
ولست أدري أين
كنت يا أيها
التيجـاني في
ذلك الوقت
لتكفينا صـرع
الرافضـة
وترد بأدلتك
وبراهينك
الساطعة التي
أعيت كل
العلماء
الذين
قابلهم؟؟!
وصحيح قول من
قال رمتني
بدائها
وانسلّت.
4ـ
أما قوله (
فالطبري
عندنا تشيع
والنسائي
الذي ألّف
كتاباً في
خصائص الإمام
علي تشيع ...ألخ )،
أقول: لا بد لي
هنا أن أوضح
أمراً لعله
غائبٌ عن عوام
الشيعة
والسنة على
حدٍّ سواء ألا
وهو الفرق بين
التشيع
والرفض وحتى
أوضح هذا
الفرق
أعرّفها لغةً
واصطلاحاً.
فالرفض
من حيث اللغة:
رَفَضه
يرفِضَه
ويَرْفُضُه
رفْضَا
ورَفَضاً:
تركه...
والروافض: كل
جندٍ تركوا
قائدهم،
والرافضة
الفِرْقَة
منهم، وفرقةٌ
من الشيعة
بايعوا زيد بن
علي، ثم قالوا
له: تبرأ من
الشيخين،
فأبى وقال:
كانا وزيري
جدّي فتركوه،
ورفضوه،
وارْفَضُوا
عنه. والنسبة:
رافضي(8).
وأما
الرفض من حيث
الإصطلاح: فهو
تقديم عليٍّ
على أبي بكر
وعمر، يقول
ابن حجر في
مقدمة فتح
الباري ((
والتشيع محبة
عليّ وتقديمه
على الصحابة،
فمن قدّمه على
أبي بكرٍ
وعمـر فهو
غالٍ في
تشيعه، ويطلق
عليه رافضي
وإلا فشيعـي،
فإن انضاف إلى
ذلك السب أو
التصريح
بالبغض فغالٍ
في الرفض، فإن
اعتقد
الرجـعة إلى
الدنيا فأشد
في الغلو ))(9)
، قال شيخ
الإسلام ابن
تيمية (( ... لكنّ
لفظ الرافضة
إنما ظهر لما
رفضوا زيد بن
علي بن الحسين
في خلافة هشام
... ومن زمن خروج
زيد افترقت
الشيعة إلى
رافضة
وزيدية، فإنه
لماّ سئل عن
أبـي بكرٍ
وعمـر فترحّم
عليهما، رفضه
قومٌ، فقال
لهم: رفضتموني
فسمّوا
رافضـة
لرفضهم
إيّاه، وسمي
من لم يرفضه من
الشيعة
زيديّا
لانتسابهم
إليه ))(10)
ويقول مرزة
محمد تقي لسان
الملك وهو من
الإمامية
معترفاً ((
وكان أصحاب
زيد لما خرجوا
سألوه في أبي
بكر وعمر؟
فقال: ما أقول
فيهما إلا
الخير، وما
سمعته من أهلي
فيهما إلا
الخير فقالوا:
لست بصاحبنا،
وتفرقوا عنه
ورفضوه، فقال:
رفضونا اليوم
فسموا من ذلك
اليوم
الرافضة...
ويضيف... إن
زيدا منعهم
عـن الطعن في
أصحاب النبي
عليه الصلاة
والسلام
ورضوان الله
عليهم أجمعين
فلما عرفوا
منه أنه لا
يتبرأمن
الشيخين ( أبي
بكر وعمر )
رفضوه
وتفرقوا عنه،
وبعد ذلك
استعمل هذه
الكلمة في كل
مـن يغلو في
المذهب،
ويجّوز الطعن
في الأصحاب!؟ ))(11)
وقد اعترف
متكلّم
الاثني عشرية (
الحسن بن موسى
النوبختي ) بأن
الرفض والطعن
في أبي بكر
وعمر لم يكن
موجوداً بين
شيعة علـي وأن
أوّل من أشهر
الطعن ( الرفض )
هـو اليهودي
عبد الله بن
سبأ فقال (( ...
وكان ممن أظهر
الطعن على أبي
بكرٍ وعمر
وعثمان
والصحابة
وتبرأ منهم ))(12).
وأما
التشيع من حيث
اللغة: ( شيعة )
الرجل أتباعه
وأنصاره، و (
تشيّع ) الرجل
ادّعى دعوى (
الشيعة )، وكـل
قـومٍ أمـرهم
واحد يتبـع
أمـرهـم أمر
بـعض فـهم (
شِيَعٌ )(13).
وأما
التشيع من حيث
الاصطلاح: فهو
موالاة علي
ومحبته رضي
الله عنه
وتقديمه على
الصحابة دون
الخليفتين
أبي بكرٍ وعمر.
فقد قال أبو
القاسم
البلخي: سأل
سائلٌ شريك بن
عبد الله بن
أبي نمر فقال
له: أيهما أفضل
أبو بكر أم
علي؟ فقال له:
أبو بكر. فقال
له السائل:
أتقول هذا
وأنت من
الشيعة؟ فقال:
نعم، إنما
الشيعي من قال
مثل هذا والله
لقد رقى عليٌّ
هذه الأعواد
فقال: ألا إن
خير هذه الأمة
بعد نبيها أبو
بكرٍ ثم عمر.
أفكنّا نردُّ
قوله؟ أكنّا
نكذبه؟ والله
ما كان كذّابا
)) ذكر هذا أبو
القاسم
البلخي(14).
فهذا هو الفرق
بين التشيع
والرفض من حيث
اللغة
والاصطلاح،
والتيجاني
يريد أن يوهم
القارئ أنه من
الشيعة
المحبين لأهل
البيت
مستغلاً جهل
كثير من عوام
الشيعة
والسنة لهذه
الحقيقة، أما
بالنسبة
للإمام
الطبري
والنسائي فإن
كانا مؤيدين
لعلي دون
معاوية فيكون
فيهم تشيع
يسير ولكنهما
لم يفضِّلاَ
علياً على أبي
بكر وعمر
أبداً ولم
يقولا أنهما
اغتصبا
الخلافة من
عليّ كما تدعي
الرافضة،
وأما بالنسبة
لاستشهاد
التيجاني بطه
حسين فأقول
الآن عرفتُ من
أي منبع بستقي
هذا التيجاني
خزعبلاته
خصوصاً وهو
يدّعي أنه
تخرج من جامعة
السربون وهي
ذات الجامعة
التي تخرج
منها طه حسين،
ولكن الفرق
بينهما أن طه
حسين كان
مكشوفاً
للعيان
باتباع سلفه
من أساتذته
المستشرقين،
ولكن
التيجاني
يتستّر
بالتّقية
ويتبع سبيل
الفرق الضالة
من
الباطنيين،
وأما قوله أنه
تشيع عندما
ألف كتاب
الفتنة
الكبرى فإن
أحداً من أهل
السنة لم يذكر
ذلك بل ذكروا
عنه ما لا
يبعده كثيراً
عن تشيع
الرافضة ألا
أنه قد ارتد عن
الإسلام،
وأظن أنه ليس
غائباً عن هذا
التيجاني ما
كسبت يدا طـه
حسين مـن
الضـلال
الـذي كتبـه
في كتـابـيه (
الشعر
الجاهلي ) و (
على هامش
السيرة ) لما
فيهما من
الكفر
والتشويه
لدين الله
عزوجل،
والغريب أن
يستشهد
التيجاني
برجل مثل طه
حسين على
خلافة علي وهو
الذي اجتهد في
كتابه الفتنة
حتى يثبت أنه
لا يوجد في
الإسلام نظام
معين للحكم،
بل هو
للاجتهاد كما
زعم وهذا خلاف
ما يدعيه
الرافضة
اللهم إن كان
التيجاني
يؤمن
بالديمقرطية!
أما
قوله (( ولكن
الذي يذكر
فضائل عليّ بن
أبي طالب
ويعترف بما
فعله كبار
الصحابة من
أخطاء نتهمه
بأنّه تشيع ))(15)
فأقول
للتيجاني هذا
كذبٌ ليس بعده
كذب فأين أنت
من كتب أهل
السنة؟... أين
أنت من صحيح
البخاري ألم
يفرد فصلاً عن
فضائل علي؟(16)،
وكذا مسلم في
صحيحه(17)
والترمذي(18)
وابن ماجة(19)
وغيرهم كثير ،
فهل كل هؤلاء
الذين ذكروا
فضائل علي قد
تشيعوا ؟!! فما
أكذب هذا
التيجاني
وأنا أتحداه
بأن يأتي
بكتاب لأهل
السنة يُنتقد
فيه علي بن أبي
طالب رضي الله
عنه ولن يجد،
أما قوله ....
ويعترف بما
فعله كبار
الصحابة ...
كأننا نتكتم
على ما فعله
الصحابة من
الإجرام
الخيالي!!
فأرجوا من
التيجاني أن
يحيلنا على
كاتب واحد
يذكر مثالب
الصحابة
اللهم إلا مـن
كـان عـلى
شـاكلته
أمـثال أبو
رية وطه حسين!
ثم يقول ((
وأعود إلى
رواية ابن
قتيبة التي
ادّعى فيها أن
فاطمة غضبت
على أبي بكر
وعمر، فإذا
شككت فيها
فإنه لا
يمكنني أنّ
أشك في صحيح
البخاري الذى
هو عندنا أصح
الكتب بعد
كتاب الله،
وقد ألزمنا
أنفسنا بأنّه
صحيح وللشيعة
أن يحتجوا به
علينا
ويلزموننا
بما ألزمنا به
أنفسنا وهذا
هو الإنصاف
للقوم
العاقلين.
فها
هو البخاري
يخرج من باب
مناقب قرابة
رسول الله،
أنّ رسول الله
( ص ) قال: فاطمة
بضعة مني فمن
أغضبها
أغضبني.
كما
أخـرج في باب
غزوة خيبر، عن
عـائشة أنّ
فاطمة ( عليها
السلام ) بنت
النبي أرسلت
إلى أبـي بكر
تسأله
ميراثها من
رسول اللـه
فأبى أبو بكر
أن يدفع إلى
فاطمـة منه
شيئـاً فوجدت
فاطمة على أبي
بكر في ذلك
فهجرته فلم
تكلّمه حتى
توفّيت.
والنتيجة
في النهاية هي
واحدة ذكرها
البخاري
باختصار
وذكرها ابن
قتيبة بشيء من
التفصيل، ألا
وهي أن رسول
الله ( ص ) يغضب
لغضب فاطمة
ويرضى لرضاها
وأنّ فاطمة
ماتت وهي
غاضبة على أبي
بكر وعمر.
وإذا
كان البخاري
قد قال: ماتت
وهي واجدة على
أبي بكر فلم
تكلمه حتى
توفّيت
فالمعنى واحد
كما لا يخفى،
وإذا كانت
فاطمة سيدة
نساء
العالمين كما
صرّح بذلك
البخاري في
كتاب
الاستئذان
باب من ناجى
بين يدي
الناس، وإذا
كانت فاطمة هي
المرأة
الوحيدة في
هذه الأمة،
التي أذهب
الله عنها
الرجس
وطهّرها
تطهيراً، فلا
يكون غضبها
لغير الحق
ولذلك يغضب
الله ورسوله
لغضبها،
ولهذا قال أبو
بكر: أنا عائذ
بالله تعالى
من سخطه وسخطك
يا فاطمة، ثم
انتحب أبو بكر
باكياً حتى
كادت نفسه أن
تزهق، وهي
تقول: تالله
لأدعونّ الله
عليك في كل
صلاة
أصلّيها،
فخرج أبو بكر
يبكي ويقول: لا
حاجة لي في
بيعتكم،
أقيلوني
بيعتي....ثم
يقول ـ وقد
توفيت ودفنت
في الليل سراً
بوصية منها
حتى لا يحضر
جنازتها أحد
منهم ))(20)!
أقول:
1ـ
بالنسبة
للحديث الذي
رواه البخاري
أن النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
قال ( فاطمة
بضعة منّي فمن
أبغضها
أبغضني ) فإن
له سبباً
ومناسبة وهو
ما رواه
البخاري
أيضاً عن مسور
بن مخرمة قال ((
سمعت رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
يقول وهو على
المنبر: إن بني
هاشم بن
المغيرة
استأذنوا في
أن يُنْكحُوا
ابنتهم علي بن
أبي طالب، فلا
آذن، ثم لا
آذن، إلا أن
يريد ابن أبي
طالب أن يطلّق
ابنتي وينكح
ابنتهم،
فإنما هي
بضعةٌ مني
يريبني ما
أرابها،
ويؤذيني ما
آذاها ))(21)
، وأخرجه
أيضاً مسلمٌ
في صحيحه عن
مسور بن مخزمة
بلفظه(22)
فإذا عرفنا
سبب قوله صلى الله
عليه وآله
وسلم عن
فاطمة ذلك وهو
أن علياً بن
أبي طالب أراد
الزواج من بنت
أبي جهل فأقول:
2ـ
لا يجوز إخراج
سبب قول النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم عن
مسببه ( وهو
رغبة علي
بالزواج من
بنت أبي جهل )
وإلقاؤه
جزافاً على
أبي بكر.
3ـ
إذا قلتم
زاعمين أن
الله ورسوله
يغضبان
لفاطمة بسبب
أبي بكر فهذا
يلزم أن يلحق
هذا الغضب علي
بن أبي طالب
فإن قلتم
بخلاف ذلك فإن
أبا بكر أبعد
في ذلك من علي
بن أبي طالب
وإن قلتم أن
علياً تاب من
تلك الخطبة
ورجع عنها قيل
فهذا يقتضي
أنه غير
معصوم، وإذا
جاز أن من راب
فاطمة وآذاها
يذهب ذلك
بتوبته، فمن
باب أولى أن من
رد قول فاطمة
لائتماره
بأمر رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
يذهب ذلك
بتوبته أو
بحسناته
الماحية، فإن
قلتم بجهلكم
أن هذا الفعل
من أبي بكر
تجاه فاطمة
كفرٌ لزمكم
تكفير عليٍّ
أيضاً
والعجيب من
أمر هؤلاء
الرافضة أنهم
دائماً
يعيبون أبا
بكرٍ وعمر
وعثمان بل
ويكفرونهم
بأمورٍ قد صدر
من عليٍّ ما هو
مثلها أو أبعد
عن العذر منها
فإن عليًّا
رضي الله عنه
كان قصده أن
يتزوج على
فاطمة فله في
أذاها غرضٌ
بخلاف أبي بكر
فإنه لم يؤذها
لِغرضٍ في
نفسه بل ليطيع
الله ورسوله
ويوصل الحق
إلى مستحقه،
وإلى هنا
أستطيع أن
أقول أنني
رددت على هذا
التيجاني كل
خزعبلاته
وتهويلاته
التي ادّعاها
على أبي بكر.
4ـ
أما بالنسبة
لحديث عائشة
رضي الله عنها
فإن هذا
التيجاني جاء
بجزءٍ من
الحديث
معتقداً أنه
يخدم مبتغاه
ولكنه لم يكمل
الحديث
بالطبع لأن
ذلك يكشف عن
حقيقة إنصافه
المزعوم،
ويظهر حقيقة
طالما يرفضها
الرافضة وهي
أن علياً قد
بايع أبا
بكرٍ، ومن
حقهم أن
ينكرونها
لأنها تهدر
أصل عقيدتهم
والتي تزعم أن
علياً أحق
بالخلافة
مستندين على
أدلة ممجوجة
ظنوها حجةً
لهم على أهل
السنة وخاب
ظنهم وهنا
سأضطر لنقل
حديث عائشة
بالكامل لكي
يظهر لكلِّ
منصفٍ يريد
الحق أن
عليًّا قد
بايع أبا بكر
فعن عائشة رضي
الله عنها (( أن
فاطمة عليها
السلام بنت
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
أرسلت إلى أبي
بكر تسأله
ميراثها من
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
مما أفاء الله
عليه
بالمدينة
وفَدَك وما
بقَىمن خمس
خيبر، فقال
أبو بكر: إن
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
قال: ( لا
نورَثُ، مـا
تـركنا صـدقة )،
إنما يأكل آل
محمد صلى
الله عليه
وآله وسلم من
هذا المال.
وإني والله لا
اغيُّر شيئاً
من صدقة رسولُ
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم عن
حالها التي
كانت عليها في
عهد رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم،
ولأعملنَّ
فيها بما عملَ
بهِ رسولُ
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم ،
فأبى أبو بكر
أن يدفعَ إلى
فاطمة منها
شيئا . فوجدت
فاطمة على أبي
بكر في ذلك
فهجرته فلم
تُكلمه حتى
تُوُفيت
وعاشت بعدَ
النبيِّ صلى
الله عليه
وآله وسلم
ستةَ أشهر .
فلما تُوفيَت
دفنها زوجها
عليٌّ ليلاً
ولم يُؤْذن
بها أبا بكر،
وصلَّى عليها .
وكان لعليّ من
الناس وجه
حياة فاطمة،
فلما تُوفيَت
استنكرَ
عليٍّ وجوه
الناس،
فالتمس
مصالحةَ أبي
بكر
ومبايعته،
ولم يكن
يُبايعُ تلك
الأشهر،
فأرسل إلى أبي
بكر أنِ
ائتنا، ولا
يأتنا أحدٌ
معك، كراهةً
لمحضَر عمَر
فقال عمر: لا
والله لا
تدخُل عليهم
وحدك . فقال
أبو بكر: وما
عسيتم أن
يفعلوا بي ؟
والله
لآتينهم . فدخل
عليهم أبو
بكر، فتشهَّد
عليٌّ فقال:
إنَّا قد
عرفنا فضلك
وما أعطاك
الله، ولم
ننفِس عليك
خيراً ساقه
الله إليك
ولكنك
استبدَدْتَ
علينا
بالأمر، وكنا
نرى لقرابتنا
من رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
نصيباً، حتى
فاضت عينا أبي
بكر . فلما
تكلم أبو بكر
قال: والذي
نفسي بيده،
لقرابة رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
أحبُّ إليَّ
أن أصل قرابتي
. وأما الذي
شجر بيني
وبينكم من هذه
الأموال فلم
آلُ فيه عن
الخير، ولم
أترك أمراً
رأيت رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
يصنعه فيها
إلاّ صنعتهُ .
فقال عليّ
لأبي بكر:
موعدُك
العشية
للبيعة . فلما
صلى أبو بكر
الظهر رقيَ
على المنبر
فتشهَّد،
وذكر شأن علي
وتخَلُّفَهُ
عن البيعة
وعذره بالذي
اعتذر إليه،
ثم استغفر .
وتشهَّد
عليٌّ فعظم
حقَّ أبي بكر،
وحدَّث أنه لم
يَحمِله على
الذي صنعَ
نفاسةً على
أبـي بكر، ولا
إنكاراً للذي
فضَّله اللـه
به، ولكنَّا
نرى لنا في
هـذا الأمـر
نصيباً
فاستبدَّ
علينـا،
فوَجَـدْنا
في أنفُسنا .
فسُرَّ بذلك
المسلمون
وقالـوا: أصبت
. وكان
المسلمون إلى
علـيّ قريباً
حين راجع
الأمرَ
المعروف ))(23)
وأخرجه
أيضاً مسلم في
صحيحه بنفس
اللفظ عن
عائشة(24)،
فأقول لهذا
التيجاني هل
عرفت مدى
إنصافك؟ فإن
رددت هذا
الحديث لزمك
أن ترد أيضاً
قضية فاطمة مع
أبي بكر،
ويقتضي هذا
أيضاً أن كل ما
خطته يداك في
التجني على
أبي بكر دونه
خرط قتاد
فتكفينا
مؤونة الرد
عليك، وإن
أثبتّه
فستثبت أن
علياً قد بايع
أبابكر وبذلك
تهدر عقيدة
الرفض من
أولها إلى
آخرها، فأيّ
الطريقين
تختار يا
تيجاني؟!
5ـ
أما بالنسبة
لعدم إعطاء
أبي بكر
الميراث
لفاطمة فذلك
لأسباب وهي:
أـ
أن النبي صلى
الله عليه
وسلم قال (( لا
نورث وما
تركناه فهو
صدقة )) وروى
هذا الحديث عن
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
أبو بكر وعمر
وعثمان وعليّ
بن أبي طالب!
وطلحة
والزبير وسعد
وعبد الرحمن
بن عوف
والعباس وأبو
هريرة وأزواج
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم،
والرواية عن
هؤلاء
الصحابة
ثابتة في
الصحاح
والمسانيد،
ولا شك أن هذا
إجماع من
الصحابة على
ذلك فعمل أبو
بكر بوصية
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم لا
يذم عليه وقد
جاءت أحاديث
صحيحة أخرى
تثبت هذه
الحقيقة
فأخرج
البخاري في
صحيحه عن أبي
هـريرة رضي
الله عنه أن
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
قال (( لا يقتسم
ورثتي
ديناراً ولا
درهماً، وما
تركت ـ بعد
نفقة نسائي
ومؤنة عاملي ـ
فهو صدقة ))(25)
وأخرج أبو
داود في سننه
في جزء من حديث
أبي الدرداء
أن النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
قال ((....وإن
العلماء ورثة
الأنبياء وإن
الأنبياء لم
يورثوا
ديناراً ولا
درهماً،
ورثوا العلم
فمن أخذه أخذ
بحظٍّ وافر ))(26)
وأنا
ألزم
التيجاني
بقبول هذا
الحديث لأن
البخاري
أخرجه وهو
يحتج بأحاديث
البخاري وليس
من الإنصاف أن
يأخذ منه ما
يشاء ويـترك
مـا يشاء وإلا
سيكون هذا
لعباً
بأحاديث
الرسول صلى
الله عليه
وآله وسلم ،
أما إذا قالت
الرافضة
الاثني عشرية
أن أحاديث
البخاري ليست
حجة عليهم
فأقول لهم،
أعتقد أن
أحاديث (
الكليني ) ـ
وهو من كبار
علماء الاثني
عشرية ـ في أهم
كتبهم وهو (
الأصول من
الكافي ) حجة
ظاهرة عليكم
فقد أورد
الكليني في
أصوله ـ باب
ثواب العالم
والمتعلم ـ عن
عليٍّ بن
إبراهيم عن
أبيه عن حماد
بن عيسى عـن
القـداح عـن
أبـي عبد الله
قـال (( قال
رسول الله
عليه السلام:
من سلك طريقاً
يطلب فيه
علماً سلك
الله به
طريقاً إلى
الجنة وإن
الملائكة
لتضع أجنحتها
لطالب العلم
رضاً به وإنه
يستغفر لطالب
العلم من في
السماء ومن في
الأرض حتى
الحوت في
البحر، وفضل
العالم على
العابد كفضل
القمر على
سائر النجوم
ليلة البدر،
وإن العلماء
ورثة
الأنبياء، إن
الأنبياء لم
يورثوا
ديناراً ولا
درهماً ولكن
ورثوا العلم
فمن أخذ منه
أخذ بحظ وافر ))(27)
فتأمل! ولكن
الرافضة مع
ذلك يتناقضون
في دينهم أشد
التناقض، فمع
وضوح هذا
الحديث الذي
يروونه هم
يأتي زعيم
القوم (
الخميني )
مكابراً ليرد
هذه الحقيقة
غافلاً عن أنه
يردُّ على
نفسه فيقول في
كتابه ( كشف
الأسرار ) تحت
ما عنونه (
مخالفة أبي
بكر لنصوص
القرآن (!؟) ) ((..لربما
هناك من يقول
بأن القرآن لو
تحدث بصراحة
عن الإمامة،
فإن الشيخين
ما كانا
ليعارضان
ذلك، وحتى إن
عارضاه، فإن
أحداً لم يكن
ليتقبل منهما
ذلك، وهنا نجد
أنفسنا
مضطرين على
إيراد شواهد
من مخالفتهما
الصريحة
للقرآن ( هكذا! )
لنثبت بأنهما
كانا يخالفان
ذلك، وأنه كان
هناك من
يؤيدهما، وها
نحن نورد
نماذج من تلك
المخالفات،
منقولة عن
مصادر موثوق
بها، بل ومن
أخبار
متواترة عن
أهل السنة.
1ـ
جـاء في كتب
التاريخ
المهمة، وفي
صحيح أهل
السنة، أن
فاطمة ابنة
النبي جاءت
أبا بكر ذات
يوم وطالبته
بإرث والدها،
فقال أبو بكر:
إن النبي قال: (
إنا معشر
الأنبياء لا
نورث، ما
تركناه صدقة )وفي
( صحيحي
البخاري
والمسلم ) ورد
شيء قريب من
ذلك. بل وقيل
أيضاً: إن
فاطمة أعرضت
عن أبي بكر،
ولم تتكلم معه
حتى ماتت.
والكتابان
الأخيران من
أكبر كتب أهل
السنة،
ومانسبه أبو
بكـر إلى
النـبي إنما
هو مخالف
للآيات
الصريحة حول
إرث
الأنبياء،
نذكر هنا
بعضها: فـقد
قـالت الآية [ 16]
من سورة النمل:
{ وورث سليمان
داود } وقالت
الآية [5] من
سورة مريم: {
فهب لي من لدنك
ولياًّ. يرثني
ويرث من آل
يعقوب واجعله
ربِّ رضياًّ }
فهل يجوز أن
نكذب الله(28)،
أو نقول بأن
النبي قال
كلاماً يخالف
أقوال الإله؟
أم نقول بأن
الحـديث
المنسوب إلى
النبـي لا
صحـة له، وأنه
قيل من أجل
استئصال ذرية
النبي ))(29)
فهذا هو قول
الخميني، وهو
يناقض الحديث
المذكور في (
أصول كافيهم )؟!
ولعلهم
يقولون لا
يوجد تناقض
أبداً بل
التناقض هو في
فهمك السقيم
وجهلك
العقيم؟! لأن
هذا الحديث
الموري عندنا
ضعيف فليس كل
ما ورد في أصل
أصولنـا
الكافي(30)!
صحيح بل يوجـد
أيضـاً
الضعيف، وأنا
سـأتقبل هذا
الرد ( العلمـي
) بروح رياضية!
وأتقبل
اتهامي
بالتناقض
التام ولكنـي
سأقف
مشدوهـاً لا
أستطيـع تقبل
ما قـاله
الخميني نفسه
في كتابه (
الحكومة
الإسلامية )
حيث قال عن هذا
الحديث ـ
المنسوب
للنبي والذي
لاصحة له،
والموضوع من
أجل استئصال
ذرية النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم! ـ
بعد أن نقله
وبالحرف
الواحد ((
الحديث صحيح،
وحتى أبو عليّ
بن إبراهيم (
إبراهيم بن
هاشم ) فهو من
كبار الثقاة
في نقل الحديث
))(31)!!!
وأنا أتساءل؟
كيف يكون
الحديث الذي
يثبت أن النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم لا
يورث لا صحة له
وبنفس الوقت
صحيح بل رواه
كبار ثقاتهم؟!؟
فمن منا إذاً
يريد مخالفة
القرآن أو
استئصال ذرية
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم يا
أدعياء
التشيع لآل
البيت؟! الذي
يتبع النبي
الأميّ أم
الذين يقوم
دينهم على
الكذب
والتناقض؟!
والغريب أن
ينقل إمامهم
الثقفي قول
عليّ بن أبي
طالب لشيعته
محذراً ((... ولا
تقض في أمرٍ
واحدٍ
بقضائين
مختلفين
فيتناقض أمرك
وتزيع عن الحق..))(32)!؟
فماذا بعد قول
عليٍّ هذا إلا
الضلال.
ب
ـ أن أبا بكر
رضي الله عنه
لم يدّع هذا
المال لنفسه
ولا لأهل بيته
ولم يكن من أهل
هذه الصدقة بل
كان مستغنياً
عنها، وقد
تضمن تحريم
هذا الميراث
على ابنته
عائشة ولم
يعطها منه ولا
أي من زوجات
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
فقد أخرج
البخاري
ومسلم في
صحيحيهما عن
عروة عن عائشة
رضي الله عنها
أن أزواج
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
حين توفي رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
أردن أن يبعثن
عثمان إلى أبي
بكر يسألنه
ميراثهن،
فقالت عائشة
أليس قال رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم ((
لا نورث ما
تركنا صدقة ))(33).
ث
ـ أن أبا بكر
قد أعطى
علياًّ
وأولاده من
المال أضعاف
ما خلفه النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
وكذا فعل عمر
رضي الله عنه
ففي الحديث عن
أبي هريرة قال
(( جاءت فاطمة
إلى أبي بكر
فقالت: من يرثك
قال: أهلي
وولدي. قالت
فما لي لا أرث
أبي؟ فقال أبو
بكر سمعت رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
يقول: لا نورث،
ولكن أعُولُ
من كان رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
يعوله، وانفق
على من كان
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
ينفق عليه ))(34)
ولم
يُعلم عن أبي
بكر أنه منع
أحداً حقّه،
ولا ظلم أحداً
سواء في زمن
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم أو
زمن خلافته
فلماذا يظلم
سيدة النساء
حقها؟!
جـ
ـ ثم إن فاطمة
رضي الله عنها
إنما عظم
أذاها لما في
ذلك من أذى
أبيها فإذا
دار الأمران:
أذى أبيها
وأذاها كان
الاحتراز عن
أذى أبيها
أوجب، وهذا
حال أبي بكر
فإنه احترز عن
أن يؤذي أباها
أو يريبه بشيء
فإنه عهد
عهداً وأمر
بأمرٍ فخاف إن
غير عهده
وأَمْرَه أن
يغضب لمخالفة
أمره وعهده
ويتأذى بذلك(35)
ويظهر
هذا واضحاً
جلياً في قول
أبي بكر
لفاطمة ((..... لست
تاركاً
شيئـاً كان
رسول اللـه صلى
الله عليه
وآله وسلم
يعمل به إلا
عملت به، فإني
أخشى إن تركت
شيئاً من أمره
أن أزيغ ))(36).
د
ـ ولِيُعْلَم
أن أبا بكر كان
يحب آل بيت
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
ويقدرهم
ويجلهم ولهذا
كان يقول ((...
والله لقرابة
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
أحب إليّ من أن
أصل قرابتي ))(37)
وقال أيضاً ((
ارقبوا
محمداً صلى
الله عليه
وآله وسلم في
أهل بيته ))(38).
والآن وبعد
هذا
الاستعراض
لأسباب موقف
أبي بكر من
قضية الميراث
أيجوز هذا
التحامل
ضدّه؟
واتهامه أنه
آذى فاطمة
وأغضبها وهضم
حقها؟! هذه
الإجابة
أتركها
للقارئ
المنصف.
6ـ
وأما بالنسبة
لوقوف فاطمة
من أبي بكر هذا
الموقف الذي
يزعمه هذا
التيجاني
وأشياعه فلا
نسلم به لأنه
أمرٌ لا يليق
بها واحتجاج
هذا التيجاني
به احتجاج
جاهل يحسب أنه
يمدحها ولم
يعلم أنه ذم
لها لأسباب
وهي:
أ
ـ إذا عرفنا أن
فعل أبي بكر هو
ما أمر به
الرسول صلى
الله عليه
وآله وسلم
ومما أجمع
عليه الصحابة
من بعده علمنا
أنه حكم الله
ورسوله (( فمن
طلب أن يحكم له
بغير حكم الله
ورسوله فغضب
وحلف أن لا
يكلم الحاكم
ولا صاحب
الحاكم، لم
يكن هذا مما
يحمد عليه ولا
مما يذم به
الحاكم، بل
هذا إلى أن
يكون جرحاً
أقرب منه أن
يكون مدحاً ))(39).
ب
ـ وما ذكره
التيجاني من
أن فاطمة سخطت
على أبي بكر
وعمر وإنها
ستشتكيهما
للنبي صلى
الله عليه
وسلم معتمداً
على هذه
الرواية من
كتاب تاريخ
الخلفاء
المنسوب لإبن
قتيبة أنه لا
دليل صحيـح
عليها فهذا ((
أمر لا يليق أن
يذكر عـن
فـاطمـة رضي
اللـه عنها،
فإن الشكوى
إنما تكون إلى
اللـه
تعـالى، كما
قـال العبد
الصالح: { إنما
أشكوا بثي
وحزني إلى
الله } ( يوسف: 86 )،
وفي دعـاء
موسـى عليه
السلام: اللهم
لك الحمد،
وإليك
المشتكى،
وأنت
المستعان،
وبك
المستغاث،
وعليك
التكلان. وقال
النبي صلى الله
عليه وآله
وسلم لابن
عباس: ( إذا
سألت فاسـأل
اللـه، وإذا
استعنت
فاستعن
باللـه )، ولم
يقل: سلني ولا
استعن بي ))(40).
جـ
ـ
(( ثم من
المعلوم لكل
عاقل أن
المرأة إذا
طلبت مالا من
ولي أمر فلم
يعطعها إياه
لكونها لا
تستحقه عنده،
وهو لم يأخذه
ولم يعطه لأحد
من أهله ولا
أصدقاءه، بل
أعطاه لجميع
المسلمين،
وقيل: إن
الطالب غضب
على الحاكم ـ
كان غاية ذلك
أنه غضب لكونه
لم يعطه
مالاً، وقال
الحاكم إنه
لغيرك لا لك،
فأي مدح
للطالب في هذا
الغضب؟ لو كان
مظلوماً
محضاً لم يكن
غضبه إلا
للدنيا. وكيف
والتهمة عن
الحاكم الذي
لا يأخذ لنفسه
أبعد من
التهمة عن
الطالب الذي
يأخذ لنفسه،
فكيف تحال
التهمة على من
لا يطلب لنفسه
مالاً، ولا
تحال على من
يطلب لنفسه
المال؟ . وذلك
الحاكم يقول:
إنما أمنع لله
لأني لايحل لي
أن آخذ المال
من مستحقه
فأدفعه إلى
غير مستحقه،
والطالب يقول:
إنما أغضب
لحظي القليل
من المال. أليس
من يذكر مثل
هذا عن فاطمة
ويجعله من
مناقبها
جاهلاً ؟.
أوليس الله قد
ذم المنافقين
الذين قال
فيهم: { ومنهم
من
يَلْمِزُكَ
في الصدقات
فإن أُعطوا
منها رَضُوا
وإن لم
يُعْطوا منها
إذا هم
يسخطون، ولو
أنَّهم رَضوا
ما آتاهم الله
وَرسوله
وقالوا
حَسْبُنا
الله
سيُؤتينـا
اللـه من فضله
ورسُوله إنا
إلى اللـه
راغبون } (
التوبة: 85 ـ 95 )
فذكر الله
قوما رضوا إن
أعطوا،
وغضبوا إن لم
يعطوا،
فذمَّهم
بذلك، فمن مدح
فاطمة بمـا
فيه شبـه من
هـؤلاء ألا
يكون قادحاً
فيها ؟ فقاتل
اللـه
الرافضة،
وانتصف لأهـل
البيت منهـم،
فإنهـم
ألصقوا بهـم
من العيوب
والشين ما لا
يخفـى علـى ذى
عين ))(41).
د
ـ ولعل
التيجاني
يقول (( فاطمة
لا تطلب إلا
حقها، لم يكن
هذا بأولى من
قول القائل:
أبو بكر لا
يمنع يهودياً
ولا نصرانياً
حقه فكيف يمنع
سيدة نساء
العالمين
حقها ؟ فإن
الله تعالى
ورسوله صلى
الله عليه
وآله وسلم قد
شهدا لأبي بكر
أنه ينفق ماله
لله، فكيف
يمنع الناس
أموالهم ؟
وفاطمة رضي
الله عنها قد
طلبت من النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
مالاً، فلم
يعطها إياه.
كما ثبت في
الصحيحين عن
علي رضي الله
عنه في حديث
الخادم لمَّا
ذهبت فاطمة
إلى النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
تسأله
خادماً، فلم
يعطها خادماً
وعلَّمها
التسبيح(42)
وإذا جاز أن
تطلب من النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم ما
يمنعها النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
إياه ولا يجب
عليه أن
يعطيها إياه،
جاز أن تطلب
ذلك من أبي بكر
خليفة رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم ،
وعُلم أنها
ليست معصومة
أن تطلب ما لا
يجب إعطاؤها
إياه. وإذا لم
يجب الإعطاء
لم يكن
مذمومـاً
بتركه ما ليس
بواجب وإن كان
مباحاً. فأما
إذا قدّرنـا
أن الإعطاء
ليس بمباح،
فإنه يستحق أن
يحمد على
المنع. وأما
أبو بكر فلـم
يعلم أنه منع
أحـداً
حـقّه، ولا
ظلم أحداً
حقّه، لا في
حياة رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
ولا بعد موته ))(43).
د
ـ
(( وما ذكره من
إيصائها أن
تدفن ليلاً
ولا يصلي
عليها أحد
منهم، لا
يحكيه عن
فاطمة ويحتج
به إلا رجل
جاهل يطرق على
فاطمة ما لا
يليق بها،
وهذا لو صح
لكان بالذنب
المغفور أولى
منه بالسعي
المشكور، فإن
صلاة المسلم
على غيره
زيادة خير تصل
إليه، ولا
يضرّ أفضل
الخلق أن يصلي
عليه شر
الخلق، وهذا
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
يصلي عليه
ويسلم عليه
الأبرار
والفجار بل
والمنافقون،
وهذا إن لم
ينفعه لم
يضره، وهو
يعلم أن في
أمته
منافقين، ولم
ينه أحداً من
أمته عن
الصلاة عليه،
بل أمر الناس
كلهم بالصلاة
والسلام
عليه، مع أن
فيهم المؤمن
والمنافق،
فكيف يُذكر في
معرض الثناء
عليها
والاحتجاج
لها مثل هذا
الذي لا يحكيه
ولا يحتج به
إلا مفرط في
الجهل، ولو
وصّى موصٍ بأن
المسلمين لا
يصلون عليه لم
تنفذ وصيته،
فإن صلاتهم
عليه خيرٌ له
بكل حال، ومن
المعلوم أن
إنساناً لو
ظلمه ظالم،
فأوصى بأن لا
يصلّى عليه
ذلك الظالم،
لم يكن هذا من
الحسنات التي
يحمد عليها،
ولا هذا مما
أمر الله به
ورسوله. فمن
قصد مدح فاطمة
وتعظيمها،
كيف يذكر مثل
هذا الذي لا
مدح فيه، بل
المدح في
خلافه، كما دل
على ذلك
الكتاب
والسنة
والإجماع؟! ))(44)
فإذا عرفنا
هذا علمنا
الحق أين
يوضع،
والباطل أين
يوضع.
7ـ
لا بـد لنـا من
توضيح بعض
الأمـور التي
تختلـط على
القارئ من أنه
قـد ثبت أن
فاطمة غضبت
على أبي بكر
بسبب الإرث
وهجرته،
وأنها أمرت
بدفنهـا
ليلاً فأقـول:
أ
ـ بالنسبة
لاعتراض
فاطمة على ضوء
ما قررناه
سابقاً (( مع
احتجاج أبي
بكر بالحديث
فلاعتقادها
تأويل الحديث
على خلاف ما
تمسك به أبو
بكر، وكأنها
اعتقدت تخصيص
العموم في
قوله ( لا نورث )
ورأت أن منافع
ما خلّفه مـن
أرض وعقـار
لايمتنع أن
تورث عنـه،
وتمسك أبو بكر
بالعموم،
واختلفا في
أمر محتمـل
للتأويل،
فلمـا صمم
علـى ذلك
انقطعت عن
الاجتماع به
لذلك ))(45).
ب
ـ
(( وأما ما ذكره
من هجران
فاطمة أبا بكر
رضي الله عنه
فمعناه:
انقباضها عن
لقائه، وليس
هذا من
الهجران
المحرم، الذي
هو ترك السلام
والإعراض عند
اللقاء. قوله
في الحديث (
فلم تكلمه )
يعني في هذا
الأمر، أو
لانقباضها لم
تطلب منه حاجة
ولا اضطرت إلى
لقائه
فتكلمه، ولم
ينقل قط أنهما
التقيا فلم
تسلم عليه ولا
كلمته ))(46)
بل روى
البيهقي من
طريق الشعبي ((
أن أبا بكر عاد
فاطمة، فقال
لها عليّ: هذا
أبو بكر
يستأذن عليك.
قالت: أتحب أن
آذن له؟ قال:
نعم، فأذنت
له، فدخل
عليها
فترضاها حتى
رضيت. وهـو وإن
كان مرسلاً
فإسناده إلى
الشعبي صحيح،
وبه يزول
الإشكال في
جـواز تمادي
فاطمة عليها
السلام على
هجر أبي بكر ))(47)
وقال السيوطي
(( مرسلات
الشعبي صحيحة
عند أئمة
المعرفة
النقدة، قال
العجلي: مرسل
الشعبـي
صحيـح، ولا
يكاد يرسـل
إلا صحيحاً ))(48)،
وأما بالنسبة
لأمرهـا أن
تدفن ليـلاً
سـراً ولم
ترخص أن يصلـي
عليها أبو بكر
وعمر فسنأتي
إليه في
الفقرة
التالية:
وهنـا
تظهر القضية
بوضوح وجـلاء
حـقيقة هـذا
الخلاف، أن
الذي ذكرناه
هـو الصحيـح
وأن كلاًّ من
فـاطمة وأبـي
بكر قـد طالب
بالحق الذي
يراه حسب
إجتهادهما.
ت
ـ أما بالنسبة
لإستشهاد هذا
التيجاني
النبيه !
بالرواية
المنسوبة
كذباً لإبن
قتيبة في كتاب
تاريخ
الخلفاء بقول
أبي بكر: ( أنا
عائد بالله
تعالى من سخطه
وسخطك يا
فاطمة ثم
بكاؤه حتى
كادت نفسه أن
تزهق وقوله: لا
حاجة لي في
بيعتكم
أقيلوني
بيعتي... ) أقول
بما أن هذا
الكلام لا سند
له ولم يعرف عن
أحدٍ من أهل
الحديث فهو
كذب ولا شك على
أبي بكر ثم
أسأل
التيجاني
النبيه كيف
يوفق بين
إستشهاده على
أن أبا بكر أبى
أن يدفع
لفاطمة
الميراث وفدك
واحتجاجه
عليها بحديث
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم (
لا نورث... ) وقال
لها لا أغير
شيئاً عمله
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم،
أقول كيف يوفق
بين موقف أبي
بكر هذا وبين
موقفه الآخر
في نفس القضية
وهو بكاؤه حتى
كادت نفسه أن
تزهق !؟ وعوذه
من سخط فاطمة ؟!
بل قوله: لا
حاجة لي في
بيعتكم
أقيلوني
بيعتي ؟؟! ألا
ترى أخي
القاريء أن
هذه الرواية
تناقض تماماً
الرواية
الأخرى وهما
في نفس
الموضوع وهو
الميراث ؟!
فإذا كان أبو
بكر احتج على
فاطمة بحديث
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
فلماذا يبكي
حتى تكاد نفسه
أن تزهق ؟!
وكيف يقول أنا
عائد بالله
تعالى من سخطه
وسخطك يا
فاطمة ؟! هل
إقترف ذنباً
باتباعه
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم أم
أن التشريع
يوجب اتباع
فاطمة كاتباع
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم بل
بنسخ أمره صلى
الله عليه
وآله وسلم ؟!؟
فأظن أن
التيجاني
النبيه ! قد
قطع عليَّ
الطريق
وكفاني مؤونة
التدليل على
أن هذه
الرواية التي
يدعي فيها أن
أبا بكر بكى
حتى كادت نفسه
أن تزهق وطالب
بإقالته من
البيعة ما هي
إلا رواية كذب
واضح وفاضح
على أبي بكر
الصديق ويكفي
متنها كذباً
فكيف إذا
اجتمـع السند
والمتن فكيف
يحتج بها
التيجاني ؟
ألا يدل ذلك
على إنصافه
ودقيق بحثه
الذي هـداه
إلى الحق! ولكن
القضية هي ذم
أبي بكر وفقط
ولو على حساب
المنطـق
والمعقـول!!
8ـ
أما قوله ((
والنتيجة في
النهاية هي
واحدة ذكرها
البخاري
باختصار
وذكرها ابن
قتيبة بشيء من
التفصيل، ألا
وهي أن رسول
الله ( ص ) يغضب
لغضب فـاطمة
ويرضى لرضاها
وأنَّ فاطمة
ماتت وهـي
غاضبة على أبي
بكر وعمر ))(49)
أقول:
أـ
أظن
أن النبي صلى الله
عليه وآله
وسلم قد غضب
على عليٍ لأنه
راب فاطمة ولا
شك أن غضبه
لفاطمة في
الحق وليس
لمجرد الغضب.
ب
ـ لم تدل رواية
البخاري
أبداً أن
فاطمة ماتت
وهي غاضبة على
أبي بكر، أما
عمر فلست أدري
كيف أقحم هنا
ولكني لو وضعت
علياً بدل عمر
فلن أكون
متجنياً !؟
9ـ
وأما قوله ( ...
وإذا كان
البخاري قد
قال: ماتت وهي
واجدة على أبي
بكر فلم تكلمه
حتى توفيت
فالمعنى واحد
كما لا يخفى ).
قلت:
رواية
البخاري تقول:
(( فوجدت فاطمة
على أبي بكر في
ذلك فهجرته
فلم تكلمه حتى
توفيت ... ))(50)
وفي رواية
أخرى (( ..... فلم
تكـلمه في ذلك
حتـى مـاتت ))(51)
والتيجاني
يحرف الكلم عن
مواضعه ويدعي
أن البخاري
قال: ماتت وهي
واجدة على أبي
بكر، وشتان
بين المعنيين
فالبخاري لم
يقل أن فاطمة
ماتت وهي
واجدة على أبي
بكر بل وجدت
على أبي بكر
عندما ردها
ولذلك لم
تكلمه في هذا
الأمر حتى
توفيت،
وهَجْرها له
ليس من باب
الهجران
المحـرم يتضح
ذلك إذا ما
أضفنـا رواية
الشعبي(52)
أما الرواية
المكذوبة
الأخرى فهـي
صريحة بأن
فاطمة قالت
لأبي بكر و(
عمر ) ! أنهما
أسخطاها ونحن
نجل فاطمـة من
أن تقول ذلك،
فكيف يقول هذا
المفتري أن
المعنى واحد
بل هو بين
الاختلاف.
ثم
يقول
التيجاني: ((
غير أن من
المؤرخين ومن
علمائنا،
يعترفون بأن
فاطمة (عليها
السلام ) خاصمت
أبا بكر في
قضية
النِّحلة
والإرث وسهم
ذي القربى
فرُدّت
دعواها حتى
ماتت وهي
غاضبة عليه،
إلا أنّهم
يمرّون بهذه
الأحداث مرور
الكرام ولا
يريدون
التكلّم فيها
حفاظاً على
كرامة أبي بكر
كما هي عادتهم
في كل ما يمسّه
من قريب أو
بعيد، ومن
أعجب ما قرأته
في هذا
الموضوع قول
بعضهم بعدما
ذكر الحادثة
بشيء من
التفصيل قال: (
حاشى لفاطمة
من أن تدّعي ما
ليس لها بحق،
وحاشى لأبي
بكر من أن
يمنعها حقّها
). وبهذه
السفسطة ظنّ
هذا العالم
أنه حلّ
المشكلة
وأقنع
الباحثين
وكلامه هذا
كقول القائل: ـ
( حاشى للقرآن
الكريم أن
يقول غير
الحق، وحاشى
لبني إسرائيل
أن يعبدوا
العجل ) . لقد
ابتلينا
بعلماء
يقولون مالا
يفقهون
ويؤمنون
بالشيء
ونقيضه في نفس
الوقت والحال
يقتضي أن
فاطمة أدّعت
وأبا بكر رفض
دعواها فإمّا
أن تكون كاذبة
و( العياذ
بالله )
حاشاها، أو أن
يكون أبو بكر
ظالماً لها
وليس هناك
حلاً ثالثاً
للقضية كما
يريدها بعض
علمائنا ))(53).
أقول:
1ـ
أما بالنسبة
لقوله عن
علماء أهل
السنة أنهم
يعترفون
بخلاف فاطمة
مع أبي بكر
ولكنهم يمرون
عليها ولا
يريدون
التكلم فيها
حفاظاً على
كرامة أبي بكر
كما هي
عادتهم، فهذا
كذب عليهم وما
دللت به على
هذه القضية في
الفقرات
السابقة يوضح
ذلك، وشيخ
الإسلام ابن
تيمية وضح هذه
القضية أعظم
توضيح في
كتابة القيم ((
منهاج السنة
النبوية ))(54)
الذي رد فيه
على ابن مطهر
الحلي وجعل
أدلته قاعاً
صفصفاً لم يبق
فيها عوجاً
ولا أمتاً
وكذا ابن حجر
فقد وضح
الحديث في
شرحه للبخاري
في الفتح
والنووي
أيضاً في شرحه
لمسلم كما
بينت سابقاً
إضافةً لكتاب
التحفة
الاثني عشرية
لشاه عبد
العزيز
الدهلوي
ومختصره
للعلامة
محمود شكري
الألوسي
والعلامة
المباركفوري
ولكتب(55)
الشهيد إحسان
إلهي ظهير
الذى ألجم بها
أفواه
الرافضة حتى
اضطروا لقتله
كما هي عادتهم
في كل من
يفضحهم ويكشف
زيف
معتقداتهم،
وغير هؤلاء
الكثير ممن
كتبوا في هذه
القضية
فادعاء
التيجاني بأن
علماء أهل
السنة لا
يتكلمون في
هذه القضية
يدل على قلة
باعه وهشاشة
معلوماته في
القضية التي
خاضها وأوقع
نفسه فيها دون
دراية.
2ـ
أما قوله أنه
يعجب من قول
بعض العلماء
( حاشى لفاطمة
من أن تدعي ما
ليس لها بحق،
وحاشى لأبي
بكر من أن
يمنعها حقها )وأن
العالم بهذه
السفسطة قد
أقنع
الباحثين ...
ألخ، فأقول
لقد بينت فيما
مضى أن فاطمة
لم تدع ما ليس
لها بحق بل
تأولت قول
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
بخلاف ما فهمه
أبوبكر، وهو
وإن لم يعطها
ما طلبت من
الميراث يعلم
يقيناً أنه ما
حرمها حقها بل
لأنه استيقن
أنه يعمل بما
أمره به النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم ،
وإلا فإن كان
لها حق فَلِمَ
يمنعها
ولماذا ؟! فمن
المعلوم أنه
ما منع أحداً
من العباد حقه
حتى لو كان
يهودياً ولا
نصرانياً
فعلى أي شيء
يمنع أبو بكر
الصديق بنت
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
حقها ؟! خصوصاً
إذا عرفنا أنه
منع هذا المال
أيضاً عن
أزواج النـبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
ومنهـن أبنته
عائشة
والتاريخ
يشهد كيف كان
أبو بكر ينفق
ماله في سبيل
الله في حيـاة
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
ممـا جعل
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
يقول (( ما
نفعني مال مثل
مال أبي بكر .. ))(56)
وبعد ذلك
أتساءل.. أي
الكلام أحق؟
كلامنا هذا أم
ادعاء
الرافضة الذي
ليس له أدنى
منطق ولا معنى
وهو قولهم أن
أبا بكر منع
فاطمة لأنه
يريد أن يغتصب
حقها بتعجرف
واستكبار،
وفاطمة لا شك
أنها على حق
فيما تقوله...لماذا؟
السبب أنها
معصومة! وأبو
بكر لا يعدو
إلا أن يكون من
الأمراء
المتسلطين
الظلمة
وبهـذه
السوفسطائية
ظنوا أنهم قد
حـلّوا
القضية!! وبذلك
فهم يخففون
مما في قلوبهم
من غلٍّ على
أبي بكر.
إذاً
فالحق الذي
يجب أن يقال
ويقبلـه
الشـرع
العـظيم
والمنـطق
السليم قول من
يقول ( حـاشا
لفاطمة من أن
تدعـي ما ليس
لها بحق،
وحاشى لأبي
بكـر من أن
يمعنها حقهـا )،
ثم يشبّه
التيجاني
القول السابق
بمـن يقـول (
حـاشى للقرآن
الكريم أن
يقـول غير
الحـق، وحاشى
لبني إسرائيل
أن يعبدوا
العجل )!!؟
عجباً
لهذا الدعي...إذا
كيف يشبه كلام
الله سبحانه
بكلام البشر،
وهل قول فاطمة
كقول الله
سواءٌ بسواء؟!!
وقول أبي بكر
كقول بني
إسرائيل؟!!
أإلى هذه
الدرجة عملت
عقدة العصمة
في التيجاني
عملها؟!
فجعلته لا
يفرق بين كلام
الخالق
والمخلوق فلا
أقول إلا
اللهم نسألك
العصمة من
جنون العصمة!؟
وبإختصار
يريد
التيجاني منا
أن نقول (
فاطمة ادعت ما
هو من حقها
وأبو بكر ظالم
لها ) ليضيف
إثباتاً
جديداً على
إنصافه
المزعوم.
أما
قوله (( وإذا
امتنع
بالأدلة
العقلية
والنقلية أن
تكون سيدة
النساء كاذبة
لما ثبت عن
أبيها رسول
الله قوله:
فاطمة بضعة
منّي من آذاها
فقد آذاني،
ومن البديهي
أن الذي يكذب
لا يستحق مثل
هذا النص من
قبل الرسول (ص)،
فالحديث
بذاته دالٌ
على عصمتها من
الكذب وغيره
من الفواحش،
كما أن آية
التطهير
دالّة هي
الأخرى على
عصمتها وقد
نزلت فيها وفي
بعلها
وابنيها
بشهادة عائشة
نفسها، فلم
يبق إذن إلا أن
يعترف
العقلاء
بأنها ظلمت
فليس تكذيبها
في دعواها إلا
أمراً
ميسوراً لمن
استباح حرقها
إن لم يخرج
المتخلفون في
بيتها
لبيعتهم،
ولكل هذا
تراها ـ سلام
الله عليها ـ
لم تأذن لهما
في الدخـول
عليها عندما
استأذنها أبو
بكر وعمر،
ولما أدخلهما
عليّ أدارت
بوجهها إلى
الحائط وما
رضيت أن تنظر
إليهما.
وقد
توفيت ودفنت
فـي الليل
سراً بوصية
منها حتى لا
يحضر جنازتها
أحد منهم (!)
وبقـي قبر بنت
الرسـول
مجهـولاً
حتـى يوم
الناس هذا
وإنني أتساءل
لماذا يسكت
علمـاؤنا عن
هذه الحقـائق
ولا يريدون
البحث فيها
ولا حتى
ذكرها،
ويصـوّرون
لنـا صحـابة
رسول اللـه
وكأنهم
ملائكة لا
يخطئون ولا
يذنبون ))(57)
قلت:
1ـ
لم يقل أهل
السنة أن
فاطمة كاذبة
بل قضية الكذب
ليس لها محلٌّ
من الإعراب في
هذا الأمر،
ففاطمة طالبت
بما ظنّته
حقاً لها من
الميراث ولما
أبان لها أبو
بكر سبب عدم
إعطائها
للميراث فلم
تكلمه في هذا
الأمر ثم ذهب
وترضاها حتى
رضيت.
2ـ
أما قوله ( إذا
امتنع
بالأدلة
العقلية
والنقلية أنْ
تكون سيدة
النساء كاذبة
لما ثبت عن
أبيها رسول
الله: فاطمة
بضعة مني من
آذاها آذاني،
ومن البديهي
أن الذي يكذب
لا يستحق مثل
هذا النص من
قبل الرسول (ص)
فالحديث
بذاته دالٌّ
على عصمتها من
الكذب وغيره
من الفواحش )،
إذا كان هذا
الأمر بهذه
البسـاطة
والسذاجـة
الباردة
فأقول وكذلك
يمتنع أيضاً
بالأدلّة
العقلية
والنقلية أن
يكون صاحب
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
بالغار
ظالماً لما
ثبت عن النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
قوله في حقه ((
لوكنت
متّخذاً
خليلاً
لاتّخذتُ أبا
بكرٍ، ولكن
أخي وصاحبي ))(58)
ومن البديهي
أن الذي يكذب
لا يستحقّ مثل
هذا النص من
قبل الرسول صلى
الله عليه
وآله وسلم
فالحديث
بذاته دالٌّ
على عصمته من
الظلم وغيره
من الفواحش،
وكذا يمتنع
بالأدلّة
العقلية
والنقلية أن
يكون
كلاً
من عمر بن
الخطاب
وعثمان بن
عفان وهما
صاحبا رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
ظالمين لما
ثبت عن النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
قوله في
الحديث الأول
عن عمر (( بينا
أنا نائم شربت
ـ يعني اللبنَ
ـ حتى أنظُر
إلى الريِّ
يجري في
ظُفُري ـ أو في
أظفاري ـ ثم
ناولتُ عمر.
قالوا: فما
أولّته يا
رسول الله،
قال: العلم ))(59)
وقال في حق
عثمان (( من جهز
جيش العسرة
فله الجنة،
فجهزه عثمان ))(60)
وقال
أيضاً عندما
صعد أحد ومعه
أبو بكر وعمـر
وعثمـان
فرجـف بهم،
فقـال (( اثبت
أُحُداً،
فإنما عليك
نبي وصديق
وشهيدان ))(61)
ومن
البديهي أن
الذي يظلم لا
يستحق مثل هذا
النص من
الرسول صلى
الله عليه
وآله وسلم
فالحديث
بذاته دالٌّ
على عصمتها من
الفواحش
ويهلم ما جرى،
فلو عددت
مناقب
الصحابة على
لسان النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
لأصبحوا
جميعاً
معصومين حسب
حجة هذا
التيجاني
الجاد الفهم!
فإن قال
الخصوصية
مرتبطة
بفاطمة
فيلزمه
الدليل على
ذلك فإن كان
عنده دليل
واضح وصريح
تخصيص فاطمة
بالعصمة فله
أن يناقش كما
يريد وأما
مجرد النسب
ليس دليلاً
على العصمة
بحال ولو كان
كذلك لكان أبو
طالب والد على
من أهل الجنة
ولكنه ثبت
بالدليل على
أنه من أهل
النار، وإن
ادعى أن تلكم
الأحاديث
التي أوردتها
ضعيفة(62)
لأنها
مروية في صحاح
أهل السنة
الذين يضعفون
الأحاديث
المكذوبة في
فضائل
الصحابة !
فأرجوا ألا
ينسى أن حديث
فاطمة قد رواه
أهل السنة في
صحاحهم فهذا
يقضي ضعفه
أيضاً لأن
واضعي أحاديث
الصحابة
مجروحون فلا
يقبل منهم
حـديث حتى ولو
كان في فضائل
آل البيت
اللهم إن كنت
تحتفظ بطرق
جديدة تحكم من
خلالها على
صحة الحـديث
من ضعفه ألا
وهي مبدأ
الإنصاف
المزعوم
والهوى
المذموم.
3ـ
وأما قوله كما
أن آية
التطهير دالة
هي الأخرى على
عصمتها وقد
نزلت فيها وفي
بعلها وأبيها
بشهادة عائشة
نفسها ... ألخ.
فأقول
لهذا القائل:
أ
ـ الآية التي
يسميها آية
التطهير ليست
مختصة بأهل
بيت النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
علي وفاطمة
والحسن
والحسين
وحدهم بل يدخل
ضمنها أزواج
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
وهذا واضح من
سياق الآية
فالله سبحانه
يقول { يا نساء
النبي من يأت
منكن بفاحشة
مبينة يضاعف
لها العذاب
ضعفين وكان
ذلك على الله
يسيراً . ومن
يقنت منكن لله
ورسوله وتعمل
صالحاً نؤتها
أجرها مرتين
وأعتدنا لها
رزقاً كريماً .
يا نساء النبي
لستن كأحد من
النساء إن
اتقيتن فلا
تخضعن بالقول
فيطمع الذي في
قلبه مرض وقلن
قولاً معروفا .
وقرن في
بيوتكن ولا
تبرجن تبرج
الجاهلية
اللأولى
وأقمن الصلاة
وآتين الزكاة
وأطعن الله
ورسوله إنما
يريد الله
ليذهب عنكم
الرجس أهل
البيت
ويطهركم
تطهيرا .
واذكرن ما
يتلى في
بيوتكن من
آيات الله
والحكمة إن
الله كان
لطيفاً خبيرا }
( الأحزاب 32 ـ 33)
فالآية تبين
أن المراد هنا
هنَّ زوجات
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم بل
الأمر والنهي
والوعد
والوعيد
يخصهن أيضاً
ولكننا لا
نخصصها بنساء
النبي صلى الله
عليه وآله
وسلم بل نقول
يدخل في عموم
الآية جميع
أهل البيت
ولكنَّ علياً
وفاطمة
والحسن
والحسين أخص
من غيرهم بهذا
الأمر لإن
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
خصَّهم
بالدعاء
وأخرج
البخاري في
صحيحه عن عبد
الرحمن بن أبي
ليلى قال :
سألنا الرسول صلى
الله عليه
وآله وسلم
فقلنا : يا
رسول الله كيف
الصلاة عليكم
أهـل البـيت،
فـإن الله
عـلمنا كـيف
نسـلم عليكم ؟
قال : (( قولوا
اللهم صلِّ
على محمد وعلى
آل محمد، كما
صليت على
إبراهيم وعلى
آل إبراهيم،
إنك حميد
مجيد، اللهم
بارك على
محمدٍ وعلى آل
محمدٍ، كما
باركت على
إبراهيم وعلى
آل إبراهيم،
إنك حميدٌ
مجيد ))(63)
ولا شك أن أهل
البيت
المقصودين هم
أزواجه
وذريته كما
يوضح الحديث
الآخر الذي
رواه البخاري
عن عمرو بن
سليم الزرقي
قال : (( أخبرني
أبو حُميد
السَّاعدي
رضي الله عنه
أنهم قالوا :
يا رسول الله
كيف نصلي عليك
؟ فقال رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم :
قولوا
اللَّهم صلِّ
على محمدٍ
وأزواجه
وذريته، كما
صليت على آل
إبراهيم،
وبارك على
محمد وأزواجه
وذريته، كما
باركت على آل
إبراهيم إنك
حميدٌ مجيدٌ ))(64)
كما أخـرج
البخاري في
جزء من الحديث
الذي يرويه
أنس رضي اللـه
عنه (( ... فخرج
النبـي صلى
الله عليه
وآله وسلم
فانطلـق إلى
حجـرة
عـائشة،
فقـال : (
السلام عليكم
أهـل البيت
ورحمة الله )،
فقالت : وعليك
السلام ورحمة
اللـه ) ......
فتقَرَّى
حجـر نسائه
كلِّهنَّ،
يقول لهن كما
يقول لعائشة ... ))(65)
وأما في اللغة
فإن معنى
الأهـل يشمل
الأزواج يقول
الفيروز
آبادي (( ... أهل
الأمـر: ولاته
وللبيت : سكانه
وللمذهب : من
يدين به،
وللـرجل :
زوجـته
كـأهلَتِه
وللنبي صلى
الله عليه
وآله وسلم :
أزواجـه
وبـناته
وصـهرُه علي
رضي الله عنه ... ))(66)
ويقول ابن
منظور (( ... أهل
البيت : سكانه،
وأهل الرجل :
أخص الناس به،
وأهل بيت
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم :
أزواجه
وبناته
وصهره، أعني
علياً عليه
السلام، وقيل
نساء النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
... ))(67)
وبعد هذا
البيان أعتقد
أن نساء النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
تشملهم الآية
دون أدنى شك.
ب
ـ كما أن
الاستعمال
اللفظي في
القرآن لكلمة (
الأهل ) تبين
أن المقصود
بها الزوجات
كما في قوله
تعالى {
إذ قال موسى
لأهله إني
آنست ناراً
سآتيكم منهـا
بخبر } ( النمـل
7 ) ومعلوم أن
زوجـته هي
التي كانت
معـه، وقـوله
تعـالى { قالت
ما جزاء من
أراد بأهلك
سوءاً إلا أن
يسجن ... } ( يوسف 25)
قائل هذه
الجملة هي
زليخا زوجة
العزيز
باتفاق
المفسرين
وقوله تعالى
{ فأنجيناه
وأهله إلا
امرأته ...} (
النمل 57) و( إلا )
أداة إستثناء
بمعنى أنها من
أهله ولكنها
إستثنيت
للسبب
المعلوم،
ولعل
التيجاني لا
يعتبر تفسير
أهل السنة حجة
عنده خصوصاً
أنه أصبح من
المهديين فلا
بد لي من أن
أسوق تفسير
كبار الأئمة
الاثني عشرية
مثبتاً من
خلالها
اعترافهم بأن
كلمة الأهل
تعني الأزواج
يقول علي
القمي في
تفسير قوله {
فلما قضى موسى
الأجل وسار
بأهله } في قصة
موسى (( ... فلما
حال عليه
الحول حمل
موسى امرأته،
وزوده شعيب من
عنده، وسـاق
غنمه، فلما
أراد الخروج ...
قال له ( شعيب ) :
إذهب فقد خصك
الله بها،
فساق غنمه
فخرج يريد مصر
فلما صار في
مفازة ومعه
أهله أصابهم
برد شديد وريح
وظلمة
وجنَّهم
الليل فنظر
مـوسى إلى
النار قـد
ظهرت كما قال
الله { فلما
قضى موسى
الأجل وسار
بأهلـه ... ألخ } ))(68)
وقـال أبـو
علي الطبرسي
في تفسير
قولـه تعالى {
وإذ قال موسى
لأهله } ... في قصة
موسى إذ قال
لأهله أي
امرأته وهي
بنت شعيب ))(69)
وكررها عند
تفسير قوله
تعالى { إذ رأى
نـاراً فقال
لأهلـه
امكثوا..... }
وقـوله ( لأهله
) : وهي بنت شعيب
كان تزوجها
بمدين ))(70)
وعلى
ضوء ماسبق
يتضح لكل ذي
عين ولب أن
مفسري الشيعة
يثبتون بأن
الأهل يدخل في
ضمنها
الأزواج
والحمدلله رب
العالمين.
ت
ـ ليس هناك
دليل يخصص
الآية بهؤلاء
الخمسة وحديث
عائشة ما هو
إلا دعاء لهم
بتطهيرهم
وإذهاب الرجس
عنهم وليس
مخصصاً بهم
ومثله كقول
الله سبحانه {
لمسجد أسِّس
على التقوى من
أول يوم } (
التوبة 108) وهذه
الآية نزلت في
مسجد قُباء
ولكنه يشمل
بنفس الوقت
مسجده صلى
الله عليه
وآله وسلم
فقد روى
الترمذي في
سننه عن أبي
سعيد الخدري
أنه قال ((
تمارى رجلان
في المسجد
الذي أُسِّس
علـى التقوى
من أول يـوم،
فقـال رجل: هو
مسجد قُباء،
وقـال الآخر:
هو مسجد رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم ،
فقال رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم :
هو مسجدي هذا ))(71)
فالحكم
يشمل
المسجدين
وكلاهما أُسس
على التقوى(72).
رابعاًـ
ليس في الآية
ما يدل على
العصمة
لفاطمة ولا
لغيرها
لأسباب وهي:
1ـ
فالحديث الذي
رواه مسلم عن
عائشة رضي
الله عنها
فقالت: خرج
النبي صلى الله
عليه وآله
وسلم غداةً
وعليه مِرطٌ
مُرَحَّلٌ من
شعر أسـود
فجاء الحسن بن
عليّ فأدخله،
ثم جـاء
الحسين فدخـل
معـه، ثم جاءت
فاطمة
فأدخلها، ثم
جاء عليّ
فأدخله ثم قال
(( إنما يريد
الله ليذهب
عنكم الرجس
أهل البيت
ويطهركم
تطهيرا ))(73).
فالحديث
كما هو واضح
دعاء النبي
صلى الله عليه
وسلم ليذهب
عنهم الرجس
ويطهرهم
تطهيراً فلو
كانوا
معصومين لم
الحاجة
للدعاء؟! فإذا
كانوا
يحتاجون
للطهارة
وذهاب الرجس
أصلاً فكيف
بالعصمة؟! ولا
فرق بين هذه
الآية وقوله
تعالى { ما
يريد الله
ليجعـل
عليـكم من حرج
ولكن يريد
ليطهركم
وليُتمّ
نعمته عليكم
لعلكم تشكرون }
( المائدة 6 )
فالله يخبر
بهذه الآية
أنه برحمة منه
لعباده يريد
أن يطهرهم
ويتم نعمته
عليهم لا أنه
يريد أن
يجعلهم
معصومين؟!
فالآية
الأولى مثل
هذه الآية ولا
فرق.
2ـ
وإذا
استثنـوا من
هـذه الآية
العصمـة فيجب
أن يأتوا
بدليل واضح من
الكتـاب
والسنـة وإلا
فهـذه
المزاعـم لا
تعـدو أن تكون
أوهام ظنون لا
تسمن ولا تغني
من جوع.
3ـ
لو كانت هذه
الآية دليلاً
عل عصمة عليّ
وفاطمة
وابنيهما
فلَعلِّيِ لن
أخطئ لو قلت أن
قوله تعالى {
وسيجنبها
الأتْقى الذي
يؤتي مالَهُ
يتزكى وما
لأحد عنده من
نعمة تجزى إلا
ابتغاء وجه
ربه الأعلى
ولسوف يرضى } (
الليل 17 ـ 21 )
والذي قال ابن
كثير في سبب
نزولها (( قد
ذكر غير واحد
من المفسرين
أن هذه الآيات
نزلت في أبي
بكر الصديق
رضي الله عنه
حتى إن بعضهم
حكى الإجماع
من المفسرين
على ذلك ))(74)
أن
هذه الآية
دالة على
عصمته رضي
اللـه عنه لأن
الـله وصفه
بالتقى وأنه
يتزكّى
ويتطهّر من
الذنوب ببذله
المال في
سبيله فما هـو
قول
التيجاني؟!
فانظر أخي
القارئ إلى
هشـاشة هـذه
الأدلة التي
يبني عليها
التيجاني
أموراً عظيمة
تحتاج إلى
أدلة واضحة
البيان من
الكتاب
والسنة.
4ـ
لا شك أن الآية
تشمل جميع أهل
البيت غير
الخمسة وهم
بقية بنات
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
وفي الحديث
الذي رواه
مسلم عن يزيد
بن حيان في جزء
منه (( ثم قال ـ
أي النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم ـ
(وأهل بيتي.
أُذكّركم
الله في أهل
بيتي. أُذكركم
الله في أهل
بيتي. أُذكركم
الله في أهل
بيتي ) فقال له
حصين: ومن أهلُ
بيته؟ يا زيد!
أليس نساؤُهُ
من أهل بيته؟
قال: نساؤه من
أهل بيته. ولكن
أهل بيته من
حرم الصدقة
بعده. قال: ومن
هم؟ قال: هم آل
عليٍ، آل
عقيلٍ، وآل
جعفر، وآل
عباس، قال: كل
هؤلاء حرم
الصدقة؟ قال:
نعم ))(75)
ولا
أعتقد أن
التيجاني
يقول أن
العصمة تشمل
كل هؤلاء ولا
يوجد دليل
يخرج هؤلاء
ويخصص الخمسة
فقط في عموم
الآية، وكل
الأدلة التي
سقتها ترد هذا
التخصيص.
5ـ
يجب أن يعلم أن
الرافضة
الاثني عشرية
لا يرون العمل
بخبر الواحد
لا في
العبادات ولا
في العقائد
والحـديث
الذي يحتج به
التيجاني وهو
حديث عائشة
الذي رواه
مسلـم ليس
متواتراً بل
آحاد فكيف
يحتج بالحديث
الآحاد على
قضية عقديه
بحته وهي قضية
العصمة؟!
6ـ
وللتدليل
أيضاً على أن
هذه الآية هي
دعاء
لتطهيرهم
وإذهاب الرجس
عنهم وليس كما
يقول الرافضة
أن الله طهرهم
من الذنوب
وأذهب عنهم
الرجس
فاصبحوا
معصومين
فعقيدتهم في
القدر تخالف
معتقدهم هنا
فالتيجاني
يقول في كتاب
آخر وهو ( مع
الصادقين ) ((
وإذا محّصنا
قول الشيعة في
القضاء
والقدر
وجدناه قولاً
سديداً
ورأياً
رشيداً،
فبينما فرّطت
طائفة فقالت
بالجبر أفرطت
أخرى فقالت
بالتفويض،
جاء أئمة أهل
البيت سلام
الله عليهم
ليصحّحـوا
المفاهيم
والمعتقدات
ويرجعوا
بهؤلاء
وأولئك ،
فقالوا: (( لا
جبر ولا تفويض
ولكن أمـر بين
أمرين )) . وقـد
ضرب الإمام
جعفر الصادق
لذلك مثلاً
مبسّطاً
يفهمه كل
الناس وعلـى
قدر عقولهم
فقـال للسائل
عندما سأله :
ما معنى قولك
لا جـبر ولا
تفويض ولكن
أمـرٌ بين
أمرين؟ أجابه
عليه السلام: (
ليس مشيك على
الأرض كسقوطك
عليها ) ومعنى
ذلك أننا نمشي
على الأرض
باختيارنا ـ
ولكنّنا
عندما نسقط
على الأرض فهو
بغير
اختيارنا،
فمن منّا يحب
السقوط الذي
يسبب كسر بعض
الأعضاء من
جسمنا فنصبح
معاقين . فيكون
القضاء
والقدر أمراً
بين أمرين، أي
قسم هو من
عندنا
وباختيارنا
ونحن نفعله
بمحض إرادتنا .
وقسم ثان هو
خارج عن
إرادتنا ونحن
خاضعون له،
ولا نقدر على
دفعه،
فنحاسبُ على
الأول ولا
نحاسب على
الثاني .
والإنسان في
هذه الحالة
وفي تلك
مخيَّر
ومسيَّر في
نفس الوقت.
أ
ـ
مخير
في أفعاله
التي تصدر منه
بعد تفكير
ورويّة إذ
يمرّ بمرحلة
التخيير
والصراع بين
الإقدام
والإحجام،
وينتهي به
الأمر إمّا
بالفعل أو
الترك، وهذا
ما أشار إليه
سبحانه بقوله:
{ ونفس وما
سوّاها
فألهمها
فجورها
وتقواها، قد
أفلح من زكاها
وقد خاب من
دسّاها } .
فالتزكية
للنفس والدسّ
لها هما نتيجة
إختيار
الضمير في كل
إنسان ـ كما أن
الفلاح
والخيبة هما
نتيجة حتمية
وعادلة لذلك
الإختيار))(76).
فقولكم
أن الله
طهرّهم من
الذنوب وأذهب
عنهم الرجس
مخالفٌ
لعقيدتكم في
القضاء
والقدر والتي
تبين أن الله
لا يطهّر
أحداً إلا إذا
أراد هـو أن
يطهر نفسه
لأنه مخيرٌ
وليس مسيّراً
وإرادة الله
بمعنى أمره
فلماذا
تتناقضون
بعقيدتكـم؟! ...ألا
يدل ذلك على
هشاشة
معتقداتكم
وأنها من بيوت
أفكاركم وليس
وحياً من
الله؟!
خامساً
ـ أما قوله (
فليس تكذيبها
إلا أمراً
ميسوراً لمن
استباح حرقها
إن لم يخرج
المتخلّفون
في بيتها
لبيعتهم ـ ثم
يعزو الرواية
لتاريخ
الخلفاء لإبن
قتيبة ) ويقصد
بالذي استباح
حرقها عمر بن
الخطاب،
فأقول:
أ
ـ هذا الادعاء
كذب لأن
الرواية
الصحيحة تثبت
مبايعة علي
لأبي بكر فعن
أبي نضرة قال ((
لما اجتمع
الناس على أبي
بكر رضي الله
عنه فقال: مالي
لا أرى علياً؟
قال: فذهب رجال
من الأنصار
فجاؤوا به
فقال له: يا
عليّ قلت ابن
عم رسول وختن
رسول الله؟
فقال عليّ رضي
الله عنه: لا
تثريب يا
خليفة رسول
الله أبسط
يدك، فبسط يده
فبايعه، ثم
أبو بكر: ما لي
لا أرى
الزبير؟ قال:
فذهب رجال من
الأنصار
فجاؤوا به
فقال: يا زبير
قلت ابن عمة
رسول الله
وحـواري
رسـول الله
قفال الزبير:
لا تثريب
خليفة رسول
الله.. أبسط
يدك فبسط يده
فبايعـه ))(77)
فهـذه هي
الرواية
الصحيحة التي
تقبل لا رواية
مجهول من كتاب
منسوب!
ب
ـ اتفق أهل
السنة على عدم
اشتراط قبول
البيعة بقبول
جميع الناس
لها ولكن يكفي
موافقة أهل
الشوكة
والجمهور
الذي يقام بهم
أمر الخلافة
ولو فرضنا عدم
قبول علي
لبيعة أبي بكر
فهذا لا يقدح
بها فلا يلزم
منه اشتراط
مبايعته
طالما التزم
باطاعة ولم
يشق عصى
المسلمين
وهذا علي نفسه
يقول ـ ومن كتب
الرافضة
أنفسهم ـ ((
لعمري لئن
كانت الإمامة
لا تنعقد حتى
يحضرها عامة
الناس فما إلى
ذلك من سبيل،
ولكن أهلها
يحكمون على من
غاب عنها، ثم
ليس للشاهد أن
يرجع ولا
للغائب أن
يختار ))(78)
فإذا كان
الأمر كذلك
فما هو الداعي
لحرق بيته؟!
سادساً
ـ أما قـوله (
ولكل هـذا
تراها لم تأذن
لهما فـي
الدخول عليها
عندما
استأذناها،
ولما أدخلهـا
علي أدارت
بوجهها إلى
الحائط وما
رضيت أن تنظر
إليهما ) فأقول:
لا
شك في كذب هذا
القول فليس هو
برواية صحيحة
بل لا سند
لهاولم يقل
بها أحد من أهل
الحديث فضلاً
عن مخالفتها
للروايات
الصحيحة التي
ذكرت خلال
البحث، ويا
لعجب الرافضة
فهل يظنون
أنهم يدافعون
عن فاطمة
بزعمهم؟ لا بل
هم يقدحون
بها، فهذا
الفعل الذي
ينسبونه لها،
هي أجل من أن
تقوم به لأجل
ماذا؟ من أجل
المال!! فرحم
الله فاطمة
الزهراء
وحفظها من
هؤلاء
الأوباش
الذين يسيئون
لها وهم يدعون
أنهم يحسنون
صنعا، ثم
أتساءل ما دخل
عمر فـي موضوع
فـدك وميراث
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم ،
أوليس أبو بكر
الخليفـة؟
فمـا دخـل
عمـر لتغضب
عليه فاطمـة
يا ترى؟ وما
هـو الدليل
الذي يستند
عليه هـذا
التيجـاني
حتى يقحم عمر
فـي موضوع
الإرث
فالقـاريء
يرى
التيجـاني
يردد ويقـول
أبو بكر وعمـر
ولم يأت بسبب
واحد يبين فيه
دور عمر فـي
الموضوع
اللهـم إلا
تكثير الطعن
في عمر (
الفاروق )
فتباً لهذه
الهداية
المزعومة.
سابعاً
ـ أما أنها
توفيت ودفنت
في الليل
سراًّ بوصية
منها حتى لا
يحضر جنازتها
أحد منهما،
لاشك أنه كذب
صريح ومفضوح
فهو يشير
بالهامش إلى
صحيح البخاري
جـ3 ص 39، موهماً
أن الراوي هو
البخاري،
ولكن إذا عدنا
للحديث لا نجد
من ذلك شيئاً
ففي الحديث ( ..فوجدت
فاطمة على أبي
بكر في ذلك
فهجرته فلم
تكلمه حتى
توفيت وعاشت
بعد النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
ستة أشهر،
فلما توفيت
دفنها زوجها
علي ليلاً ولم
يؤذن بها أبا
بكر ...) فكيف علم
أنها أوصت أن
تدفن ليلاً
وفي السر وأن
لا يصلي عليها
أحد منهما،
فهل أوحي إليه
بذلك خصوصاً
إذا عرفنا أنه
من أتباع
الطريقة
التيجانية
التى تؤمن
بالإلهامات
الربانية!! ثم
بعد ذلك يؤلف
كتاباً
ويُعَنْوِنَهُ
ب ( لأكون من
الصادقين )!؟
وصحيح ما قيل (
عش رجباً ترى
عجباً ).
ثامناً
ـ أما قوله (...
لماذا يسكت
علماؤنا عن
هذه الحقائق
ولا يريدون
البحث فيهـا
ولا حتى
ذكرها،
ويصورون لنا
صحـابة رسول
الله وكأنهم
ملائكة لا
يخطئـون ولا
يذنبـون ) قلت
نحن لم نصور
الصحابة
وكأنهم
ملائكة ولكن
الذي صورهـم
بخير الناس هو
رب الناس الذي
يقول في محكم
تنزيله : { كنتم
خير أمـة
أخرجت للنـاس
تأمرون
بالمعروف
وتنهون عن
المنكر
وتؤمنون
بالله } ( آل
عمران 110 ) وقوله
تعالى : { محمد
رسول الله
والذين معه
أشدّاء على
الكفار رحماء
بينهم تراهم
ركّعاً سجداً
يبتغون فضلاً
من الله
ورضواناً
سيماهم في
وجوههم من أثر
السجود ذلك
مثلهم في
التوراة
ومثلهم في
الإنجيل كزرع
أخرج شطأه
فآزره
فاستغلظ
فاستوى على
سوقه يعجب
الزراع ليغيظ
بهم الكفار
وعد الله
الذين آمنوا
وعملوا
الصالحات
منهم مغفرة
وأجراً
عظيماً } (
الفتح 29 )
وقـوله
سبحانه : {
والذين آمنوا
وهاجروا
وجاهدوا في
سبيل الله
والذين آووا
ونصروا أولئك
هم المؤمنون
حقاً لهم
مغفـرة ورزق
كـريم } (
الأنـفال 74 )
وقـولـه
تـعالى : { لكن
الرسول
والذين آمنوا
معه جاهدوا
بأموالهم
وأنفسهم
وأولئك لهم
الخيرات
وأولئك هم
المفلحون .
أعدّ الله لهم
جنات تجري من
تحتها
الأنهار
خالدين فيها
ذلك الفوز
العظيم } (
التوبة 88 ـ 89 )
وقوله تعالى : {
يا أيها النبي
حسبك الله ومن
اتبعك من
المؤمنين } (
الأنفال 64 )
وقال النبي
صلى
الله عليه
وآله وسلم ((
يأتي على
الناس زمانٌ
فيغْزو فئام
من الناس،
فيقولون: فيكم
من صاحب رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم ؟
فيقولون لهم:
نعم، فيفتح
لهم. ثم يأتي
على الناس
زمانٌ فيغْزو
فِئامٌ من
الناس فيقال:
فيكم من صاحب
أصحاب رسول
الله صلى الله
عليه وآله
وسلم
فيقولون: نعم
فيفتح لهم. ثم
يأتي على
الناس زمان
فيغزو فئام من
الناس فيقال:
هل فيكم من
صَاحَبَ من
صاحَبَ أصحاب
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم ؟
فيقولون نعم
فيفتح لهم ))(79)
وقالصلى
الله عليه
وآله وسلم ((
لا تسبوا
أصحابي
فوالذي نـفسي
بيـده لـو
أنـفق أحدكم
مثل أحدٍ
ذهباً ما بلغ
مد أحدهم ولا
نصيفه ))(80).
وندافع عن
صحابة رسول
اللـه صلى
الله عليه
وآله وسلم
لأن من
البداهـة أن
الطعن في
الصحـابة هو
طعْنٌ مبطّنٌ
في الرسول صلى
الله عليه
وآله وسلم
كيف لا وهـو
القائل ((
الرجل على دين
خليله،
فلينظر أحدكم
من يخالل ))(81)
ثم يقـول (( لو
كنت متّخـذاً
خليلاً
لاتخذت أبا
بكر، ولكن أخي
وصاحبي ))(82)
ويصاحب
الصحابة كل
هذه الفترة
ويخالف قوله
فعله!؟! وهو
أيضاً قدْحٌ
بالكتاب
الكريم
وبالرب
الرحيم،
والإدعاء على
الله بالعبث،
تعالى الله
عمّا يقول
الرافضة
علوّاً
كبيراً، فكيف
يمدح الصحابة
في كتابه
الكريم
ويقـول
سبحـانه { لقد
رضي اللـه عنه
المؤمنين إذ
يبايعونك تحت
الشجـرة
فعلـم مـا في
قلوبهـم
فأنزل
السكينة
عليهم
وأثابهم
فتحاً
قريبـاً،
ومغـانم
كثيرة
يـأخـذنـونها
وكـان اللـه
عـزيـزاً
حـكيـما } (
الـفتـح 18ـ 19 )
وقـولـه
تـعالى {
والسابقون
الأولون من
المهاجرين
والأنصار
والذين
اتبعوهم
بإحسان رضي
الله عنهم
ورضوا عنه
وأعد لهم جنات
تجري تحتها
الأنهار
خالدين فيها
أبداً ذلك
الفوز العظيم }
( التوبة 100) ثم
يكونون كما
تقول الرافضة
الفاسدة
الكاسدة،
وندافع عنهم
أيضاً لأنهم
الذين حفظوا
الدين
وحافظوا على
كتاب الله
سبحانه وسنة
نبيهم صلى
الله عليه
وآله وسلم
فالطعن
بحملته
وحفظته هو طعن
بالقرآن
والسنة، وهذا
هو حقيقة ما
يريده أهل
الرفض، وهذا
هو الأمير
محسن الملك
السيد محمد
مهدي عـلي ـ
مـن أصـل شيعي
ـ الذي هداه
الله إلى
عقيدة أهل
السنة بعد
دراسة عميقة
وواعية توصل
من خلالها إلى
مصادمة الفكر
الرافضي
الإمامي
للواقع
والعقل حينما
قال (( الحقيقة
أن ما يعتقده
الشيعة في
الصحابة
الكرام رضي
الله عنهم،
يسبب توجيه
التهمة إلى
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
ويثير
الشبهات حول
الإسلام، في
نفوس
المطّلعين
على هذه
المعتقدات،
ذلك لأن من
يعتقد في
الذين آمنوا
بالنبي صلى الله
عليه وآله
وسلم أنهم لم
يكونوا
صـادقين في
إيمانهم في
ظاهر الأمر،
أمـا في
باطنهم
فكانوا
كافرين (
والعياذ
بالله ) حتى
أنهم ارتدوا
عن الإسلام
إثر وفاة
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم ،
لا يستطيع أن
يصدّق نبوة
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم بل
يقول: لو أن
النبي كان
صادقاً في
نبوّته لكانت
تعليماته ذات
تأثير، ووجد
هناك من يكون
آمن به من صميم
القلب، ووجد
من بين العدد
الهائل ممن
آمنوا بعض
المئات الذين
ثبتوا على
الإيمان،
فإذا كان
الصحابة
الكرام رضي
الله عنهم
ناقصين في
إيمانهم
وإسلامهم ـ
كما يزعمون ـ
فمن هم أولئك
تأثروا
بهداية النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
وإلى كم يبلغ
عدد الذين
استفادوا من
نبوته؟ فإن
كان أصحابه
سوى بضعة رجال
منهم ـ
منافقين
مرتدين فيما
زعموا (
والعياذ
بالله ) فمن
دان
بالإسلام؟
ومن انتفع
بتعليم
الرسول عليه
الصلاة
والسلام
وتربيته؟ ))(83)
انظر إلى
الفطرة
السليمة كيف
تصطـدم مع ما
يخالفها
لتعلم إلى أي
مدى وصلت
عقيدة
الرافضة في
مصادمتها
للعقل
والمنطق
والفطر
السليمة! فإذا
عرفنا ذلك
فلْيحتَط
المسلم لدينه
وكل مسلم حفيظ
نفسه.
وأخيراً
وقبل أن أنتهي
من هذا البحث
يتبقّى سؤال
وهو هل كتاب (
الإمامة
والسياسة )
لإبن قتيبة أم
لا؟ فأقول لا
شك في أن هذا
الكتاب منسوب
لابن قتيبة
وذلك للأسباب
التالية:
1ـ
أن الذين
ترجموا لابن
قتيبة لم يذكر
واحد منهم أنه
ألّف كتاباً
في التاريخ
يُدعى
الإمامة
والسياسة،
ولا نعرف من
مؤلفاته
التاريخية
إلا كتاب
المعارف،
والكتاب الذي
ذكره صاحب كشف
الظنون باسم (
تاريخ ابن
قتيبة ) والذي
توجد نسخة منه
بالخزانة
الظاهرية
بدمشق رقم (80)
تاريخ (84).
2ـ
أن المتصفح
للكتاب يشعر
أن ابن قتيبة
أقام في دمشق
والمغرب في
حين أنه لم
يخرج من بغداد
إلا إلى دينور(85).
3ـ
يخالف أموراً
متفقاً عليها
وكمثال على
ذلك ما ذكره
تحت عنوان (
إباية على كرم
الله وجهه
بيعة أبي بكر
رضي الله عنه )
يقول: ( ثم إن
علياً كرم
الله وحهه
أُتي به إلى
أبي بكر وهو
يقول أنا عبد
الله وأخو
رسوله فقيل له
بايع أبا بكر
فقال أنا أحق
بهذا الأمر
منكم لا
أبايعكم
وأنتم أولى
بالبيعة لي )(86).
4ـ
أن المنهج
والأسلوب
الذي سار عليه
مؤلف الإمامة
والسياسة
يختلف تماماً
عن منهج
وأسلوب ابن
قتيبة في كتبه
التي بين
أيدينا، ومن
الخصائص
البارزة في
منهج ابن
قتيبة أنه
يقدم
لمؤلفاته
بمقدمات
طويلة يبين
فيها منهجه
والغرض من
مؤلفه، وعلى
خلاف ذلك يسير
صاحب الإمامة
والسياسة،
فمقدمته
قصيرة جداً لا
تزيد على
ثلاثة أسطر
هذا إلى جانب
الاختلاف في
الأسلوب،
ومثل هذا
النهج لم
نعهده في
مؤلفات ابن
قتيبة(87).
5ـ
يروي مؤلف
الكتاب عن ابن
أبي ليلى بشكل
يشعر بالتلقي
عنه، وابن أبي
ليلى هذا هو
محمد بن عبد
الرحمن بن أبي
ليلى الفقيه
قاضي الكوفة
توفى سنة 148،
والمعروف أن
ابن قتيبة لم
يولد إلا سنة 213
أي بعد وفاة
ابن أبي ليلى
بخمسة وستين
عاماً(88).
6ـ
حتى أن
المستشرقين
اهتموا
بالتحقيق في
نسبة الكتاب
وأول من اهتم
بذلك
المستشرق ( دي
جاينجوس ) في
كتابه ( تاريخ
الحكم
الإسلامي في
أسبانيا ) ومن
ثم أيده
الدكتور ( ر.
دوزي ) في
كتابه (
التاريخ
السياسي
والأدبي
لأسبانيا )،
وذكر الكتاب
كل من
بروكلمان في
تاريخ الأدب
العربي،
والبارون دي
سلان في فهرست
المخطوطات
العربية
بمكتبة باريس
باسم أحـاديث
الإمامـة
والسياسة،
ومـارغوليوس
في كتابه
دراسات عن
المؤرخـين
العرب،
وقـرروا
جميعـاً أن
الكتاب منسوب
إلى ابن قتيبة
ولا يمكن أن
يكون له(89).
7ـ
أن الرواة
والشيوخ
الذين يروي
عنهم ابن
قتيبة عادة في
كتبه لم يرد
لهم ذكر في أي
موضع من مواضع
الكتاب(90).
8ـ
يبدو من
الكتاب أن
المؤلف يروي
أخبار فتح
الأندلس
مشافهة من
أناس عاصروا
حركة الفتح من
مثل ( حدثتني
مولاة لعبد
الله بن موسى
حاصر حصنها
التي كانت من
أهله )
والمعروف أن
فتح الأندلس
كان سنة 92 أي
قبل مولد ابن
قتيبة بنحو
مائة وواحد
وعشرين عاماً(91).
9ـ
أن كتاب
الإمامة
والسياسة
يشتمل على
أخطاء
تاريخية
واضحة، مثل
جعله أبا
العباس
والسفاح
شخصيتين
مختلفتين،
وجعل هارون
الرشيد الخلف
المباشر
للمهدي؟
واعتباره أن
هارون الرشيد
أسند ولاية
العهد لابنه
المأمون ومن
ثـم لابنه
الأمين، وإذا
رجعنـا إلى
كتـاب
المعـارف
لابن قتيبة
نجده يمـدنا
بمعلومـات
صحيحـة عن
السفـاح
والرشيد
تخالف ما ذكره
صاحب الإمامة
والسياسة(92).
10ـ
أن في الكتـاب
رواة لم يرو
عنهم ابن
قتيبة في كتاب
من كتبه من مثل
( أبي مريم
وابن عفير )(93).
11ـ
تـرد في
الكتـاب
عـبارات
ليسـت في
مـؤلفـات
ابـن قتيـبة
نحـو ( قـال ثم
إن ) ( وذكـروا
عن بعض
المشيخة ) (
حدثنا بعض
المشيخة ) ومثل
هـذه
التراكيب
بعيدة كل
البعد عن
أسلوب
وعبارات ابن
قتيبة ولم ترد
في كتاب من
كتبه(94).
12ـ
من الملاحظ أن
مؤلف الإمامة
والسياسة لا
يهتم
بالتنسيق
والتنظيم فهو
يورد الخبر ثم
ينتقل منه إلى
غيره ثم يعود
ليتم الخبر
الأول، وهذه
الفوضى لا
تتفق مع نهج
ابن قتيبة
الذي يستهدف
التنسيق
والتنظيم(95).
13ـ
أن مؤلف
الإمامة
والسياسة
يروي عن اثنين
من كبار علماء
مصر وابن
قتيبة لم يدخل
مصر ولا أخذ عن
هذين
العالمين(96).
14ـ
أن ابن قتيبة
يحتل منزلة
عالية لدى
العلماء فهو
عندهم من أهل
السنة وثقة في
علمه ودينه،
يقول السلفي (
كان ابن قتيبة
من الثقات
وأهل السنة )
ويقول ابن حزم
( كان ثقة في
دينه وعلمه )
وتبعه في ذلك
الخطيب
البغدادي
ويقول عنه ابن
تيمية ( وإن
ابن قتيبة من
المنتسبين
إلى أحمد
وإسحاق
والمنتصرين
لمذاهب السنة
المشهورة ) وهو
خطيب السنة
كما أن الجاحظ
خطيب
المعتزلة.
ورجـل هذه
منزلته لدى
رجـال العلم
المحققين هل
من المعقول أن
يكون مؤلـف
كتـاب
الإمامـة
والسياسة
الذي شـوّه
التاريخ
وألصق
بالصحـابة
الكرام ما ليس
فيهم؟(97).
وأخـيراً
ـ ثبـت في
كتـاب ابن
قتيبـة
المتفق على
نسبته إليه
وهو كتاب (
الاختلاف في
اللفظ والرد
على الجهمية
والمشبهة ) على
أنه يرمي
الرافضة
بالكفر وذلك
لطعنهم
بصحابة رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
فيقول ((... وقد
رأيت هؤلاء
أيضاً حين
رأوا غلو
الرافضة في حب
عليّ وتقديمه
على من قدمه
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
وصحابته عليه
وادعاءهم له
شركة النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم في
نبوّته وعلم
الغيب للأئمة
من ولده وتلك
الأقاويل
والأمور
السرية التي
جمعت إلى
الكذب والكفر
إفراط الجهل
والغباوة
ورأوا شتمهم
خيار السلف
وبغضهم
وتبرّؤهم
منهم ))(98)
فكيف ينسب
إليه بعد ذلك
كتاب مشحونٌ
بالطعن في
الصحابة
الكرام؟
ثم
في فصل ( أسباب
الإستبصار )
يعيد ذكر خلاف
فاطمة مع أبي
بكر بأسلوب
جديد فيقول ((....
وهذا الموضوع
أيضاً مجمع
على صحته من
الفريقين فلا
يسع المنصف
العاقل إلا أن
يحكم بخطأ أبي
بكر إن لم
يعترف بظلمه
وحيفه على
سيدة النساء.
لأنّ من
يتتبّع هذه
المأساة
ويطّلع على
جوانبها يعلم
علم اليقين
أنّ أبا بكر
تعمّد إيذاء
الزهراء
وتكذيبها
لئلا تحتج
عليه بنصوص
الغدير
وغيرها على
خلافة زوجها
وابن عمّها
عليّ ونجد
قرائن عديدة
على ذلك، منها
ما أخـرجه
المؤرخون من
أنها ـ سلام
الله عليها ـ
خرجت تطوف على
مجالس
الأنصار
وتطلب منهم
النصرة
والبيعة لابن
عمّها،
فكانوا
يقولون: ( يا
ابنة رسول
الله قد مضت
بيعتنا لهذا
الرجل، ولو أن
زوجك وابن
عمّك سبق
إلينا قبل أبي
بكر ما عدلنا
به، فيقول
عليّ كرّم
الله وجهه:
أفكنت أدع
رسـول اللـه (ص)
فـي بيته لم
أدفنه، وأخرج
أنازع الناس
سلطانه؟
فقالت فاطمة:
ما صنـع أبو
الحسن إلاّ ما
كان ينبغي له،
ولقد صنعوا ما
اللـه حسيبهم
وطالبهم ))(99).
فأقول
للتيجاني
المهتدي:
1ـ
ليس هذا
الموضوع موضع
اتفاق عند
السنة
والشيعة (
الرافضة ) بل
عند الرافضة
وحدهم وقد
أوضحت ذلك
فيما مضى.
2ـ
وقوله فلا يسع
المنصف
العاقل ( هكذا؟
) إلا أن يحكم
بخطأ أبي بكر
إن لم يعترف
بظلمه وحيفه
على سيدة
النساء .. قلت:
لقد ذكرت فيما
سبق بيانه من
أن أبابكر
نفّذ وصية
النبـي صلى
الله عليه
وآله وسلم
وهي قوله ( لا
نورث وما
تركناه فهو
صدقة ) فليس
تنفيذه لوصية
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
ظلماً أو
حيفاً فضلاً
عن أن يكون
خطأً، وإن كان
هناك مخطئ أو
ظالم فهو الذي
أمر بذلك فهل
الرسول صلى
الله عليه
وآله وسلم
مخطئ أو ظالم
يا تيجاني؟!
فحاشا رسولنا
العظيم ذلك،
والتيجاني لم
يأتي بدليل
واحد وحجّة
منطقية على
تخطئته أبي
بكر إلا
ادعائه أن
فاطمة هي سيدة
نساء
العالمين
وأنها معصومة
فهي على حق وقد
أثبتُّ فساد
هذا القول
العاري عن
الدليل إلا
أدلة يضحك
منها الصغار
قبل الكبار!
وتحميل
القضية ما لا
تحتمل، كل هذا
للطعن
بالصحابي
الجليل أبي
بكر الصديق
وتسويد الورق
في سبيل ذلك
وأريد أن أذكر
التيجاني أن
الذي أجحف في
حق فاطمة
ورابها وأراد
الزواج من
ابنة أبي جهل
فمنعه النبي
صلى الله عليه
وسلم هو
الأمام الوصي
علي بن أبي
طالب فما هو
موقفك من هذه
المأساة؟!
3ـ
ثم يهذي حتى
الثمالة
فيقول ( لأن من
يتتبع هذه
المأساة ( إنظر
) ويطّلع على
جوانبها يعلم
علم اليقين أن
أبا بكر تعمّد
إيذاء
الزهراء
وتكذيبها
لئلا تحتج
عليه بنصوص
الغدير
وغيرها على
خلافة زوجها
وابن عمّها
عليّ ).
فأقول:
سبحان الله ...
على هذا الرجل
الذي يكذب ثم
يصدّق نفسه
ولا يدري أنه
يكشف نفسهُ
بِنفْسه،
ويعرض عقله (
المتفتّح ) على
الناس، وإنني
قد تتبعت هذه
المأساة من
جميع جوانبها
فتبين لي أن
أبا بكر على حق
فيما فعل
لائتماره
بأمر النبي صلى الله
عليه وآله
وسلم وقد
أجمع على ذلك
الصحابة بما
فيهم عليّ بن
أبي طالب رضي
الله عنه ولكن
التيجاني
انعطف عن هذا
الأمر (180) درجة
مئوية ودخل في
قضية الخلافة
من أوسع
أبوابها،
فيقول أن
أبابكر تعمّد
إيذاء
الزهراء
وتكذيبها
لماذا؟ لئلا
تحتج عليه
بنصوص الغدير
وغيرها!!؟
فوالله لو كان
الجهل خروفاً
لذبحته؟!...
سبحان الله
إذا كان
التيجاني
يدعي أن صاحب
النص على
الخلافة
وعدداً
كبيراً من
الصحابة وبني
هاشم وسعد بن
عبادة رفضوا
مبايعة أبي
بكر، بل وحمل
أهل المدينة
على البيعة
قهراً!!(100)
ثم
بعد ذلك يؤذي
فاطمة لماذا؟
لئلا ( تحتج )!؟
عليه بحديث
غدير خم ( يا
للهول )!؟
وولله لست
أدري أين يكون
عقل هذا الرجل
عندما يكتب؟
فهل يبعده عنه
عند الكتابة
حتى لا يثقل
عليه؟!...فإذا
كان الصحابة
يعارضونه
ويحتجون عليه
ثم يقهرهم
ويجبر الناس
على البيعة
قهراً
أيُؤثِّرعليه
احتجاج فاطمة
الزهراء (
تنزَّهت عن
مساوئكم )
بحديث غدير
خم؟!، ثم نسأل
التيجاني (
المهتدي ) كيف
يؤذي أبو بكر
فاطمة
ويكذِّبها
حتى لا تحتج
عليه بحديث
غدير خم وبنفس
القضية يقول
لها أنا عائذ
بالله
تعالىمن سخطه
وسخطك يا
فـاطمة؟؟ ثم
ينتحب أبا بكر
(واأسفاه )
حتى كادت نفسه
أن تزهق 0 يا
ألله؟! وهي
تقول: والله
لأدعون الله
عليك في كل
صلاة أصليها..
ـ لست أدري
لماذا؟ هل من
أجل المال أم
من أجل
البيعة؟!.. ثم
يخرج بعد ذلك
أبو بكر يبكي
ويقول
أقيلوني
بيعتي!!! سبحان
الله أي تناقض
هذا؟! أرأيتم
كيف أن الرجل
يكتب من دون
عقل! أليس
ينطبق عليه
قول الشاعر:
إثبات ضدين
معاً في حالٍ
أقبح ما يأتي
من المحال
ولو
سمح لي أن اعلق
على كتابه
لقلت ( متناقض
مئة في المئة
بحيث لا
يستطيع كبار
أهل السنة أن
يحلوا هذا
التناقض!!
ويتضح ذلك
عندما نتتبع
هذه المأساة!
ونطلع عليها
من كل جوانها (
ويكفينا
كتابه ) لنعلم
علم اليقين أن
فاطمة
الزهراء
بريئة كل
البراءة من
سفسطة هذا
الشانئ
وأمثاله
الذين يكذبون
ويكذبون حتى
يصبح الكذب
حجةً عليهم لا
لهم والله
المستعان
وعليه
التكلان.
4ـ
أما ادعاؤه
على وجود
قرائن عديدة
على تعمد أبي
بكر ايذاء
فاطمة حتى لا
تحتج عليه
بحديث الغدير
منها ما أخرجه
المؤرخون (!) ثم
ساق القصة
التي عزاها
لابن أبي
الحديد في
شرحه للنهج
وكتاب تاريخ
الخلفاء
المنسوب لابن
قتيبة . فأقول:
هذه القصة
مختلقة ليس
فيها نصيب من
الصحة فعزوها
لتاريخ
الخلفاء أو
لشرح النهج
لإبن أبي
الحديد ليس في
حد ذاته حجة،
فأين سند
القصة وأما
متنها فهو
يصطدم
بالأدلة
الصحيحة
الواضحة التي
تخالف هذه
الرواية
إضافةً إلى أن
تاريخ
الخلفاء قد
أثبتنا
بالأدلة
الدامغة
بطلان نسبته
لابن قتيبة
عدا رواياته
الباطلة التي
يقضي بعضها
على بعض، وأما
شرح نهج
البلاغة فلا
حجة به علينا،
لأن الكتاب
وشارحه ليس من
أهل السنة بل
شيعي معتزلي(101)،
وهو يعتمد
الغث والسمين
في شرحه ولا
يفرق بين
الصحيح
والسقيم
بخلاف أهل
السنة الذين
يعتبرون
الإسناد من
الدين لأنه
لولا الإسناد
لقال من شاء ما
شاء بالضبط
كما هو حال
الرافضة،
بالإضافة إلى
أنه ليس
مؤرخاً كما
يدعي
التيجاني فهو
مجرد شارح
لنهج
البلاغة، ومع
ذلك لم أعثر
علـى هـذه
القصة وإنما
عثرت على
خلافها فقد
قال (( واعلم أن
الناس يظنون
أن نزاع فاطمة
أبا بكر كان في
أمرين في
الميراث
والنحلة وقد
وجدت في
الحديث أنها
نازعت في أمر
ثالث ومنعها
أبو بكر إياه
أيضاً وهو سهم
ذوي القربى ))(102)
ثم ذكر
الحديث، بل
وأنكر مقولة
من يقول أن أبا
بكر تعمد
إيذاء فاطمة
من أجل
الخلافة فقال
((... وقال علوي من
الحِلَّة
يعرف بعلي بن
مهنأ ذكي ذو
فضائل: ما تظن
قصد أبي بكر
وعمر بمنع
فاطمة فَدَك،
قلت: ما قصدا،
قال: أرادا أن
لا يظهر لعليّ
وقد اغتصباه
الخلافة، رقة
ولينا
وخذلاناً،
ولا يرى
عندهما خوراً
فاتبعا القرح
بالقرح، وقلت
لمتكلم من
متكلّمي
الامامية
يعرف بعلي بن
تقي من بلدة
النيل وهل
كانت فدك إلا
نخلا يسيراً
وعقارا، ًليس
بذلك الخطير
فقال لي الأمر
كذلك بل كانت
جليلة جداً
وكان فيها من
النخل نحو ما
بالكوفة الآن
من النخل وما
قصد أبو بكر
وعمر بمنع
فاطمة عنها
إلا أن يتقوى
عليُّ
بحاصلها
وغلتها
على
المنازعة في
الخلافة
ولهذا اتبعا
ذلك بمنع
فاطمة وعلى
سائر بني هاشم
وبني المطلب
وحقهم في
الخمس فإن
الفقير الذي
لا مال له تضعف
همته ويتصاغر
عند نفسه
ويكون
مشغولاً
بالإحتراف
والإكتساب عن
طلب الملك
والرئاسة،
فانظر إلى ما
قـد وقر في
صدور هؤلاء،
وهو داء لا
دواء لـه وما
أكثر ما تزول
الأخلاق
والشيم، فأما
العقائد
الراسخة فلا
سبيل إلى
زوالها ))(103)!!
هـل يـوجد
أكثر من ذلك؟
نعم ... يرد
الشبه
ويدفعها عن
الصحابة
وأولهم أبو
بكر وعمر
فيقول: (( واعلم
أنّا نذكر في
هذا الفصل ما
رواه رجال
الحديث
وثقاتهم وما
أودعه أحمد بن
عبد العزيز
الجوهري في
كتابه وهو من
الثقات
الأمناء عند
أصحاب الحديث
وأما ما يرويه
رجال الشيعة
والأخباريون
منهم في كتبهم
من قولهم
أنهما
أهاناها
واسمعاها
كلاماً
غليظاً وأن
أبا بكر رق لها
حيث لم يكن عمر
حاضرا فكتب
لها بفدك
كتاباً فلما
خرجت به وجدها
عمر فمد يده
إليه ليأخذه
مغالبةً
فمنعته فدفع
بيده في صدرها
وأخذ الصحيفة
فحرقها بعد أن
تفل فيها
فمحاها وإنها
دعت عليه
فقالت: بقر
الله بطنك كما
بقرت صحيفتي
فشئ لا يرويه
أصحاب الحديث
ولا ينقلونه
وقدر الصحابة
يجل عنه وكان
عمر أتقى لله
وأعرف لحقوق
الله من ذلك
وقد نظمت
الشيعة بعض
هذه الواقعة
التي
يذكرونها
شعراً ـ ثم
يذكر الشعر
ويعلق عليه
بقوله ـ فانظر
إلى هذه
البلية التي
صبّت من هؤلاء
على سادات
المسلمين
وأعلام
المهاجرين
وليس ذلك
بقادح في علو
شأنهم وجلالة
مكانهم، كما
أن مبغضي
الأنبياء
وحسدتهم
ومصنفي الكتب
في إلحاق
العيب
والتهجين
لشرائعهم لم
تزد
لانبيائهم
إلا رفعة ولا
زادت شرائعهم
إلا انتشاراً
في الأرض
وقبولاً في
النفس وبهجة
ونوراً عند
ذوي الألباب
))(104)
هذا هو رأي ابن
أبي الحديد
الشيعي في
الصحابة
الكرام الذي
يحتج به
التيجاني
موهماً أنه
يلثم الصحابة
ولكن أقول
فماذا بعد
الحق يا أهل
العقول إلا
الضلال؟!
...وبقية
كلام
التيجاني في
هذه القضية
فقد رددنا
عليه بما يغني
عن الإعادة
والحمد لله رب
العالمين.
---------------------------------------
(1) ثم اهتديت ص (113 ـ 114).
(2) مثل حديث ( لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر ..).
(3) العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم تأليف الإمام أبو بكر بن العربي المالكي ص (261).
(4) نفس المصدر.
(5) نفس المصدر ص (261 ـ 262).
(6) راجع لذلك كتابه ( التشيع والشيعة ).
(7) المصدر السابق.
(8) القاموس المحيط للفيروز آبادي ص (829 ـ 830) وراجع مختار الصحاح (105).
(9) مقدمة فتح الباري ص (483).
(10) منهاج السنة لابن تيمية جـ1 ص (34 ـ35).
(11) ناسخ التواريخ جـ3 ص (590) تحت أقوال زين العابدين وراجع الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير ص (209).
(12) فرق الشيعة للنوبختي ص (22).
(13) مختار الصحاح للرازي ص (148) وراجع القاموس المحيط ص (949).
(14) منهاج السنة جـ1 ص (13 ـ 14) وراجع كتاب ( تثبيت دلائل النبوة ) للقاضي عبد الجبار الهمداني جـ1 ص (549) تحقيق د. عبد الكريم عثمان ط. دار العربية ـ بيروت.
(15) ثم اهتديت ص (114).
(16) راجع صحيح البخاري كتاب المناقب ـ باب ـ مناقب علي جـ3 ص (1357).
(17) راجع صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ فضائل علي جـ15 ص (248).
(18) راجع سنن الترمذي كتاب المناقب ـ باب ـ مناقب علي جـ5 ص (632).
(19) راجع ابن ماجة المقدمة ـ باب ـ فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ص (42) جـ1.
(20) ثم اهتديت ص (114 ـ 116).
(21) راجع صحيح البخاري كتاب النكاح ـ باب ـ ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف برقم (4932).
(22) صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ فضائل فاطمة برقم (2449).
(23) صحيح البخاري كتاب المغازي ـ باب ـ غزوة خيبر برقم (3997).
(24) صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير ـ باب ـ قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نورث برقم (1759).
(25) صحيح البخاري كتاب الوصايا برقم (2624) وصحيح مسلم بشرح النووي كتاب الجهاد والسير برقم (1760).
(26) سنن أبي داود كتاب العلم ـ باب ـ فضل العلم رقم (3641) وراجع صحيح أبي داود برقم (3096).
(27) الأصول من الكافي للكليني جـ1 ص (26 ـ 27) كتاب فضل العلم.
(28) سيأتي توضيح لمعنى هذه الآيات قريباً.
(29) كشف الأسرار، روح الله الخميني ص (131 ـ 133) تقديم: محمد الخطيب.
(30) مع أن هذا الكتاب يعتبر مثل صحيح البخاري عندنا!
(31) الحكومة الإسلامية للإمام الخميني ص (93).
(32) الغارات لإبراهيم الثقفي جـ1 ص (239) فصل ( ولاية محمد بن أبي بكر مصر ).
(33) صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الجهاد والسير برقم (1758) وصحيح البخاري كتاب الفرائض برقم (6349).
(34) سنن الترمذي كتاب السير برقم (1608) وراجع صحيح الترمذي برقم (1310).
(35) منهاج السنة جـ4 ص (253).
(36) صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير برقم (1758) جـ12 وصحيح البخاري كتاب فرض الخمس برقم (2926).
(37) صحيح البخاري كتاب المغازي جـ4 برقم (3810).
(38) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم برقم (3509).
(39) راجع منهاج السنة جـ4 ص (243).
(40) المصدر السابق جـ4 ص (244).
(41) منهاج السنة جت4 ص (244 ـ 246).
(42) راجع البخاري كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ فضائل علي برقم (3502).
(43) منهاج السنة جـ4 ص (246 ـ 247).
(44) منهاج السنة جـ4 ص (247 ـ 248).
(45) فتح الباري جـ6 ص (233) بتصرف يسير.
(46) مسلم مع الشرح جـ12 ص (111).
(47) الفتح جـ6 ص (233).
(48) مسند فاطمة الزهراء للإمام جلال الدين السيوطي تحقيق: فواز أحمد زمرلي ص (69).
(49) ثم اهتديت ص (114 ـ 115).
(50) راجع الحديث ص (158).
(51) مسند أبي بكر الصديق لأبي بكر المروزي برقم (38) ص (74).
(52) راجع الحديث ص (167).
(53) ثم اهتديت ص (115).
(54) راجع المنهاج جـ4 ص (193 ـ 264).
(55) وأخص كتابه ( الشيعة وأهل البيت ).
(56) سنن الترمذي كتاب المناقب برقم (3661) وابن ماجة المقدمة برقم (94) وراجع صحيح ابن ماجة برقم (77).
(57) ثم اهتديت ص (115 ـ 116).
(58) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة برقم (3656) جـ3.
(59) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة برقم (3478).
(60) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ مناقب عثمان.
(61) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة برقم (3472).
(62) وقد ادعى ذلك بالفعل!
(63) صحيح البخاري كتاب الأنبياء ـ باب ـ يزفون ( يزفون ) النسلان في المشي برقم (3190).
(64) صحيح البخاري كتاب الأنبياء برقم (3189).
(65) صحيح البخاري كتاب التفسير ـ باب ـ سورة الأحزاب رقم (4515).
(66) القاموس المحيط باب اللام فصل الهمزة ص (1245).
(67) لسان العرب لإبن منظور المصري حرف ( اللام ) ص (290).
(68) تفسير القمي جـ2 ص (116 ـ 117) سورة القصص.
(69) مجمع البيان جـ5 ص (168) سورة النمل.
(70) المصدر السابق جـ4 ص (89) سورة طه.
(71) سنن الترمذي كتاب تفسير القرآن ـ باب ـ تفسير سورة التوبة برقم (3099) وراجع صحيح الترمذي برقم (2475).
(72) راجع المنهاج جـ7 ص (74 ).
(73) صحيح مسلم مع الشرح كتاب فضائل الصحابة برقم (2424).
(74) تفسير ابن كثير جـ4 ص (556) سورة الليل.
(75) صحيح مسلم مع الشرح كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ فضائل علي برقم (2408).
(76) مع الصادقين للتيجاني ص (143).
(77) كتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل جـ2 برقم (1292) وقال المحقق: إسناده صحيح.
(78) نهج البلاغة جـ3 ص (368).
(79) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة برقم (3449).
(80) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة برقم (3470).
(81) سنن أبي داود كتاب الأدب برقم (4833) جـ5 والترمذي كتاب الزهد برقم (2378) جـ4 وراجع أبي داود برقم (4046).
(82) سبق الحديث ص (174).
(83) الآيات البينات جـ1 ص (6 ـ 7) وانظر كتاب صورتان متضادتان لأبي الحسن الندوي ص (55).
(84) كتاب الإمامة والسياسة في ميزان التحقيق العلمي للدكتور عبد الله عسيلان ص (23).
(85) المصدر السابق ص (23).
(86) المصدر السابق ص (17).
(87) المصدر السابق ص (24).
(88) المصدر السابق ص (24).
(89) المصدر السابق ص (22 ـ 23).
(90) المصدر السابق ص (25).
(91) المصدر السابق ص (25).
(92) المصدر السابق ص (25 ـ 26).
(93) المصدر السابق ص (26).
(94) المصدر السابق ص (26 ـ 27).
(95) المصدر السابق ص (27).
(96) المصدر السابق ص (27).
(97) المصدر السابق ص (28).
(98) الاختلاف في اللفظ لابن قتيبة ص (41).
(99) ثم اهتديت ص (138).
(100) راجع ثم اهتديت ص (136).
(101) هو عز الدين عبد الحميد بن أبي الحسن بن أبي الحديد المدائني صاحب شرح نهج البلاغة المشهور ( هو من أكابر الفضلاء المتبعين، وأعاظم النبلاء المتبحرين موالياً لأهل بيت العصمة والطهارة ـ وحسب الدلالة على علو منزلته في الدين وغلوه في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، شرحه الشريف الجامع لكل نفيسة وغريب، والحاوي لكل نافحة ذات طيب ) راجع كتاب ( روضات الجنات) لشيخ الإمامية الخوانساري، وانظر هامش كتاب الشيعة وأهل البيت ص (49 ـ 50).
(102) شرح نهج البلاغة جـ4 ص (86) فصل (فيما اختلفت فيه السيدة مع أبي بكر من أمور ثلاثة ).
(103) شرح نهج البلاغة جـ4 ص (88).
(104) شرح نهج البلاغة جـ4 ص (88).