·
ثانيا
ـ موقفه من أبي
بكر في قضية
فاطمة وفدك
والرد عليه في
ذلك:
يقول
التيجاني بعد
مبحث شهادة
الشيخين على
نفسيهما
مباشرة ((...كما
أنني أستحضر
أمامي شريط
الحوادث التي
جرت بعد وفاة
الرسول وما
جرى مع ابنته
الزهراء
الطاهرة من
إيذاء وهضم
وغمط وقد قال (ص):
( فاطمة بضعة
مني من أغضبها
فقد أغضبني )،
وقالت فاطمة
لأبي بكر وعمر:
نشدتكما الله
تعالى ألم
تسمعا رسول
الله (ص) يقول (
رضا فاطمة من
رضاي وسخط
فاطمة من سخطي
فمن أحب ابنتي
فاطمة فقد
أحبّني ومن
أرضى فاطمة
فقد أرضاني
ومن أسخط
فاطمة فقد
أسخطني، قالا:نعم
سمعناه من
رسول الله (ص)
فقالت: فإني
أشهد الله
وملائكته
أنكما
أسخطتماني
وما
أرضيتماني
ولئن لقيت
النبي
لأشكونكما
إليه ) ودعنا
من هذه
الرواية التي
تدمي القلوب (!!)
فلعل ابن
قتيبة وهو من
علماء أهل
السنة
المبرزين في
كثير من
الفنون وله
تآليف عديدة
في التفسير
والحديث
واللغة
والنحو
والتاريخ،
لعله تشيع هو
الآخر كما قال
لي أحد
المعاندين
مرة عندما
أطلعته على
كتابه تاريخ
الخلفاء،
وهذه هي
الدعاية التي
يلجأ إليها
بعض علمائنا
بعدما تعييهم
الحيلة،
فالطبري
عندنا تشيع
والنسائي
الذي ألف
كتاباً في
خصائص
الإمـام علـي
تشيع وابن
قتيبة تشيع
وحتى طه حسين
من المعاصرين
لما ألف كتابه
الفتنة
الكبرى وذكر
حديث الغدير
واعترف بكثير
من الحقائق
الأخرى فهو
أيضاً تشيع!!
والحقيقة أن
كل هؤلاء لم
يتشيعوا
وعندما
يتكلمون عن
الشيعة لا
يذكرون عنهم
إلا ما هو
مشين، وهم
يدافعون عن
عدالة
الصحابة بكل
ما أمكنهم ))(1).
أقول
رداً على
خزعبلاته:
1ـ
بالنسبة
للرواية التي
ادّعى فيها أن
فاطمة اشتكت
من أبي بكر
وعمر فقد
نقلها عن كتاب
( الإمامة
والسياسة )
المسمى ( تاريخ
الخلفاء )
المنسوب لابن
قتيبة فسوف
أتحدث عنه في
نهاية هذا
البحث.
2ـ
هذه الرواية
التي ساقها
التيجاني من
كتاب ( الإمامة
والسياسة )
المنسوب لابن
قتيبة من شكوى
فاطمة عليها
السلام من أبي
بكر وعمر فهي
رواية مكذوبة
ولا شك، فليس
لها إسنادٌ
أصلاً ولا
تعرف في أيٍّ
من كتب الحديث
المعتمدة
وإذا كان هذا
التيجاني
يستطيع أن
يثبت صحة هذه
الرواية
فليرنا ذلك،
ووالله إني
لأعجب من
إنصاف هذا
الرافضي
المزعوم فهو
هنا يحتج
برواية لا تصح
سنداً ولا
متناً بينما
تراه يضعف
أحاديث صحيحة
الإسناد
والمتن(2)
لا لشيء اللهم
لأنها تخالف
هواه فمرحا
لهذا الإنصاف
المكذوب.
3ـ
أماقوله بأن
أحد
المعاندين
ادّعى أن ابن
قتيبة تشيع
فهذه من
أكاذيبه
وينطبق عليه
قول من قال
كذَّب الكذبة
فصدقها لأن
أحداً من أهل
السنة لم يقل
ذلك وهذا
الإمام أبو
بكر بن العربي
المالكي في
كتابه القيم (
العواصم من
القواصم ) ذكر
ابن قتيبة
وكتابه
المذكور فقال
عنه (( فأما
الجاهل فهو
ابن قتيبة فلم
يبق ولم يذر
للصحابة
رسماً في كتاب
(الإمامة
والسياسة )(3)
بيد أنه شكك في
صحة نسبته
لابن قتيبة
بقوله: إن صح
عنه جميع ما
سبق(4).
ثم علق محقق
كتاب العواصم
العلامة محب
الدين الخطيب
بقوله (( لم يصح
عنه شيء مما
فيه. ولو صحت
نسبة هذا
الكتاب
للإمام
الحجّة الثبت
أبي محمد عبد
الله بن مسلم
بن قتيبة لكان
كما قال عنه
ابن العربي،
لأن كتاب (الإمامة
والسياسة )
مشحون بالجهل
والغباوة
والركة
والكذب
والتزوير ))(5)
أما قوله (
وهذه هي
الدعاية التي
يلجأ إليها
بعض علمائنا
بعدما أعيتهم
الحيلة..)
فأقول: لا أدري
والله من يظن
نفسه هذا؟ فكل
من يلاقيه من
العلماء
ينصهر أمام
حججه
وبراهينه كما
تنصهر الشمعة!
سبحان الله ما
أفكه هذا
الرجل فأين هو
من هذه الثروة
العظيمة من
الكتب التي
خلّفها أهل
السنة في
القديم
والحديث في
الردِّ على
الرافضة
الاثني عشرية
حتى ألقموهم
الحجارة وحتى
نعرف من هو
الذي أعيته
الحيلة نأخذ
لذلك مثالاً
وهو الشهيد (
إحسان إلهي
ظهير ) فعندما
قام بالرد على
الرافضة
وفضحهم
وردّهم
لجحورهم فلم
يستطيعوا
لحججه
المسكته رداً
فأعيتهم
الحيلة فماذا
فعلوا؟ وكيف
ردّوا؟ لقد
استخدموا
سلاح الجبان
المهزوم
فاغتالوه
غيلة في إحدى
المؤتمرات،
وعندما قام (
أحمد الكسروي )
ـ وهو من أصل
شيعي ـ في الرد
على دعاويهم
الكاذبة
بالحجة
والبرهان
ناصراً مذهب
أهل السنة(6)
فأعيتهم
الحيلة
فاضطروا
لإستخدام
أسلوبهم
الرخيص
والمعهود
فأطلقوا عليه
الرصاص ولكن
تم شفاؤه
بعدما أجري له
عملية
جراحية،
ولكنهم رفعوا
ضده شكوى ودعي
للتحقيق معه
وفي آخر جلسة
من جلسات
التحقيق في
نهاية سنة 1324هـ
ضرب بالرصاص
مرة أخرى وطعن
بخنجر فمات
على إثر ذلك
وكان في جسمـه
تسعة وعشـرون
جرحاً(7)،
ولست أدري أين
كنت يا أيها
التيجـاني في
ذلك الوقت
لتكفينا صـرع
الرافضـة
وترد بأدلتك
وبراهينك
الساطعة التي
أعيت كل
العلماء
الذين
قابلهم؟؟!
وصحيح قول من
قال رمتني
بدائها
وانسلّت.
4ـ
أما قوله (
فالطبري
عندنا تشيع
والنسائي
الذي ألّف
كتاباً في
خصائص الإمام
علي تشيع ...ألخ )،
أقول: لا بد لي
هنا أن أوضح
أمراً لعله
غائبٌ عن عوام
الشيعة
والسنة على
حدٍّ سواء ألا
وهو الفرق بين
التشيع
والرفض وحتى
أوضح هذا
الفرق
أعرّفها لغةً
واصطلاحاً.
فالرفض
من حيث اللغة:
رَفَضه
يرفِضَه
ويَرْفُضُه
رفْضَا
ورَفَضاً:
تركه...
والروافض: كل
جندٍ تركوا
قائدهم،
والرافضة
الفِرْقَة
منهم، وفرقةٌ
من الشيعة
بايعوا زيد بن
علي، ثم قالوا
له: تبرأ من
الشيخين،
فأبى وقال:
كانا وزيري
جدّي فتركوه،
ورفضوه،
وارْفَضُوا
عنه. والنسبة:
رافضي(8).
وأما
الرفض من حيث
الإصطلاح: فهو
تقديم عليٍّ
على أبي بكر
وعمر، يقول
ابن حجر في
مقدمة فتح
الباري ((
والتشيع محبة
عليّ وتقديمه
على الصحابة،
فمن قدّمه على
أبي بكرٍ
وعمـر فهو
غالٍ في
تشيعه، ويطلق
عليه رافضي
وإلا فشيعـي،
فإن انضاف إلى
ذلك السب أو
التصريح
بالبغض فغالٍ
في الرفض، فإن
اعتقد
الرجـعة إلى
الدنيا فأشد
في الغلو ))(9)
، قال شيخ
الإسلام ابن
تيمية (( ... لكنّ
لفظ الرافضة
إنما ظهر لما
رفضوا زيد بن
علي بن الحسين
في خلافة هشام
... ومن زمن خروج
زيد افترقت
الشيعة إلى
رافضة
وزيدية، فإنه
لماّ سئل عن
أبـي بكرٍ
وعمـر فترحّم
عليهما، رفضه
قومٌ، فقال
لهم: رفضتموني
فسمّوا
رافضـة
لرفضهم
إيّاه، وسمي
من لم يرفضه من
الشيعة
زيديّا
لانتسابهم
إليه ))(10)
ويقول مرزة
محمد تقي لسان
الملك وهو من
الإمامية
معترفاً ((
وكان أصحاب
زيد لما خرجوا
سألوه في أبي
بكر وعمر؟
فقال: ما أقول
فيهما إلا
الخير، وما
سمعته من أهلي
فيهما إلا
الخير فقالوا:
لست بصاحبنا،
وتفرقوا عنه
ورفضوه، فقال:
رفضونا اليوم
فسموا من ذلك
اليوم
الرافضة...
ويضيف... إن
زيدا منعهم
عـن الطعن في
أصحاب النبي
عليه الصلاة
والسلام
ورضوان الله
عليهم أجمعين
فلما عرفوا
منه أنه لا
يتبرأمن
الشيخين ( أبي
بكر وعمر )
رفضوه
وتفرقوا عنه،
وبعد ذلك
استعمل هذه
الكلمة في كل
مـن يغلو في
المذهب،
ويجّوز الطعن
في الأصحاب!؟ ))(11)
وقد اعترف
متكلّم
الاثني عشرية (
الحسن بن موسى
النوبختي ) بأن
الرفض والطعن
في أبي بكر
وعمر لم يكن
موجوداً بين
شيعة علـي وأن
أوّل من أشهر
الطعن ( الرفض )
هـو اليهودي
عبد الله بن
سبأ فقال (( ...
وكان ممن أظهر
الطعن على أبي
بكرٍ وعمر
وعثمان
والصحابة
وتبرأ منهم ))(12).
وأما
التشيع من حيث
اللغة: ( شيعة )
الرجل أتباعه
وأنصاره، و (
تشيّع ) الرجل
ادّعى دعوى (
الشيعة )، وكـل
قـومٍ أمـرهم
واحد يتبـع
أمـرهـم أمر
بـعض فـهم (
شِيَعٌ )(13).
وأما
التشيع من حيث
الاصطلاح: فهو
موالاة علي
ومحبته رضي
الله عنه
وتقديمه على
الصحابة دون
الخليفتين
أبي بكرٍ وعمر.
فقد قال أبو
القاسم
البلخي: سأل
سائلٌ شريك بن
عبد الله بن
أبي نمر فقال
له: أيهما أفضل
أبو بكر أم
علي؟ فقال له:
أبو بكر. فقال
له السائل:
أتقول هذا
وأنت من
الشيعة؟ فقال:
نعم، إنما
الشيعي من قال
مثل هذا والله
لقد رقى عليٌّ
هذه الأعواد
فقال: ألا إن
خير هذه الأمة
بعد نبيها أبو
بكرٍ ثم عمر.
أفكنّا نردُّ
قوله؟ أكنّا
نكذبه؟ والله
ما كان كذّابا
)) ذكر هذا أبو
القاسم
البلخي(14).
فهذا هو الفرق
بين التشيع
والرفض من حيث
اللغة
والاصطلاح،
والتيجاني
يريد أن يوهم
القارئ أنه من
الشيعة
المحبين لأهل
البيت
مستغلاً جهل
كثير من عوام
الشيعة
والسنة لهذه
الحقيقة، أما
بالنسبة
للإمام
الطبري
والنسائي فإن
كانا مؤيدين
لعلي دون
معاوية فيكون
فيهم تشيع
يسير ولكنهما
لم يفضِّلاَ
علياً على أبي
بكر وعمر
أبداً ولم
يقولا أنهما
اغتصبا
الخلافة من
عليّ كما تدعي
الرافضة،
وأما بالنسبة
لاستشهاد
التيجاني بطه
حسين فأقول
الآن عرفتُ من
أي منبع بستقي
هذا التيجاني
خزعبلاته
خصوصاً وهو
يدّعي أنه
تخرج من جامعة
السربون وهي
ذات الجامعة
التي تخرج
منها طه حسين،
ولكن الفرق
بينهما أن طه
حسين كان
مكشوفاً
للعيان
باتباع سلفه
من أساتذته
المستشرقين،
ولكن
التيجاني
يتستّر
بالتّقية
ويتبع سبيل
الفرق الضالة
من
الباطنيين،
وأما قوله أنه
تشيع عندما
ألف كتاب
الفتنة
الكبرى فإن
أحداً من أهل
السنة لم يذكر
ذلك بل ذكروا
عنه ما لا
يبعده كثيراً
عن تشيع
الرافضة ألا
أنه قد ارتد عن
الإسلام،
وأظن أنه ليس
غائباً عن هذا
التيجاني ما
كسبت يدا طـه
حسين مـن
الضـلال
الـذي كتبـه
في كتـابـيه (
الشعر
الجاهلي ) و (
على هامش
السيرة ) لما
فيهما من
الكفر
والتشويه
لدين الله
عزوجل،
والغريب أن
يستشهد
التيجاني
برجل مثل طه
حسين على
خلافة علي وهو
الذي اجتهد في
كتابه الفتنة
حتى يثبت أنه
لا يوجد في
الإسلام نظام
معين للحكم،
بل هو
للاجتهاد كما
زعم وهذا خلاف
ما يدعيه
الرافضة
اللهم إن كان
التيجاني
يؤمن
بالديمقرطية!
أما
قوله (( ولكن
الذي يذكر
فضائل عليّ بن
أبي طالب
ويعترف بما
فعله كبار
الصحابة من
أخطاء نتهمه
بأنّه تشيع ))(15)
فأقول
للتيجاني هذا
كذبٌ ليس بعده
كذب فأين أنت
من كتب أهل
السنة؟... أين
أنت من صحيح
البخاري ألم
يفرد فصلاً عن
فضائل علي؟(16)،
وكذا مسلم في
صحيحه(17)
والترمذي(18)
وابن ماجة(19)
وغيرهم كثير ،
فهل كل هؤلاء
الذين ذكروا
فضائل علي قد
تشيعوا ؟!! فما
أكذب هذا
التيجاني
وأنا أتحداه
بأن يأتي
بكتاب لأهل
السنة يُنتقد
فيه علي بن أبي
طالب رضي الله
عنه ولن يجد،
أما قوله ....
ويعترف بما
فعله كبار
الصحابة ...
كأننا نتكتم
على ما فعله
الصحابة من
الإجرام
الخيالي!!
فأرجوا من
التيجاني أن
يحيلنا على
كاتب واحد
يذكر مثالب
الصحابة
اللهم إلا مـن
كـان عـلى
شـاكلته
أمـثال أبو
رية وطه حسين!
ثم يقول ((
وأعود إلى
رواية ابن
قتيبة التي
ادّعى فيها أن
فاطمة غضبت
على أبي بكر
وعمر، فإذا
شككت فيها
فإنه لا
يمكنني أنّ
أشك في صحيح
البخاري الذى
هو عندنا أصح
الكتب بعد
كتاب الله،
وقد ألزمنا
أنفسنا بأنّه
صحيح وللشيعة
أن يحتجوا به
علينا
ويلزموننا
بما ألزمنا به
أنفسنا وهذا
هو الإنصاف
للقوم
العاقلين.
فها
هو البخاري
يخرج من باب
مناقب قرابة
رسول الله،
أنّ رسول الله
( ص ) قال: فاطمة
بضعة مني فمن
أغضبها
أغضبني.
كما
أخـرج في باب
غزوة خيبر، عن
عـائشة أنّ
فاطمة ( عليها
السلام ) بنت
النبي أرسلت
إلى أبـي بكر
تسأله
ميراثها من
رسول اللـه
فأبى أبو بكر
أن يدفع إلى
فاطمـة منه
شيئـاً فوجدت
فاطمة على أبي
بكر في ذلك
فهجرته فلم
تكلّمه حتى
توفّيت.
والنتيجة
في النهاية هي
واحدة ذكرها
البخاري
باختصار
وذكرها ابن
قتيبة بشيء من
التفصيل، ألا
وهي أن رسول
الله ( ص ) يغضب
لغضب فاطمة
ويرضى لرضاها
وأنّ فاطمة
ماتت وهي
غاضبة على أبي
بكر وعمر.
وإذا
كان البخاري
قد قال: ماتت
وهي واجدة على
أبي بكر فلم
تكلمه حتى
توفّيت
فالمعنى واحد
كما لا يخفى،
وإذا كانت
فاطمة سيدة
نساء
العالمين كما
صرّح بذلك
البخاري في
كتاب
الاستئذان
باب من ناجى
بين يدي
الناس، وإذا
كانت فاطمة هي
المرأة
الوحيدة في
هذه الأمة،
التي أذهب
الله عنها
الرجس
وطهّرها
تطهيراً، فلا
يكون غضبها
لغير الحق
ولذلك يغضب
الله ورسوله
لغضبها،
ولهذا قال أبو
بكر: أنا عائذ
بالله تعالى
من سخطه وسخطك
يا فاطمة، ثم
انتحب أبو بكر
باكياً حتى
كادت نفسه أن
تزهق، وهي
تقول: تالله
لأدعونّ الله
عليك في كل
صلاة
أصلّيها،
فخرج أبو بكر
يبكي ويقول: لا
حاجة لي في
بيعتكم،
أقيلوني
بيعتي....ثم
يقول ـ وقد
توفيت ودفنت
في الليل سراً
بوصية منها
حتى لا يحضر
جنازتها أحد
منهم ))(20)!
أقول:
1ـ
بالنسبة
للحديث الذي
رواه البخاري
أن النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
قال ( فاطمة
بضعة منّي فمن
أبغضها
أبغضني ) فإن
له سبباً
ومناسبة وهو
ما رواه
البخاري
أيضاً عن مسور
بن مخرمة قال ((
سمعت رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
يقول وهو على
المنبر: إن بني
هاشم بن
المغيرة
استأذنوا في
أن يُنْكحُوا
ابنتهم علي بن
أبي طالب، فلا
آذن، ثم لا
آذن، إلا أن
يريد ابن أبي
طالب أن يطلّق
ابنتي وينكح
ابنتهم،
فإنما هي
بضعةٌ مني
يريبني ما
أرابها،
ويؤذيني ما
آذاها ))(21)
، وأخرجه
أيضاً مسلمٌ
في صحيحه عن
مسور بن مخزمة
بلفظه(22)
فإذا عرفنا
سبب قوله صلى الله
عليه وآله
وسلم عن
فاطمة ذلك وهو
أن علياً بن
أبي طالب أراد
الزواج من بنت
أبي جهل فأقول:
2ـ
لا يجوز إخراج
سبب قول النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم عن
مسببه ( وهو
رغبة علي
بالزواج من
بنت أبي جهل )
وإلقاؤه
جزافاً على
أبي بكر.
3ـ
إذا قلتم
زاعمين أن
الله ورسوله
يغضبان
لفاطمة بسبب
أبي بكر فهذا
يلزم أن يلحق
هذا الغضب علي
بن أبي طالب
فإن قلتم
بخلاف ذلك فإن
أبا بكر أبعد
في ذلك من علي
بن أبي طالب
وإن قلتم أن
علياً تاب من
تلك الخطبة
ورجع عنها قيل
فهذا يقتضي
أنه غير
معصوم، وإذا
جاز أن من راب
فاطمة وآذاها
يذهب ذلك
بتوبته، فمن
باب أولى أن من
رد قول فاطمة
لائتماره
بأمر رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
يذهب ذلك
بتوبته أو
بحسناته
الماحية، فإن
قلتم بجهلكم
أن هذا الفعل
من أبي بكر
تجاه فاطمة
كفرٌ لزمكم
تكفير عليٍّ
أيضاً
والعجيب من
أمر هؤلاء
الرافضة أنهم
دائماً
يعيبون أبا
بكرٍ وعمر
وعثمان بل
ويكفرونهم
بأمورٍ قد صدر
من عليٍّ ما هو
مثلها أو أبعد
عن العذر منها
فإن عليًّا
رضي الله عنه
كان قصده أن
يتزوج على
فاطمة فله في
أذاها غرضٌ
بخلاف أبي بكر
فإنه لم يؤذها
لِغرضٍ في
نفسه بل ليطيع
الله ورسوله
ويوصل الحق
إلى مستحقه،
وإلى هنا
أستطيع أن
أقول أنني
رددت على هذا
التيجاني كل
خزعبلاته
وتهويلاته
التي ادّعاها
على أبي بكر.
4ـ
أما بالنسبة
لحديث عائشة
رضي الله عنها
فإن هذا
التيجاني جاء
بجزءٍ من
الحديث
معتقداً أنه
يخدم مبتغاه
ولكنه لم يكمل
الحديث
بالطبع لأن
ذلك يكشف عن
حقيقة إنصافه
المزعوم،
ويظهر حقيقة
طالما يرفضها
الرافضة وهي
أن علياً قد
بايع أبا
بكرٍ، ومن
حقهم أن
ينكرونها
لأنها تهدر
أصل عقيدتهم
والتي تزعم أن
علياً أحق
بالخلافة
مستندين على
أدلة ممجوجة
ظنوها حجةً
لهم على أهل
السنة وخاب
ظنهم وهنا
سأضطر لنقل
حديث عائشة
بالكامل لكي
يظهر لكلِّ
منصفٍ يريد
الحق أن
عليًّا قد
بايع أبا بكر
فعن عائشة رضي
الله عنها (( أن
فاطمة عليها
السلام بنت
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
أرسلت إلى أبي
بكر تسأله
ميراثها من
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
مما أفاء الله
عليه
بالمدينة
وفَدَك وما
بقَىمن خمس
خيبر، فقال
أبو بكر: إن
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
قال: ( لا
نورَثُ، مـا
تـركنا صـدقة )،
إنما يأكل آل
محمد صلى
الله عليه
وآله وسلم من
هذا المال.
وإني والله لا
اغيُّر شيئاً
من صدقة رسولُ
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم عن
حالها التي
كانت عليها في
عهد رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم،
ولأعملنَّ
فيها بما عملَ
بهِ رسولُ
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم ،
فأبى أبو بكر
أن يدفعَ إلى
فاطمة منها
شيئا . فوجدت
فاطمة على أبي
بكر في ذلك
فهجرته فلم
تُكلمه حتى
تُوُفيت
وعاشت بعدَ
النبيِّ صلى
الله عليه
وآله وسلم
ستةَ أشهر .
فلما تُوفيَت
دفنها زوجها
عليٌّ ليلاً
ولم يُؤْذن
بها أبا بكر،
وصلَّى عليها .
وكان لعليّ من
الناس وجه
حياة فاطمة،
فلما تُوفيَت
استنكرَ
عليٍّ وجوه
الناس،
فالتمس
مصالحةَ أبي
بكر
ومبايعته،
ولم يكن
يُبايعُ تلك
الأشهر،
فأرسل إلى أبي
بكر أنِ
ائتنا، ولا
يأتنا أحدٌ
معك، كراهةً
لمحضَر عمَر
فقال عمر: لا
والله لا
تدخُل عليهم
وحدك . فقال
أبو بكر: وما
عسيتم أن
يفعلوا بي ؟
والله
لآتينهم . فدخل
عليهم أبو
بكر، فتشهَّد
عليٌّ فقال:
إنَّا قد
عرفنا فضلك
وما أعطاك
الله، ولم
ننفِس عليك
خيراً ساقه
الله إليك
ولكنك
استبدَدْتَ
علينا
بالأمر، وكنا
نرى لقرابتنا
من رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
نصيباً، حتى
فاضت عينا أبي
بكر . فلما
تكلم أبو بكر
قال: والذي
نفسي بيده،
لقرابة رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
أحبُّ إليَّ
أن أصل قرابتي
. وأما الذي
شجر بيني
وبينكم من هذه
الأموال فلم
آلُ فيه عن
الخير، ولم
أترك أمراً
رأيت رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
يصنعه فيها
إلاّ صنعتهُ .
فقال عليّ
لأبي بكر:
موعدُك
العشية
للبيعة . فلما
صلى أبو بكر
الظهر رقيَ
على المنبر
فتشهَّد،
وذكر شأن علي
وتخَلُّفَهُ
عن البيعة
وعذره بالذي
اعتذر إليه،
ثم استغفر .
وتشهَّد
عليٌّ فعظم
حقَّ أبي بكر،
وحدَّث أنه لم
يَحمِله على
الذي صنعَ
نفاسةً على
أبـي بكر، ولا
إنكاراً للذي
فضَّله اللـه
به، ولكنَّا
نرى لنا في
هـذا الأمـر
نصيباً
فاستبدَّ
علينـا،
فوَجَـدْنا
في أنفُسنا .
فسُرَّ بذلك
المسلمون
وقالـوا: أصبت
. وكان
المسلمون إلى
علـيّ قريباً
حين راجع
الأمرَ
المعروف ))(23)
وأخرجه
أيضاً مسلم في
صحيحه بنفس
اللفظ عن
عائشة(24)،
فأقول لهذا
التيجاني هل
عرفت مدى
إنصافك؟ فإن
رددت هذا
الحديث لزمك
أن ترد أيضاً
قضية فاطمة مع
أبي بكر،
ويقتضي هذا
أيضاً أن كل ما
خطته يداك في
التجني على
أبي بكر دونه
خرط قتاد
فتكفينا
مؤونة الرد
عليك، وإن
أثبتّه
فستثبت أن
علياً قد بايع
أبابكر وبذلك
تهدر عقيدة
الرفض من
أولها إلى
آخرها، فأيّ
الطريقين
تختار يا
تيجاني؟!
5ـ
أما بالنسبة
لعدم إعطاء
أبي بكر
الميراث
لفاطمة فذلك
لأسباب وهي:
أـ
أن النبي صلى
الله عليه
وسلم قال (( لا
نورث وما
تركناه فهو
صدقة )) وروى
هذا الحديث عن
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
أبو بكر وعمر
وعثمان وعليّ
بن أبي طالب!
وطلحة
والزبير وسعد
وعبد الرحمن
بن عوف
والعباس وأبو
هريرة وأزواج
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم،
والرواية عن
هؤلاء
الصحابة
ثابتة في
الصحاح
والمسانيد،
ولا شك أن هذا
إجماع من
الصحابة على
ذلك فعمل أبو
بكر بوصية
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم لا
يذم عليه وقد
جاءت أحاديث
صحيحة أخرى
تثبت هذه
الحقيقة
فأخرج
البخاري في
صحيحه عن أبي
هـريرة رضي
الله عنه أن
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
قال (( لا يقتسم
ورثتي
ديناراً ولا
درهماً، وما
تركت ـ بعد
نفقة نسائي
ومؤنة عاملي ـ
فهو صدقة ))(25)
وأخرج أبو
داود في سننه
في جزء من حديث
أبي الدرداء
أن النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
قال ((....وإن
العلماء ورثة
الأنبياء وإن
الأنبياء لم
يورثوا
ديناراً ولا
درهماً،
ورثوا العلم
فمن أخذه أخذ
بحظٍّ وافر ))(26)
وأنا
ألزم
التيجاني
بقبول هذا
الحديث لأن
البخاري
أخرجه وهو
يحتج بأحاديث
البخاري وليس
من الإنصاف أن
يأخذ منه ما
يشاء ويـترك
مـا يشاء وإلا
سيكون هذا
لعباً
بأحاديث
الرسول صلى
الله عليه
وآله وسلم ،
أما إذا قالت
الرافضة
الاثني عشرية
أن أحاديث
البخاري ليست
حجة عليهم
فأقول لهم،
أعتقد أن
أحاديث (
الكليني ) ـ
وهو من كبار
علماء الاثني
عشرية ـ في أهم
كتبهم وهو (
الأصول من
الكافي ) حجة
ظاهرة عليكم
فقد أورد
الكليني في
أصوله ـ باب
ثواب العالم
والمتعلم ـ عن
عليٍّ بن
إبراهيم عن
أبيه عن حماد
بن عيسى عـن
القـداح عـن
أبـي عبد الله
قـال (( قال
رسول الله
عليه السلام:
من سلك طريقاً
يطلب فيه
علماً سلك
الله به
طريقاً إلى
الجنة وإن
الملائكة
لتضع أجنحتها
لطالب العلم
رضاً به وإنه
يستغفر لطالب
العلم من في
السماء ومن في
الأرض حتى
الحوت في
البحر، وفضل
العالم على
العابد كفضل
القمر على
سائر النجوم
ليلة البدر،
وإن العلماء
ورثة
الأنبياء، إن
الأنبياء لم
يورثوا
ديناراً ولا
درهماً ولكن
ورثوا العلم
فمن أخذ منه
أخذ بحظ وافر ))(27)
فتأمل! ولكن
الرافضة مع
ذلك يتناقضون
في دينهم أشد
التناقض، فمع
وضوح هذا
الحديث الذي
يروونه هم
يأتي زعيم
القوم (
الخميني )
مكابراً ليرد
هذه الحقيقة
غافلاً عن أنه
يردُّ على
نفسه فيقول في
كتابه ( كشف
الأسرار ) تحت
ما عنونه (
مخالفة أبي
بكر لنصوص
القرآن (!؟) ) ((..لربما
هناك من يقول
بأن القرآن لو
تحدث بصراحة
عن الإمامة،
فإن الشيخين
ما كانا
ليعارضان
ذلك، وحتى إن
عارضاه، فإن
أحداً لم يكن
ليتقبل منهما
ذلك، وهنا نجد
أنفسنا
مضطرين على
إيراد شواهد
من مخالفتهما
الصريحة
للقرآن ( هكذا! )
لنثبت بأنهما
كانا يخالفان
ذلك، وأنه كان
هناك من
يؤيدهما، وها
نحن نورد
نماذج من تلك
المخالفات،
منقولة عن
مصادر موثوق
بها، بل ومن
أخبار
متواترة عن
أهل السنة.
1ـ
جـاء في كتب
التاريخ
المهمة، وفي
صحيح أهل
السنة، أن
فاطمة ابنة
النبي جاءت
أبا بكر ذات
يوم وطالبته
بإرث والدها،
فقال أبو بكر:
إن النبي قال: (
إنا معشر
الأنبياء لا
نورث، ما
تركناه صدقة )وفي
( صحيحي
البخاري
والمسلم ) ورد
شيء قريب من
ذلك. بل وقيل
أيضاً: إن
فاطمة أعرضت
عن أبي بكر،
ولم تتكلم معه
حتى ماتت.
والكتابان
الأخيران من
أكبر كتب أهل
السنة،
ومانسبه أبو
بكـر إلى
النـبي إنما
هو مخالف
للآيات
الصريحة حول
إرث
الأنبياء،
نذكر هنا
بعضها: فـقد
قـالت الآية [ 16]
من سورة النمل:
{ وورث سليمان
داود } وقالت
الآية [5] من
سورة مريم: {
فهب لي من لدنك
ولياًّ. يرثني
ويرث من آل
يعقوب واجعله
ربِّ رضياًّ }
فهل يجوز أن
نكذب الله(28)،
أو نقول بأن
النبي قال
كلاماً يخالف
أقوال الإله؟
أم نقول بأن
الحـديث
المنسوب إلى
النبـي لا
صحـة له، وأنه
قيل من أجل
استئصال ذرية
النبي ))(29)
فهذا هو قول
الخميني، وهو
يناقض الحديث
المذكور في (
أصول كافيهم )؟!
ولعلهم
يقولون لا
يوجد تناقض
أبداً بل
التناقض هو في
فهمك السقيم
وجهلك
العقيم؟! لأن
هذا الحديث
الموري عندنا
ضعيف فليس كل
ما ورد في أصل
أصولنـا
الكافي(30)!
صحيح بل يوجـد
أيضـاً
الضعيف، وأنا
سـأتقبل هذا
الرد ( العلمـي
) بروح رياضية!
وأتقبل
اتهامي
بالتناقض
التام ولكنـي
سأقف
مشدوهـاً لا
أستطيـع تقبل
ما قـاله
الخميني نفسه
في كتابه (
الحكومة
الإسلامية )
حيث قال عن هذا
الحديث ـ
المنسوب
للنبي والذي
لاصحة له،
والموضوع من
أجل استئصال
ذرية النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم! ـ
بعد أن نقله
وبالحرف
الواحد ((
الحديث صحيح،
وحتى أبو عليّ
بن إبراهيم (
إبراهيم بن
هاشم ) فهو من
كبار الثقاة
في نقل الحديث
))(31)!!!
وأنا أتساءل؟
كيف يكون
الحديث الذي
يثبت أن النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم لا
يورث لا صحة له
وبنفس الوقت
صحيح بل رواه
كبار ثقاتهم؟!؟
فمن منا إذاً
يريد مخالفة
القرآن أو
استئصال ذرية
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم يا
أدعياء
التشيع لآل
البيت؟! الذي
يتبع النبي
الأميّ أم
الذين يقوم
دينهم على
الكذب
والتناقض؟!
والغريب أن
ينقل إمامهم
الثقفي قول
عليّ بن أبي
طالب لشيعته
محذراً ((... ولا
تقض في أمرٍ
واحدٍ
بقضائين
مختلفين
فيتناقض أمرك
وتزيع عن الحق..))(32)!؟
فماذا بعد قول
عليٍّ هذا إلا
الضلال.
ب
ـ أن أبا بكر
رضي الله عنه
لم يدّع هذا
المال لنفسه
ولا لأهل بيته
ولم يكن من أهل
هذه الصدقة بل
كان مستغنياً
عنها، وقد
تضمن تحريم
هذا الميراث
على ابنته
عائشة ولم
يعطها منه ولا
أي من زوجات
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
فقد أخرج
البخاري
ومسلم في
صحيحيهما عن
عروة عن عائشة
رضي الله عنها
أن أزواج
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
حين توفي رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
أردن أن يبعثن
عثمان إلى أبي
بكر يسألنه
ميراثهن،
فقالت عائشة
أليس قال رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم ((
لا نورث ما
تركنا صدقة ))(33).
ث ـ أن أبا بكر قد أعطى علياًّ وأولاده من المال أضعاف ما خلفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذا فعل عمر رضي الله عنه ففي الحديث عن أبي هريرة قال (( جاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت: من يرثك ق