ثانيا: التقسيم الحقيقي للصحابة في اعتقاد الرافضة الاثني عشرية:

ذكر المؤلف التيجاني أن الشيعة الرافضة قسموا الصحابة إلى ثلاثة أقسام(13) ولكن الحقيقة تشهد على أن الرافضة يقسمون الصحابة إلى قسمين لا ثالث لهما وذلك ما يقوله علماؤهم بأفواههم وتشهد عليهم بذلك كتبهم:

1ـ أما القسم الأول من الصحابة والذين تترضى عنهم الرافضة وذكرهم التيجانـي في القسم الأول لا يقلّون عن ثلاثة ولا يتجاوزون السبعة!! فقد روى الكشي ـ وهو عمدتهم في الرجـال ـ باسناد (معتبر)! عن الباقر (ع) ((  أنه ارتـد الناس إلا ثلاثة نفر سلمان وأبو ذر والمقـداد. قال الراوي فقلت فعمار، قـال كان حاص حيصة ثم رجع ))(14)، وفي رواية أخرى ((....ثم أناب الناس بعد، وكان أول من أناب أبو ساسان الأنصاري، وعمار، وأبوعميرة، وشتيرة، وكانوا سبعة فلم يعرف حتى أمير المؤمنين (ع) إلا هؤلاء السبعة ))(15)، وروى الكليني كبير علماء الاثني عشرية في كتابه ( الأصول من الكافي ) ـ وهو يمثل أحد أربعة كتب تعتبر مرجع الأمامية في أصول مذهبهم وفروعه(16) ـ عن حمران بن أعين قال (( قلت لأبي جعفر عليه السلام جعلت فداك ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها؟ فقال : ألا أحدثك بأعجب من ذلك، المهاجـرون والأنصار ذهبوا إلاـ وأشـار بيده ثلاثة......الخ ))(17)، وروى في الروضة (( عن عبد الرحيم القصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن الناس يفزعون إذا قلنا: إن الناس ارتدوا، فقال يا عبد الرحيم إن الناس عادوا بعد ما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل جاهلية، إن الأنصار اعتزلت فلم تعتزل بخير جعلوا يبايعون سعداً وهم يرتجزون ارتجاز الجاهلية، يا سعد أنت المرجاء وشعرك المرجل وفحلك المرجم ))(18) فهذ هو القسم الأول من الصحابة المعتمدين في نظر الرافضة الاثني عشرية.

2ـ أما القسم الثاني في نظر الرافضة فهم بقية الصحابة دون المذكورين في القسم الأول وهم أهل النفاق والارتداد والانقلاب وفي مقدمتهم الخلفاء الثلاثة ثم العشرة المبشرون بالجنة ثم البقية الباقية من الصحابة. هذه هي عقيدة الرافضة الاثني عشرية في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مصادرهم الأصيلة....... ولكن ما السبب في تقسيم الصحابة إلى ثلاثة أقسام في كتاب التيجاني ( المهتدي )؟ السبب هو لمحاولة تضليل القارئ وخاصة إذا كان من أهل السنة بإيهامه أن الصحابة ليسوا مرتدين ولكنهـم يريـدون الدنيـا فاتبعوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رغبة في الدنيا أو رهبة منه ( أى نفاقاً ) وحتى يفتح المجال للقارئ ويسهل عليه إلقاء من يريده من الصحابة في باب الردة يضع القسم الثاني ويتبعه بالقسم الثالث وهم المنافقون ويقحمه غصباً في باب الصحابة ثم بعد ذلك يخلط المؤلف في كتابه بين القسمين الثاني والثالث ويدمجهما في قسم واحد فيصبح الصحابة قسم مرضي عنه وقسم منقلب مرتد وبذلك يسهل إستدراج القارئ ليتقبل التقسيم الحقيقي للصحابة في نظر القوم،ولعل أحداً يظن التيجاني يقصد بالمنافقين عبدلله بن أبي بن سلول رأس النفاق وأصحابه، بل ستراه يدافع عنه في حادثة صلاة النبي  صلى الله عليه وآله وسلم عليه وموقف بعض الصحابة من ذلك(19).



(13) انظر ثم اهتديت ص (78).

(14) حق اليقين في معرفةأصول الدين، عبد الله شبر جـ1 ص (370ـ371)، رجال الكشي ص (17)، تقديم أحمد الحسيني ، تفسير العياشي جـ1 ص (223). 

15)) المصدر السابق

(16) قال الإمام عبد الحسين الموسوي في كتابه المراجعات ص (334) (( واحسن ما جمع منها الكتب الأربعة التي هي مرجع الإمامية في أصولهم وفروعهم من الصدر الإول إلى هذا الزمان، وهي: الكافي، والتهذيب، والإستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها، والكافي اقدمها واعظمها واحسنها واتقنها).

(17) الأصول من الكافي للكليني جـ2 ص (191) كتاب الإيمان والكفر (باب) قلـة عدد المؤمنين، رجال الكشي ص (13)، تفسير الصافي جـ1 ص (359).

(18) الروضة من الكافي جـ8 ص (246).

(19) ثم اهتديت ص (90).