الباب
الثامن:
مبحـث
مـطاعـن
التيجـاني
فـي الـخليفة
الثالث عثمان
بن عفان والرد
عليه في ذلك:
عثمان
بن عفان ذو
النورين،
زوجتاه رقية
وأم كلثوم،
بنتا النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم ،
وعديل عليّ بن
أبي طالب رضي
الله عنه،
وعنوان الجود
والكرم، جهّز
جيش العسرة،
واشترى بئر
رومة وجعله
وقفاً
للمسلمين،
ولكنه لم
يَسلم من هذا
التيجاني
الذي حاول أن
يشوّه حقيقة
التاريخ
بالطعن في هذا
الصحابي
الجليل
وهأنذا سوف
أسرد شبهاته
من كتابه
مفنداً لها
وذاباً عن
حِبِّ رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
والذي بشره
بالجنة فأقول
وبالله
التوفيق:
أولاًـ
قال التيجاني
تحت عنوان (
حديث التنافس
على الدنيا )
أن عثمان ترك
بعد وفاته
مائة وخمسين
ألف دينار عدا
المواشي
والأراضي
والضياع مما
لا يحصى، وقد
رددت عليه
وفنّدت قوله
هذا في نفس
العنوان
السابق
فليراجع(1).
ثانياًـ
ادّعى
التيجاني أن
أول من غير سنة
الرسول صلى
الله عليه
وآله وسلم في
الصلاة هو
خليفة
المسلمين
عثمان وقد
دفعت هذه
الشبهة عنه
بفضل الله
ومنّه في غير
هذا الموضع
بما يشفي
المفتون
فليراجع(2).
ثالثاً
ـ ادّعاء
التيجاني بأن
الصحابة
أجمعوا على
قتل عثمان
والرد عليه في
ذلك:
يقول
هذا التيجاني
(( وإذا ما سألت
أحدهم كيف
يقتل خليفة
المسلمين
سيدنا عثمان
ذي النورين
فسيجيبك بأن
المصريين ـ
وهم كفرة ـ
جاؤوا وقتلوه
وينهي
الموضوع كله
بجملتين،
ولكن عندما
وجدت الفرصة
للبحث وقراءة
التاريخ وجدت
أن قتلة عثمان
بالدرجة
الأولى هم
الصحابة
أنفسهم وفي
مقدمتهم أم
المؤمنين
عائشة التي
كانت تنادي
بقتله وإباحة
دمه على رؤوس
الأشهاد
فكانت تقول (
اقتلوا
نعثلاً فقد
كفر ). كذلك نجد
طلحة والزبير
ومحمد بن أبي
بكر وغيرهم من
مشاهير
الصحابة وقد
حاصروه
ومنعوه من شرب
الماء
ليجبروه على
الاستقالة،
ويحدثنا
المؤرخون أن
الصحابة هم
الذين منعوا
دفن جثته في
مقابر
المسلمين
فدفن في ( حش
كوكب ) بدون
غسل ولا كفن،
سبحان الله،
كيف يقال أنه
قتل مظلوماً
وأن الذين
قتلوه ليسوا
مسلمين، وهذه
القضية هي
الأخرى كقضية
فاطمة وأبي
بكر، فأمّا أن
يكون عثمان
مظلوماً وعند
ذلك نحكم على
الصحابة
الذين قتلوه
أو شاركوا
قتله بأنهم
قتلة مجرمون
لأنهم قتلوا
خليفة
المسلمين
ظلماً
وعدواناً
وتتبعوا
جنازته
يحصبونها
بالحجارة
وأهانوه حياً
وميتاً أو أن
هؤلاء
الصحابة
استباحوا قتل
عثمان لما
اقترفه من
أفعال تتنافى
مع الإسلام
كما جاء ذلك في
كتب التاريخ،
وليس هناك
احتمال وسط
إلا إذا
كذّبنا
التاريخ
وأخذنا
بالتمويه ( بأن
المصريين وهم
كفرة هم الذين
قتلوه ) (!!) وفي
كلا
الاحتمالين
نفيٌ قاطع
لمقولة عدالة
الصحابة
أجمعين دون
استثناء
فإمّا أن يكون
عثمان غير
عادل أو يكون
قتلته غير
عدول وكلّهم
من الصحابة
وبذلك نبطل
دعوانا. وتبقى
دعوى شيعة أهل
البيت قائلين
بعدالة البعض
منهم دون
الآخر ))(3)، أقول
رداً على
أكاذيبه:
1ـ
أمّا قوله أن
قتلة عثمان
بالدرجة
الأولى هم
الصحابة
أنفسهم فهذا
مما لا يشك
عاقل في كذبه
ورده
فالصحابة
رضوان الله
عليهم لم
يشاركوا في
قتل عثمان،
ولم يرضوا
بذلك أصلاً،
بل على العكس
من ذلك فإنهم
مانعوا عنه
ووقفوا
بجانبه ولكنه
رضي الله عنه
خشي الفتنة
فمنعهم من
الدفاع عنه
ولأنه كان
يعلم أنه
سيقتل
مظلوماً كما
أعلمه النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
فعن عبد الله
بن عمر رضي
الله عنه ذكر
الفتنة فقال ((
يقتل فيها هذا
مظلوماً ))
يعني عثمان
رضي الله عنه(4)،
وأخـرج
البخـاري في
صحيحه عن أبي
موسى الأشعري
في جزء منه (( ... ثم
جاء آخر
يستأذن، فسكت
هنيهة ثم قال:
إئذن له وبشره
بالجنة على
بلوى ستصيبه،
فإذا عثمان بن
عفان ))(5) ، أقول
لقد شارك خيار
الصحابة في
الدفاع عن
عثمان
وأعلنوا
غضبهم لقتله
فهذا علي يرفع
يديه يدعوا
على القتله
فعن عبد
الرحمن بن
ليلى قال: رأيت
علياً رافعاً
حضينه يقول ((
اللهم إني
أبرأ إليك من
دم عثمان ))(6)، وعن
عميرة بن سعد
قال: (( كنا مع
علي على شاطيء
الفرات، فمرت
سفينة مرفوع
شراعها، فقال
علي: يقول الله
عز وجل { وله
الجوار
المنشآت في
البحر
كالاعلام }
والذي أنشأها
في بحر من
بحاره ما قتلت
عثمان ولا
مالأت على
قتله ))(7)، وعن
جابر بن عبد
الله رضي الله
عنه (( أن
علياًّ أرسل
إلى عثمان:
إنَّ معي
خمسمائة
ذراع، فأذن لي
فأمنعك من
القوم، فإنك
تحدث شيئاً
يستحلّ به دمك.
قال ـ أي عثمان
ـ جزيت خيراً،
ما أحب أن
يهراق دم في
سببي ))(8)، وحتى
أولاد علي
وأولاد
الصحابة
شاركوا في
الدفاع عن
عثمان فعن
محمد بن سيرين
قال (( انطلق
الحسن
والحسين وابن
عمر وابن
الزبير
ومروان كلهم
شاكي السلاح
حتى دخلوا
الدار، فقـال
عثمان: اعزم
عليكم لما
رجعتم فوضعتم
أسلحتكم
ولزمتم
بيوتكم ))(9)
وعن كنانة
مولى صفية قال:
(( شهدت مقتل
عثمان، فأخرج
من الدار
أمامي أربعة
من شبان قريش
ملطخين
بالدم،
محمولين،
كانوا يدرأون
عن عثمان رضي
الله عنه،
الحسن بن علي،
وعبد الله بن
الزبير،
ومحمد بن
حاطب، ومروان
بن حكم ))(10)، وعن
سلمة بن عبد
الرحمن أن أبا
قتادة
الأنصاري
ورجلاً آخر
معه من
الأنصار دخلا
على عثمان وهو
محصور
فاستأذن في
الحج فأذن
لهما ثم قالا
مع من تكون إن
ظهر هؤلاء
القوم؟ قال
عليكم
بالجماعة
قالا أرأيت إن
أصابك هؤلاء
القوم وكانت
الجماعة فيهم
قال: الزموا
الجماعة حيث
كانت قال
فخرجنا من
عنده فلما
بلغنا باب
الدار لقينا
الحسن بن علي
داخلاً
فرجعنا على
أثر الحسن
لننظر ما يريد
فلما دخل
الحسن عليه
قال يا أمير
المؤمنين إنا
طوع يدك فمرني
بما شئت فقال
له عثمان يا
ابن أخي ارجع
فاجلس في بيتك
حتى يأتي الله
بأمره فلا
حاجة لي في
هراقة الدماء
))(11)،
وأخـرج ابن
أبي شيبة في
المصنف عن
عبـد الله بن
الزبير قال ((
قلت لعثمان
يوم الدار:
اخرج
فقاتلهم، فإن
معك من قد نصر
الله بأقل
منه، والله
قتالهم
لحلال، قال:
فأبى ))(12)، وفي
رواية أخرى
لابن الزبير ((
لقد أحل الله
لك قتالهم،
فقال عثمان: لا
والله لا
أقاتلهم
أبداً ))(13)،
و (( وقد لبس ابن
عمر درعـه
مرتين يوم
الدار وتقلد
سيفه حتى عـزم
عليه عثمان أن
يخرج مخافة أن
يقتل ))(14)،
وروي الخياط
عن أبي هريرة
رضي الله عنه
قال (( قلت
لعثمان: اليوم
طاب الضرب
معك، قال: اعزم
عليك لتخرجن ))(15)، وأخرج
ابن أبي شيبة
عن ابن سيرين
قال (( جاء زيد
بن ثابت إلى
عثمان فقال:
هذه الأنصار
بالباب،
قالوا: إن شئت
أن نكون أنصار
الله مرتين،
قال: أما قتال
فلا ))(16)،
وعن قيس بن أبي
حازم ـ ثقة ـ
قال (( سمعت
سعيد بن زيد
يقول: والله لو
أن أحداً
انقضّ فيما
فعلتم في ابن
عثمان كان
محقوقاً أن
ينقضّ ))(17)، وعن
خالد بن
الربيع
العبسي
قال (( سمعنا
بوجع حذيفة،
فركب إليه أبو
مسعود
الأنصاري رضي
الله عنه في
نفر أنا فيهم
إلى
المـدائن،
قـال: ثم ذكـر
قتـل عثمان،
فقال: اللهم
إني لم أشهد،
ولم أقتل، ولم
أرض ))(18)
وعن جندب بن
عبد الله ـ له
صحـبة ـ (( أنه
لقي حـذيفة
فذكر له أمير
المؤمنين
عثمان فقال:
أما أنهم
سيقتلونه! قال:
قلت فأين هـو؟
قال: في الجنة،
قلت فأين
قاتلوه؟ قال:
في النار ))(19)، وروى
ابن كثير في
البداية
والنهاية عن
أبـي بكرة
قـال (( لأن
أخـرّ مـن
السـماء إلى
الأرض أحـبَّ
إليَّ مـن أن
أشــرَك في
قتـل عثمان ))(20)،
وعن ابن عثمان
النهدي ـ ثقـة
ـ (( قـال أبو
موسى الأشعري
رضي اللـه عنه:
إن قتل عثمان
رضي الله عنه
لو كان هدًى
احتلبت به
الأمة لبناً،
ولكنه كان
ضلالاً
فاحتلبت به
دماً ))(21)، وعن
كلثوم بن عامر
ـ تابعي ثقة ـ ((
عن ابن مسعود
رضي الله عنه
قال: ما سرّني
أني رميت
عثمان بسهم
أصاب أم أخطأ
وأن لي مثل أحد
ذهباً ))(22)،
وروى ابن شبـة
بإسناد إلى
ريطـة مولاة
أسامة بن زيد
قالت (( بعثني
أسامة إلى
عثمان يقول:
فإن أحببت
نقبنا لك
الدار وخرجت
حتى تلحق
بمأمنك يقاتل
من أطاعك من
عصاك ))(23)، وأخـرج
البخـاري عن
حـارثة بن
النعمـان ــ
شـهـد بـدراً
ــ قـال
لعثمـان وهـو
محصـور (( إن
شئت أن نقاتل
دونك ))(24)، وأخـرج
أحمـد في
فضائل
الصحابة عن
عبد الله بن
سلام رضي الله
عنـه قـال (( لا
تقتلـوا
عثمان فإنكم
إن فعلتم لم
تصلُّوا
جميعاً أبداً
))(25) وروى
ابن عساكر في
تاريخه أن
سمرة بن
الجندب قال ((
إن الإسلام
كان في حصن
حصين، وإنهم
ثلموا في
الإسلام ثلمة
بقتلهم
عثمان، وأنهم
شرطوا شرطة،
وإنهم لن
يسدّوا
ثلمتهم إلى
يوم القيامة،
وإن أهل
المدينة كانت
فيهم الخلافة
فأخرجوها ولم
تعد فيهم ))(26) وعن نافع
مولى ابن عمر
أن ابن عمر قال
(( لقيت ابن
عباس وكان
خليفة عثمان
على موسم الحج
ـ عام قتل ـ
فأخبرته
بقتله، فعظّم
أمره وقال:
والله إنه لمن
الذين يأمرون
بالقسط،
فتمَنّيتُ أن
أكون قتلت
يومئذ ))(27) وبعد هذا
السرد لموقف
الصحابة
العظيم من
مقتل عثمان بن
عفان رضي الله
عنه نعلم
جيداً أنهم لم
يشاركوا ولم
يرضوا بقتل
هذا الصحابي
الجليل،
ونعلم أيضاً
الأمانة التي
يتمتع بها هذا
التيجاني
المفتري
عندما ادعى
أنه درس
التاريخ
واكتشف أن
قتلة عثمان هم
الصحابة
الكرام في
الدرجة
الأولى، هكذا!
فأقول ألا
لعنة الله على
الكاذبين،
وحتى لا يكون
لهذا الدعي أي
حجة أسوق بعض
روايات
الشيعة التي
تثبت دفاع
الصحابة عن
عثمان في
مقدمتهم علي
بن أبي طالب
وابنيه الحسن
والحسين رضي
الله عنهما
حيث يقول
المسعودي
الشيعي(28) في كتابه
مروج الذهب ((...
فلما بلغ
علياً أنهم
يريدون قتله
بعث بابنيه
الحسن
والحسين مع
مواليه
بالسلاح إلى
بابه لنصرته،
وأمرهم أن
يمنعوه منهم،
وبعث الزبير
ابنه عبد
اللـه، وبعث
طلحة ابنه
محمداً،
وأكثر أبنـاء
الصحـابة
أرسلهـم
آباؤهـم
اقتـداء بمن
ذكرنا،
فصدّوهم عن
الدار ))(29) ويقـول
ابـن أبـي
الحـديـد في
شـرح نهـج
البلاغة (( ...
وقام بالكوفة
نفر يحرضون
الناس على نصر
عثمان وأعانه
أهل المدينة
منهم عقبة بن
عمر وعبد بن
أبي أوفى
وحنظلة
الكاتب، وكل
هؤلاء من
الصحابة، ومن
التابعين
مسروق
والأسود
وشريح
وغيرهم، وقام
بالبصرة
عمران بن حصين
وأنس بن مالك
وغيرهما من
الصحابة، ومن
التابعين كعب
بن شور وهرم بن
حيان
وغيرهما،
وقام بالشام
ومصر جماعة من
الصحابة
والتابعين،
وخرج عثمان
يوم الجمعة
فصلّى بالناس
وقام على
المنبر فقال:
يا هؤلاء الله
الله، فوالله
إن أهل
المدينة
يعلمون أنكم
ملعونون على
لسان محمد صلى
الله عليه
وآله وسلم
فامحوا الخطأ
بالصواب،
فقام محمد بن
سلمة
الأنصاري،
فقال نعم أنا
أعلم ذلك
فاقعده حكيم
بن جبلة، وقام
زيد بن ثابت
فاقعده قتيرة
بن وهب، وثار
القوم فحصبوا
الناس حتى
أخرجوهم من
المسجد،
وحصبوا عثمان
حتى صرع عن
المنبر
مغشياً عليه،
فادخل داره
واستقل نفر من
أهل المدينة
مع عثمان منهم
سعد بن أبي
وقاص، والحسن
بن عليّ عليه
السلام! وزيد
بن ثابت، وأبو
هريرة، فأرسل
إليهم عثمان
عزمت عليكم أن
تنصرفوا
فانصرفوا ))(30).
2ـ
أما الذين
خرجوا على
عثمان
وتآلبوا عليه
وقتلوه فهم
على قسمين،
أتباع عبد
الله بن سبأ
اليهودي الذي
حاول إضلال
الناس،
فتنقّل في
الحجاز
والبصرة
والكوفة ثم
الشام فطرد
منها، ثم أتى
مصر فأقام بها
ووضع لهم
الرُجعة،
وادعى أن
الوصي بعد
الرسول صلى
الله عليه
وآله وسلم هو
عليّ، فافتتن
به بشر كثير من
أهل مصر، ثم بث
دعاته وكاتب
من
استُفْسِدَ
من الأمصار
وكاتبوه
واتفقوا
بالسر على ما
أرادوا وهم
القسم الثاني
من الذين
تمالئوا على
عثمان وهم
الأعراب
وأوباش العرب
وأُصُولُهم
من أهل الردة
في زمن أبي
بكر، وهاهو
عليّ يقول
لطلحة
والزبير
عندما اشترطا
إقامة الحدود
في قاتلي
عثمان (( يا
إخوتاه، إني
لست أجهل ما
تعلمون،
ولكني كيف
أصنع بقوم
يملكوننا ولا
نملكهم! هاهم
هؤلاء قد ثارت
معهم
عبدانكم،
وثابت إليهم
أعرابكم... ))(31) وهذا ما
يقرّه إمام
الإمامية
الاثني عشرية
النوبختي حيث
يقول ((وارتد
قوم فرجعوا عن
الإسلام ودعت
بنو حنيفة إلى
نبوّة مسيلمة
وقد كان ادعى
النبوة في
حياة رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
فبعث أبو بكر
إليهم الخيول
عليها خالد بن
الوليد بن
المغيرة
المخزومي
فقاتلهم وقتل
مسيلمة وقتل
من قتل ورجع من
رجع منهم إلى
أبي بكر فسموا
أهل الردة ولم
يزل هؤلاء
جميعاً على
أمر واحد حتى
نقموا على
عثمان أموراً
أحدثها
وصاروا بين
خاذل وقاتل
إلا خاصة أهل
بيته وقليلاً
من غيرهم حتى
قتل ))(32) وكان
الذي يتزعم
الحملة على
عثمان هم
الذين جاؤو من
مصر ويترأسهم
الغافقي بن
حرب العكبي
الذين عُرفوا
بالمصريين،
ولكن
التيجاني
ينكر ذلك لأنه
كما يدعي قرأ
التاريخ! ولكن
كتب التاريخ
وغيرها، تجمع
على أن قتلة
عثمان هم
المصريّون،
راجع تاريخ
الطبري(33)
، وابن الأثير(34)،
والتمهيد
والبيان(35)، ومروج
الذهب(36)،
والبداية
والنهـاية(37)،
وطبقات ابن
سعد(38)، وشرح
نهـج البلاغة
لابن أبي
الحـديد(39)،
والاستيعـاب
لابن عبد البر(40)،
والتاريخ
الاسلامي(41)، والفتوح
لابن الأعثـم(42) . وبعد ذلك
أتساءل
والقرّاء أي
تاريخ قرأ
التيجاني؟
أعتقد أنه قرأ
حقاً التاريخ
ولكن ليس أي
تاريخ، إنه
تاريخ الحمقى
والمغفّلين!!
3ـ
ثم يدعي أنّ في
مقدمة قتلة
عثمان أم
المؤمنين
عائشة ( وفي
مقدمتهم أم
المؤمنين
عائشة التي
كانت تنادي
بقتله واباحة
دمه على رؤوس
الأشهاد
فكانت تقول (
اقتلوا
نعثلاً فقد
كفر ) ثم يعزو
هذا القول
بالهامش: إلى
الطبري وابن
الأثير
والعقد
الفريد ولسان
العرب وتاج
العروس،
فأقول:
أـ
هـذه الرواية
التي تزعم أن
عائشة قالت
ذلك مدارُها
على نصر بن
مزاحم قال فيه
العقيلـي ((
كان يذهب إلى
التشيع وفي
حـديثه
اضطراب وخطأ
كثـير ))(43)،
وقال الذهـبي
(( رافضي جـلد،
تركوه وقال
أبو خيثمة: كان
كذابـاً،
وقـال أبو
حاتم: واهي
الحديث،
متروك، وقال
الدارقطني:
ضعيف ))(44)،
(( وقال
الجوزجاني:
كان نصر
زائفاً عن
الحق مائلاً،
وقال صالح بن
محمد: نصر بن
مزاحم روى عن
الضعفاء
أحاديث
مناكير، وقال
الحافظ أبي
الفتح محمد بن
الحسين: نصر بن
مزاحم غال في
مذهبه ))(45)،
وعلى ذلك فهذه
الرواية لا
يعول عليها
ولا يلتفت
إليها إضافة
إلى مخالفتها
للروايات
الصحيحة
الناقضة لها.
ب
ـ الروايات
الصحيحة
الثابتة تظهر
أن عائشة
تألمت لمقتل
عثمان ودعت
على قاتليه،
فعن مسروق ـ
تابعي ثقة ـ
قال (( قالت
عائشة:
تركتموه
كالثوب النقي
من الدنس، ثم
قربتموه
تذبحونه كما
يذبح الكبش،
قال مسروق:
فقلت هذا عملك
كتبت إلى
الناس
تأمرينهم
بالخروج
عليه، فقالت
عائشة: والذي
آمن به
المؤمنون
وكفر به
الكافرون ما
كتبت إليهم
بسواد في بياض
حتى جلست
مجلسي هذا. قال
الأعمش:
فكانوا يرون
أنه كتب على
لسانها ))(46)،
وأخرج أحمد في
فضائله عن
عائشة أنها
كانت تقول ـ أي
في مقتل عثمان
ـ (( ليتني
كنت نسياً
منسياً فأما
الذي كان من
شأن عثمان
فوالله ما
أحببت أن
ينتهك من
عثمان أمر قط
إلا انتهك مني
مثله حتى لو
أحببت قتله
قتلت .. ))(47)، وروى
ابن شبة عن طلق
بن حُشَّان
قال (( قلت
لعائشة: فيم
قتل أمير
المؤمنين
عثمان؟ قالت:
قتل مظلوماً،
لعن الله
قتلته ))(48)،
وأخرج أحمد في
الفضائل عن
سالم بن أبي
الجعد قال ((
كنا مع ابن
حنيفة في
الشِّعب فسمع
رجلاً ينتقص
وعنده ابن
عباس، فقال: يا
بن عباس! هل
سمعت أمير
المؤمنين
عشية سمع
الضجة من قبل
المربد فبعث
فلان بن فلان
فقال: اذهب
فانظر ما هذا
الصوت؟ فجـاء
فقال: هذه
عـائشة تلعن
قتلة عثمان
والناس
يؤمِّنون
فقـال عليّ:
وأنا ألعن
قتلة عثمـان
في السهل
والجبل،
اللهم العن
قتلة عثمان،
اللهـم العـن
قتلة عثـمان
في السهل
والجبل، ثم
أقبل ابن
الحنيفة عليه
وعلينا فقـال:
أمـا فـيَّ
وفـي ابن
عبـاس شاهـدا
عـدل؟ قلنـا؟
بلى! قال: قد
كان هذا ))(49).
ت
ـ المعلـوم
عند جميـع
المؤرخـين أن
عائشة خرجت
تطالب بدم
عثمان فكيف
يوفق بين
موقفها هذا
وقولها (
إقتلوا نعثلا
فقد كفر )؟! إلا
أن هذا القول
كذب صريح
عليها.
4ـ
وأما قوله (
كذلك نجد طلحة
والزبير
ومحمد بن أبي
بكر وغيرهم من
مشاهير
الصحـابة (!!)
وقـد حاصروه
ومنعوه من شرب
الماء
ليجبروه على
الاستقاله ).
وجواباً على
ذلك أقول:
أ
ـ أما أن محمـد
بن أبي بكر من
مشاهير
الصحـابة
فهذا أمر ثابت
لا يمكن
إنكاره لأنه
من أكثر
المصـاحبين
للنبـي صلى
الله عليه
وآله وسلم إذ
صاحبه ما يقرب
الأربعة أشهر!؟
لأن النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
توفّي ولم يتم
محمد بن أبي
بكر من عمره
أربعة أشهر!!!؟
فياله من
صحابي مشهور؟!؟
ب
ـ أما أن طلحـة
والزبير قد
حـاصرا عثمان
ومنعوه من شرب
الماء!؟ فهذا
من المين
الفاضـح،
فأين النقل
الثابت؟ وما
هـو المصدر
الذي استقى
منه
التيجـاني
كذبهُ هذا؟
وأنا أتحدّاه
بأن يأتي
بمصدر واحد
يذكر مثل هذه
الترّهات،
ولكن بعداً له!
ت
ـ الروايات
الصحيحة
الثابتة تبين
أن طلحة
والزبير
تألّما لقتل
عثمان غاية
الألم بل
وحاولا
الدفاع عنه
فعن أبي حبيبة
قال (( بعثني
الزبير إلى
عثمان وهو
محصور، فدخلت
عليه في يوم
صائف وهو على
كرسي، وعنده
الحسن بن
عليّ، وأبو
هريرة، وعبد
الله بن عمر،
وعبد الله بن
الزبير، فقلت:
بعثني إليك
الزبير بن
العوام وهو
يقرئك السلام
ويقول لك: إني
على طاعتي لم
أبدّل ولم
أنكث، فإن شئت
دخلت الدار
معك وكنت
رجلاً من
القوم، وإن
شئت أقمت،
فإنّ بني عمرو
بن عوف وعدوني
أن يصبحوا على
بابي، ثم
يمضون على ما
آمرهم به. فلما
سمع الرسالة
قال: الله
أكبر، الحمد
لله الذي عصم
أخي، أقرئه
السلام ثم قل
له: إن يدخل
الدار لا يكن
إلا رجلاً من
القوم،
ومكانك أحبّ
إليّ، وعسى
الله أن يدفع
بك عنّي، فلما
سمع الرسالة
أبو هريرة قام
فقال: ألا
أخبركم ما
سمعت أذناي من
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم ؟
قالوا: بلى،
قال: أشهد
لسمعت رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
يقول: تكون
بعدي فتن
وأمور، فقلنا:
فأين المنجى
منها يا رسول
الله؟ قال: إلى
الأمين
وحزبه، وأشار
إلى عثمان بن
عفان. فقام
الناس فقالوا:
قد أمكننا
البصائر،
فأذن لنا في
الجهاد؟ فقال
عثمان: أعزم
على من كانت لي
عليه طاعة ألا
يقاتل ))(50)
وروى
الداقطني في
فضائل
الصحابة (( أن
عثمان أشرف
على المسجد،
فإذا طلحة
جالس في شرق
المسجد، قال:
يا طلحة قال:
لبيك قال:
نشدتك بالله
هل تعلم أن
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
قال: من يشتري
قطعة يزيدها
في المسجد،
فاشتريتها من
مالي، قال
طلحة: اللهم
نعم، فقـال: يا
طلحـة قال:
لبيك، قال:
نشدتك باللـه
هل تعلمني
حملت في جيش
العسرة على
مائة؟ قال
طلحة: اللهم
نعم، ثم قال
طلحة: اللهم لا
أعلم عثمان
إلا مظلوماً ))(51).
جـ
ـ لا يختلف
إثنان في أن
طلحة والزبير
كانا من أوائل
المطالبين
بدم عثمان،
والاقتصاص من
قاتليه، ولم
يخرجا، إلا
لهذا السبب،
فليت شعري إن
كانا من
المحرضين على
قتل عثمان،
والمشاركين
في حصاره فما
معنى موقفهما
ممن يريدون
قتالهم وهم
يشاركونهم في
الجريمة؟!
5ـ
ثم يقول (
ويحـدثنا
المؤرخـون أن
الصحـابة هم
الذين منعوا
دفن جثّته في
مقابر
المسلمين،
فدفن في ( حش
كوكب ) بدون
غسل ولا كفن )!؟
وفي موضع آخر
يقول ( وتحقق
لدي ما قاله
المؤرخون من
أنه دفن بحش
كوكب وهي أرض
يهودية)
أ
ـ يريد هذا
التيجاني أن
يصور الصحابة
على أنهم
مجموعة من
الرعاع
والهمج الذين
يقتلون بعضهم
بعضاً، بل
ويمنعون خيرة
الصحابة من أن
يدفن مثل باقي
المسلمين،
فيضعونه في
قبره دون غسل
ولا تكفين!!
وأنا لا
أستغرب هذا
القول من هذا
المهتدي،
لأنه لم يشعر
قلبه يوماً
بمحبّة صحابة
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم ،
وأحبُّ أن
أعلمه أن هذه
الأفعال التي
يريد إلصاقها
بصحابة النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم هي
أولى بطباعهم
وأفعالهم،
وكيف لا وهم
أحفاد عبد
الله بن سبأ
اليهودي راعي
الفتنة
الأولى!
ب
ـ أما ادعاؤه
بأن الصحابة
منعوا دفنه في
مقابر
المسلمين
فدفن في حش
كوكب وهي أرض
يهودية فلا
يدلّ إلا على
جهله المطبق
لأن حش كوكب
ليست أرض
يهودية، ولم
تكن كذلك
إطلاقاً، لأن
حش بمعنى
البستان، وقد
اشتراه عثمان
من كوكب وهو
رجل من
الأنصار(52) وعندما
توفي دفن في
بستانه الذي
اشتراه من
ماله، فأي شيء
في ذلك؟
ثم
يضيف قائلاً ((
وتحقق لدى ما
قاله
المؤرخون من
أنه دفن بحش
كوكب وهي أرض
يهودية لأن
المسلمين
منعوا دفنه في
بقيع رسول
الله، ولمّا
استولى
معاوية بن أبي
سفيان على
الخلافة
اشترى تلك
الأرض من
اليهود (!!!)
وأدخلها في
البقيع ليدخل
بذلك قبر ابن
عمه عثمان
فيها والذي
يزور البقيع
حتى اليوم
سيرى هذه
الحقيقة
بأجلى ما تكون
))(53). وأنا
أقول:
لو
سألت طفلاً في
المرحلة
الإبتدائية
هل كان اليهود
موجودين في
مدينة رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم في
عهد الخلفاء
الراشدين،
فسيجيبك
باسترخاء
بالطبع لا،
لأن النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
أجلاهم عن
المدينة، ومن
ثم أجلاهم عمر
من الجزيرة
كلها فتاهوا
في الأرض،
فسبحان الله
ويقولون: حاصل
على
الدكتوراه!؟
ثم
يقول ((
وبالمناسبة
أذكر هنا قصّة
طريفة ذكرها
بعض المؤرخين
ولها علاقة
بموضوع الإرث.
قال ابن أبي
الحديد
المعتزلي في
شرحه لنهج
البلاغة: جاءت
عائشة وحفصة
ودخلتا على
عثمان أيام
خلافته
وطلبتا منه أن
يقسم لهما
ارثهما من
رسول الله (ص).
وكان عثمان
متكئاً
فاستوى
جالساً وقال
لعائشة: أنت
وهذه الجالسة
جئتما
بأعرابي
يتطهّر ببوله
وشهدتما أن
رسول الله (ص)
قال: نحن معشر
الأنبياء لا
نورث فإذا كان
الرسول حقيقة
لا يورّث
فماذا تطلبان
بعد هذا، وإذا
كان الرسول
يورّث لماذا
منعتم فاطمة
حقها؟ فخرجت
من عنده غاضبة
وقالت: أقتلوا
نعثلاً فقد
كفر ))(54)
أقول:
1ـ
فتحت شرح
النهج في
الجزء السادس
عشر ص (220ـ 223 ) ـ كما
أشـار
بالهامش ـ فلم
أجـد لهذه
الرواية
المكذوبة
أثراً! ولكن
وجدت هذه
الرواية (( عن
مالك عن
الزهري عن
عروة عن عائشة:
أن أزواج
النبي صلى الله
عليه وآله
وسلم وآله
أردن لما
توفّي أن
يبعثن عثمان
بن عفان إلى
أبي بكر يسأله
ميراثهنَّ أو
قال ثمنهنَّ،
قالت: فقلْتُ
لهنّ أليس قد
قال النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم لا
نورث ما تركنا
صدقة ))(55)
وهذه الرواية
أخرج مثلها
البخاري
ومسلم في
الصحيح، وهي
كما ترى تناقض
القصة التي
ذكرها
التيجاني في
كتابه.
2ـ
مجرّد عزو
التيجاني على
شرح النهج
لابن أبي
الحديد ليس
فيه أي حجة
لأنه ليس من
أهل المعرفة
بالحديث فيضع
في كتابه من
الأحاديث
غثّها
وثمينها، ومع
ذلك فإني لم
أستطع العثور
على هذه القصة
في الموضع
المشار إليه،
وأخشى أن تكون
من عنديّات
التيجاني،
وعلى العموم
فالأحاديث
الصحيحة
وسيرة كل من
عائشة وعثمان
رضي الله
عنهما تكذّب
هذا الخبر
وترّده
والحمد لله.
ثم
يقول (( ولما
جاء عثمان
بعده ـ أي بعد
عمر ـ ذهب
شوطاً بعيداً
في الإجتهاد
فبالغ أكثر
ممن سبقوه حتى
أثّر اجتهاده
في الحياة
السياسية
والدينية
بوجه عام
فقامت الثورة
ودفع حياته
ثمن اجتهاده ))(56)، أقول:
هذا من الكذب الظاهر على عثمان فهؤلاء الأعراب لم يخرجوا عليه إلا لمرض نفوسهم ولم يصيبوا فيما ادعوه عليه، إضافة لدور اليهودي عبد الله بن سبأ في إشعال الفتنة على عثمان فهؤلاء هم المتسببون بالفتنة وليس عثمان ويظهر ذلك في وقوف الصحابة جميعاً مع عثمان والدفاع عنه، ولن أنسى ذكر الأدلة التي تبيّن أن الحق مع عثمان وأن الخارجون عليه هم أهل الفتنة والباطل، فقد أخرج الحاكم في المستدرك وأحمد في الفضائل عن موسى بن عقبة قال (( حدثني أبو أمي أبو حبيبة أنه دخل الدار وعثمان محصور فيها، وأنه سمع أبا هريرة يستأذن عثمان في الكلام فأذن له، فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنكم تلقون بعدي فتنة واختلافاً، فقال له قائل من الناس: فمن لنا يا رسول الله؟ فقال: عليكم بالأمين وأصحابه، يعني عثمان ))(57)، وفي صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري في جزء منه عندما جاء عثمان بن عفان (( قال: فجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: افتح له وبشّره بالجنة على بلوى تكون، قال: فذهبت فإذا هو عثمان بن عفان، قال: ففتحت وبشرّته بالجنة، قال: وقلت الذي قال، فقال: اللهم صبراً،أو الله المستعان ))(58)، وعن ابن عمر قال: ذكر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فتنة فقال (( يقتل هذا فيها مظلوماً )) لعثمان بن عفان(59) وروى أحمد في الفضائل عن كعب بن عُجرة قال (( ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتنة فقرّبها وعظّمها، ثم مر رجل مقنّع في ملحفة فقال: هذا يومئذ على الحق، فانطلقت مسرعاً فأخذت بضبعيه فقلت: هذا يا رسول الله؟ قال: هذا، فإذ