الباب
السابع:
مبحث
مـطاعـن
التيـجـانـي
فـي الخليفـة
الثانـي عمر
بن الخطاب
والرد عليه في
ذلك:
مما
لا شك فيه عند
كل مطلع على
مذهب الرافضة
الاثني عشرية
يعلم أن الطعن
والسب لصحابة
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم هو
أصل هام في
مذهبهم ولكنه
سيلحظ أن من
أكثر الصحابة
حظّاً في ذلك
هو الخليفة
الثاني عمر بن
الخطاب
والسبب
الرئيسي في
ذلك يرجع إلى
أن الخليفة
عمر هو الذي
فتح فارس
وأزال
مملكتهم،
يقول
المستشرق
الانكليزي
الدكتور
براؤن موضحاً
إن (( من أهم
أسباب عداوة
أهل إيران
للخليفة
الراشد، عمر
هو أنه فتح
العجم، وكسر
شوكته، غير
أنهم أعطوا
لعدائهم صبغة
دينية،
مذهبيـة وليس
من الحقيقـة
بشيء ))(1)
ثم يضيف
قائلاً (( ليس
عداوة إيران
وأهلها لعمر
بن الخطاب
بأنه غصب حقوق
عليّ وفاطمة،
بل لأنه فتح
إيران وقضى
على الأسرة
الساسانية ـ
ثم يذكر
أبياتاً
فارسية لشاعر
إيراني تعني:
أن عمر كسـر
ظهـور أسود
العرنين
المفترسة،
واستأصل جذور
آل جمشيد ( ملك
من أعاظم ملوك
فارس ) ))(2)
وأخيراً
يوصلنا إلى
النتيجة التي
توصل إليها
بقوله (( ليس
الجدال على
أنه غصب
الخلافة من
عليّ، بل إن
المسألة
قديمة يوم فتح
إيران ))(3)
ومن هذا
المبدأ فقد
صبّ التيجاني
في كتابه أشدّ
هجوم على
الصحابي
الجليل عمر بن
الخطاب،
وسأبدأ
بإيراد
مطاعنه عليه
وسأردّها
عليه بإذن
الله تعالى
وذلك إجلالاً
وتعظيماً
لهذا الصحابي
العظيم الذي
قال عنه النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم ((
لقد كان فيمن
قبلكم من بني
اسرائيل
رجال،
يُكَلَّمُون
من غير أن
يكونوا
أنبياء، فإن
يكن من أمتي
منهم أحدٌ
فعمُرُ ))(4)
وشهـد له
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
بالعلم فقال ((
بينا أنا
نائم، رأيت
الناس
عُرضُوا علي
وعليهم
قُمُصُ،
فمنها ما يبلغ
الثَّدي،
ومنها ما يبلغ
دون ذلك،
وعُـرض
عـليَّ عمر
وعليـه قميـص
اجتَرَّهُ،
قالوا: فما
أولته يا رسول
الله؟ قال:
الدين ))(5)
فأقول
وبالله
التوفيق:
أولاًـ
إبتـدأ
التيجـاني
هجومـه عـلى
عـمر بن
الخطـاب رضـي
الله عنـه في
مبحث ( الصحابة
في صلح
الحديبية ) فقد
اتهمه أنه لا
يمتثل لأوامر
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
وضاق صدره من
قضاء الرسول
في صلح
الحديبية بل
ودفع بقية
الصحابة
للتخلّف عن
أوامر النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
وقد رددت على
هذا الخطل
وفندته بفضل
الله ومنه بما
يغني عن
الإعادة هنا
فليراجع في
مكانه من هذا
الكتاب(6).
ثانياًـ
طعن التيجاني
بعمر بن
الخطاب في
مبحث ( الصحابة
ورزيّة يوم
الخميس )
واتهمه بأنه
يقول أن النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
يهجر! وأنه
يتعالم على
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
ولا يحترمه! بل
ويخطط هو
والصحابة في
منع النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم من
الكتابة؟! إلى
آخر هذيانه،
وقد أجبت عن كل
ذلك بما لا يدع
مجالاً لمشكك
في طهارة
ونقاء باطن
هذا الصحابي
وظاهره من
الفعل السئ في
حق النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
وعريت كذب هذا
التيجاني
وجهله في
التعامل مع
السيرة
النبوية
فليراجع في
مكانه من هذا
الكتاب(7)
والحمد
لله أولاً
وأخيراً.
ثالثاً
ـ وفي مبحث (
الصحابة في
سرية أسامة )
إتهم عمر بأنه
ممن طعن في
تأمير أسامة
وغيرها من
التهم وأجبت
عن ذلك في
موضعه(8).
رابعاًـ
الرد على
التيجاني
بادعائه أن
عمر يخالف
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
والرد عليه في
ذلك:
يقول
التيجاني ((
ومن أمعن
النظر في مثل
هذه الرواية
فسيجدهم
ينزلون
أنفسهم فوق
منزلته
ويعتقدون
بأنه يخطئ
ويصيبون، بل
إن هذا يستتبع
تصحيح بعض
المؤرخين
لأفعال
الصحابة حتى
لو خالفت فعل
النبي أو
إظهار بعض
الصحابة
بمنزلة من
العلم
والتقوى أكثر
من رسول الله (ص)
كما حصل ذلك
عندما حكموا
بأن النبي
أخطأ في قضية
أسرى بدر
وأصاب عمر بن
الخطاب،
ويروون في ذلك
روايات
مكذوبة بأنه (ص)
قال: لو أصابنا
الله بمصيبة
لم يكن ينج
منها إلا بن
الخطاب ))(9)،
أقول:
1ـ
ثبت في الصحيح
أن عمر قد
وافقه ربه في
عدة أمور فقد
أخرج البخاري
في صحيحه عن
أنس قال (( قال
عمر: وافقتُ
ربي في ثلاث:
فقُلتُ يا
رسول الله، لو
اتخذنا من
مقام إبراهيم
مصلّى فنزلت {
واتخذوا من
مقام إبراهيم
مصلّى }. وآية
الحجاب، قلت:
يا رسول الله،
لو أمرت نساءك
أن يحتجبن،
فإنه
يكلِّمهن
البرُّ
والفاجر
فنزلت آية
الحجاب،
واجتمع نساء
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم في
الغيرة عليه
فقلت لهنَّ:
عسى ربه إن
طلَّقكنَّ أن
يُبدلَهُ
أزواجاً
خيراً
منكُنَّ
فنزلت هذه
الآية ))(10)،
وأخرجه
البخاري في
موضع آخر بلفظ
(( قال عمر:
وافقت ربي في
ثلاث، أو
وافقني ربي في
ثلاث، قلت: يا
رسول الله
يدخل عليك
البر
والفاجر، فلو
أمرت أمّهات
المؤمنين
بالحجاب،
فأنزل الله
آية الحجاب،
قال: وبلغني
معاتبة النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
بعض نسائه،
فدخلتُ
عليهن، قلت: إن
انتهيتُنَّ
أو ليبدِّلنّ
الله رسوله صلى
الله عليه
وآله وسلم
خيراً منكن،
حتى أتيت إحدى
نسائه قالت: يا
عمر، أما في
رسول الله صلى الله
عليه وآله
وسلم ما يعظُ
نساءه، حتى
تعظهنّ أنـت؟
فـأنزل الله {
عسـى ربُـهُ
إن طلَّقكـنّ
أن يبـدِّله
أزواجاً
خيراً منكنَّ
مُسلِمات }.
الآية ))(11)
أخرج مسلم في
صحيحه عن ابن
عمر قال (( قال
عمر: وافقت ربي
في ثلاث في
مقام
إبراهيم، وفي
الحجاب، وفي
أسارى بدر ))(12).
وأخرج أيضاً
عن عمر من حديث
طويل ((... قال ابن
عباس: فلما
أسروا
الأُسارى قال
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
لأبي بكر وعمر:
ما ترون في
هؤلاء
الأُسارى؟
فقال أبو بكر
يا نبي الله!
هم بنوا العمّ
والعشرة، أرى
أن تأخذ منهم
فدية، فتكون
لنا قوة على
الكفار فعسى
الله ان
يهديهم
للإسلام،
فقال رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم :
ما ترى يا ابن
الخطاب؟ قلت:
لا والله يا
رسول الله! ما
أرى الذي رأى
أبو بكر،
ولكني أرى أن
تمـكّنا
فنضـرب
أعنـاقـهم،
فمتُكّن
علياً من عقيل
فيضرب عنقه،
وتُمكّني من
فلان ( نسيباً
لعمر ) فأضرب
عنقه، فإن
هؤلاء أئمة
الكفر
وصناديدها،
فهوِي رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم ما
قال أبو بكر
ولم يهْوَ ما
قلتُ، فلما
كان من الغد
جئت فإذا رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
وأبو بكر
قاعدين
يبكيان، قلت
يارسول الله:
أخبرني من أي
شيء تبكي أنت
وصاحبك، فإن
وجدت بكاءً
بكيت وإن لم
أجد بكاءً
تباكيتُ
لبكائكما،
فقال رسول
الله صلى الله
عليه وآله
وسلم : أبكي
للذي عرض عليّ
أصحابك من
أخذهم
الفـداء،
لقـد عرض
عَلـيّ
عـذابهم أدنى
من هذه
الشجـرة ( شجرة
قريبة من نبي
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم )
وأنزل الله عز
وجل { ما كان
لنبيٍ أن يكون
لـه أسرى حتى
يثخـن في
الأرض ـ إلى
قوله ـ فكلوا
مما غنمتم
حلالاً طيباً }
، فأحلّ الله
الغنيمة لهم ))(13)
وهذه
الروايات كما
ترى ثابته
وصحيحة وإذا
قال عنها
التيجاني
روايات
مكذوبة
فليُظهر ذلك
بالدليل
الواضح، لا
بالجهل
الفاضح
والعقل
الخرب، وهذه
الروايات لا
تعني أبداً أن
بعض الصحابة
عندهم من
العلم
والتقوى أكثر
من رسول الله صلى الله
عليه وآله
وسلم
فالرسول
يجتهد في بعض
الأمور التي
لم ينزل بها
الوحي، بحسب
المصلحة وليس
كل ما يصدر عن
النبي صلى الله
عليه وآله
وسلم يعتبر
وحياً كما
صلّى على رأس
المنافقين
عبد الله بن
أبي فقال لـه
عمر(( يا رسول
الله تصلّي
عليه وقد
نهـاك ربك أن
تصلي عليه؟
فقال رسـول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم :
إنما خـيرني
ربي فقال {
استغفر لهم أو
لا تستغفر لهم
إن تستغفر
لهـم سبعين
مرة } وسأزيده
على السبعين،
قال: إنه
منافق، قال:
فصلى عليه
رسـول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
فأنـزل اللـه {
ولا تصـلِّ
علـى أحـد
منهـم مـات
أبداً ولا تقم
على قبره } ))(14)
وهذا الأمر
ثابت
بالكتاب، كما
هو واضح، وثبت
أن النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
قال في سَوْقه
الهدْي في حجة
الوداع (( لو
استقبلت من
أمري ما
استدبرت، ما
أهديت، ولولا
أن معي الهدْي
لأحللت ))(15)
وأيضاً عندما
رجع لرأي
زوجتاه عائشة
وحفصة عندما
حلف أن لا يشرب
عسلاً عند
زينب بنت جحش
فأنزل الله
قوله { يا أيها
النبي لم
تحرّم ما أحل
الله لك تبتغي
مرضاتَ
أَزواجك
والله غفور
رحيم } (
التحريم 1) فلو
كان كل ما يقوم
به عن طريق
الوحي لما نزل
القرآن يبين
له هذه الأمور
وليس أن يوافق
الله في حادثة
أو أكثر أحد
الصحابة
يُعتبر هـذا
إنقاص من قدر
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم أو
أن بعض
الصحابة
يملكون علماً
أكثر من النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
فـلا يقول ذلك
إلا من هـو
أجهل الناس
بأفعال النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
وقد ثبت أن
النبي كان
يستشير
أصحـابه في
كثير من
الأمور التي
لم ينزل بها
الوحي كما في
قضية الأسرى.
2ـ
إذا كانت هذه
الروايات
باطلة فلماذا
يحتجُّ بها
إخوانك من
الرافضة
الأثني
عشرية، فقد
ردَّ الدكتور
علاء الدين
القزويني على
الدكتور موسى
الموسوي في
كتابه ( الشيعة
والتصحيح )
محتجاًّ عليه
بحديث أنس
فقال (( ولهذا
جاء عن أنس بن
مالك ـ وهي
رواية عمر
الذي يقول فيه
وافقت ربي في
ثلاث ـ أنه
قال، قال عمر:
بلغني بعض ما
أذين رسول
الله (ص)
نساؤه، فدخلت
عليهنّ،
فجعلت
أستقريهنّ
وأعظهُن،
فقلت فيما
أقول:
لتنتهينّ أو
ليبدلنه الله
خيراً منكنّ
حتى أتيت على
زينب فقالت: يا
عمر ما كان في
رسول الله (ص)
ما يعظ نساءه
حتى تعظنا
أنت، فأنزل
الله تعالى {
عسى ربه إن
طلّقكن ...} ))(16)
ثم
يذكر عدة
روايات أخرى
عن عمر ويقول ((
هذه جملة من
روايات
الصحاح ))(17)
والغريب
في هؤلاء
الرافضة أنهم
عندما
يحتجّون على
أهل السنة
ببعض
الأحاديث
يحللونها،
فمرة تكون
عندهم صحيحة
ولكنها قابلة
في الوقت ذاته
لكي تصبح
ضعيفة، فإذا
ظنوا أن فيها
مدحاً لصحابي
يحوّلونها
إلى رواية
ضعيفة
تلقائياً،
ولعل هذا
الأمر هو الذي
يفسّر كيف أن
الحديث الذي
يحتج به
التيجاني على
أهل السنة من
كتبهم فيما
يظنّه طعناً
في صحابي يصبح
صحيحاً، وأي
حديث يظن أن
فيه مدحاً
لصحابي يتحول
إلى حديث
مكذوب وغير
مقبول شرعاً
وعقلاً! وحسب
خبرتي فإني
أرجع الفضل في
هذا التّلون
إلى معمل
التحليل
الحديثي
التابع
للمحلل
التيجاني!؟
3ـ
يبدو أن
التيجاني
منزعج ومتأثر
بهذا الضلال
الذي ينفثه
أهل السنة بين
الناس (!) فإنهم
يدّعون أن بعض
أفعال
الصحابة خير
من فعل الرسول صلى
الله عليه
وآله وسلم
وأن بعضهم
بمنزلةٍ من
العلم
والتقوى أكثر
من الرسول صلى
الله عليه
وآله وسلم
ويحتج برواية
لست أدري من
أين أتى بها
وهي أن النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
قال: لو أصابنا
الله بمصيبة
لم يكن ينج
منها إلا ابن
الخطاب!؟
وبالطبع لم
يعزوها لأي
مصدر لأنها
مكذوبة
وباطلة متناً
قبل البحث في
سندها، فكيف
يصيب الله
نبيه صلى
الله عليه
وآله وسلم
وأصحابه
الكرام
بمصيبة! وليس
كذلك فقط
فالمصيبة يقع
بها النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
وجميع أصحابه
أللهم إلا عمر
!؟ فلا حول ولا
قوة إلا
بالله، ثم
يقول
التيجاني (
والعياذ
بالله ) (( .. وكأن
لسان حالهم
يقول: لولا عمر
لهلك النبي (والعياذ
بالله )! من هذا
الاعتقاد
الفاسد
المشين الذي
لا قبح بعده،
ولعمري أن
الذي يعتقد
هذا الاعتقاد
هو بعيد عن
الإسلام بعد
المشرقين
ويجب عليه أن
يراجع عقله أو
يطرد الشيطان
من قلبه، قال
الله تعالى {
أفرأيت من
اتخذ إلهه
هواه وأضله
الله على علم
وختم على سمعه
وقلبه وجعل
على بصره
غشاوة فمن
يهديه من بعد
الله أفلا
تذكرون } ))(18).
أقول:
إذن
هذا هو حكم
التيجاني
فيمن يعتقد
ذلك
الاعتقاد،
وحتى أزيده
هدايةً سأضطر
لكي أكشف عن
الذي يرفع بعض
الصحـابة عن
منزلة النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
ويظهرهم
بمنزلة من
العلـم
والتقوى أكثر
منه صلوات ربي
وسلامه عليه،
يورد ( الكليني
) وهو من كبار
أئمتهم في
كتابه ( الأصول
من الكافي )
الذي يعتبر في
منزلته
كالبخاري عند
أهل السنة على
أن عليّ بن أبي
طالب كان
كثيراً ما
يقول (( أنا
قسيم الله بين
الجنة والنار
وأنا الفاروق
الأكبر وأنا
صاحب العصاء
والميْسَم
لقد أقرّت لي
جميع
الملائكة
والروح
والرسلُ
ِبمثل ما
أقرُّوا به
لمحمد صلى
الله عليه
وآله وسلم
ولقد حُملتُ
على مثلِ
حمُولَته
وهيَ
حمُولةُ
الرّب ولقد
أُعطِيتُ
خِصالاً ما
سبقني إليها
أحدٌ قبْلي،
عُلِّمت
المنايا
والبلايا
والأنساب
وفصْل
الخِطاب فلم
يفُتْني ما
سبقني ولم
يَعْزُب
عنَّي ما غاب
عنَّي،
ابشِّر بإذنِ
الله
وأُؤَدّي
عنه، كل ذلك من
الله مكّنني
فيه بعِلْمه ))(19)
ولم يكتفوا
بذلك بل جعلوا
( أبناء ) عليّ
أعظم من
أنبياء الله!؟
فيورد إمامهم
محمد فروخ
الصفار في
كتابه ( فضائل
أهل البيت ) عن
عبد الله بن
الوليد قال ((
قال لي أبو عبد
الله (ع): أيّ
شيء يقول
الشيعة في
عيسى وموسى
وأمير
المؤمنين (ع)
قلت: يقولون:
إن عيسى وموسى
أفضل من أمير
المؤمنين (ع)
قال فقال:
أيزعمون أنّ
أمير
المؤمنين (ع)
قد علم ما علم
رسول الله (ص)
قلت نعم ولكن
لا يقدّمون
على أولو
العزم من
الرسل أحداً
قال أبو عبد
الله (ع)
فخاصمهم
بكتاب الله
قال قلت: وفي
أيّ موضع منه
أخاصمهم قال:
قال الله
تعالى لموسى {
وكتبنا له في
الألواح من
كلّ شيء علماً
} إنه لم يكتب
لموسى كلّ
شيء، وقال
الله تبارك
وتعالى لعيسى {
ولأبيّن لكم
بعض الذي
تخْتلفـون
فيه } وقال
الله تعالى
لمحمد (ص) {
وجـئنا بـك
علـى هـؤلاء
شـهيداً
ونـزّلنا
عليـك
الكتـاب
تبيـانـاً
لكل شيء } ))(20)
وعن أبي عبد
الله ـ وهو
جعفر بن محمد
بن عليّ بن
الحسين بن
عليّ بن أبي
طالب!! ـ قال (( إن
الله خلق أولو
العزم من
الرسل
وفضّلهم
بالعلم،
وأورثنا
علمهم
وفضّلهم،
وفضّلنا
عليهم في
علمهم وعلم
رسول الله (ص)
ما لم يعلموا
وعلّمنا علم
الرسول (ص)
وعلمهم ))(21)!!؟
وبعد ذلك لا
يسعني إلا أن
أتقدم بأحرّ
التعازي
للدكتور
التيجاني على
هدايته
للباطل!
ثم
يقول (( وعلى
سبيل المثال
لا الحصر،
فإننا نسمع
الكثير عن عدل
عمر الذي سارت
به الركبان
حتى قيل ( عدلت
فنمت ) وقيل
دفن عمر
واقفاً لئلا
يموت العدل
معه وفي عدل
عمر حدّث ولا
حرج، ولكن
التاريخ
الصحيح
يحدثنا بأن
عمر حين فرض
العطاء في سنة
عشرين للهجرة
لم يتوّخ سُنة
رسول الله ولم
يتقيّد بها،
فقد ساوى
النبي (ص) بين
جميع
المسلمين في
العطاء فلم
يفضّل أحداً
على أحد،
واتّبعه في
ذلك أبو بكر
مدة خلافته (!)،
ولكن عمر بن
الخطاب اخترع
طريقة جديدة
وفضّل
السابقين على
غيرهم وفضل
المهاجرين من
قريش على
غيرهم من
المهاجرين،
وفضل
المهاجرين
كافة على
الأنصار
كافة، وفضّل
العرب على
سائر العجم،
وفضّل الصريح
على المولى
وفضل مضر على
ربيعة، ففرض
لمضر
ثلاثمائة
ولربيعة
مائتين وفضّل
الأوس على
الخزرج، فأين
هذا التفضيل
من العدل يا
أولي
الألباب؟ ))(22).
1ـ
أقول نعم كان
عمر يفضّل
بالعطاء وليس
ذلك مما يعاب
عليه لأنه لا
يوجد دليل في
وجوب التسوية
في العطاء ولم
يقل به أحد من
أهل العلم،
وقد ثبت أن
النبي صلى الله
عليه وآله
وسلم كان
أحياناً
يفضّل
بالعطاء فقد
أخرج البخاري
في صحيحه عن
نافع عن ابن
عمر رضي الله
عنهما قال ((
قسّم رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
يوم خيبر
للفرس سهمين
وللراجل
سهماً، قال:
فسّره نافع
فقال: إذا كان
مع الرجل فرس
فله
ثلاثةأسهم،
فإن لم يكن معه
فرس فله سهم ))(23).
2ـ
(( والمجوّزون
للتفضيل
قالوا: بل
الأصل
التسوية،
وكان أحيانا،
يفضّل، فدلّ
على جواز
التفضيل،
وهذا القول
أصح: أن الأصل
التسوية، وأن
التفضيل
لمصلحة راجحة
جائز. وعمر لم
يفضّل لهوى
ولا حابى، بل
قسّم المال
على الفضائل
الدينية،
فقدَّم
السابقين
الأولين من
المهاجرين
والأنصار، ثم
من بعدهم من
الصحابة، ثم
من بعدهم وكان
ينقص نفسه
وأقاربه عن
نظائرهم،
فنقص ابنه
وابنته عمّن
كانا أفضل
منه، وإنما
يطعن في تفضيل
من فضَّل
لهوى، أما من
كان قصده وجه
الله تعالى
وطاعة رسوله،
وتعظيم من
عظّمه الله
ورسوله
وتقديم من
قدّمه الله
ورسوله فهذا
ُيمدح ولا
يُذم، ولهذا
كان يُعطي
علياً والحسن
والحسين ما لا
يعطي
لنظائرهـم،
وكذلك سائـر
أقـارب النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
ولو سوّى لم
يحصل لهم إلا
بعض ذلك ))(24).
3ـ
قسم عمر أهل
العطاء إلى
طبقات: الطبقة
الأولى فئة
البدرّيين من
المهاجرين،
ثم فئة
البدرّيين من
الأنصار، ثم
المهاجرين
الذين لم
يشتركوا في
بدر، ثم
الأنصار
الذين لم
يشتركوا في
بدر واشتركوا
في بقية
الغزوات، ثم
الذين شهدوا
الحديبية
وفتح مكة، ثم
الذين
اشتركوا في
فتح القادسية
واليرموك، ثم
فرض لأناس
رواتب خاصة
منهم الحسن
والحسين،
وكان يساوي
بين العربي
والمولى
بخلاف ما
يقوله هذا
التيجاني،
فقد أعطى أهل
بدر العرب
والموالي على
السواء وكتب
إلى أمراء
الجند: ومن
أعتقتم من
الحمراء ـ
الموالي ـ
فأسلموا
فألحقوهم
بمواليهم،
لهم ما لهم
وعليهم ما
عليهم، وإن
أحبوا أن
يكونوا قبيلة
وحدهم
فاجعلوهم
أسوتكم في
العطاء
والمعروف(25)
أما
التقسيمات
التي ذكرها
التيجاني
التي نقلها عن
كتّب الشيعة
فلا إسناد
صحيح لها.
----------------------------------------------------------------------
(1) تاريخ أدبيات إيران للدكتور براؤن جـ1 ص (217).
(2) المصدر السابق جـ4 ص (49).
(3) المصدر السابق جـ1 ص (215) وانظر الشيعة والسنة لاحسان إلهي ظهير ص (56 ـ 57).
(4) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة برقم (3486).
(5) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة برقم (3488).
(6) ص (21).
(7) يراجع الكتاب ص (33).
(8) يراجع الكتاب ص (53).
(9) ثم اهتديت ص (92).
(10) صحيح البخاري كتاب أبواب القبلة برقم (393).
(11) صحيح البخاري كتاب التفسير ـ سورة البقرة ـ برقم (4213).
(12) صحيح مسلم مع الشرح كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ من فضائل عمر برقم (2399).
(13) صحيح مسلم مع الشرح كتاب الجهاد والسير ـ باب ـ الامداد بالملائكة في غزوة بدر، وإباحة الغنائم برقم (1763).
(14) صحيح البخاري كتاب التفسير ـ سورة التوبة برقم (4393).
(15) صحيح البخاري كتاب الحج برقم (1568) عن جابر بن عبد الله.
(16) مع الدكتور موسى الموسوي في كتابه الشيعة والتصحيح لدكتور علاء الدين القزويني ص (151).
(17) المصدر السابق ص (152).
(18) ثم اهتديت ص (92 ـ 93).
(19) الأصول من الكافي جـ 1ص (152) كتاب الحجة ـ باب ـ أن الأئمة هم أركان الأرض ص (152).
(20) فضائل أهل البيت المسمى بصائر الدرجات لمحمد الصفار ص (223 ـ 224) باب ( أن الأئمة عليهم السلام أفضل من موسى والخضر عليهما السلام ) (!)
(21) المصدر السابق ص (224).
(22) ثم اهتديت ص (94 ـ 95).
(23) صحيح البخاري كتاب المغازي ـ باب ـ غزوة خيبر برقم (3988).
(24) منهاج السنة جـ6 ص (103 ـ 104).
(25) موسوعة فقه عمر بن الخطاب للدكتور محمد رواس قلعة جي ص (541).