رابعاًـ موقفه من أبـي بكر في مبحث أسباب الإستبصار والرد عليه في ذلك:

 

أـ النص على الخلافة:

يتحدث التيجـاني عن الأسباب التي دعته للإستبصار إلى الطريق الحق فيقول (( أما الأسباب التي دعتني للاستبصار فكثيرة جداً ولا يمكن لي في هذه العجالة إلاّ ذكر بعض الأمثلة منها:

1ـ النص على الخلافة: لقد آليت على نفسي عند الدخول في هذا البحث أن لا أعتمد إلاّ ما هو موثوق عند الفريقين وأن أطرح ما انفردت به فرقة دون أخرى، وعلى ذلك أبحث في فكرة التفضيل بين أبي بكر وعلي بن أبي طالب وأنّ الخلافة إنّما كانت بالنص على علي كما يدّعي الشيعة أو بالإنتخاب والشورى كما يدّعي أهل السنة والجماعة.

والباحث في هذا الموضوع إذا تجرّد للحقيقة فإنّه سيجد النص على علي بن أبي طالب واضحاً جلياً كقوله (ص): ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) قال ذلك بعدما انصرف من حجة الوداع فعُقد لعلي موكب للتهنئة حتى أنّ أبا بكر نفسه وعمر كانا من جماعة المهنئين للإمام يقولان )  :بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ). وهذا النص مجمع عليه من الشيعة والسنّة، ولم أخرّج أنا في البحث ـ هذا ـ إلا مصادر السنّة والجماعة ومع ذلك لم أذكر المصادر كلها فهي أكثر بكثير مما ذكرت، وللإطلاع على المزيد من التفصيل ادعو القارئ إلى مطالعة كتاب الغدير للعلاّمة الأميني وقد طبع منه ثلاثة عشر مجلـداً يحصي فيهـا المنصف رواة هذا الحديث من طريق أهل السنة والجماعة) (1)

فأقول لهذا الدعي:

1ـ بالنسبة لقوله أن أهل السنة يقولون بأن الخلافة بالانتخاب والشورى فهذا قول ليس صحيحاً، لأن أهل السنة اختلفوا في خلافة أبي بكر، فقالت جماعة ان خلافة أبي بكر ثبتت بالنص الجلي أو الخفي، في حين قالت جماعة أخرى من أهل السنة أن الخلافة كانت بموافقة أهل الحل والعقد، وقد استدل الطرف الأول على وجود النص بالخلافة على أدلة قوية(2)، وعلى العموم يجب أن يُعلم أن ما يقوله هذا التيجاني من أنّ أهل السنة يجعلون الخلافة بالشورى ليس قول الجميع، فإن كان حقاً فهو قول بعضهم، وإن كان الحق هو بالنص الجلي أو الخفي فهو قول البعض الآخر فعلى التقديرين لم يخرج الحق عن أهل السنة.

2ـ أما قوله أن الشيعة ( الرافضة ) يدعون بأن الخلافة كانت بالنص على علي بن أبي طالب رضي الله عنه مستندين على عدة أحاديث فهذا ادعاء فاسد لأنهم يستندون على أدلة واهية ويستدلون على ألفاظ لا تدل أبداً إلى ما ذهبوا إليه وسيأتي تفصيل ذلك قريباً، ومن جانب آخر لو فرضنا أن القول بالنص على الخلافة هو الحق لم يكن لهذا الأمر دليل على ما يدعيه الشيعة الاثني عشرية، فإن الراوندية القائلين بإمامة العباس بن عبد المطلب يدعون النص الثابت عليه كما يدعي الرافضة بأن النص الثابت هو في علي، يقول القاضي أبو يعلى: (( واختلف الراوندية فذهب جماعة منهم إلى أن النبي  نصَّ على العباس بعينه واسمه، وأعلن ذلك وكشفه وصرَّح به، وأن الأمة جحدت هذا النص وارتدَّت وخالفت أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عناداً. ومنهم من قـال: إن النص على العباس وولده من بعده إلى أن تقوم الساعة ))(3) وهذا الادعاء مثل إدعاء الرافضة ويناظره، وكلا القولين لا دليل على أي منهما ولم يقل بهما أحد من أهل العلم قاطبة بخلاف النص على أبي بكر الذي يعضِّده أقوال أهل العلم.

3ـ أما قـوله أن الباحث عن الموضوع إذا تجرّد للحقيقة فإنه سيجد النص على عليّ بن أبي طالب واضح جليّ كقوله صلى الله عليه وآله وسلم (من كنت مولاة فهذا عليّ مولاه). وللرد على ادعائه أقول:

أ ـ إختلف أهل الحديث في تصحيح وتضعيف هذا الحديث فمنهم من ضعفه ومنهم من حسّنه والذي أراه حقاً أن الحديث صحيح وثابت عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولا أستطيع أن أضعف هذا الحديث بالهوى كما يضعف هذا التيجاني الأحاديث التي لا يرغب فيها أو يراها تخالف خزعبلات وإلا فالمسألة بسيطة لأهل الأهواء، وهذا لمن أنصف وعلم أن أهل السنة يقفون عند النصوص الحديثية ويثبتونها إن كانت صحيحة الإسناد والمتن.

ب ـ وادعاء التيجاني بأن الحديث نص واضح وجلي على عليّ فأقول يبدو أن الكلام لا يحتـاج إلى كثير عنـاء، فمن السهل على أي إنسان فضلاً عن التيجـاني! أن يقول ما يريد، فالكلام لا يشترى بالمال أو يباع، فليس الكلام بحـد ذاته يعتبر دليلاً لمـن فهـم، فهذا التيجاني يدّعي أن هذا الحديث واضح وجلـي ولم يتعنَّ ويظهـر هذا الوضوح والجلاء، ولا برهان على كلامه وقد وصدق الشاعر:

والدعاوى ما لم تقيموا عليها         بينات فأصحابها أدعياء

ولكن ومع الأسف البرهان على عدم وجود هذا الوضوح والجلاء هو في نفس النص لأن النص كان بعد رجوع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع باعتراف التيجاني نفسه عند غدير خُم، ومعلوم أنه بعد حجة الوداع لم يرجع المسلمون كلهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة بل رجع أهل مكة إلى مكّتهم وأهل الطائف إلى الطائف وأهل اليمن إلى يمنهم فلم يرجع معه إلا أهل المدينة فلو كان ما ذكره في غدير خُم بلاغاً للناس كافّة لذكره في حجة الوداع التي اجتمع فيها المسلمون كافة، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الحجة الإمامة بشيءٍ ولا ذكر علياً أصلاً، ومن هنا نعلم أن إمامة عليّ لم تكن وحياً منزلاً ولا منصوصاً عليها في دين الله عز وجل، ولا ممـا أُمر ببلاغها، فهـذا الحديث ليس حُجّة على خلافته فضلاً عن وضوحه وجلائه!

جـ ـ وبالنسبة لكلمـة (مولاه) فلم يَرد بها الخـلافة قطعاً ولا اللفظ يدل على ذلك لتعـدّد معـاني (المولى) ففـي مختار الصحاح يـقول الرازي (( (المـولى) المُعتِقِ والمُعْتَـقُ وابن العَـمِّ والناصر والجار والحليف...(والمـوالاة) ضـد المعـاداة)) وقــال (( (الوِلاية ) بالكسر السلطان و (الوَِلايةُ) بالفتح والكسر النصرة )) (4) ،  وقال فيروز أبادي (( الوَلْيُ: القرب والدنو، ... والوَلِيُّ: الاسم منه، والمحب والصديق، والنصير، وولي الشئ، وعليه وِلايَةً وَوَلايَةً أو هي المصدر وبالكسر: الخطة والإمارة والسلطان... والمَوْلَى: المالك، والعبد، والمُعْتِقُ، والمُعتَقُ، والصاحب، والابن، والعم، والنزيل، والشريك، وابن الأخت، والوَلِيُّ، والرب، والناصر، والمُنْعِمُ، والمُنْعَمُ عليه، والمحب والتابع، والصهر))(5)، ومن هنا نعلم أن المولى جاءت بمعنى النصرة وغيرها من التعريفات السابقة فجعلها في معنى السلطان يحتاج إلى دليل واضح لإثبات ذلك، هذا بالإضافة لتعذر حمل المولى على الوالي يقول شيخ الإسلام ((وليس في الكلام ما يدل دلالة بيّنة على أن المراد به الخلافة. وذلك أن المولى كالولي، والله تعالى قال { إنما وليكم اللـه ورسوله والذين آمنوا } وقال { وإن تظاهرا عليه فإنّ الله هو مولاهُ وجبريلُ وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهيرٌ } فبيّن أن الرسول وليّ المؤمنين، وأنهم مواليه أيضاً، كما بيّن أن الله ولي المؤمنين، وأنهم أولياؤهم، وأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، فالموالاة ضد المعاداة، وهي تثبت من الطرفين، وإن كان أحد المتواليين أعظم قدرا، وولايته إحسان وتفضل، وولاية الآخر طاعة وعبادة، كما أن الله يحب المؤمنين، والمؤمنون يحبونه، فإن الموالاة ضد المعاداة والمحاربة والمخادعة، والكفّار لا يحبون الله ورسوله، ويحادّون الله ورسوله ويعادونه. وقد قال تعالى { لا تتخذوا عدوِّي وعدوَّكم أولياء } وهو يجازيهم على ذلك، كما قال تعالى { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } وهو وليّ المؤمنين وهو مولاهم يخرجهم من الظلمات إلى النور، وإذا كان كذلك فمعنى كون الله وليّ المؤمنين ومولاهم، وكون الرسول وليهم ومولاهم، وكون عليّ مولاهم، هي الموالاة التي هي ضد المعاداة، والمؤمنون يتولون الله ورسوله الموالاة المضادة للمعاداة، وهذا حكم ثابت لكل مؤمن، فعليّ رضي الله عنه من المؤمنين الذين يتولون المؤمنين ويتولنه، وفي هذا الحديث إثبات موالاة عليّ في الباطن، والشهادة له بأنه يستحق الموالاة باطناً وظاهراً، وذلك يرد ما يقوله فيه أعداؤه من الخوارج والنواصب، لكن ليس فيه أنه ليس للمؤمنين مولى غيره، فكيف ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له موالي، وهم صالحو المؤمنين، فعليّ أيضاً له مولى بطريق الأوْلى والأحرى، وهم المؤمنون الذين يتولّنه، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن أسلم وغفار ومُزينة وجهينة وقرشاً والأنصار ليس لهم مولى دون الله ورسوله(6)، وجعلهم موالي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما جعل صالح المؤمنين مواليه والله ورسوله مولاهم، وفي الجملة فرق بين الوليّ والمولى ونحو ذلك وبين الوالي. فباب الولاية التي هي ضدّ العداوة شيء، وباب الولاية التي هي الإمارة شيء، والحديث إنما هو في الأولى دون الثانيـة، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل: من كنت واليه فعليّ واليه. وإنما اللفظ (من كنت مولاه فعليّ مولاه) وأما كون المولى بمعنى الوالي، فهذا باطل، فإن الولاية تثبت من الطرفين، فإن المؤمنين أولياء الله وهو مولاهم، وأما كونه أوْلى بهم من أنفسهم، فلا يثبت إلا من طرفه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكونه أوْلى بكل مؤمن من نفسه من خصائص نبوّته،ولو قُدّر أنه نصَّ على خليفة من بعده، لم يكن لم ذلك موجباً أن يكون أوْلى بكل مؤمن من نفسه، كما أنه لا يكون أُزواجه أُمهاتهم، لو أريد هذا المعنى لقال: من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به نفسه وهذا لم يقله أحد، ولم ينقله أحد ومعناه باطل قطعاً لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى بكل مؤمن من نفسه أمر ثابت في حياته ومماته، وخلافة عليّ لو قدر وجودها لم تكن إلا بعد موته، لم تكن في حياته، فلا يجوز أن يكون عليّ خليفة في زمنه، فلا يكون حينئذ أولى بكل مؤمن من نفسه، بل ولا يكون مولى أحد من المؤمنين إذا أريد به الخلافة، وهذا مما يدل على أنه لم يُرِد الخلافة، فإن كونه وليّ كل مؤمن وصف ثابت له في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يتأخّر حكمه إلى الموت، وأما الخلافة فلا يصير خليف إلا بعد الموت، فعلم أن هذا ليس هذا، وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم في حياته وبعد مماته إلى يوم القيامة، وإذا استخلف أحداً على بعض الأمور في حياته أو قُدّر أنه استخلف أحداً على بعض الأمور في حياته أو قُدّر أنه استخلف أحداً بعد موته وصار له خليفة بنص أو إجماع، فهو أولى بتلك الخلافة وبكل المؤمنين من أنفسهم، فلا يكون قط غيره أولى بكل مؤمن من نفسه، لا سيما في حياته. وأما كون عليّ مولى كل مؤمن فهو وصف ثابت لعليّ في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد مماته، وبعد ممات عليّ، فعليّ اليوم مولى كل مؤمن، وليس اليوم متولّياً على الناس، وكذلك سائر المؤمنين بعضهم أولياء بعض أحياءً وأمواتاً ))(7).

4ـ وأما حجة الشيعي سبط ابن الجوزي في كتابه (تذكرة الخواص) ـ وهو إحدى المصادر التي عزى إليها الحديث ـ قوله من أن (( علماء العربية قالوا أن لفظة الولى ترد على وجوه وذكر عشر معانٍ ـ وهذا اعتراف منه بتعدد معنى المولى ـ ثم رجّح المعنى العشر وهو بمعنى (الأولى) أي أولى المؤمنين بالإمامة، بحجّة أنّ المعاني الأخرى منتفية عن عليّ! وجعله نصاً صريحاً في إثبات إمامة عليّ(8) فهذا الإدعاء حجة عليه لا له، لأنه لم يُظهر دليلاً بيناً واحداً على أن المولى بمعنى الأولى، فتحديدها بالأولى تحتاج لدلالة واضحة ونص ثابت ولا يوجد ما يدل على ذلك فبطل احتجاجه.

وبعد هذا البيان يظهر بكل وضوح أن هذا الحديث الذي يستند عليه التيجاني يدحض ادعاءه أنه دليل على إمامة عليّ، فالأدلة على الخلافة لا تكون بأدلة ممجوجة وحجج مدحوضة، بل بأدلة واضحة الدلالة والبيان بحث تنتفي معها الشبهات والله المستعان وعليه التكلان.

5ـ وقال التيجاني (( والباحث في هذا الموضوع إذا تجرّد للحقيقة فإنه سيجد النص على عليّ بن أبي طالب واضح وجلي كقوله (ص) ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) قال ذلك بعدما انصرف من حجة الوداع فعقد لعليّ موكب للتهنئة حتـى أن أبا بكر نفسـه وعمر كانا من جماعة المهنّئين للإمام يقـولان: بخ بخ لك يـا بن أبـي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ))(9). أقول:

سبحان الله ما أكذب هؤلاء القوم وما أجرأهم على الكذب فهذا التيجاني يدّعي أن علياً قد عقد له موكب للتهنئة وكان في مقدمة المدعوّيين لهذا الحقل البهيج أبو بكر عمر ثم يعزو هذه الرواية المكذوبة إلى عدة مصادر(10)، فلو رجعنـا إلى مسند أحـمد في الجزء السادس ( مسند البراء بن مالك ) حديث رقم ( 18506 ) لوجدناه يذكر الحديث وفيه ( فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئاً يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ) ولم يذكر أبا بكر أبداً، وتجده أيضاً في كتاب تذكرة الخواص ص (36) وليس فيه ذكر لموكب التهنئة ولا لعمر فضلاً عن أبي بكر، وأورده السيوطي في (الحاوي للفتاوي)(11) وفيه تهنئة عمر لعلي ولكن لا ذكر لأبي بكر أيضاً! وفي كتاب كنز العمال(12) تجـد الحديث في باب فضائل عليّ بن أبي طالب برقم (36340) والأرقـام (36341)، (36342)، (36343 )، (36344) وفي جـزء (11) برقـم (32904)، (32905 )، (3290) (13) ولا يوجد فيها ذكر لعمر ولا لأبي بكر فضلاً عن موكب التهنئـة!! وذكر ابن كثير الحديث في كتابه (البداية والنهاية)(14) بروايات مختلفة وكثيرة وليس فيها ذكر لموكب التهنئة ولا لأبي بكر؟! وسأضرب صفحاً عن بقية المراجع المذكورة لأن الذي ذكرته يغني ويكفي ولأن الحديث روي بروايات متقاربة وليس فيها ذكر لموكب التهنئة ولا لأبي بكر الصديق، وأظن أنه قد ظهر الكذب والافتراء على القرّاء بمحاولة تهويل الأمر وتحسينه، وزيادة إضافات له حسب متطلبات الكذب الرافضي، إضافة لمحاولة إقحام إسم أبي بكر في الحديث لا لشيء إلا للتدليس على القارئ المسكين الذي لا يستطيع البحث في هذه المراجع الكثيرة فيظن أن أبا بكر يعلم أحقية علي بن أبي طالب بالخلافة ولكنه اغتصب حقّه، ولكن أظن أنه قد ظهر الحق من الباطل، وظهر الكذّاب الأفاك من الصادق الأمين، والمنصف ممن يدعي الإنصاف. وبالنسبة للرواية التي فيها هذه الزيادة وهي ( أن عمر قال لعليّ بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ) فهذا الشطر من الحديث لا يصح لتفرّد ( عليّ بن زيد بن جدعان ) فهو ضعيف عند أهل الحديث(15) فإذا علمت ذلك فاعرف أن الحق مع الصديق وصاحبه، فلا حجة لهؤلاء الرافضة في هذا الحديث والحمد لله رب العالمين.

ثم يقول التيجاني (( أما الإجماع المدعى على انتخاب أبي بكر يوم السقيفة ثم مبايعته بعد ذلك في المسجد، فإنه دعوى بدون دليل، إذ كيف يكون الإجماع وقد تخلف عن البيعة عليّ والعباس وسائر بني هاشم كما تخلّف أسامة بن زيد والزبير وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وخزيمة بن ثابت وأبو بريدة الأسلمي والبراء بن عازب وأُبي بن كعب وسهل بن حنيف وسعد بن عبادة وقيس بن سعد وأبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وخالد بن سعيد وغير هؤلاء كثيرون. فأين الإجماع المزعوم يا عباد الله؟ على أنه لو كان علي بن أبي طالب وحده تخلّف عن البيعة لكان ذلك كافياً للطعن في ذلك الإجماع إذ أنه المرشح الوحيد للخلافة من قبل الرسول على فرض عدم وجود النص المباشر عليه))(16) ثم يعزو تخلُّف من ذكرهم عن بيعة أبي بكر إلى المصادر التالية ( الطبري، تاريخ ابن الأثير، تاريخ الخـلفاء، تاريخ الخميس، الاستيعاب، وكل من ذكر بيعة أبي بكر )!؟ ولم يشر إلى الجزء أو الصفحة في أي من المصادر السابقة!؟؟

فأقول:

1ـ والله الذي رفع السماوات ووضع الأرض لو كان الكذب يتكلم لتبرّأ من هذا الكذّاب قبّحه الله وجزاه بما يستحق على كذبه ودجله، فلو راجعنا هذه المصادر لم نجد في أي منها ما ادّعاه من عدم مبايعة المذكورين للخليفة أبي بكر الصديق، فبالنسبة للمصدر الأول وهو تاريخ الطبري ( المجلد الثاني) عنوان ـ حديث السقيفةـ يسوق الطبري عدة روايات بعضها صحيح والبعض الآخر ضعيف، فذكر حديث ابن عباس الذي أخرجه البخاري وهو حديث طويل وفيه (... أن عمر بن الخطاب قام على المنبر يخطب الناس ليرد على من يقول: لو مات أمير المؤمنين لقـد بايعت فلاناً ) ـ فذكـر في جملة الحديث قصة السقيفة ـ قوله (( وأنه كان من خبرنا حين توفّى الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن علياً والزبير ومن معهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة، وتخلفت عنا الأنصار بأسرها، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم، فلقينا رجلان صالحان قد شهدا بدراً، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار.قالا: فارجعوا فاقضوا أمركم بينكم. فقلنا والله لنأتينهم، قال: فأتيناهم وهم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة. قال: وإذا بين أظهرهم رجل مُزَّمِّل، قال: قلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة، فقلت ما شأنه؟ قالوا: وجع، فقام رجل منهم فحمد الله، وقال: أما بعد فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر قريش رهطُ نبينا، وقد دفّت إلينا من قومكم دافة، قال: فلما رأيتهم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، ويغصبونا الأمر. وقد كنت زوّرت في نفسي مقالةً أقدمها بين يدي أبي بكر، وقد كنت أداري منه بعض الحدّ، وكان هو أوقر مني وأحلم، فلما أردت أن أتكلم، قال: على رسلك فكرهت أن أعصيه، فقام فحمد الله وأثنى عليه، فما ترك شيئاً كنت زوّرت في نفسي أن أتكلم به لو تكلمت، إلا قد جاء به أو بأحسن منه. وقال: أما بعد يا معشر الأنصار، فإنكم لا تذكُرون منكم فضلاً إلا وأنتم له أهلٌ، وإنّ العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحيّ من قريش، وهم أوسط العرب داراً ونسباً، ولكن رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم. فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح. وإني والله ما كرهت من كلامه شيئاً غير هذه الكلمة، إن كنت لأقدَّم فتضرب عنقي فيما لا يقرّبني إلى إثم أحبُّ إليَّ من أن أؤمَّر على قوم فيهم أبو بكر. فلما قضى أبو بكر كلامه، قام منهم رجلٌ فقال: أنا جُذيلُها المُحك، وعُذيقُها المُرجَّب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، قال: فارتفعت الأصواتن وكثر اللغط، فلما أشفقت الاختلاف، قلت لأبي بكر: ابسط يدك أبايعك، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون، وبايعه الأنصار...))(17) ثم ساق الطبري الأثر عن الوليد بن جميع الزهري قال: قال عمرو بن حريث لسعيد بن زيد (( أشهدت وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: نعم، قال: فمتى بويع أبو بكر؟ قال: يوم مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كرهوا أن يبقوا بعض يوم وليسوا في جماعة. قال: فخالف عليه أحدٌ؟ قال: لا إلا مرتدٌّ أو من قد كاد أن يرتدّ، لولا أن الله عز وجلّ ينقذهم من الأنصار، قال: فهل قعد أحد من المهاجرين؟ قـال: لا، تتـابع المهاجرون على بيعته، من غير أن يدعوهم ))(18) ثم ساق رواية حبيب بن أبي ثابت (( قال: كان عليّ في بيته إذا أتي فقيل له: قد جلس أبو بكر للبيعة، فخرج في قميص ما عليه إزار ولا رداء، عجلاً، كراهية أن بيطئ عنها، حتى بايعه، ثم جلس إليه وبعث إلى ثوبه فأتاه فتجلله، ولزم مجلسه ))(19) ثم ساق الطبري بعد ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري(20) والذي ذكرته في مبحث ميراث فاطمة من مبايعة عليّ لأبي بكر بعد وفاة فاطمة(21).  وأخيراً ساق رواية أنس بن مالك(22) في بيعة أبي بكر بيعة عامة بعد بيعة السـقيفة ولم يـذكر بعـدها أي شـيء آخـر، وأما كتاب ( تاريخ ابن الأثير )(23) فلا يوجد فيه ذكر لما ادعاه هذا الكذّاب بشأن تخلف المذكورين عن بيعـة أبـي بكر ففي بـاب (حديث السـقيفة وخـلافـة أبـي بكر رضـي الله عنـه وأرضـاه )! ذكـر حديث السقيفة ورواية مبايعة عليّ بن أبي طالب لأبي بكر في أول الأمر عند سماعه بالبيعة ثم قال ابن الأثير (( والصحيح أن أمير المؤمنين ما بايع إلا بعد ستة أشهر )) ثم حديث ابن عباس في خلافة عمر بن الخطاب وصعوده المنبر وذكره البيعة الذي سبق ذكره، ثم ذكر رواية أبو عمرة الأنصاري في اجتماع السقيفة الطويلة وخلاصتها اجتماع الناس على بيعة أبي بكر، وأثبت مبايعة عليّ وبني هاشم  لأبي بكر بعد وفاة فاطمة، وقد بيّنت ضعف هذه الرواية ومخالفتها للرواية الصحيحة والواقع، فهذا هو ما ذكره ابن الأثير في تاريخه ولم يذكر أبداً ما ادعاه هذا المنصف! وأما بالنسبة لكتاب تاريخ الخلفاء المنسوب لابن قتيبة فحريّ أن لا نبحث فيه للشك في نسبته على أقل تقدير هذا أولاً والكتب المعتمدة قد نقلنا قولهم ثانياً، وثالثاً لم يحدد التيجاني الصفحة لنرجع إليها، وأما ( تاريخ الخميس ) فلـم أجـده مع الأسـف الشديد ولست أدري لعله من كتب الرافضة؟ وأما كتاب ( الاستيعاب في معرفة الأصحاب) لابن عبد البر فقد ساق فيه المؤلف من الأدلة على خلافته أكثر من أي مطبوع آخر(24)، فقد أورد رواية النّزّال بن سبرة عن عليّ قال ((خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر. وروى محمد ابن الحنيفية وعبد خير و أبو جحيفة عن علـيّ مثله))، (( وكان عليّ رضي الله عنه يقول: سبق رسول لله صلى الله عليه وآله وسلم، وثنّى أبو بكر، وثلّث عمر، ثم حفتّنا فتنة يعفو الله فيها عمّن يشاء))، (( وقال عبد خير: سمعتُ علياً يقـول: رحم الله أبـا بكر، كان أول من جمع بين اللوحين))، ((وروينا عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب من وجوه أنه قال: ولينا أبو بكر فخيرُ خليفة، أرحمه بنا وأحناه علينا. وقال مسروق: حبُّ أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة))، وساق حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في طلبه أن يؤم الناس وذكر حديث حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر،واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد)) ثم قال ابن عبد البر ((...وبويع له بالخلافة في اليوم الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سقيفة بني ساعدة، ثم بويع البيعة العامة يوم الثلاثاء من بعد ذلك اليوم، وتخلّف عن بيعته سعد ابن عبادة، وطائفة من الخزرج، وفرقة من قريش، ثم بايعوه بعد غير سعد. وقيل: إنه لم يتخلّف عن بيعته يومئذ أحدٌ من قريش، وقيل: إنه تخلّف عنه من قريش: علي، والزبير، وطلحة، وخالد بن سعيد بن العاص، ثم بايعوه بعد. وقد قيل: إن علياً لم يبايعه إلا بعد موت فاطمة، ثم لم يزل سامعاً مطيعاً له يُثني عليه ويفضّله ))، وساق عن عبد الله بن مسعود (( كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة بكلام قاله عمر بن الخطاب: أنشدتكم بالله، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس؟ قالوا: اللهم نعـم. قال: فأيكم تطيب نفسه أن يُزيله عن مقام أقامـه فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقالـوا: كلنا لا تطيب نفسه، ونستغفر الله )) وروى الحسن البصري عن قيس بن عبادة قال (( قال لي عليّ بن أبي طالب: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرض ليالي وأياماً ينادي بالصلاة فيقول: مروا أبا بكر يُصلي بالناس، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نظرت فإذا الصلاة عَلَم الإسلام، وقوام الدين، فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لديننا، فبايعنا أبا بكر ))(25) فهذا الذي ذكره ابن عبد البر في كتابه فأقول لمن يبحث عن الحق الواضح من الكذب الفاضح، ماذا بعد الحق إلا الضلال، فهذه يا طالب الحق المراجع التي ساقها هذا التيجاني ليثبت تخلّف هـؤلاء الصحابة عن بيعة أبي بكر والتي تجمع علـى بيعة المسلمين له بيعـة السقيفة والبيعة العـامة من جميع الناس، ولا يكتفي التيجاني بذلك فيقول بالهامش بعدما يذكر المراجع ... وكل من ذكر بيعة أبي بكر!؟ بل أقول لا يوجد كتاب يتعرض للبيعة إلا ويثبت صحة بيعته وبيعة الصحـابة بالإضافة لعلي وبني هاشم بل وكتب الرافضة الاثني عشرية تثبت ذلك أيضاً.

2ـ ولو فرضنا جدلاً أن هؤلاء الصحابة المذكورون لم يبايعوا أبا بكر على الخلافة، فهذا أيضاً لا يقدح في البيعة لأنها لا تحتاج إلى إجماع كل الناس، ولكن يكفي موافقة أهل الشوكة والجمهور الذي يقام بهم أمر الخلافة، وهذا ما اتفق عليه أهل العلم، يقول النووي (( أما البيعة فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحّتها مبايعة كل الناس،ولا كل أهل الحل والعقد، وإنما يشترط مبايعة من تيسر إجماعهم من العلماء والرؤساء ووجوه الناس))(26)، وقال المازري (( العذر لعلي في تخلّفه مع ما اعتذر هو به أنه يكفي في بيعة الإمام أن يقع من أهل الحل والعقد ولا يجب الاستيعاب، ولا يلزم من كل أحد أن يحضر عنده ويضع يده في يده، بل يكفي التزام طاعته والانقياد له بأن لا يخالفه ولا يشقّ العصا عليه، وهذا كان حال عليّ لم يقع منه إلا التأخر عن الحضور عند أبي بكر، وقد ذكرت سبب ذلك ))(27). ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية (( بأنه لا يشترط في الخلافة إلا اتفاق أهل الشوكة والجمهور الذين يقام بهم الأمر، بحيث يمكن أن يقام بهم مقاصد الإمامة))(28)، بل وهذا علي نفسه يقول بـما ذكره عنه الشريف الرضـى في كتابه الحجة للإمامية نهج البلاغة (( لعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتّى يحضرها عامَّة الناس فما إلى ذلك سبيل (!!)، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها، وليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار))(29)! فانظر أيها القارئ للحق الواضح وإلى كذب التيجاني الناضح!... والسبب في اتفاق العلماء على ذلك لأنه لو اعتبر تخلّف الواحد أو الاثنين أو الفئة القليلة من الناس قدح في الإجماع فلن نستطيع أن نثبت إجماعاً أبداً لأنه قد يتخلّف الإنسان لهوى في نفسه أو لسبب غير مسوّغ، أو لأي أمر آخر، فإذا كان الأمر كذلك فكيف سنجمع على إمام بعينه؟! ويجب أن يقال أيضاً أن (( إجماع الأمة على خلافة أبي بكر كأعظم من إجتماعهم على مبايعة عليّ، فإن ثلث الأمة ـ أو أقل أو أكثر ـ لم يبايعوا علياً بل قاتلوه، والثلث الآخر لم يقاتلوا معه، وفيهم من لم يبايعه أيضاً، والذين لم يبايعوه منهم من قاتلهم، ومنهم من لم يقاتلهم، فإن جاز القدح في الإمامة بتخلف بعض الأمة عن البيعة، كان القدح في إمامة عليّ أولى بكثير. وإن قيل: جمهور الأمة لم تقاتله أو قيل بايعه أهل الشوكة والجمهور ونحو ذلك كان هذا في حق أبي بكر أوْلى وأحرى))(30) وإن ادعى هذا التيجاني بأنّ النص على عليّ بالخلافة ظاهر، فأقول له أدلتك قد أثبتُّ أنها ليست حجة بالإضافة إلى أن الأدلّة على خلافة أبي بكر أصح وأقوى وأعظم من أن تنكر(31)، وعلى ذلك يظهر لدينا تهافت قول التيجاني ( على أنه لو كان عليّ وحده تخلّف عن البيعة لكان ذلك كافياً للطعن في ذلك الإجماع ) فرحم الله الإجماع وأهله!؟

ثم يتابع فيقول (( وإنما كانت بيعة أبي بكر من غير مشورة بل وقعت على حين غفلة من الناس وخصوصا أولي الحل والعقد منهم كما يسميهم علماء المسلمين إذ كانـوا مشغولين بتجهيـز الرسول ودفنه، وقد فوجئ سكان المدينة المنكوبة بمـوت نبيهم وحُمل الناس علـى البيعة بعـد ذلك قهـراً. كما يشعرنا بذلك تهديدهـم بحـرق بيت فاطمة إن لم يخـرج المتخلّفون عن البيعة فكيف يجـوز لنا بعد هذا أن نقول بأن البيعة كانت بالمشورة وبالإجماع ))(32)؟ فأقول وبالله التوفيق:

1ـ إذا كانت بيعة أبي بكر وقعت من غير مشورة وعلى حين غفلة من المسلمين فكيف يوفّق التيجاني بين قوله هذا وقوله قبلاً أن بعضاً من الصحابة قد تخلّفوا عن البيعة؟! فهل كان المسلمون هم الفئة القليلة؟! ثم يقول أن البيعة وقعت من غير مشورة من المسلمين، فكيف حدث ذلك وقد أثبتنا من مصادر التيجاني أنها وقعت عن مشورة من المسلمين، وبويع أبو بكر في السقيفة وفي البيعة العامة من الناس؟!

2ـ يقول ( وقد فوجئ سكان المدينة المنكوبة بموت نبيهم وحملوا الناس على البيعة بعد ذلك قهراً )؟!؟

سبحان الله... من حمل سكان المدينة على البيعة قهراً؟ أبو بكر وعمر!؟ فكيف قهروهم؟ فهل قاتلت معهما الملائكة؟ أم ساندتهم قطاعات الحرس الجمهوري أم سرايا الدفاع؟ ... أم حرس الثورة؟؟! يا الله عليّ بن أبي طالب المنصوص عليه بالخلافة بالنص الواضح الجلي، وأهل الحل والعقد والوجهاء، وسكان المدينة لم يستطيعوا إيقاف بيعة أبي بكر بمساندة القلّة القليلة التي معه، ومع ذلك استطاع أن يصبح الخليفـة رغم معارضة الأمـة له؟ فوالله لو كان الجهل قطاً لأطلقت عليه كلبـاً!! فما هـذا الوَضَر الذي يخرجه قلم هذا العبقري، والذي لا يستنـد على دليل معقول فضلاً عن المنقول، فمبايعة الأمة للخليفة أبي بكر أكبر من أن تنكر.

فهل يصح في الأذهان شيء          إذا احتاج النهار إلى  دليل؟

فهاهم الشيعة الاثني عشرية يؤكدون هذه الحقيقة ولا يستطيعون إنكارها، فهذا إمـام الشـيعة الاثـني عشرية الحسن بن مـوسى النوبختي يـؤكـد ذلك في كتابه (فرق الشيعـة) فيقول ((... فصار مع أبي بكر السواد الأعظـم والجمهـور الأكثر فلبثوا معه ومع عمـر مجتمعين عليهما راضين بهما ))(33) وهذا إبراهيم الثقفي ـ أحد كبار الشيعة الاثني عشرية ـ يورد قول علـي بن أبي طالب رضي اللـه عنه في جزء من رسالة له لأصحابه ((... فما راعني إلا انثيال الناس على أبي بكر وإجفالهـم إليه ليبايعـوه..))(34) ثم يشـرح محقق الكتاب (( انثيال الناس ـ أي انصبابهم من كل وجه كما ينثال التراب، على أبي بكر! ويقول قال المجلسي: الإجفال: الإسراع ))(35)! وأما ابن مطهر الحلي فلم يستطع هو الآخر أن ينكر هذه الحقيقة فلجأ إلى الهذيان فقال (( وبايعه أكثر الناس طالباً للدنيا))(36)!! ثم يأتي المهتدي بعد كل ذلك ليكتشف ما غاب عن السنة والشيعة (الرافضة)، وهو أن أبا بكر وعمر حملوا الناس على البيعة قهراً!؟ ليضيف الدلائل تلو الدلائل على هدايته، فأرجوه أن يتوقف عن ذلك فإنني أخشى أن أُروَّعْ بانثيال الناس وإجفالهم إليه ليبايعوه على الهداية!!!؟

3- أما قوله عن حرق بيت فاطمة فقد أجبت عنه فيما سبق(37).

4ـ  ثم يقول ((وقد شهد عمر بن الخطاب نفسه بأن تلك البيعة كانت فلتة وقى الله المسلمين شرّها، وقال فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، أو قال فمن دعا إلى مثلها فلا بيعة له ولا لمن بايعه ))(38)،  فأقول:

لم ترد الرواية عن عمر بهذا السياق لا في البخاري ولا في غيره، بل وردت في حديث طويل رواه ابن عباس من أن عمر قام خطيباً في المدينة ليرد شبهة أثارها فلان من الناس وكان مما قال ((... ثم لإنه بلغني أنّ قائلاً منكم يقول والله لو قد مات عمر بايعت فلاناً، فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك ولكن وقى شَرَّها، وليس فيكم من تُقطعُ الأعناقُ إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعهُ تغَّرةً أن يُقتلا ))(39) ومعنى قول عمر أنها كانت فلته أي فجأة دون استعداد لها، وهكذا وقعت بيعة أبي بكر فجأة من دون أن يستعدوا أو يتهيأوا لهـا فوقى الله شـرها، أي فتنتها، وعلل لذلك بقوله مباشرة (وليس فيكم من تُقطعُ الأعناق إليه مثل أبي بكر) أي ليس فيكم من يصل إلى منزلة أبي بكر وفضله، فالأدلة عليه واضحة، واجتماع الناس إليه لا يحوزها أحد، يقول الخطابي (( يريد أن السابق منكم الذي لا يلحق في الفضل لا يصل إلى منزلة أبي بكر، فلا يطمع أحد أن يقع له مثل ما وقع لأبي بكر من المبايعة له أولاً في الملأ اليسير ثم اجتماع الناس عليه وعدم اختلافهم عليه لما تحققوا من استحقاقه، فلم يحتاجوا في أمره إلى نظر ولا إلى مشاورة أخرى، وليس غيره في ذلك مثله ))(40) وبالطبع كان سبب قول عمر هذا لأنه علم أنّ أحدهم قد قال ( لو مات عمر لبايعت فلاناً ) أي يريد أن يفعل كما حدث لأبي بكر، ويتعذّر بل يستحيل أن يجتمع الناس على رجل كاجتماعهم على أبي بكر فمن أراد أن ينفرد بالبيعة دون ملأ من المسلمين فسيعرّض نفسه للقتل، وهذا هو معنى قول عمر (تغرةً أن يقتلا )، أي (( من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وبصاحبه وعرّضهما للقتل ))(41) وهنا يظهر معنى ما أراده عمر في هذا القضية، والتيجاني نقل نقلاً مبتوراً عن عمر وذلك لعدم نقله سبب قوله ذاك، فإذا عرف السبب بطلت الحجّة التي يستند عليها هذا التيجاني، بل وانقلبت عليه لأن عمـر عندمـا ذكر ذلك أراد إظهار الفضيلة والسبق لأبي بكر، وهـي اجتماع الناس عليه وانثيالهم إليه، وهذا ما حدث والتاريخ يشهد على ذلك، فمـن ظـنّ أنّ قـول عـمر منقصة لأبي بكر فليعلم أن هذا بسبب نقصان فهمه ليس إلا!!

ثم يقـول كذباً أن علياً قال في حـق الخـلافة (( أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وأنه ليعلم أن محلّي منها محلّ القطب من الرّحى ينحدر عني السيل ولا يرقى إليّ الطير)  (42) قلت:

1ـ نحن نجلّ علياً من أن يقول هذا الكلام في حق أبي بكر أو يدعي لنفسه الخلافة، لأنّ أبا بكر لا يتقمص ما ليس من حقه، ولو كان علي محلّه من الخلافة محل القطب من الرحى لما بايعه باتفاق السنة والشيعة.

2ـ لو فرضنا جدلاً أن علياً قال ذلك فليس فيه أي قدحٍ في أبي بكر، بل القدح في عليّ أظهر منه في أبي بكر، لأننا قد بينا أن الإجماع قد انعقد لأبي بكر دون إكراه لأحد، فالأنصار والمهاجرون وبمن فيهم بنو هاشم بايعوا دون إكراه ولا قهر، فلم يكن هذا تقمصاً من أبي بكر، وأما الإدعاء بأن علياً قال أنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، فأقول حاشى لأبي بكر أن يتقدم أحداً ثبت بالنص أنه الخليفة، فلو كانت الخلافة من حق عليٍّ لبايعه الناس دون أبي بكر، فإذا علم ذلك علمنا أن الذي محلّه من الخلافة محلّ القطب من الرحى هو أبو بكر وقد كان، وأما الأدلة التي يقال أنها تثبت الخلافة لعليّ فهي أوهى من بيت العنكبوت فلا تقف في وجه الأدلة على أحقيّة أبي بكر.

3ـ ثبت بالدليل الواضح مبايعة عليّ بن أبي طالب لأبي بكر بالخلافة سواءٌ في بداية المبايعة أم بعدها بستة أشهر، فكيف يقال أن علياً قال ما قاله فيما يسمّى بالخطبة الشقشقية، فإن قلنا أنه بايع والكلام مكذوب عليه كان كلامنا حقاً، ولو قالوا ـ أي الرافضة ـ بل بايع تقيّةً، قلنا حاشا علي أن يكون الحق معه بالنص الواضح والجلي ثم يتنازل عنه لأي أحد وأن يتظاهر بالموافقة على بيعة أبي بكر فهذا عين النفاق والجبن ونحن نعيذ علياً بالله من ذلك.

4ـ كتاب نهج البلاغة ليس حجة على أهل السنة، فيعارضه ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة(43) الذي يثبت مبايعة عليّ لأبي بكر مع اعترافه بالفضل والأحقية.

5ـ هل قرأ هذا التيجاني ( المهتدي ) المنصف كتاب نهج البلاغة كلّه أم اختار فقرات معيّنة لنقلها في كتابه مثبتاً بها ادعاءه؟ ولو راجعنا رسائل علي لوجدنا بها ما يضاد ما نقله التيجاني(44) ففي إحدى رسائله إلى معاوية التي يحتج بها على أحقيته بالخلافة والبيعة بقوله (( إنَّهُ بايَعَني القومُ الذين بايعوا أبا بَكر، وعمر، وعثمان، على ما بايعوهُم عليه، فلم يكُن لشاهد أن يَختار، ولا للغائب أن يَرُدَّ، وإنَّما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإنِ اجتمعوا على رجُلٍ، وسَمُّوْهُ إماماً، كانَ ذلك لله رِضي، فإن خرج من أمرِهِم خارجٌ بِطَعْنٍ، أو بِدعةٍ، رَدُّوه إلى ما خَرَجَ منه، فإنْ أبَى قاتلوهُ على اتِّباعهِ غير سبيل المؤمنين، وولَّاه الله ما تولَّى ))(45). 

سبحان ربي... كيف يتوافق قول علي ( لقد تقمَّصها ابن أبي قحافة ) مع قوله هنا ( لقد بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ) فكيف يكون أبو بكر متقمِّصاً وبنفس الوقت يحتج بها عليّ على صحة خلافته، وكيف يتفق قوله ( إنه لا يعلم محلي منها محل القطب من الرحى ) مع قوله ( فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد (!!) إضافةً لقوله ( إنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل، وسموه إماماً كان ذلك لله رضى، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن، أو بدعة، ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين )!!! فأقول لأولي النهى والعقول أيوجد تناقض أهزل من هذا؟! أليس ذلك أعظم دليل على أن كتاب نهج البلاغة ليس كله لعليّ بن أبي طالب، بل أكثره منسوب له، فعلي ينصح بعدم التناقض، فكيف يقع بهذه التناقضات الفاضحات؟ ومن هنا نعلم أن واضع هذه الترَّهات التي ينسبها كذباً وزوراً لعليّ هـو جامع النهج إمام الرافضة الشريف الرِّضـى، ومن رسالة علـيّ لمعاوية السابقة نكتشف أن أبا بكر لم تكن مبايعته قهراً وإنما بمبايعة المهاجـرين والأنصـار بالشورى، فإذا عرفت ذلك أخي القارئ فاتبع الحق تسلم!

ثم يقول أن سعد بن عبادة هاجم أبا بكر وعمر وحاول منعهما من الخلافة وأنه لولا مرضه لقاومهم وقاتلهم إلى آخر هذا الهراء(46)  فأجيب:

1ـ أن هذه الرواية لو كانت صحيحة لكانت قدحاً في سعد وليست مكرمة له، ولكنَّ هذا الفعل والقول في الرواية أجلّ من أن يصدر عن صحابي كأمثال سعد بن عبادة سيد الأنصار.

2ـ مجرد النقل من كتاب تاريخ الخلفاء المنسوب لابن قتيبة لا يعده صحيحاً.

3ـ أنا لن أرد على كذب الرواية بالأدلة والحجج السنِّية، بل سأرد بما تحتجُّونَ به أنتم وهو احتجاجُ عليّ السابق على معاوية في كتابكم المهم نهج البلاغة، فقد قال عليّ أن أبا بكر بايعه المهاجرون والأنصار، والشورى لهم، وقال أيضاً فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه، وعلى فرض صدور ما ادعاه التيجاني على سعد، فأيُّ مدحٍ أو حجة على مهاجمة سعد لأبي بكر وعمر؟ وقد بايعه المهاجرون والأنصار! فهل عمل سعد هذا يبطل شورى المهاجرين والأنصار؟! وهل إذا خرج عليهم بطعنٍ، يريد قتالهم يكون فعله حقاً؟! أم يجب أن يرد عن ذلك ويقاتل على اتباعه غير سبيل المؤمنين؟!! فأقول للتيجاني: إن عارضت ذلك فيلزمك رد أهم كتاب تحتجون به على أعدائكم، وهذا خيرٌ لنا نحن أهل السنة، لأنكم تثبتون أن كتبكم هذه ما هي إلا أكاذيب على عليّ وأهل بيته، وإن قلت أن قول عليّ صحيح فيلزمك هذا أمرين، أما تعترف أن قول وعمل سعد مخالف للحق ولشورى المؤمنين وتكون قد رددت على قولك في حق أبي بكر رضي الله عنه، وإما تقرّ بأن ما روي عن سعد كذب عليه، والرواية هذه عنه باطلة، فيكون هذا الاعتراف خير دليل على أن كتاب تاريخ الخلفاء ما روي فيه باطل ولا يقوم على حجة سواءٌ من حيث السند أو المتن، ويلزمك ذلك أيضاً أن ترد الروايات المنسوبة كذباً على لسان فاطمة رضي الله عنها في حق أبو بكر وعمر، وأظن أن هذا إقرار عفوي وغير مقصود (!) من التيجاني المهتدي بأن كتاب تاريخ الخلفاء أو الإمامة والسياسة منسوب لابن قتيبة، وبعد ذلك أقول للتيجاني فأي القولين تنصف يا منصف؟! وهنا يحق لي وبعد ما فنّدت حجج هذا التيجاني في حق أبي بكر أن أقول: 

ـ إذا عرفنا أن قول عمر بن الخطاب في أن بيعة أبي بكر كانت فلتة هو مدح لا ذماً.

ـ وإذا عرفنا أن علياً اعترف بأن أبا بكر قد بايعه المهاجرون والأنصار بالشورى الملزمة فكانت من الله رضى.

ـ وإذا كانت بيعة أبي بكر حقاً بالإجماع والشورى عرفنا أن القول المنسوب لسعد بن عبادة في حق أبي بكر باطل.

ـ وإذا عرفنا أن هذه البيعة كانت بمبايعة جميع الصحابة بما فيهم عليّ وبنو هاشم وذلك باتفاق أهل التاريخ كالطبري وابن الأثير والاستيعاب وكل من ذكر بيعة أبي بكر بما فيها كتاب نهج البلاغة (!) نعلم أن الحجة ظاهرة وبيّنة على صحة خلافة أبي بكر، وأستطيع الآن الإجابة على سؤال التيجاني.... فما هي الحجة على صحة خلافة أبي بكر؟ فأقول الحجة ظهرت عند أهل السنة والجماعة وبانت بالأدلة الواضحة عند أهل الفتنة والشناعة؟!


 

(1) ثم اهتديت ص (135ـ 136).

(2) راجع هذه الأدلة ص (51 ـ 52).

(3) المنهاج جـ1 ص (500).

(4) مختار الصحاح ص (306 ـ 307).

(5) القاموس المحيط ص (1732).

(6) راجع البخاري كتاب المناقب ـ باب ـ ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع برقم (3321).

(7)المنهاج جـ7 ص (322 ـ 325).

(8) تذكرة الخواص ص (35 ـ 40).

(9) ثم اهتديت ص (135).

(10)راجع المصدر السابق.

(11) راجع الحاوي للفتاوي للسيوطي باب ( ما ورد في التهنئة بالعيد والاعمال الصالحة ) جـ1 ص (79) ط. دار الكتب العلمية.

(12) كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال جـ 13( فضائل علي ).

(13) المصدر السابق جـ11 باب ( فضائل علي ).

(14) البداية والنهاية راجع الصفحات ( من 359 إلى 363) جـ7.

(15) راجع تقريب التهذيب جـ1 رقم (4750) ص (694) وتهذيب الكمال في أسماء الرجال جـ21 رقم (4070) ص (434) وقال عنه الجوزجاني في كتابه الشجرة في أحوال الرجال ص (194) (( على بن زيد واهي الحديث ضعيف، وفيه ميل عن القصد، ولا يحتج بحديثه ) وراجع السلسلة الصحيحة جت4 ص (344).

(16) ثم اهتديت ص (136).

(17) صحيح البخاري جـ6 كتاب المحاربين برقم (6442) وراجع الطبري جـ2 ص (234 ـ 235).

(18) الطبري جـ2 ص (236) سنة (11) هـ

(19) المصدر السابق.

(20) راجع ص (158).

(21) ولكن زاد الطبري ((.. فقال رجـل: أفلم يبايعه على ستة أشهر قال: لا، ولا أحد من بني هاشم، حتى بايعه علي )) فقد (( ضعفه البيهقي بأن الزهري لم يسنده، وأن الرواية الموصولة عن أبي سعيد أصح، وجمع غيره بأنه بايعه بيعة ثانية مؤكدة للأولى لإزالة ما كان وقع بسبب الميراث كما تقدم، وعلى هذا فيحمل قول الزهري لم يبايعه على في تلك الأيام على إرادة الملازمة له والحضور عنده وما أشبه ذلك، فإن في انقطاع مثله عن مثله ما يوهم من لا  يعرف باطن الأمر أنه بسبب عدم الرضا بخلافته فأطلق من أطلق ذلك، وبسبب ذلك أظهر علي المبايعة بعد موت فاطمة عليها السلام لإزالة هذه الشبهة )) الفتح جـ7 ص (566)، ويمكن الجمـع بينهما أن علـي بايع بيعتين، بيعة في أول الأمر وبيعة بعد ستة أشهر أمام الناس وقد وجـدت رواية جميع رواتها ثقات تؤكد ذلك، فقـد ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة (( عن أبي نضرة قال: لما اجتمع الناس على أبي بكر رضي الله عنه فقال: مالي لا أرى علياً؟ قال: فذهب رجال من الأنصار فجاءوا به فقال له: يا علي: قلت ابن عم رسول الله وختن رسول الله؟ فقال علي رضي الله عنه: لا تثريب يا خليفة رسول الله ابسط يدك، فبسط يده فبايعه، ثم قال أبو بكر: مالي لا أرى الزبير؟ قال: فذهب رجال من الأنصار فجاءوا به فقال: يا زبير قلت ابن عمة رسول الله وحواري رسول الله، فقال الزبير: لا تثريب يا خليفة رسول الله.. ابسط يدك فبسط يده فبايعه )) كتاب السنة جـ2 رقم (1292) وقال المحقق: إسناده صحيح.

(22) صحيح البخاري جـ6 كتاب الأحكام برقم (6793).

(23) تاريخ ابن الأثير من ص (189 إلى 195) سنة (11) هـ

(24) يوجد في هذه الروايات الضعيف والباطل، ولكني سقتها ليعلم القارئ مدى الكذب الذي يتمتع به التيجاني!

(25) راجع الروايات السابقة في كتاب الإستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر جـ3 من ص (970 إلى 977) تحقيق علي محمد البجاوي ط. دار الجيل ـ بيروت.

(26)مسلم مع الشرح جـ12 ص (112 ـ 113).

(27)الفتح جـ7 ص (565) كتاب المغازي.

(28) المنهاج جـ8 ص (336).

(29)نهج البلاغة جـ2 ص (368) ط.دار الألفين.

(30) المنهاج جـ8 ص (338 ـ 339).

(31) راجعها ص (51 ـ 52).

(32) ثم اهتديت ص (136).

(33) فرق الشيعة للنوبختي ص (4) ط. دار الأضواء.

(34) الغارات للثقفي ص (305 ـ 306) باب ( رسالة علي (ع) إلى أصحابه ).

(35) المصدر السابق ص (306).

(36) راجع المنهاج جـ2 ص (16).

(37)راجع ص (182).

(38)ثم اهتديت ص (136 ـ 137).

(39) صحيح البخاري كتاب المحاربين برقم (6442).

(40) الفتح جـ12 ص (155).

(41) المصدر السابق جـ12 ص (155).

(42) ثم اهتديت ص (137).

(43) راجع الكتاب ص (158 ـ 159).

(44) كقوله ((.. دعوني والتمسوا غيري )) نهج البلاغة جـ1 ص (216).

(45)نهج البلاغة ص (530).

(46) ثم اهتديت ص (137).