ثالثاً ـ ادعاء التيجاني أنّ سبب قتل حجر بن عدي على يد معاوية استنكاره لسبّ عليّ والرد عليه في ذلك:
يقول
التيجاني ((
ولمّا استاء
لذلك بعض
الصحابة
واستنكر هذا
الفعل أمر
معاوية
بقتلهم
وحرقهم وقد
قتل من مشاهير
الصحابة حجر
بن عدي الكندي
واصحابه ودفن
بعضهم أحياءً
لأنهم
امتنعوا عن
لعن علي
واستنكروه ))(1)،
ويقول في موضع
آخر (( كيف
يحكمون
بإجتهاده وقد
قتل حجر بن عدي
وأصحابه
صبراً ودفنهم
في مرج عذراء
ببادية الشام
لأنهم
امتنعوا عن سب
علي بن أبي
طالب ))(2)،
فأقول:
1ـ
اختلف الناس
في صحبة حجر بن
عدي ( المشهور )!
فعدّه
البخاري
وآخرون من
التابعين،
وعده البعض
الآخر من
الصحابة.
2ـ
لم يقتل
معاوية حجراً
لأنه امتنع عن
سب عليّ، فهذا
تخرّص واضح
والذي ذكره
المؤرخون في
سبب مقتل حجر
بن عدي هو أن
زياد أمير
الكوفة من قبل
معاوية(3) قد خطب
خطبة أطال
فيها فنادى
حجر بن عدي
الصلاة فمضى
زياد في
الخطبة فما
كان من حجر إلا
أن حصبه هو
وأصحابه فكتب
زياد إلى
معاوية ما كان
من حجر وعدّ
ذلك من الفساد
في الأرض وقد
كان حجر يفعل
مثل ذلك مع من
تولّى الكوفة
قبل زياد،
فأمر أن يسرح
إليه فلما جيء
به إليه أمر
بقتله، وسبب
تشدد معاوية
في قتل حجر هو
محاولة حجر
البغي على
الجماعة وشق
عصا المسلمين
واعتبره من
السعي
بالفساد في
الأرض،
وخصوصاً في
الكوفة التي
خرج منها جزء
من أصحاب
الفتنة على
عثمان فإن كان
عثمان سمح
بشيء من
التسامح في
مثل هذا
القبيل الذي
انتهى
بمقتله، وجرّ
على الأمة
عظائم الفتن
حتى كلّفها
ذلك من الدماء
أنهاراً، فإن
معاوية أراد
قطع دابر
الفتنة من
منبتها بقتل
حجر، والغريب
أن هذا
التيجاني
يصيح من أجل
قتل حجر ولا
يعترض على
عليٍّ عندما
قاتل
الخارجين على
خلافته في
الجمل وصفين،
والتي تسببت
في مقتل خيار
الصحابة
إضافة إلى
الآلاف من
المسلمين، مع
أنّ السبب
واحد وهو
الخروج على
سلطة الخليفة!!
|
-------------------------------------- |
|
(1) ثم اهتديت ص (107). |
|
(2) المصدر السابق ص (121). |
|
(3) كانت الأمة في هذا الوقت قد دانت بالخلافة لمعاوية وأمنت الفتن. |