سابعـاً
ـ مـوقف
التيجـانـي
مـن أبـي بـكر
في قضية خالد
بن الوليد
والرد عليه في
ذلك:
ـ
موقف
التيجاني من
خالد بن
الوليد والرد
عليه في ذلك:
يقول التيجاني (( أما الحادثة الثالثة التي وقعت لأبي بكر في أول خلافته واختلف فيها عمر بن الخطاب وقد تأوّل فيها النصوص القرآنية والنبوية: تلك هي قصّة خالد بن الوليد الذي قتل مالك بن نويرة صبراً ونزا على زوجته فدخل بها في نفس الليلة. وكان عمر يقول لخالد: يا عدوّ الله قتلت امرءاً مسلماً ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنّك بالأحجار، ولكن أبا بكر دافع عنه وقال ( هبه يا عمر، تأوّل فأخطأ فأرفع لسانك عن خالد )، وهذه فضيحةٌ أخرى سجّلها التاريخ لصحـابي مـن الأكـابر!! إذا ذكـرناه، ذكـرناه بكـل احترام وقداسة، بل ولقبناه بـ( سيف الله المسلول )!! ماذا عساني أن أقول في صحابي يفعل مثل تلك الأفعال يقتل مالك بن نويرة الصحابي الجليل (!!!) سيد بني تميم وسيد يربوع وهو مضرب الأمثال في الفتوة والكرم والشجاعة. وقد حدّث المؤرخون أن خالداً غدر بمالك وأصحابه وبعد أن وضعوا السّلاح وصلّوا جماعة أوثقوهم بالحبال وفيهم ليلى بنت المنهال زوجة مالك وكانت من أشهر نساء العرب بالجمال ويقال أنه لم ير أجمل منها وفتن خالد بجمالها، وقال له مالك: يا خالد ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا، وتدخّل عبد الله بن عمر وأبو قتادة الأنصاري وألحّا على خالد أن يبعثهم إلى أبي بكر فرفض خالد وقال: لا أقالني الله إن لم أقتله فالتفت مالك إلى زوجته ليلى وقال لخالد: هذه التي قتلتني، فأمر خالد بضرب عنقه وقبض على ليلى زوجته ودخل فيها في تلك الليلة ))(1)
أقول
وبالله
التوفيق:
1ـ
لا بد أن يلاحظ
القارئ قبل
البدء في سرد
الردود على
هذا الشانئ
الكذاب كيف
يدّعي
الإنصاف
والعدل وهما
في براءة منه،
وسيرى مدى
تحامله وحنقه
على صحابة
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
ومدى تحامله
على الصحابي
الجليل خالد
بن الوليد
هازم فلول
الفرس وكاسر
أنوفهم، حيث
لا يذكر إلا
الرواية
المكذوبة
والتي لا
يلتفت إليها
ويحتج بها
إلاّ إخـوانه
من الرافضة،
ويتجاهل
الروايات
التي
أوردتها كل
كتب التاريخ
المعـروفة
وهـي التي
طالما يحتج
بها علينا
عندما يعتقد
أنها تخـدم
مبتغـاه
ويتجـاهلها
حينما لا يجد
فيها بغيته
للنيل من أهل
السنة ولكن
خاب ظنه.
2ـ
الروايتان
اللتان
ذكرهما
المؤرخون
واللتان
أخفاهما هذا
التيجاني
وتتحدثان عن
خبر مقتل مالك
بن نويرة هما:
الرواية
الأولى (( ... ولما
قدم خالد
البطاح بث
السرايا
وأمرهم
بداعية
الإسلام وأنْ
يأتوا بكل من
لم يجب وإن
امتنع أنْ
يقتلوه. وكان
قد أوصاهم أبو
بكر أن
يؤذّنوا إذا
نزلوا منزلاً
فإن أذّن
القوم فكفوا
عنهم وإن لم
يؤذنوا
فاقتلوا
وانهبوا وإن
أجابوكم إلى
داعية
الإسلام
فسائلوهم عن
الزكاة، فإن
أقروا
فاقبلوا منهم
وإن أبوا
فقاتلوهم قال
فجاءته الخيل
بمالك بن
نويرة في نفر
معه من بني
ثعلبة بن
يربوع
فاختلفت
السرية فيهم.
وكان فيهم أبو
قتادة فكان
فيمن شهد أنهم
قد أذنوا
وأقاموا
وصلّوا فلما
اختلفوا أمر
بهم فحبسوا في
ليلة باردة لا
يقوم لها شيء
فأمر خالد
منادياً
فنادى ( دافئوا
أسراكم ) وهي
في لغة كنانة
القتل فظن
القوم أنه
أراد القتل
ولم يرد إلا
الدفْء
فقتلوهم فقتل
ضرار بن
الأزور
مالكاً، وسمع
خالد الواعية
فخرج وقد
فرغوا منهم.
فقال: إذا أراد
الله أمراً
أصابه ))(2)
وأما
الرواية
الثانية (( أن
خالداً
استدعى مالك
بن نويرة
فأنّبه على ما
صدر منه من
متابعة سجاح،
وعلى منعه
الزكاة وقال:
ألم تعلم أنها
قرينة
الصلاة؟ فقال
مالك: إن
صاحبكم يزعم
ذلك، فقال: أهو
صاحبنا وليس
بصاحبك؟ يا
ضرار اضرب
عنقه، فضربت
عنقه ))(3).
3ـ أما الرواية التي اعتمدها التيجاني والتي تدّعي أن خالداً أراد قتل مالك بن نويرة بسبب زوجته فلم يعيروها اهتمامهم لنكارتها وشذوذها، والتي عزاها التيجاني بالهامش على المراجع التالية ( تاريخ أبي الفداء، وتاريخ اليعقوبي وتاريخ ابن السحنة ووفيات الأعيان )، فبمجرّد مراجعة بعض هذه المراجع يتضح لكل باحث عن الحـق إسلال هـذا التيجاني في النقل، فلو راجعنا كتاب ( وفيات الأعيان ) لابن خلكان في خبر مقتل مالك لوجدناه يورد القصة بخلاف ما أوردها التيجاني ، فإبن خلكان أورد القصة على النحو التالي (( ... ولما خرج خالد بن الوليد رضي الله عنه لقتالهم في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه نزل على مالك وهو مقدم قومه بني يربوع وقد أخذ زكاتهم وتصرّف فيها، فكلمه خالد في معناها، فقال مالك: أني آتي بالصلاة دون الزكاة، فقال له خالد: أما علمت أن الصلاة والزكاة معاً لا تقبل واحدة دون أخرى، فقال مالك: قد كان صاحبك يقول ذلك، قال خالد: وما تراه لك صاحباً؟ والله لقد هممت أن أضرب عنقك، ثم تجاولا في الكلام طويلاً فقال له خالد: إني قاتلك، قال، أو بذلك أمرك صاحبك؟ قال: وهذه بعد تلك؟ والله لأقتلنك.وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه حاضرين فكلما خالداً في أمره، فكره كلامهما، فقال مالك: يا خالد، ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا، فقد بعثت إليه غيرنا ممن جُرْمه أكبر من جرمنا، فقال خالد: لا أقالني الله إن أقلتك، وتقدّم إلى ضرار بن الأزور الأسدي بضرب عنقه، فالتفت مالك إلى زوجته أم متمم وقال لخالد: هذه التي قتلتني، وكانت في غاية الجمال فقال له خالد: بل الله قتلك برجوعك عن الإسلام، فقال مالك أنا على الإسلام، فقال خالد: يا ضرار اضرب عنقه، فضرب عنقه ))(4)، فقارن أخي القارئ هذه الرواية بما أورده هذا التيجاني لتعرف مدى التدليس الذي يتمتع به هذا التيجاني المهتدي، وهو يقول بأمر زواج خالد بليلى زوجة مالك ( وقبض على ليلى زوجته ودخل بها في تلك الليلة ويعزوها لكتاب وفيات الأعيان، ولكن عندما نرجع للكتاب نجده يقول (( وقبض خالد امرأته، فقيل إنه اشتراها من الفيئ وتزوج بها، وقيل إنها اعتدت بثلاث حيض ثم خطبها إلى نفسه فأجابته ))(5)!؟
فهل
يوجد كذب
واغلال أشد من
ذلك والكتاب
يملأ الأسواق
ولينظره من
يريد الحق
ليعرف كيف
أصبح الكذب من
السهولة
بمكان بحيث
تُؤلّف كتبٌ
بالكامل
مملوءة
بالكذب
والدجل ولا
يستحي
مؤلفوها من أن
يعنونوها
بالهداية
والتقوى ومع
الصادقين؟ ثم
يكمل ابن
خلكان القصة
ويقول في
نهايتها ((
هكذا سرد هذه
الواقعة
وثيمة
المذكور
والواقدي في
كتابيهما
والعهدة
عليهما ))(6)!
أي لم أسردها
مستوثقاً بها
بل نقلتها كما
جاءت في
كتابيهما فأي
طعن في
الرواية يرجع
عليهما.
وبالنسبة
لتاريخ
اليعقوبي
فإنه أورد
القصة بأسلوب
مهين فقال ((
وكتب إلى خالد
بن الوليد أن
ينكفئ إلى
مالك بن نويرة
اليربوعي،
فسار إليهم
وقيل إنه كان
ندأهم، فأتاه
مالك بن نويرة
يناظره،
واتبعته
امرأته،
فلّما رآها
أعجبته فقال:
والله لا نلت
ما في مثابتك
حتى أقتلك
فنظر مالكاً
فضرب عنقه،
وتزوج امرأته
))(7)!
فإذا أضفنا
لذلك الكذب
والتخرُّس
الذي يتمتع به
الرافضة، مع
نكارة وتلفيق
هذه الرواية
وآثار
التحريف فيها
مع معارضتها
للروايات
الأخرى
ومصادمتها
لتاريخ هذا
البطل المسلم
لأصبح الحق
واضحاً، وحتى
ينقضي عجب
القارئ لهذا
الكلام
المكذوب
والمخالف
أيضاً لكذب
التيجاني،
فلا بد أن
أُظهر من هو
اليعقوبي؟
فاليعقوبي
أخو التيجاني
من حيث المنبع
والاتجاه،
فهو رافضي
إثنا عشريٌّ
ففي كتابه هذا
يعرض (( تاريخ
الدولة
الإسلامية من
وجهة نظر
الشيعة
الإمامية فهو
لا يعترف
بالخلافة إلا
لعلي بن أبي
طالب وأبنائه
حسب تسلسل
الأئمة عند
الشيعة ويسمي
علي بالوصي.
وعندما أرّخ
لخلافة أبي
بكر وعمر
وعثمان لم
يُضِفْ عليهم
لقب الخلافة
وإنما قال
تولى الأمر
فلان.. ثم لم
يترك واحداً
منهم دون أن
يطعن فيه،
وكذلك كبار
الصحابة فقد
ذكر عن عائشة
رضي الله عنها
أخباراً
سيِّئة وكذلك
عن خالد بن
الوليد (!)
وعمرو بن
العاص
ومعاوية بن
أبي سفيان.
وعرض خبر
السقيفة
عرضاً
مشيناً، ادعى
فيـه أنه قد
حصلت مؤامـرة
على سلب
الخلافة من
علي بن أبي
طالب الذي هو
الوصيُّ في
نظره، وبلغ به
الغلو إلى أن
ذكر أن قول
الله تعالى {
اليوم أكملت
لكم دينكم
وأتممت عليكم
نعمتي ورضيت
لكم الإسلام
دينا } قد نزلت
على أمير
المؤمنين علي
بن أبي طالب
صلوات الله
عليه يوم
النفر،
وطريقته في
سياق
الاتهامات هي
طريقة قومه من
أهل التشيع
والرفض وهي
إما اختلاق
الخبر
بالكلية أو
التزيد في
الخبر
والإضافة
عليه أو عرضه
في غير سياقه
ومحله حتى
يتحرّف معناه))(8)،
ومن هنا نعلم
أن خالداً قتل
مالك بن نويرة
معتقداً أنه
مرتدٌ ولا
يؤمن بوجوب
الزكاة كما في
الرواية التي
ذكرتها كتب
التاريخ،
إضافة لبعض
المصادر
السابقة
الذكر(9)
التي عزا
إليها
التيجاني إذا
تجاهلنا آثار
الوضع عليها
وتحريفها إلى
جعل خالد يريد
قتل مالك من
أجل زوجته
وتصبح
اتهامات
التيجاني
لخالد وما
بناه عليها لا
وزن لها.
4ـ أما ادعاؤه أن عمر قال لخالد: يا عدوَّ الله قتلت امرءاً مسلماً ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنَّك بالأحجار. ويعزوها إلى ( تاريخ الطبري وأبي الفداء واليعقوبي والإصابة )، فهذا من المين الواضح، فبمجرد مراجعة تاريخ اليعقوبي والإصابة فلا تجد لهذه الجملة أثراً؟! وأما تاريخ الطبري فقد أوردها ضمن رواية ضعيفة لا يحتج بها مدارها على ابن حميد ومحمد بن اسحاق، فمحمد بن اسحاق مختلف في صحته(10)وابن حميد هو محمد بن حميد بن حيان الرازي ضعيف، (( قال عنه يعقوب السدوسي: كثير المناكير، وقال البخاري: حديثه فيه نظـر، وقال النسائـي: ليس بثقة، وقال الجوزجاني: رديء المذهب غير ثقة ))(11)، وضعّفه ابن حجر في التقريب(12)، فهذه الرواية ضعيفة الإسناد لا يحتج بها، وحتى من ناحية المتن فباطلة أيضاً لأنها تقول (( إن أبا بكر استقدم خالداً. فلما قدم المدينة دخل المسجد في هيئة القائد الظافر. فقام إليه عمر ونزع أسهمه وحطّمها وقال له تلك الكلمة المتوعّدة بقاصمة الظهر ( قتلت رجلاً مسلماً ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنك بالأحجار ) وبطل الإسلام خالد لا يكلمه. يظن أن رأي أبي بكر مثله ـ فأقول إذا كان ـ عمر بن الخطاب يعرف رأي أبي بكر في هذه القضية ـ كما هو مذكور في الرواية ـ قبل أن يقدم خالد عليهما، لأنهما تجاولا في القضية، واشتد عمر على خالد، فنهْنَههُ أبو بكر وقال له: ارفع لسانك عن خالد، وقرظ خالداً وزكاه بما زكاه به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال ( إن خالداً سيف سلّه الله على الكافرين فلا أشيمه ) فكيف ساغ لعمر بن الخطاب بعد هذا أن يصنع بخالد هذا الصنيع مخالفاً رأي الخليفة؟ قد يقول قائل: إن عمر بن الخطاب ذلك الرجل الشديد في الدين، الذي يقف مع رأيه غير متخاذل لرأي أحد، قلنا: وأين ذهبت تلك الشدة بعد أن قابل خالد أبا بكر وأفضى إليه بحقيقة الأمر كما وقع وكما قدره هو ومن معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخرج على عمر يتوعده بهذه الكلمة الساخرة: هلم إليّ يا ابن أم شملـة؟ أكانت في تلك الصورة الهزيلة التي تختم بها الرواية فصولها. ( فعرف عمر أن أبا بكر قد رضـي عنه، فلم يكلمه ودخل بيته ) وهـذه المعرفة عند عمر قبل أن يلقى خـالداً وينزع أسهمه ويحطّمها، ولكن الرواة ينسون أو يغفلون؟ أم إن عمر غير رأيه وعرف أن خالداً بريء مما قذف به ))(13)؟!
ولو
فرضنا جدلاً
أن عمر قد أشار
بقتله (( فيقال:
غاية هذا أن
تكون مسألة
اجتهاد، كان
رأي أبي بكر
فيها أن لا
يَقْتُل
خالداً، وكان
رأي عمر فيها
قتله، وليس
عمر بأعلم من
أبي بكر: لا
عند السنة ولا
عند الشيعة،
ولا يجب على
أبي بكر ترك
رأيه لرأي
عمر، ولم يظهر
بدليل شرعي أن
قول عمر هـو
الراجح، فكيف
يجوز أن
يَجْعَل مثل
هذا عيباً
لأبي بكر إلا
من هو من أقل
الناس علماً
وديناً؟ ))(14).
5ـ
أما قوله ((
وهذه فضيحة
أخرى سجلها
التاريخ
لصحابي من
الأكابر، إذا
ذكرناه،
ذكرناه بكل
احترام
وقداسة بل
ولقبناه بـ(
سيف الله
المسلول )
عجباً؟
من يسمع كلام
هذا المنصف
يظن أنه يتكلم
عن رأس
المنافقين
ويدل أيضاً
على عظيم فرحه
لأنه أوجد
خطأً بزعمه
على صحابي من
صحابة النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم بل
ويعتب علينا
لأننا نذكره
باحترام
وقداسة!! وكأن
لسان حاله
يقول لا
احترام ولا
تقدير
لصحـابي من
صحابة النبي صلى الله
عليه وآله
وسلم ، أما
لقب ( سيف الله
المسلول )
فالذي لقبه
بذلك هو إمام
الخلق محمد صلى
الله عليه
وآله وسلم
كما ثبت في
صحيح البخاري
(( عن أنس رضي
الله عنه: أن
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
نعى زيداً
وجعفراً وابن
رواحة
للنَّاس قبل
أن يأتيهم
خبرهم، فقال (
أخذ الراية
زيدٌ
فأُصيبَ،
ثمَّ أخذها
جعفرٌ
فأُصيب، ثمَّ
أخذ بن رواحة
فأُصيبَ ).
وعينـاه
تـذرفـانِ: (
حتـى أخـذها
سيـفٌ مــن
سيـوف الله،
حتـى فتـح
الله عليهـم ))(15)،
وأخرج
الترمذي عن
أبي هريرة قال
(( نزلنا مع
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
منزلاً فجعل
يمرون، فيقول
رسول الله: يا
أبا هريرة من
هذا؟ فأقول:
فلان، فيقول:
نعم عبد الله
فلان، ويمر
فيقول: من هذا
يا أبا هريرة
فأقول: فلان،
فيقول بئس عبد
الله، حتى مر
خالد بن
الوليد، فقلت
هذا خالد بن
الوليد يا
رسول الله. قال:
نِعْمَ عبد
الله خالد،
سيف من سيوف
الله ))(16)،
فماذا يصنع
التيجاني
بهذه
الأحاديث لا
شك أنه
سيحللها كما
هي عادته
لأنها تخالف
المنطق
والمعقول
وسيقول بكل
سرور حديث
باطل قطعاً!!
6ـ
أما قوله بأن
مالك بن نويرة
صحابي جليل
فهذا الذي لا
يقره الواقع
والتاريخ
فالمؤرخون
أثبتوا أن
مالك كان قد
ارتدَّ بعد
وفاة النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
ولم يكن يؤدي
الزكاةوفرق
الصدقات بين
قومه، وعندما
جيء به لخالد
وجادله بأمر
الزكاة قال له:
قد كان صاحبكم
يزعم ذلك!؟
ومعنى قوله
ذلك أنه لم يقر
بالزكاة هذا
أولاً
وثانياً ذكر
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
بقوله صاحبكم
وهذا هو قول
المشركين
الذين لم
يقروا بنوة
محمد صلى الله
عليه وآله
وسلم وعدم
الإقرار وحده
بالزكاة
كافياً لقتله
وهذه الرواية
ذكرها جميع
المؤرخين بما
في ذلك
الأصفهاني في
الأغاني وابن
خلكان بخلاف
اليعقوبي
الرافضي
المعروف
بالكذب فكيف
يقال بعد ذلك
أن مالكاً
صحابيٌّ
جليل؟ ... بل قد
ذكر المؤرخون
دليلاً آخر
على موت مالك
مرتداً
فقالوا ((
التقى عمر بن
الخطاب متمم
بن نويرة أخو
مالك،
واستنشد عمر
متمماً بعض ما
رثى به أخاه،
وأنشده متمم
قصيدته التي
فيها:
وكنا
كندمانَيْ
جذيمة حقبة
من الدهر حتى
قيل لن يتصدعا
فلما
تفرقنا كأني
ومالكـــاً
لطول اجتماع
لم نبت ليلة
معـاً
فلما
سمع عمر ذلك
قال: هذا والله
التأبين
ولوددت أني
أحسن الشعر
فأرثي أخي زيداً
بمثل ما رثيت
أخاك. قال متمم:
لو أن أخي مات
على ما مات
عليه أخوك ما
رثيته، فسر
عمر رضي الله
عنه لمقالة
متمم وقال: ما
عزاني أحد عن
أخـي بمثل ما
عزاني به متمم
))(17)،
وجـاء في سياق
آخر قول متمم
صريحاً (( فقال
يا أمير
المؤمنين إن
أخاك مات
مؤمناً ومات
أخي مرتدا
فقال عمر رضي
الله عنه ما
عزاني أحد عن
أخي بأحسن مما
عزيتني به عنه
))(18)،
فهل يوجد أوضح
من ذلك دليلاً
على ردة مالك؟!
7ـ
أما عن زواجه
بامرأة مالك
وادعاء
التيجاني أنه
دخل بها في نفس
الليلة فهذا
خلاف الحق فقد
ذكر ابن كثير
أن خالداً
اصطفى امرأة
مالك ولما حلت
بَنَا بها(19)
وذكـر الطبري
زواج خـالد
بقوله ((... وتزوج
خالد أم تميم
ابنة
المنهال،
وتركها
لينقضي
طُهرها ))(20)،
وفي الكامل ((
وتزوج خالد أم
تميم امرأة
مالك ))(21)،
ولم يقل كما
يدعي
التيجاني أنه
دخل بها في نفس
الليلة بل
تزوجها لما
حلت وإلا لذكر
ابن الأثير
ذلك، ويقول
ابن خلكان
الذي استشهد
به التيجاني (
وقبض خالد
امرأته، فقيل
أنه اشتراها
من الفيء
وتزوج بها،
وقيل أنها
اعتدت بثلاث
حيض ثم خطبها
إلى نفسه
فأجابته )(22)!؟،
فأتساءل
والقراء من
أين عرفت أن
خالداً دخل
بامرأة مالك
في نفس
الليلة؟! فهل
من جواب يا
أيها
التيجاني
المهتدي؟!
فإذا كان خالد
قد تزوج امرأة
مالك بعدما
استبرأت من
حيضتها فهل
هذا مما يذم
عليه؟!
ثم يكابر فيقول (( ماذا عساني أن أقول في هؤلاء الصحابة الذين يستبيحون حرمات الله ويقتلون النفوس المسلمة من أجل هوى النفس ويستبيحون الفروج التي حرّمها الله، ففي الإسلام لا تنكح المرأة المتوفي زوجها إلا بعد العدّة التي حددها الله في كتابه العزيز، ولكنّ خالداً اتخذ إلهه هواه فتردّى ))(23)
أقول:
1ـ
ألا لعنة الله
على
المنافقين
المكابرين
الفاسدة
سرائرهم
الذين يطعنون
بخير الناس،
ولا حجة لديهم
إلا الباطل
والتحامل
الذي لا يدل
إلا على الحقد
الدفين على
هـذا الدين
العظيم، وذلك
بالطعن
بصحابة النبي صلى الله
عليه وآله
وسلم
الحاملين
للكتاب
والحـافظين
للسنـة
والذّابين عن
هذا الدين،
والقادة
المجاهدين في
سبيل رب
العالمـين،
حتـى يسهل
تدمير هذا
الدين
بالكلية من
نفوس
المسلمين
ولكن بطل
السحر يا
تيجاني.
2ـ
لا شك أن صحابة
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم لا
يستبيحون
حرمات الله
ويقتلون
النفوس
المسلمة من
أجل هوى النفس
فهذا ادعاءٌ
يعوزه الدليل
والبرهان وقد
أوضحت قبل
قليل عذر خالد
بما يغني عن
الاعادة وأما
أنهم
يستبيحون
الفروج التي
حرمها الله
فهذا لا يقوله
إلا من تعفن
قلبه وأغلق
فؤاده فقد
أظهرت من
مصادر
التيجاني
نفسها أن
خالداً دخل
بامرأة مالك
بالحلال
وبرضاها
أيضاً ولكن
التيجاني
اتخذ تشيعه
هواه فتردى!
ويتتابع
التيجاني في
عمايته فيقول
(( وأي قيمة
للعدة عنده
بعد أن قتل
زوجها صبراً
وظلماً وقتل
قومه أيضاً
وهم مسلمون
بشهادة عبد
الله بن عمر
وأبي قتادة
الذي غضب
غضباً شديداً
مما فعله خالد
وانصرف
راجعاً إلى
المدينة
وأقسم أن لا
يكون أبداً في
لواءٍ عليه
خالد بن
الوليد )) ثم
يعزوها إلى (
تاريخ
الطبري،
وتاريخ
اليعقوبي
وتاريخ أبي
الفداء
والإصابة )(24)
فأقول:
1ـ
هذه الرواية
التي يعزوها
التيجاني
للطبري هي نفس
الرواية التي
تدعي أن عمر
هدد خالداً
برجمه
بالأحجار،
وقد ذكرت أنها
رواية ضعيفة(25).
2ـ
لم أجد لهذه
الرواية
أثراً في
الإصابة ولكن
يبدو أن تكثير
المراجع أمر
ذا أهمية لكي
تثبت الكذبة.
3ـ
أما رأي أبو
قتادة فهذا
مارآه وهو
خلاف ما تأوله
خالد في شأن
مالك ولا يضير
خالد أن لا
يسير أبو
قتادة معه في
غزواته لأنه
أعتقد أنه فعل
الصواب، وإذا
كان فعل أبو
قتادة صحيحاً
فلماذالم
يفعل ذلك ابن
عمر الذي
اكتفى بإبداء
رأيه ثم سار مع
الجيش؟! فهذا
لا يدل إلا على
فقهه رضي الله
عنه وعلمه أن
خالداً ومن
وافقوه على
قتل مالك لا
يصدرون عن هوى
وأنهم إن
أخطأوا فقد
تأولوا(26)،
وأنا أريد أن
أسأل المنصف
التيجاني
لماذا أيّد
موقف أبو
قتادة ضد
خالد؟ وحكم
على فعله
بالبطلان؟! مع
أن كلاهما قد
تأول الأمر
بحسب ما ظنّه،
ولماذا مثلاً
لم يقف في صف
ضرار بن
الأزور الذي
قتل مالكاً،
معتقداً
ردّته
موافقاً
لخالد فهل
يريد أخبارنا
أن ضرار قتل
مالكاً لهوى
في نفسه، وأنه
وقف مع أبي
قتادة
منافحاً عن
الحق؟! فأقول
للتيجاني
كفاك ثم كفاك
إحراجاً
للصحابة
بإنصافك!!
ثم
يستشهد
بكلامٍ ممجوج
لحسين هيكل في
كتابه ( الصديق
أبو بكر ) الذي
يغرقه
بالروايات
ولا يفرّق بين
صحيحها
وسقيمها، ثم
يهذي بقوله ((
وهل لنا أن
نسأل الأستاذ
هيكل وأمثاله
من علمائنا
الذين
يراوغون
حفاظاً على
كرامة
الصحابة ، هل
لنا أن
نسألهم،
لماذا لم يقم
أبو بكر الحد
على خالد؟
وإذا كان عمر
كما يقول هيكل
مثال العدل
الصارم
فلماذا اكتفى
بعزله عن
قيادة الجيش
ولم يقم عليه
الحد الشرعي
حتى لا يكون
ذلك أسوأ مثل
يضرب
للمسلمين في
احترام كتاب
الله كما ذكر؟
وهل احترموا
كتاب الله
وأقاموا حدود
الله؟ كلا
إنها السياسة
وما أدراك ما
السياسة! تصنع
الأعاجيب
وتقلّب
الحقائق
وتضرب
بالنصوص
القرآنية عرض
الجدار ))(27)،
فأقول:
لقد
بينت فيما سبق
أن خالد قتل
مالك لأنه رآه
مرتداً وقد
ذكرت الأسباب
التي دعت خالد
لاعتقاد ذلك
وهي أسباب في
نظري تظهر
بوضوح ردة
مالك، وعلى
العموم غاية
ما يقال في هذه
الحادثة أن
خالداً إن
أخطأ في قتل
مالك فيكون
متأولاً وهذا
لا يجيز قتل
خالد وهذه
القضية مثلها
رواية أسامة
بن زيد (( لما
قتل الرجل
الذي قال: لا
إله إلا الله.
وقال له النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم : (
يا أسامة:
أقتلته بعد أن
قال: لا إله
إلا الله؟ يا
أسامة أقتلته
بعد أن قال: لا
إله إلا الله؟
يا أسامة
أقتلته بعد أن
قال لا إله إلا
الله؟ ) فأنكر
عليه قتله،
ولم يوجب عليه
قَوَداً ولا
دية ولا
كفَّارة. وقد
روى محمد بن
جرير الطبري
وغيره عن ابن
عباس وقتادة
أن هـذه الآية:
قـوله تعـالى {
ولا تقولوا
لمن ألقى
إليكم السلام
لست مؤمناً } (
النساء 94 ) نزلت
في شأن مرداس،
رجل من غطفان،
بعث النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
جيشاً إلى
قومه ، عليهم
غالب الليثي،
ففرّ أصحابة
ولم يفرّ، قال:
إني مؤن،
فصبّحته
الخيل فسلّم
عليهم،
فقتلوه
وأخذوا غنمه،
فأنزل الله
هذه الآية
وأمر رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
برد أمواله
إلى أهله
وبِديته
إليهم، ونهى
المؤمنين عن
مثل ذلك. وكذلك
خـالد بن
الوليد قد قتل
بني جـذيمة
متأولاً ورفع
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
يديه وقـال: (
اللهم إنـي
أبرأ إليك
ممـا صنع
خـالد ). ومع
هـذا لم يقتله
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
لأنه كان
متأولاً. فإذا
كان النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم لم
يقتله مع قتله
غير واحد من
المسلمين من
بني جذيمة
للتأويل،
فلأن لا يقتله
أبو بكر لقتله
مالك ابن
نويرة بطريق
الأوْلى
والأحرى ))(28).
والغـريب
أن هـذا
التيجـاني
يورد خبر
خـالد مع بني
جذيمة ويحتج
به على أبي بكر
(( وهو يعلم أن
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم لم
يقتله، فكيف
لم يجعل ذلك
حجة لأبـي بكر
في أن لا
يقتلـه؟! لكن
من كـان
متّبعا لهواه
أعماه عن
اتّباع الهدى
))(29).
وبعد ذلك هل لي
أن أسأل
الدكتور
التيجاني
المنصف لماذا
لم يقم النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
الحد على خالد
بل ولم يعزله
من قيادة
الجيش بل أبقى
عليه حتى
وفاته؟ وهل
هذا الأمر
يعتبر أسوأ
مثل يُضرب
للمسلمين في
احترام كتاب
الله؟! وهل
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
ضرب بالنصوص
القرآنية عرض
الحائط؟! كلا
ولكنها
الخساسة التي
يتمتع بها
التيجاني وما
أدراك ما
الخساسة!!
ثم
ينهمك في
غوايته فيقول
(( وهل لنا أن
نسأل بعض
علمائنا
الذين يروون
في كتبهم أن
رسول الله (ص)
غضب غضباً
شديداً عندما
جاء، أسامة
ليشفع في
امرأة شريفة
سرقت. فقال (ص):
ويحك أتشفع في
حدّ من حدود
الله والله لو
كانت فاطمة
بنت محمد سرقت
لقطعت يدها،
إنما أهلك من
كان قبلكم إذا
سرق فيهم
الشريف تركوه
وإذا سرق
الضعيف
أقاموا عليه
الحدّ ). فكيف
يسكتون عن قتل
المسلمين
الأبرياء
والدخول
بنساءهم في
نفس الليلة
وهنّ منكوبات
بموت
أزواجهنّ ويا
ليتهم يسكتون!
ولكنهم
يحاولون
تبرير فعل
خالد بإختلاق
الأكاذيب
وبخلق
الفضائل
والمحاسن حتى
لقبوه بسيف
الله
المسلول،
ولقد أدهشني
بعض أصدقائي
وكان مشهوراً
بالمزح وقلب
المعاني،
فكنت أذكر
مزايا خالد بن
الوليد في
أيام جهالتي
وقلت له أنه
سيف الله
المسلول،
فأجابني: إنه
سيف الشيطان
المشلول،
واستغربت
يومها، ولكن
بعد البحث فتح
الله بصيرتي
وعرّفني قيمة
هؤلاء الذين
استـولوا على
الخـلافة
وبدّلـوا
أحـكام الله
وعطّلـوها
وتعـدّوا
حدود الله
واخترقوها ))(30).
للرد على ذلك
أقول:
1ـ
روى البخاري
الحديث بهذا
اللفظ (( عن
عائشة رضي
الله عنها: أن
قريشاً
أهمّتْهُم
المرأة
المخزومية
التي سرقت،
فقالوا: من
يكلِّم رسول
الله صلى الله
عليه وآله
وسلم ، ومنْ
يجترئ عليه
إلا أسامة،
حِبُّ رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم ،
فكلَّم رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم ،
فقال: ( أتشفع
في حدٍّ من
حدود الله ). ثم
قام فخطب، قال:
( يا أيها
الناس، إنما
ضـلَّ من كان
قبلكم،
أنَّهم كانوا
إذا سرق
الشريف
تركوه، وإذا
سرق الضعيف
أقامـوا عليه
الحـدَّ،
وآيْـمُ
اللـه، لو
أنَّ فاطمة
بنت محمد سرقت
لقطَعَ محمدٌ
يدَهَا ) ))(31).
وهذا الحد