سـابعـاً
ـ مـوقفه مـن
عمـر بن
الخـطاب فـي
مبحث محاورة
مع عالم والرد
عليه في ذلك:
يقول
التيجاني (( ثم
فتحت صحيح
البخاري وفيه
دخل عمر بن
الخطاب على
حفصة وعندها
أسماء بنت
عميس فقال ـ
حين رآها ـ من
هذه؟ قالت:
أسماء بنت
عميس، قال عمر:
الحبشية هذه،
البحرية هذه.
قالت أسماء:
نعم، قال:
سبقناكم
بالهجرة فنحن
أحق برسول
الله منكم.
فغضبت وقالت
كلا والله،
كنتم مع رسول
الله يطعم
جائعكم ويعظ
جاهلكم وكنّا
في دار أو في
أرض البعداء
البغضاء
بالحبشة وذلك
في الله وفي
رسوله وأيّم
الله لا أطعم
طعاماً ولا
أشرب شراباً
حتى أذكر رسول
الله (ص) ونحن
كنا نؤذى
ونخاف وسأذكر
ذلك للنبي
اسأله والله
لا أكذب ولا
أزيغ ولا أزيد
عليه، فلما
جاء النبي (ص)
قالت: يا نبي
الله، عمر قال
كذا وكذا. قال:
فما قلت له،
قالت: كذا وكذا.
قال: ليس بأحق
بي منكم وله
ولأصحابه
هجرة واحدة
ولكم أنتم أهل
السفينة
هجرتان قالت
فلقد رأيت أبا
موسى وأصحاب
السفينة
يأتوني
أرسالاً
يسألونني عن
هذا الحديث ما
من الدنيا هم
به أفرح ولا
أعظم ما في
أنفسهم مما
قال لهم النبي
(ص) ـ ثم يقول ـ
فقلت: إذا كان
رسول الله (ص)
هو أول من شك
في أبي بكر ولم
يشهد عليه
لأنه لا يدري
ماذا سوف يحدث
من بعده، وإذا
كان رسول الله
(ص) لم يقر
بتفضيل عمر بن
الخطاب على
أسماء بنت
عميس بل
فضّلها عليه،
فمن حقي أن أشك
وأن لا أفضّل
أحداً حتى
أتبين وأعرف
الحقيقة ومن
المعلوم أن
هذين
الحديثين
يناقضان كل
الأحاديث
الواردة في
فضل أبي بكر
وعمر
ويبطلانها،
لأنهما أقرب
للواقع
المعقول من
أحاديث
الفضائل
المزعومة ))(1)،
أقول:
1ـ
والله لست
أدري كيف يفهم
هذا التيجاني
وكيف يكتب،
بحيث يجعل هذا
الحديث يمثّل
مطعناً لعمر؟!..
كل ما في الأمر
أن الرسول صلى الله
عليه وآله
وسلم فضّل
أهل السفينة ـ
وهم الذين
هاجروا إلى
الحبشة ثم إلى
المدينة ـ على
أصحاب الهجرة
الواحدة من
صحابة الرسول صلى
الله عليه
وآله وسلم
ولكن تفضيلهم
هذا ليس على
الاطلاق بل من
هذا الجانب
فقط.
2ـ
أما قوله ( أن
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم لم
يقر بتفضيل
عمر بن الخطاب
على أسماء بنت
عميس بل
فضّلها عليه )
جهلٌ مركّب
لأن الرسول
عندما أجاب
أسماء قال (
ليس بأحق بي
منكم وله
ولأصحابه
هجرة واحدة
ولكم أنتم أهل
السفينة
هجرتان ) فقد
جمعه مع
أصحابه الذين
هاجروا هجرة
واحدة ولم
يعنيه وحده،
وعلى ذلك
فأسماء خير من
أصحاب الهجرة
الأولى حسب
الفهم
المهترئ لهذا
التيجاني،
ولا شك أن هذا
التفضيل
سيطال علي بن
أبي طالب رضي
الله عنه لأنه
من أصحاب
الهجرة
الأولى! ولكن
الفهم الصحيح
هو الذي
أثبتناه من أن
هذا التفضيل
ليس على
إطلاقه بل من
هذه الحيثية
فقط.
3ـ
أمـا قوله ( من
المعلـوم أن
هـذا الحديث
يناقض كل
الأحاديث
الواردة في
فضل عمر
ويبطلها )
فأقول: بالطبع
معلوم، وكيف
لايكون
معلوماً أن
جميـع
الأحاديث
الواردة في
فضل عمر باطلة
وقد خرّجها
التيجاني في
معمله
للتحليل
الحديثي!!؟
ثم
يقول ((
فالشيعة ليس
كما يدّعي بعض
علمائنا،
بأنهم الفرس
والمجوس
الذين حطّم
عمر كبرياءهم
ومجدهم
وعظمتهم في
حرب القادسية
ولذلك
يبغضونه
ويكرهونه!
وأجبت هؤلاء
الجاهلين
بأنّ التشيع
لأهل البيت
النبوي لا
يختص بالفرس
بل الشيعة في
العراق وفي
الحجاز وفي
سوريا ولبنان
وكل هؤلاء عرب
كما يوجد
الشيعة في
الباكستان
والهند وفي
أفريقيا
وأمريكيا وكل
هؤلاء ليسوا
من العرب ولا
من الفرس. ولو
اقتصرنا على
شيعة إيران
فإن الحجة
تكون أبلغ إذ
أنني وجدت
الفرس يقولون
بإمامة
الأئمة
الأثنى عشر
وكلهم من
العرب من قريش
من بني هاشم
عترة النبي،
فلو كان الفرس
متعصّبين
ويكرهون
العرب كما
يدعي البعض
لأتخذوا
سلمان
الفارسي
إماماً لهم
لأنه منهم وهو
صحابي جليل
عرف قدره كل من
الشيعة
والسنة على
حدّ سواء.
بينما وجدت
أهل السنة
والجماعة
ينقطعون في
الإمامة إلى
الفرس فأغلب
أئمتهم من
الفرس كأبي
حنيفة
والإمام
النسائي
والترمذي
والبخاري
ومسلم وابن
ماجة والرازي
والإمام
الغزالي وابن
سينا
والفرابي
وغيرهم
كثيرون يضيق
بهم المقام
فإذا كان
الشيعة من
الفرس يرفضون
عمر بن الخطاب
لأنه حطّم
كبرياؤهم
وعظمتهم
فبماذا نفسر
رفض الشيعة له
من العرب وغير
الفرس فهذه
دعوى لا تقوم
على دليل،
وإنما رفض
هؤلاء عمر
للدور الذي
قام به في
إبعاد أمير
المؤمنين
وسيد الوصيين
علي بن أبي
طالب عن
الخلافة بعد
رسول الله (ص)
وما سبّب ذلك
من فتن وقلاقل
وانحلال لهذه
الأمة ويكفي
أن يزاح
الحجاب عن أي
باحث حر (!)
وتكشف له
الحقيقة حتى
يرفضه بدون
عداوة سابقة ))(2)،
أقول رداً
عليه:
1ـ
أول ظهور
الرفض كان على
يد اليهودي
عبد الله بن
سبأ فهو الذي
ابتدع إمامة
علي بن أبي
طالب بعد رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
وهذا الأمر
يعترف به
الرافضة
الاثني عشرية
ولا يستطيعون
إنكاره لذلك
يقول إمامهم
المتكلم
الحسن بن موسى
النوبختي في
كتابه الحجة
عند الإمامية (
فرق الشيعة ) ((
وحكى جماعة من
أصحاب علي
عليه السلام
أن عبد الله بن
سبأ كان
يهودياً
فأسلم ووالى
علياً عليه
السلام وكان
يقول وهو على
يهوديته في
يوشع بن نون
بعد موسى عليه
السلام بهذه
المقالة فقال
في إسلامه بعد
وفاة النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
وآله في علي
عليه السلام
بمثل ذلك وهو
أول من شهر
القول بفرض
إمامة علي
عليه السلام
وأظهر
البرآءة من
أعدائه
وكاشَفَ
مخالفيه فمن
هناك قال من
خالف الشيعة
أن أصل الرفض
مأخوذ من
اليهودية ))(*) وبما أن
عمر بن الخطاب
كسر بجيوشه
شأفة الفرس
وأزال
مملكتهم
فنقموا عليه
فتمالئوا
فيما بينهم
للكيد
للإسلام
وأهله فكانت
أسلم طريقة
لذلك في تلك
الفترة وهي
فترة ضعف لهم،
هو التمسك
بشيء مقدس
لدي المسلمين
فلم يجدوا إلا
فكرة عبد الله
بن سبأ
اليهودي التي
تتخذ من آل بيت
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
مدخلاً للطعن
في دين الله عز
وجل فتمسّكوا
بها واتخذوها
ستاراً لبث
ضلالهم
العريض في
أوساط
المسلمين
فهذا هو مبتدأ
نشأة الرفض
باعترافهم
أنفسهم.
2ـ
أما ادعاؤه أن
نشأة التشيع
ليس في الفرس
وحدهم، إنما
يوجد في العرب
وغير العرب
فليس هذا مما
يغيّر من الحق
شيئاً، لأن
القضية التي
يجب أن تبحث هي
في أصل الرفض
والتشيع، وقد
أثبتُّ أن
الأصل هم
الفرس، أما أن
يسري هذا
الداء إلى
العرب وغيرهم
فهذا شيء سنني
في الكون ولا
توجد دعوة في
الأرض إلا
وتجمّع حولها
جمع من
المؤمنين
بفكرتها، فلا
يعتبر ذلك
دليلاً على
الحق، ألا ترى
أن الفكرة
الشيوعية في
فترة سطوتها
قد تأثر بها ـ
بالاضافة
لأصحابها ـ
الكثير من
العرب والفرس
أيضاً فهل هذا
يغني من
الباطل
شيئاً؟! فإذا
كانت فكرة
إنكار وجود
الله قد آمن
بها بعض العرب
بل وقامت على
أرضهم دولاً
تؤمن بهذه
الفكرة
فالأولى أن
يتأثر الكثير
من العرب
بفكرة الرفض
خصوصاً إذا
كانت تتمسح
بشعار موالاة
أهل البيت
والانتصار
لهم! فليس في
ذلك أي حجة
للتيجاني على
صحة دين
الرافضة.
3ـ
أما أن العرب
وغير العرب
دون الفرس
يبغضون عمر
فهذا شيء
طبيعي لأن أصل
عقيدة الرفض
هي الطعن في
أبي بكر وعمر،
فكل من آمن
بهذه الفكرة
لا بدّ أن يؤمن
بتبعاتها،
لذلك أردّ حب
الكثير من
الفرس لعمر بن
الخطاب
بالدرجة
الأولى
لإيمانهم
بعقيدة الحق،
عقيدة أهل
السنة
والجماعة،
وهذا شيء
طبيعي أيضاً
فهذا هو الذي
يفسر عداوة
بعض العرب
لعمر بن
الخطاب رضي
الله عنه.
4ـ
أما قوله أنه
وجد أهل السنة
والجماعة
ينقطعون في
الإمامة إلى
الفرس فهذا
جهل فاضح،
فالصحيح أن
يقال أن كل
العلماء من
العرب وغيرهم
ينقطعون في
الاعتقاد
لمنهج أهل
السنة
والجماعة،
لأن منهج أهل
السنة لا
يمثله عرب ولا
فرس فهو ليس
منهجاً
طارئاً
ومشوهاً مثل
أهل الرفض
الذي يمثّله
أشخاصه، إنما
هو منهجاً
يمثل أصل
الإسلام
وجوهره
باعتماده على
كتاب الله
سبحانه وسنة
نبيه صلى
الله عليه
وآله وسلم
وكل من ارتضى
له هذا المنهج
فهو من أهل
السنة
والجماعة
سواءٌ كان
عربياً أو غير
عربي وليس
العكس.
5ـ
أما قوله ( فلو
كان الفرس
متعصبين
ويكرهون
العرب كما
يدعي البعض
لاتخذوا
سلمان
الفارسي
إماماً لهم
لأنه منهم وهو
صحابي جليل
عرف قدره كل من
الشيعة
والسنة ) فأقول
للتيجاني: إذا
كنت بهذه
السذاجة فلا
أعتقد أن
الرافضة
الإمامية
كذلك هنا، لأن
سلمان وإن كان
صحابياً
جليلاً فهذه
مكرمة يتمتّع
بها جميع
الصحابة بل
حتى الكثير من
الصحابة
يسبقونه
بالمنزلة
والصحبة،
إضافة إلى أنه
فارسي الأصل،
فلو اتخذته
الشيعة
الاثني عشرية
إماماً من دون
الصحابة
فستنْفضح
اللعبة وتحوم
الشبهات، إذن
فمن الحنكة
والدهاء أن
يتخذ الرافضة
الاثني عشرية
من آل بيت
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
ملاذاً لهم،
وأما سلمان
فقدَّروا
أصله الفارسي
وجعلوه من
الصحابة
المرضيين
إتماماً
للعبة
واتقاناً
للمخطط.
6ـ
أنا لا أزعم أن
كل من التوى
تحت لواء
الرافضة
الإمامية
يعرف ذلك بل
على العكس
فأكثر عوام
الرافضة لا
يعرفون هذه
الحقيقة
ويعتقدون
أنهم على الحق
والصراط
المستقيم،
والكثير من
هؤلاء إذا ظهر
لهم الحق
يؤوبون إليه
ويتمسّكون
به، وبالفعل
فقد رأينا
الكثير منهم
يرجعون إلى
منهج أهل
السنة
والجماعة، بل
ويصبحون من
أنشط الدعاة
إليه، بل وحتى
العلماء منهم
فقد رجـعوا
إلى الجادة
وأنابوا للحق
بعدما تكشف
لهم ضلال ما هم
عليه، من
أمثال
الدكتور
موسـى
الموسوي
وأحمد
الكسروي(3) فأسأل
الله الكريم
رب العرش
العظيم أن
يهدي عـوام
الشيعة إلى
الحق ويقيهم
ضلالات
الضّالين
المضلين من
أقوامهم آمين.
(1) ثم اهتديت ص (129).
(2) ثم اهتديت ص (131 ـ 132).
(*) فرق الشيعة ص (22).
(3) راجع ص (151). من الكتاب.