خامساً ـ إدعاء التيجاني على عمر بالجهل والردّ عليه في ذلك:

يقول التيجاني (( ونسمع عن علم عمر بن الخطاب الكثير الذي لاحصر له حتى قيل أنه أعلم الصحابة وقيل أنه وافق ربّه في كثير من آرائه التي ينزل القرآن بتأييدها في العديد من الآيات التي يختلف فيها عمر والنبي. ولكنّ الصحيح من التاريخ يدلّنا على أنّ عمر لم يوافق القرآن حتى بعد نزوله، عندما سأله أحد الصحابة أيام خلافته فقال: ياأمير المؤمنين إني أجنبت فلم أجد الماء فقال له عمر: لا تصلّ واضطّر عمار بن ياسر أن يذكّره بالتيمم ولكن عمر لم يقنع بذلك وقال لعمار: إنا نحمّلك ما تحملت، فأين علم عمر من آية التيمّم المنزّلة في كتاب الله وأين علمه من سنة النبي الذي علّمهم كيفية التيمم كما علّمهم الوضوء ))(1).

1ـ لم يرو البخاري هذا الأثر بهذا اللفظ، إنما جاء عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال (( جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أُصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنّا كنّا في سفر أنا وأنت، فأما أنت لم تُصلِّ، وأما أنا فتمعّكت فصلّيت، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه ))(2).

2ـ من المعلوم أن عمر بن الخطاب كان لا يجيز للجنب التيمم ويأخذ بظاهر قوله تعالى { وإن كنتم جُنباً فاطّهروا } وقوله { ولا جُنُباً إلا عابري سبيل حتى تغْتسلوا } وبقي عمر كذلك حتى ذكره عمار بالحادثة بينهما ولكنه لم يتذكر ذلك، ولهذا قال لعمار كما جاء في رواية مسلم، اتّق الله يا عمار قال النووي شارح مسلم (( معنى قول عمر  ( اتق الله يا عمار ) أي فيما ترويه وتتثبّت فيه، فلعلك نسيت أو اشتبه عليك، فإني كنت معك ولا أتذكرشيئاً من هذا ))(3) ولما قال له عمار:إن شئت لم أحدّث به فقال له عمر: نوليك ما توليت ـ وليس نحملك ما تحملت ـ (( أي لا يلزم من كوني لا أتذكّره أن لا يكون حقـّاً في نفس الأمر، فليـس لي منعك من التحدّث به ))(4) فكلّ ما في الأمـر أن عمـر لم يتذكر هذه الحادثة وأعتقد أنه ليس معصوماً حتى يُجعل هذا مما يعاب عليه.

3ـ وأما قوله ( فأين عمر من آية التيمم المنزلة في كتاب الله، وأين علمه من سنة النبي (ص) الذي علّمهم كيفية التيمم كما علّمهم الوضوء ) فهذا لا يدل إلا على عظيم جـهله وسخـفه، فعمر يعلم هذه الآية ولم يجهلها ويعلم كيفيّة التيمم، ولكن المشكلة عنده هي هل تشمل الجنب أم لا؟ فالله سبحانه يقول { وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحدٌ منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً } وعمر لم ير الجنب داخلاً في هذه الآية، والملامسة التي في الآية فسّرها بملامسة اليد لا بالجماع لذلك كان يرى وجوب الوضوء لمن لمس المرأة.

ثم يقول ((... وتجرّأ على كتاب الله وسنة رسوله فحكم في خلافته بأحكام تخـالف النصـوص القرآنية والسنة النبوية الشريفة ))(5) ويقـول في مـوضـع آخـر (( وكان عمر بن الخطاب يجتهد ويتأول مقابل النصوص الصريحة من السنن النبوية بل في مقابل النصوص الصريحة من القرآن الحكيم فيحكم برأيه، كقوله: متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ))(6) فأقول وبالله  التوفيق:

1ـ بالنسبة لتحريم متعة الحج فالصحيح أن عمر لم يحرّمها نهي تحريم، وإنما كان يريد إرشاد الناس إلى ما هو أفضل والنهي هنا هو نهي أولوية للترغيب في القران بدل التمتع بالعمرة إلى الحج، وحتى لايخلو بيت الله الحرام من المعتمرين باقي أيام السّنة، ولأن التمتّع كان من السهولة بحيث تُرك الاعتمار في غير أشهر الحج، ولهذا أراد عمر ألاّ يخلوا بيت الله من المعتمرين فنهاهم عن التمتع على سبيل الإختيار لا على التحريم، وإلا فقد ثبت عن عمر إباحته فعن ابن عباس قال (( سمعت عمر يقول والله إني لا أنهاكم عن المتعة، وإنها لفي كتاب الله، وقد فعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ يعني ـ العمرة في الحج ))(7) وعن الصُّبي بن معبد في جزء من الحديث أنه قال لعمر: إني أحرمت بالحج والعمرة، فقال له عمر: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وآله وسلم (8)، ولا شك أن الاعتمار في غير أشهر الحج أفضل من المتعة باتفاق الكثير من الفقهاء.

2ـ ثبت أيضاً عن أبـي ذر أنه كان يحرِّم متعة الحـج مطلقاً كما ثبت ذلك في صحيح مسلم عـن إبراهيم التيِّمي عن أبيه عن أبي ذر رضي اللـه عنه قال (( كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاصة ))(9)، وأبو ذر من الصحابة المرضيين عندكم فإذا كان الخطأ في مسألة يقتضي القدح والطعن فينبغي أن يشمل أبو ذر أيضاً اللهم إذا كانت القضية هي البحث عن مثالب عمر فقط!

3ـ لِيلاحظ القارئ أن التيجاني يستدل بحديث يرويه أهل السنة في كتبهم على أنه صحيح، والسبب اعتقاده أن الحديث يطعن في عمر، وقد أثبتُّ بآثار أُخرى عن عمر ما يخالف هذه الرواية ولا شك أن هذه الآثار باطلة شرعاً وعقلاً والسبب أنها في صالح عمر!؟

4ـ وبالنسبة لمتعة النساء فلم يحرِّمها عمر من تلقاء نفسه بل لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرَّمها فقد أخرج مسلم في  صحيحه عن الربيع بن سبرة الجهني أن أباه حدَّثه، أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال (( يا أيها الناس إني قد كنت أذنتُ لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهنَّ شيء فليخلِّ سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً ))(10)وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن الزهري عن الحسن بن محمد بن علي، وأخوه عبد الله عن أبيهما (( أن علياً رضي الله عنه قال لابن عباس: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية، زمن خيبر ))(11)، فنكاح المتعة حُرِّم عام الفتح ولا إشكال في الرواية الأخرى التي فيها أنها حرِّمت يوم خيبر والصحيح أنها لم تحرَّم عام خيبر (( بل عام خيبر حرِّمت لحوم الحمر الأهلية، وكان ابن عباس يبيح المتعة ولحوم الحمر فأنكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذلك عليه، وقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرَّم متعة النساء وحرَّم لحوم الحمر يوم خيبر، فقرن علي رضي الله عنه بينهما في الذِّكْرِ لمـا روى ذلك لابن عباس رضي الله عنهما، لأن ابن عباس كان يبيحهما. وقد روى ابـن عبـاس رضـي اللـه عنـه أنـه رجـع عـن ذلك لمَّا بلغه حـديث النهي عنهما ))(12)، ولهذا كان سفيـان بن عيينة يقول (( قوله ( يوم خيبر) يتعلق بالحمر الأهلية لا بالمتعة ))(13)، وقال (( أبو عوانة في صحيحة سمعت أهل العلم يقولون: معنى حديث علي أنه نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر، وأما المتعة فسكت عنها وإنما نُهي عنها يوم الفتح ))(14)، وقيل أنها حرِّمت يوم خيبر ثم أبيحت، ثم حرِّمت مرة أخرى، وعلى العموم فقد ثبت تحريمها بالاتفاق عام الفتح من فم النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

5ـ لقد اعترف بهذه الحقيقة عالم شيعي فتح الله بصيرته فأناب إلى الحق وبيَّن أن متعة النساء حرِّمت في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأن عمر لم يحرَّمها من تلقاء نفسه وقد أقرَّه على ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيقول (( إن النظرية الفقهية القائلة بأن المتعة حُرِّمت بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب يفندها عمل الامام علي الذي أقر التحريم في مدة خلافته ولم يأمر بالجواز وفي العرف الشيعي وحسب رأي فقهائنا عمل الامام حجة لا سيما عندما يكون مبسوط اليد ويستطيع إظهار الرأي وبيان أوامر الله ونواهيه. والامام علي كما نعلم اعتذر عن قبول الخلافة واشترط في قبولها أن يكون له اجتهاده في ادارة الدولة. فإذن اقرار الامام علي على التحريم يعني أنها كانت محرمه منذ عهد الرسول (ص) ولولا ذلك لكان يعارضها ويبين حكم الله فيها وعمل الامام حجة على الشيعة ولست أدري كيف يستطيع فقهائنا أن يضربوا بها في عرض الحائط ))(15)، ومن هنا نعلم أن (( أهل السنة اتبعوا علياً وغيره من الخلفاء الراشدين فيما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،والشيعة ـ الاثني عشرية ـ خالفوا علياً فيما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، واتبعوا قول من خالفه ))(16).

6ـ ولما لم يعلم الكثير من الناس بأمر التحريم نبه على ذلك عمر وأعلنه للناس فعن ابن عمر قال (( لما ولي عمر بن الخطاب، خطب الناس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثاً، ثم حرمها. والله! لا أعلم أحداً يتمتع وهو محصن إلا رجمتـه بالحجارة. إلا أن يأتيني بأربعة يشهـدون أن رسـول الله أحلَّها بعد إذ حرمها ))(17)  لذلك قال سعيد بن المسيب (( رحم الله عمر لولا أنه نهـى عن المتعـة لصار الزنا جهـاراً ))(18)، فأسأل التيجاني هل عرفت حقاً من يخـالف النصوص القرآنية والأحاديث النبوية إنهم شيعتك الذين هديت إليهم فحيهلا من هداية!

ثم يقول ((... وهذا عمر يقول:لولاعلي لهلك عمر ))(19)،   فأقول:

1ـ هذه الجملة لها سبب وهو أن عمر أراد أن يرجم امرأة فأخبره علي بأنها مجنونة فترك حدَّها وقال هذه المقولة وفي أثر آخر أن عمر أراد أن يرجم امرأة حامل فنبهه علي فقال هذه المقولة، والذي أشار إلى ذلك ابن عبد البر في الاستيعاب ومحب الطبري في الرياض النضرة، إضافة إلى ابن المطهر الذي ذكر هاتين الروايتين بهذا السياق، وأما بالنسبة للرواية الأولى  فقد ذكرها أحمد في الفضائل، عن ابن ظبيان الجنبي أن عمر بن الخطاب (( أتى امرأة قد زنت فأمر برجمها فذهبوا بها ليرجموها فلقيهم علي فقال ما لهذه؟ قالوا زنت، فأمر عمر برجمها فانتزعها علي من أيديهم وردهم فرجعوا إلى عمر فقال ما ردكم؟ قالوا ردنا يعني علي، قال ما فعل هذا علي إلا لشيء قد علمه فأرسل إلى علي فجاء وهو شبه المغضب فقال ما لك رددت هؤلاء؟ قال أما سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المبتلي حتى يعقل؟ قال بلى قال علي هذه مبتلاة بني فلان فلعله أتاها وهو بها. فقال عمر لا أدري قال وأنا لا أدري فلم يرجمها ))(20)، وقد تتبعت الرواية من مظانها(21)فلم أجد في أي منها مقولة عمر (( لولا علي لهلك عمر ))!

2ـ المقولة نفسها تثبت عدم قول عمر لهذه المقولة وهي أنه كان لا يعرف بجنـون المرأة عندمـا قال ( لا أدري ) ولا شك أن عمر يكون فـي هذه الحالة معـذور لأنه خـفي عنه أمـر المـرأة ولا ذنب عليه فلماذا يقول إذاً لولا علي لهلك عمـر؟ ولمـاذا يهلك عمر؟! فإن كان قال ذلك تواضعاً منه فهل هذا مما يعتبر ذماً له!؟

أما الرواية الأخرى وهي أن عمر أراد أن يرجم امرأة حامل فقد بحثت عنها فوجدت ابن أبي شيبة قد روى عن أبي سفيان عن أشياخه (( أن امرأة غاب عنها زوجها، ثم جاء وهي حامل فرفعها إلى عمر، فأمر برجمها فقال معاذ: إن يكن لك سبيل عليها فلا سبيل لك على ما في بطنها، فقال عمر: احبسوها حتى تضع، فوضعت غلاماً له ثنيتان، فلما رآه أبوه قال: ابني، فبلغ ذلك عمر فقال: عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ، لولا معاذ هلك عمر ))(22) ثم قال ابن أبي شيبة ((حدثنا خالد الأحمر عن حجاج عن القاسم عن أبيه عن علي مثله ))(23)، وفي سنده الحجاج وهو ابن أرطاه ضعيف، كثير التدليس، ويقول الذهبي (( الحجاج بن أرطاه لا يحتج به ))(23)، فهذه الرواية ضعيفة لا حجة فيها، أما الرواية التي ذكرها محب الطبري (( أن عمر أراد رجم المرأة التي ولدت لستة أشهر، فقال له علـي: إن اللـه تعـالى يقـول { وحمله وفصاله ثلاثون شهراً } وقال تعالى { وفصاله في عامين } فالحمل ستة أشهر والفصال في عامين، فترك عمر رجمها وقال: لولا علي لهلـك عمر، أخـرجـه العقيلـي، وأخـرجـه ابن السمان عن أبي حزم بن أبي الأسود ))(24). قلت: قوله أبو حزم خطأ والصواب أبو حرب بن أبي الأسود، وفي سند هذه الرواية عثمان بن مطر الشيباني (( قال يحيى بن معين: ضعيف لا يكتب حديثه، ليس بشيء، وقال علي بن المديني: عثمان بن مطر ضعيف جداً، وقال أبو زُرعة: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، وقال صالح البغـدادي: لا يكتب حديثه، وقال أبو داود: ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة ))(25)، (( وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: كان عثمان بن مطر ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ))(26).

2ـ ولو فرضنا أن هذه الروايات صحيحة، فهي لا تقدح في فضل عمر وعلمه، وليس هو معصوماً عن الوقوع في الخطأ والزلل حتى تصبح هذه القضية منقصة له، ولا تقدح في علمه ولا أن الله وضع الحق على لسانه، فقد وافق حكم اللـه فـي اكثر من قضية (( فإذا خفيت عليه قضية من مائة ألف قضية ثم عرفهـا أو كان نسيها فذكرها فأي عيب في ذلك ))(*)، والذي يدل على علمه وفقهه هـو رجـوعه إلى الحـق وعـدم تمسكه برأيه فهل في ذلك مذمة أو مثلبة؟ 

ثم يقول (( وهذا عمر بن الخطاب يقول ( كل الناس أفقه من عمر حتى ربات الحجال ) ويسأل عن آية من كتاب الله فينتهر السائل ويضربه بالدرة حتى يدميه ويقول { لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } ))(27).

1ـ أقول هذه الرواية ليست بهذا اللفظ بل روي عنه قوله ( كل أحد أفقه من عمر) ولا شك أن لهذا القول سبب ولكن التيجاني أخفاه ليوهم أن عمر يقول ذلك دون سبب، فالرواية بتمامها هي ما أخرجه سعيد بن منصور في سننه عن الشعبي قال (( خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ألا لا تغالوا في صداق النساء، فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو سيق إليه إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال، ثم نزل فعرضت له امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين أكتاب الله أحق أن يتبع أم قولك؟ قال: بل كتاب الله عز وجل، فما ذلك؟ قالت: نهيت الناس آنفاً أن يغالوا في صداق النساء، والله عز وجل يقول في كتابه: { وءاتيتم إحداهن قِنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً } فقال عمر: ( كل أحد أفقه من عمر ) مرتين أو ثلاثاً، ثم رجع إلى المنبر فقال للناس: إني نهيتكم أن لا تغلوا في صداق النساء ألا فليفعل رجل في ماله ما بدا له ))(28) ، قلت: هذه الرواية باطلة سنداً ومتناً، فأما من ناحية السند: ففيه علّتان، الأولى الانقطاع، قال البيهقي عقب روايته: ( هـذا منقطع ) لأن الشعبي لم يدرك عمر، يقول ابن أبي الرازي في كتاب ( المراسيل ) (( سمعت أبـي وأبا زُرعـة يقولان: الشعبي عن عمر مرسل ))(29) . والعلّة الثانية: أن في سنده مجالد وهو ابن سعيد، قال عنه البخـاري (( كان يحـي القطان، وكان ابن مهـدي لا يروي عنه عن الشعبي ))(30) وقال النسائي (( كوفي ضعيف ))(31) وقال الجوزجاني (( مجالد بن سعيد يضعّف حديثه ))(32) وقال ابن عدي سألت أحمد بن حنبل عن مجالد فقـال (( ليس بشيء، يرفع حديثاً منكراً لا يرفعه الناس وقد احتمله الناس،  وقال ابن عـدي أيضاً  عـامة ما يرويه غير محفوظ،  وقال ابن معين،  لا يحتج بحـديثه ـ وقـال أيضاً: ضعيف واهي الحديث ))(33) وقال ابن حجر (( ليس بالقوي، لقد تغير في آخر عمره ))(34)، وأما من ناحية المتن: ففيه نكارة وذلك للأسباب التالية:

أ ـ أنه ثبت عن عمر صريحاً نهيه عن المغالاة في المهور بالسند الصحيح، فقد روى أبو داود عن أبي العجفاء السلمي قال (( خطبنا عمر فقال: ألا لا تغالوا بصُدْقِ النساء، فإنهـا لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقـوى عند الله لكان أولاكم بهـا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إمرأة من نسائه، ولا أُصْدِقَتِ امرأة من بنـاته أكثر من ثنتي عشرة أوقية ))(35) فهذا الحديث الصحيح يظهر نهي عمر عن المغالاة في المهور وهو يظهر بطلان الرواية الأخرى.

ب ـ مخالفتها لنصوص صحيحة صريحة في الحث على عدم المغالاة في المهور وتيسير أمر الصداق منها: ما أخرجه أبو داود في سننه عن عمر قال (( خير النكاح أيسره))(36)، وأيضاً ما أخرجه الحاكم وابن حبان في موارد الظمآن عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( من يُمن المرأة تسهيل أمرها وقِلّة صداقها ))(37)، وما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال (( جاء رجل إلى النبي  صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار. فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هل نظرت إليها؟ فـإن في عيون الأنصار شيئاً، قـال: قد نظرت إليها، قال: على كم تزوجـتها؟ قال: علـى أربعة أواق، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : على أربع أواق؟ كأنّمـا تنحتون الفضـة من عـُرض هذا الجبـل، ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه ))(38)، وغير هذه الأحاديث التي تحث على تقليل الصداق.

ت ـ هذه الآية التي استدلت بها المرأة { وآتيتم إحداهُنَّ قِنطاراً } معترضة بمفهومها على عمر في نهيه عن المغالات في مهور النساء، لا تنافي توجيه عمر، فغاية ما تدل عليه جواز دفع القادر على الصداق الكثيرالمنوه عنه بالآية بالقنطارلا تكليف العاجز ما لا يقدر عليه أو يستطيعه، بدليل إنكار النبي على الرجل المتزوج امرأة من الأنصار بأربع أواق صنيعهما لكون ذلك لا يتناسب وحالهما أو لكثرته، هذا فيما لو كانت الآية تدل على المغالاة في المهور.

أما وأنها لا تدل على إباحة المغالاة في الصداق لأنه تمثيل على جهة المبالغة في الكثـرة، قـال القـرطبي رحمـه الله بعـد أن حكـى قول من أجاز المغالاة في المهور (( وقال قوم: لا تعطي الآية جواز المغالاة، لأن التمثيل بالقنطار إنما هو على جهة المبـالغة، كـأنـه قال: وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد، وهذا كقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة) ومعلوم أنه لا يكون مسجداً كمفحص قطاة ))(39) ، هذا من جهة وأما من جهة ثانية فما نقله أبـو حيـان عـن الفخـر الرازي أنه قال ( لا دلالة فيها على المغالاة لأن قوله تعالى { وآيتيم } لا يدل على جـواز إيتاء القنطار، ولا يلزم من جـعل الشيء شرطاً لشيء آخر كون ذلك الشـرط في نفسه جـائز الوقوع كقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين )(40)، نستخلص مما سبق أن الآية الكريمة لا علاقة لها بإباحة غلاء المهور وأن نصها ومفهومها يفيدان أن الرجل القادر لو أحب إعطاء زوجته تطوعاً من نفسه فدفع إليها قنطاراً أو قناطير فهذا جائز، وهذا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقد قال (( ومن كان له يسار ووجد فأحب أن يعطي امرأته صداقاً كثيراً فلا بأس بذلك، كما قال تعالى { وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً} ))(41) وبعد هذا البيان نخلص إلى بطلان هذا الحديث سنداً متناً، ونعلم مقدار فقه وعلم عمر!

2ـ أما قوله أن عمر ضرب من سأله عن آية بالدرة حتى أدماه وقال (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) والتي عزاها إلى سنن الدارمي وتفسير ابن كثير والدر المنثور، فقد بحثت عنها في هذه المصادر فلم أجد لها أثراً؟!؟ ولا يوجد لها أثر أصلاً، والحمد لله أن هذه الكتب موجودة في كل مكان وليست هي مخفية مثل كتب الرافضة، فليبحث فيها من يريد أن يعرف كيف تألف كتب ثلاث أرباعها كذباً محضاً!؟؟        

ثم يقول (( وقد سئل عن معنى الكلالة فلم يعلمها، أخرج الطبري في تفسيره عن عمر أنه قال: لئن أكون أعلم الكلالة أحبّ إليّ من أن يكون لي مثل قصور الشام، كما أخـرج ابن ماجـة في سننه عن عمر بن الخطاب قال: ثلاث لئن يكون رسول اللـه بيّنهنّ أحـب إليّ من الدنيا وما فيها الكلالة والربا والخلافة ))(42)، فأقول:

1ـ هذا من التدليس الرخيص على القارئ ولتوضيح ذلك أنقل ما أخرجه مسلم في صحيحه عن معدان بن أبي طلحة (( أن عمر بن الخطاب خطب يوم جمعةٍ فذكر نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم وذكر أبا بكر. ثم قال: إني لا أدَعُ بعدي شيئاً أهم عندي من الكلالة، ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شيء ما راجعته في الكلالة، ما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بإصبَعهِ في صدري، وقال: يا عمر ألا تكفيك آيةُ الصيف التي في آخر سورة النساء؟ وإني إن أعش أقْض فيها بقضية، يقض بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن ))(43)، ومن هذا الحديث نعلم أنّ عمر لم تكن عدم معرفته بالكلالة سببه قصوره في العلم بل لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد له وللصحابة الاعتناء بالاستنباط من النصوص، فأخفى النص الصريح بذلك واكتفـى بإرشاده إلى الآية التي تكفيه للوصول لمعنى الكلالة كما في قولـه ( ياعمر! ألا تكفيك أية الصيف التي في آخر سورة النساء ) وهي قوله تعالى { يستفتونك قُل الله يُفْتيكم في الكَلالَة } ويقول النووي (( ولعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أغلظ له لخوفه من اتكاله واتكال غيره على ما نص عليه صريحاً وتركهم الاستنباط من النصوص وقد قال الله تعالى { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أُولي الأمْرِ منهم لعلِمه الذين يستَنْبِطونه منهُم } فالاعتناء بالاستنباط من آكد الواجبات المطلوبة لأن النصوص الصريحة لا تفي إلا بيسير من المسائل الحادثة، فإذا أهمل الاستنباط فات القضاء في معظم الأحكام النازلة أو في بعضها والله أعلم ))(44)، وكان عمر يرى رأي أبي بكر في أن الكلالة من لا والد له ولا ولد وهذا ما اتفقت عليه جماهير العلماء ومن بعدهم وكان عليّ أيضاً يرى رأيهم، ممـا يدلل على عظيم علم عمر وفقهه، وكيف لا والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول (( إن الله وضع الحق على لسان عُمر يقول به ))(45).

2ـ ذكر الطبري في تفسيره خمس عشرة أثراً عن عمر بن الخطاب في الكلالة منها حديث مسلم السالف الذكر، ولكن التيجاني لا يستطيع أن ينفكّ من عقدة الإنصاف المصاب بها فلا ترى عيناه إلا قول عمر: لئن أعلم الكلالة، أحب إليّ من أن يكون لي مثل جزية قصور الروم. وليس قصور الشام كما نقل التيجاني فسبحان الله حتى مجرّد النقل لا يحْسِنه فكيف بالإنصاف؟ أما هذا الأثر ـ إن صح ـ فغاية ما فيه أن عمر أراد معرفة الكلالة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكي يكون حكمه موافقاً للصواب، ولا أن يخضع للاجتهاد فقط، وهذا من حرصه على معرفة الحق والصواب في هذه المسألة فهل هذا مما يذم عليه يا تيجاني؟!

3ـ أما الخبر الذي أخرجه ابن ماجة في سننه عن عمر أنه قال: ثلاث لئن يكون رسول الله بينهن...الخ فهو منقطع لأن مرة بن شراحيل الهمداني لم يدرك عمر(46) وضعّفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجة(47)فلا يحتج به لضعفه.

ثم يتابع غثيانه فيقول (( ومن أول الصحابة الذين فتحوا هذا الباب على مصراعيه هو الخليفة الثاني الذي استعمل رأيه مقابل النصوص القرآنية بعد وفاة الرسول (ص) فعطّل سهم المؤلّفة قلوبهم الذين فرض الله لهم سهماً من الزكاة وقال: لا حاجة لنا فيكم ))(48)،  أقول:

1ـ الاجتهاد والرأي ثابت عن سائر الصحابة منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وابن مسعود وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ))(49)ولا يكون اجتهادهم مقابل النصوص فهذا من الجهل البيّن، بل اجتهادهم هو في فهم النصوص القرآنية والنبوية، أو في الأمور العارضة المستجدّة، (( لأن الصحابي شـاهـد التنزيل ووقف على حـكمة التشريع وأسباب النزول ولازم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ملازمة طويلة أكسبته معرفة الشريعة ))(50) إضافة إلى أن بعض الصحابة كانوا يجتهدون بما يخالف النصوص لأنها لم تصلهم فإذا تبيّنوا الحق أنابوا إليه

أما بالنسبة لعمر  فإنه رأى أن سهم المؤلّفة قلوبهم كان يصرفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما كان المسلمون في ضعف تأليفاً لقلوبهم واتقاءً لشرّهم، أما والحال أنّ الأمة في قوة ومنعة، فإنه لا يجوز أن يُعطى هؤلاء الزكاة، ولا شك أن هذا هو اجتهاد عمر في هذه المسألة، وقد وافقه الصحابة على ذلك فكان إجماعاً منهم في وقته، ولا شك أن هذا ليس اجتهاداً في مقابل النص القرآني بل المراد من النص، ولكن أن يأتي في آخر القرن العشرين رويبض لا يفهم النصوص ومدلولاتها ولا يعلم الاجتهاد وصلاحيّاته، يظن نفسه أدرى من صحابي عايش النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتلّقى النصوص القرآنية والحديثية طرية نقية من فمه صلى الله عليه وآله وسلم ليدعي عليه أنه يجتهد في مقابل النصوص، ويسمح لنفسه من أول كتابه إلى آخره أن يفسر الآيات القرآنية والأخبار النبوية حسب الكم الهائل من الجهل والكذب والتدليس الذي يتمتع به فهذا هو المصاب الأليم.

3ـ لقد اجتهد عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه عندما قاتل في الجمل وصفين الذي أفضى بعد ذلك إلى قتل آلاف المسلمين، ولم يصل إلى ماقصده وطلبه، وبالطّبع لم يأتي بنص من النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعزز به دليله على القتال وإنما كان من رأيه ولم يوافقه عليه أكثر الصحابة، فإذا كان هذا من الاجتهاد المغفور لصاحبه فاجتهاد عمر أولى وأقنى.

ثم يقول (( وقد وقعت له حادثة أخرى مع رسول الله (ص) لعلها تعطينا صورة أوضح لنفسية عمر الذي أباح لنفسه أن يناقش ويجادل ويعارض صاحب الرسالة تلك هي حادثة التبشير بالجنة إذ بعث رسول الله أبا هريرة وقال له من لقيته يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشّره بالجنة، فخرج ليبشّر فلقيه عمر ومنعه من ذلك وضربه حتى سقط على إسته، فرجع أبو هريرة إلى رسول الله يبكي وأخبره بما فعل عمر فقال رسول الله لعمر ما حملك على ما فعلت؟ قال: هل أنت بعثته ليبشّر بالجنة من قال لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه؟ قال رسول اللـه نعم، قال عمر: لا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس على لا إله إلا الله! ))(51)،  أقول:

1ـ ليلاحظ القارئ أن التيجاني يورد هذا الحديث مسلّماً بصحّته لا أن سلسلة رواته عدول بل لسبب واحد ليس إلا، هو أنه يقدح في عمر حسب عقلية هذا التيجاني ولكن..!

2ـ هذا الحديث من أعظم الدلائل على فقه عمر وأن الحق على لسانه دائماً، وهذا مصداقاً لقوله صلى الله عليه وآله وسلم (( إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به ))(52) وعن ابن عمر قال: قال رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( رأيت كأني أتيت بقدح لبن فشربت منهُ فأعطيت فضلـي عمر بن الخطاب، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم ))(53) وأخرج مسلم حديث أبي هريرة هذا وهو حديث طويل وفي جزء منه (( فقال ـ أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ يا أبا هريرة ( وأعطاني نعليه  ) قال: إذهب بنعلي هاتين، فمن لقيتَ من وراء هذا الحائط يشهد أنْ لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشِّره بالجنة، فكان أول من لقيت عمر، فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة! فقلتُ: هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه، بشرتُه بالجنة فضرب عمر بيده بين ثدييَّ فخـررتُ لإستي، فقال: ارجع يا أبا هريرة، فرجعت إلى رسول اللـه صلى الله عليه وآله وسلم . فأجهَشْتُ بُكاءً. وَرَكِبني عُمَرُ. فإذا هو على أثري. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : مالك يا أبو هريرة؟ قلت: لقيتُ عُمَرَفأخبرته بالذي بعثْتني بِهِ. فضرب بينَ ثدْييَّ ضرْبـةً. خـررتُ لإِسْتى. قال: ارْجع. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( يا عمر! ما حملك على ما فعلتَ؟ ) قال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمِّي. أَبعثتَ أبا هريرةَ بِنَعليكَ، منْ لقيَ يشهدُ أن لا إله إلا الله مُستَيْقِناً بها قلبه، بشَّره بالجنة؟ قال: نعم. قال: فلا تفعل. فإني أخشى أن يتَّكل الناس عليها. فخَلِّهم يعملون. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فَخَلَّهِمْ. ))(54). ففي هذا الحديث خشي عمر أن يسمع الناس هذا الخبر فيتكلوا عليه ويتركوا العمل فعرض رأيه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ به تصويباً له! قال القاضي عياض وغيره من العلماء رحمهم الله: (( وليس فعل عمر رضي الله عنه ومراجعته النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتراضاً عليه ورداّ لأمره إذ ليس فيما بعث به أبا هريرة غير تطبيب قلوب الأمة وبشراهم، فرأى عمر رضي الله عنه أن كتم هذا أصلح لهم وأحرى أن لا يتكلوا، وأنه أعود عليهم بالخير من معجّل هـذه البشرى، فلمـا عرضه على النـبي صلى الله عليه وآله وسلم صوّبه فيه والله تعالى أعلم ))(55) وأما دفع عمر رضي الله عنه له فلم يقصد به سقوطه وإيذاءه، بل قصد رده عما هو عليه، وضرب بيده في صدره ليكون أبلغ في زجره))(56). وبعد ذلك أقول هل يوجد دليل على أن الحق على لسان عمر وقلبه أبلغ من هذا الحديث الذي احتججت به عليه؟!

ثم يتشبع بالكذب فيقول (( ومن مواقف عمر المتعددة تجاه النبي وسنته نفهم بأنه ما كان يعتقد يوماً بعصمة الرسول بل كان يرى أنه بشر يخطئ ويصيب. ومن هنا جاءت الفكرة لعلماء أهل السنّة والجماعة بأن رسول الله معصوم في تبليغ القرآن فقط وما عدا ذلك فهو يخطيء كغيره من البشر ويستدلون على ذلك بأن عمر صوّب رأيه في العديد من القضايا ))(57).  فأقول:

1ـ ألا لعنة الله على المجرمين المارقين الذين يتخذون من عقولهم الكسيحة وقلوبهم الخسيسة مدخلا للطعن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم محتجين بأفعال صحابته رضوان الله عليهم وقد ذكرت في بداية كتابي أن طعن هذا الأفاك وإخوانه من الرافضة ما هـو إلا غطاء للطعن في خير البرية صلوات اللـه وسلامه عليه وأي طعن أعظم من إتهام أقرب صحابته إليه بأنه لا يرى عصمته صلى الله عليه وآله وسلمأليس هذا طعن صريح به بأبي هو وأمي.

2ـ روى البخاري في صحيحه عن الزهري: قال: أخْبَرني عليُّ بن حسين: أن حسين بن عليٍّ أخبره: أن عليَّ بن طالب أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طرقهُ وفاطمة بنت النبي عليه السلام ليلةً، فقال: ألا تُصلِّيان. فقُلت: يا رسول الله، أنْفُسنا بِيَدِ الله، فإذا شاءَ أن يَبعَثَنا بَعَثَنا، فانصرف حين قلنا ذلك ولَمْ يَرْجع إليّ شيئاً، ثمَّ سمعتُهُ وهو مولَّ يضربُ فخذهُ وهو يقول: وكان الإنسان أكثر شيءٍ جـدلا ))(58). فهل من موقف علي هذا تجاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي رفض طلبه وأغضبه نفهم بأنه يرى أن رسول اللـه صلى الله عليه وآله وسلم معصوم بتبليغ القرآن فقط، وما عدا ذلك فهو يخطئ ويصيب كغيره من البشر، لذلك لم يُعر طلبه اهتماماً؟! فما هو جواب التيجاني الوبي؟!

3ـ التيجاني يدّعي أن علماء أهل السنة يعتقدون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم معصوم بتبليغ القرآن وفقط، وما عدا ذلك فلا عصمة له وأنا لا أريد من التيجاني إلا أن يأتي ولو بمصدر واحد لأهل السنة يقولون به مثل هذا القول المكذوب، وأنّا له ذلك، والمضحك هنا أن التيجاني لم ينتبه إلى أن أهل السنة لم يُسمَّوا بأهل السنة إلا لأنهم المتبعون لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم المقتفون لها فهنيئاً لهم!.

ثم يقول (( وإذا كان رسول الله (ص) ـ كما يروي البعض من الجهلة ـ يقبل مزمارة الشيطان في بيته وهو مستلق على ظهره والنسوة يضربن الدفوف والشيطان يلعب ويمرح إلى جانبه حتى إذا دخل عمر بن الخطاب هرب الشيطان وأسرع النسوة فخبأن الدفوف تحت أستهن وقال رسول الله لعمر ما رآك الشيطان سالكاً فجاً حتى سلك فجاً غير فجك. فلا غرابة إذا أن يكون لعمر بن الخطاب رأي في الدين ويسمح لنفسه لمعارضة النبي في الأمور السياسية وحتى في الأمور الدينية كما تقدم في تبشير المؤمنين بالجنة ))(59)

1ـ أقول لهذا التيجاني لا يوجد حديث في أيٍّ من كتب السنة بهذا اللفظ، والحمد لله أن كتب الحديث السنية موجودة وتملأ الأسواق ـ بخلاف كتب الرافضة المدفونة ـ فعلى طالب الحق أن يبحث عن هذه الرواية المكذوبة حتى إذا لم يجد شيئاً يعلم أنه سيجدها مروية في الصحيح المسند للمهتدي التيجاني!!

2ـ لا شك أن هذا التيجاني يشير إلى بعض الأحاديث الصحيحة التي يعرفها، ولكن عقدة الإنصاف أبت عليه إلا أن يتلاعب بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويخلط ما يريده منها ليُخرج لنا كذباً يعزوه لأهل السنة!؟ وسأسوق روايتين أعتقد أن التيجاني حاول خلطهما فأخرج ما يسميه رواية لأهل السنة الحديث الأول: رواه البخاري في صحيحه (( عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل أبو بكر، وعندي جاريتان من جواري الأنصار، تُغَنِّيان بما تَقَاولت الأنصار يوم بُعاثَ، قالت: وليْستا بِمُغنِّيتين، فقال أبو بكرٍ: أمَزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  وذلك في يوم عيـدٍ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا بكرٍ إن لكلِّ قومٍ عيداً، وهـذا عيدُنا ))(60). والحديث الآخر أخرجه الترمذي في سننه عن بريدة: قال: (( خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جائت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردّك الله سالماً أن أضرب بين يديك بالدُّفّ وأتغنّى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن كنت نذرت فاضربي، وإلا فلا، فجعلت تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عليّ وهي تضرب، ثم دخل عثمان هي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت إستها، ثم قعدت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إنـي كنـت جـالساً وهـي تضـرب فـدخـل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل عليّ وهـي تضـرب ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلمـا دخلت أنت يا عمر ألقت الدف ))(61)، وهذان الحديثان لا يوجد ما يقدح بهما فهما حديثان صحيحان، والجاريتان اللتان ذكرتا في الحديث الأول هما فتاتان لم تبلغا الحلم، وكانتا تغنّيان في يوم عيد وبالطبع ليس كالغناء المعروف الذي يحرّك الساكن ويبعث الكامن ويثير الغريزة من الغناء المحرّم، وهذا ظاهر بقول عائشة ( وليستا بمغنّيتين ) وأما انتهار أبو بكر لهما وإضافة الضرب بالدف لمزمار الشيطان فلأنها تلهي وتشغل القلب عن الذكر، ولكن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال له: دعهما  وعلل ذلك بقوله ( إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا ) والحديث الآخر فيه أن جارية سوداء قالت للرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنها نذرت إن رجع سالماً أن تضرب بالدف فقال لها ( إن كنت نذرت فاضربي، وإلا فلا ) فأباح لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تضرب لايفاء النذر وإلا فلا..... ثم بعد ذلك دخل أبو بكر ثم عليّ ثم عثمان وعندما دخل عمر ألقت الجارية بالدف ثم قعدت عليه فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مقولته التي أثقلت التيجاني ( إن الشيطان ليخاف منك ياعمر ) فهل بعد هذا المدح من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمر من مديح.

ثم يقول التيجاني (( وزاد عمر في الطين بلة عندما ولي أمور المسلمين فأحل ما حرّم اللـه ورسولـه وحـرّم ما أحل الله ورسوله ))ثم يشير بالهامش بقوله (( كقضية إمضائه الطلاق الثلاث وكتحريمه متعة الحج ومتعة النساء ))(62)،  فأقول:

1ـ بالنسبة لادعاء التيجاني أن عمر حرّم متعة الحج ومتعة النساء فقد أجبت عن ذلك وافياً فيما مضى(63) بما يغني عن الاعادة هنا.

2ـ وبالنسبة لامضائه الطلاق الثلاث فعن ابن عباس قال (( كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم ))(64)، هذا الحديث يبين أن الرجل إذا طلّق امرأته ثلاثاً تقع طلقة واحدة، وظل الأمر على ذلك حتى جاءت خلافة عمر وفي السنتين الأولتين أبقى عمر الطلقة الواحد البائنة، ولكن عندما رأى تهاون الناس في التطليق وعبثهم فيه أراد أن يشدد عليهم في ذلك تأديباً وردعاً لهم فأوقع الطلاق ثلاثاً وهذا من اجتهاده وفقهه رضي الله عنه وقد وافقه الصحابة في زمانه على ذلك ـ ولا شك أن علياً واحداً منهم ـ وليس ذلك تحليلاً لما حرم الله ورسوله فإنه لم ينسخ الحكم إنما جعله مرتبطاً بالعلة وهو أعلم بمراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك إضافةً إلى أنه الامام المسؤول عن رعيته أمام الله عز وجل، فيجب عليه أن يسوسهم ويرشدهم لما يصلحهم وأن يردهم للصواب إن تقاعسوا عن المطلوب أو قصّروا في الحقوق، وأن يعمل على ما يصلحهم وينفعهم،  وعمر قد ثبت أنه من أفاضل الصحابة وأعلمهم بالدين، واجتهاده هذا اجتهاد سائغ، وعلى فرض أنه أخطأ فهذا من الخطأ الذي يرفع الله به المؤاخذة، وقد اعترف بفضله وعلمه خيار الصحابة، فقد روى الشعبي عـن عليّ قال (( مـا كنّا نبعـد أن السكينـة تنطق على لسان عمر ))(65) وقال ابن مسعود (( كان عمر أعلمنا بكتاب الله، وأفقهنا في دين الله وأعرفنا بالله، واللـه لهـو أبين مـن طريـق الساعـين، يعني أن هـذا أمر بيّن يعرفه الناس ))(66) وقال أيضاً (( لـو أن علـم عمر وُضع في كفّة ميزان ووضع علم أهل الأرض في كفّة لرجح عليهم ـ وقال إني لأحسب تسعة أعشار العلم ذهب يوم ذهب عمر ))(67) وقال مجاهد (( إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما صنع عمر فخذوا به ))(68) وقال أبو عثمان النهدي (( إنما كان عمر ميزاناً لا يقول كذا ولا يقول كذا ))(69) ولكن لعل التيجاني لن يقتنع بهذا الكلام، فسأضطر لكي أنقل من كتب الرافضة الاثني عشرية والمعتمدة لديهم رأي أهل البيت في عمر، يقول وصي القوم علي بن أبي طالب رضي الله عنه واصفاً زمن حكم عمر بقوله (( لله بلاء فلان(70) فقد قوّم الأوَد وداوى العمَد، خلّف الفتنة وأقام السنّة، ذهب نقيَّ الثوب قليل العيب أصاب خيرها وسبق شرّها، أدّى إلى اللـه طاعته، واتقـاه بحقّه، رحل وتركهم في طرقٍ متشـعّبـة، لا يهتـدي فيهـا الضـاّل ولا يسـتيقن المهتـدي ))(71)وقـال عنـه أيضـاً (( ووليـهـم والٍ فـأقــام واسـتقام حتـى ضـرب الديـن بجـرّانـه ))(72)وفي كتـاب ( الغـارات ) لإمـام القـوم ابـراهيـم الثقفي يذكر أن علياً وصف ولاية عمر بقوله (( ... وتولى عمر الأمر وكان مرضيّ السيرة، ميمون النقيبة ))(73)، وعندما شاوره عمر في الخروج إلى غزو الروم قال له (( إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتَلْقَهُم بشخصك فتُنكب، لا تكن للمسلمين كانفة(74) دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجـلاً محْرَباً، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهرك اللـه فذاك ما تحب، وإن تكن الأُخرى كنت ردءاً(75) للناس ومثابة للمسلمين ))(76) ويقول أمامهم الآخر محمد آل كاشف الغطاء في كتـابه ( أصـل الشيعـة وأصولها )الذي ادعى التيجـاني أنه تمتـع بقراءتـه! (( وحين رأى ( أي عليّ بن أبي طالب ) ـ أن الخليفتين ـ أعني الخليفــة الأول والثاني ( أي أبو بكر وعمر! ) بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثرا ولم يستبدا ( انظر؟! ) بايع وسالم ))(77) لذلك زوّج علي ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب(78)، وليس ذلك وفقط بل وسمى أحد أولاده باسم عمر باعتراف الأربلي(79) تدليلاً على حبه وتقديره للخليفة عمر بن الخطاب فهل بعد ذلك يشك أحد بأنّ الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه؟!

---------------------------------------------------

(1) ثم اهتديت ص (95).

(2) صحيح البخاري كتاب التمم برقم (331).

(3) الفتح جـ1 ص (544 ـ 545).

(4) المصدر السابق ص (545).

(5) ثم اهتديت ص (96).

(6) المصدر السابق ص (109 ـ 110).

(7) سنن النساء مع شرح الحافظ وحاشية السندي كتاب الحج ـ باب ـ القران برقم (2719).

(8) سنن النسائي مع الشرح كتاب الحج ـ باب ـ التمتع برقم (2736) المسند لأحمد جـ1 مسند عمر بن الخطاب (169) وانظر صحيح سنن النسائي للألباني جـ2 برقم (2548).

(9) مسلم مع الشرح كتاب الحج ـ باب ـ جواز التمتع برقم (1224).

(10) صحيح مسلم مع الشرح كتاب النكاح ـ باب ـ نكاح المتعة برقم (1406).

(11) صحيح البخاري كتاب النكاح برقم (4825)  ـ باب ـ نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخراً ، ومسلم مع الشرح كتاب النكاح برقم (1407).

(12) المنهاج جـ4 ص (190).

(13) الفتح جـ9 ص (73).

(14) المصدر السابق ص (74).

(15) الشيعة والتصحيح للموسوي ص (109).

(16) المنهاج جـ4 ص (190 ، 191).

(17) سنن ابن ماجة كتاب النكاح ـ باب ـ النهي عن نكاح المتعة برقم (1963) وراجع صحيح سنن ابن ماجة برقم (1598).

(18) مصنف ابن أبي شيبة كتاب النكاح ـ في نكاح المتعة وحرمتها جـ3 ص (390).

(19) ثم اهتديت ص (146).

(20) فضائل الصحابة لأحمد برقم (1209) ص (707) جـ2 وقال المحقق : إسناده صحيح.

(21) راجع المسند جـ1 برقم (1327) مسند علي ص (325) وابن خزيمة في صحيحه كتاب المناسك برقم (3048) ص (348) جـ4 ، وذكره البخاري معلقاً جازماً به كتاب المحاربين ـ باب ـ لا يرجم المجنون والمجنونة ص (2499) جـ6 ، وأبو داود ـ باب ـ في المجنون يسرق أو يصيب حد برقم (4399) ، (4400) ، (4401) ، (4402)، سنن الدارقطني كتاب الحدود والديات برقم (173) جـ3 ، مسند أبي يعلى جـ1 مسند علي بن أبي طالب برقم (587) ص (440) مستدرك الـحاكم كتاب الصـلاة ص (258) جـ1 ، ص (59) كتاب البيوع جـ2 ، وص (389) كتاب الحدود جـ4 ، وراجع العلل للدار قطني جـ3 ص (291) ص (72).

(22) المصنف لابن أبي شيبة جـ6 كتاب الحدود ص (558).

(23) المصدر السابق.

(23) راجع تهذيب الكمال جـ5 ص (420) برقم (1112) وميزان الاعتدال جـ1 ص (458) برقم (1726).

(24) الرياض النضرة جـ2 ص (161).

(25) تهذيب الكمال جـ19 ص (494) برقم (3863).

(26) ميزان الاعتدال جـ3 ص (53).

(*) منهاج السنة جـ6 ص (42).

(27) ثم اهتديت ص (95)، (146).

(28) سنن سعيد بن منصور جـ1 باب ما جاء في الصداق برقم (595 ، 569 ،579 ).

(29) القول المعتبر في تحقيق رواية كل أحد أفقه من عمر ص (20).

(30) الضعفاء الصغير للبخاري ص (116) رقم (368).

(31) الضعفاء والمتروكين للنسائي ص (236) رقم (552).

(32) الشجرة في أحوال الرجال وآيات النبوة للجوزجاني ص (144).

(33) تهذيب الكمال للمزي جـ27 ص (222) رقم (5780).

(34) تقريب التهذيب جـ2 ص (159) وانظر كتاب القول المعتبر.

(35) سنن أبي داود ـ باب ـ الصداق برقم (2106) وراجع صحيح أبي داود برقم (1852).

(36) سنن أبي داود كتاب النكاح رقم (2117) وراجع صحيح أبي داود برقم (1859) وموارد الظمآن جـ4 برقم (1257) وقال المحقق: إسناده جيد.

(37) موارد الظمآن كتاب النكاح برقم (1256) والحاكم في المستدرك كتاب النكاح ص (181) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

(38) مسلم مع الشرح كتاب النكاح ـ باب ـ ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها برقم (1424).

(39) القول المعتبر ص (34 ـ 36).

(40) المصدر السابق ص (36).

(41) المصدر السابق ص (37).

(42) ثم اهتديت ص (146).

(43) صحيح مسلم مع الشرح كتاب الفرائض ـ باب ـ في ميراث الكلالة برقنم (1617).

(44) المصدر السابق ص (82) جـ11.

(45) سنن أبي داود كتاب الخراج والإمارة والفيء ـ باب ـ في تدوين العطاء برقم (2962) وسنن الترمذي كتاب المناقب ـ باب ـ مناقب عمر بن الخطاب برقم (3946) وابن ماجة في المقدمة ـ باب ـ فضائل أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ـ باب ـ فضل عمر برقم (108) وراجع صحيح سنن أبي داود للألباني برقم (2566).

(46) الأحاديث المختارة لضياء الدين المقدسي جـ1 ص (396).

(47) ضعيف سنن ابن ماجة كتاب الفرائض ـ باب ـ الكلالة برقم (597) ص (219).

(48) ثم اهتديت ص (165).

(49) صحيح البخاري ـ باب ـ الإعتصام بالكتاب والسنة برقم (6919) جـ6 ، مسلم مع ا

لشرح ـ باب ـ الأقضية برقم (1716) عن عمرو بن العاص .

(50) الوجيز في أصول الفقه للدكتور: عبد الكريم زيدان ص (261).

(51) ثم اهتديت ص (165 ـ 166).

(52) سبق  الحديث ص (314).

(53) سبق ص (40).

(54) صحيح مسلم مع الشرح كتاب الإيمان برقم (31).

(55) صحيح مسلم مع الشرح ص (325 ، 326).

(56) صحيح مسلم ص (325).

(57) ثم اهتديت ص (166).

(58) صحيح البخاري أبواب التهجد برقم (1075).

(59) ثم اهتديت ص (166).

(60) صحيح البخاري كتاب العيدين ـ باب ـ سنة العيدين لأهل الإسلام برقم (909).

(61) سنن الترمذي ـ باب ـ مناقب عمر بن الخطاب برقم (3690) وانظر صحيح الترمذي برقم (2913).

(62) ثم اهتديت ص (167).

(63) راجع الكتاب ص (303).

(64) صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الطلاق برقم (1472).

(65) فضائل الصحابة لأحمد جـ1 ص (249) رقم (310) وقال المحقق: إسناده صحيح.

(66) مجمع الزوائد للهيثمي جـ9 ص (72 ،82) وقال : رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح.

(67) مجمع الزوائد جـ9 ص (72) وقال الهيثمي (رواه الطبراني بأسانيد ورجال ، وهذا رجال الصحيح ، غير أسد بن موسى ، وهو ثقة ).

(68) الفضائل لأحمد برقم (342) جـ1 ص (264) وقال المحقق: إسناده صحيح.

(69) الفضائل لأحمد رقم (332) جـ1 ص (259) وقال المحقق: إسناده صحيح.

(70) في هامش كتاب النهج ( هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه )!!.

(71) نهج البلاغة جـ2 ص (509) ط. مكتبة الألفين.

(72) نهج البلاغة جـ4 ص (794).

(73) الغارات للثقفي جـ1 ص (307) (رسالة علي (ع) إلى أصحابه).

(74) كانفة: عاصمة يلجأون إليها.

(75) الردء: الملجأ.

(76) نهج البلاغة ص (296 ـ 297).

(77) أصل الشيعة وأصولها ص (124).

(78) أنظر الفروع من الكافي كتاب النكاح ـ باب ـ تزويج أم كلثوم جـ5 ص (346).

(79) كشف الغمة للأربلي جـ2 ص (68).