ثانياً
ـ ادعـاء
التيجـاني
وجـود
النصـوص التي
توجب اتباع
أهل البيت
والرد عليه في
ذلك:
يحتج
التيجاني على
أهل السنة
بوجوب اتباع
أهل البيت في
كل أمر،
ويستدل على
ذلك ببعض
الأحاديث
التي يعتقد
أنها توجب ذلك.
ويبدأ
بأول حديث
فيقول (( حديث
الثقلين: قال
رسول الله (ص) (
يا أيها الناس
إني تركت فيكم
ما إن أخذتم به
لن تضلوا كتاب
الله وعترتي
أهل بيتي )
وقال أيضاً (
يوشك أن يأتي
رسول ربّي
فأجيب وإني
تارك فيكم
الثقلين
أولهما كتاب
الله فيه
الهدى والنور
وأهل بيتي،
أذكّركم الله
في أهل بيتي،
أذكّركم الله
في أهل بيتي ).
وإذا تمعّنا
في هذا الحديث
الشريف الذي
أخرجه صحاح
أهل السنة
والجماعة
وجدنا أن
الشيعة وحدهم
هم الذين
اتبعوا
الثقلين ( كتاب
الله والعترة
النبوية
الطاهرة )
بينما اتّبع
أهل السنة
والجماعة قول
عمر ( حسبنا
كتاب الله ).
وليتهم
اتبعوا كتاب
الله بغير
تأويل حسب
أهوائهم فإذا
كان عمر نفسه
لم يفهم منه
معنى الكلالة
ولا عرف منه
آية التيمم
وعدة أحكام
أخرى فكيف بمن
جاء بعـده
وقلده بدون
اجتهاد أو
اجـتهد برأيه
في النصوص
القرآنيـة،
وبطبيعة
الحـال سـوف
يردون عليّ
بالحديث
المروي عندهم
وهو ( تركت
فيكم كتاب
الله وسنتي )،
وهذا الحديث
إن صح وهو صحيح
في معناه، لأن
العترة بقوله (ص)
في حديث
الثقلين
المتقدم هو
الرجوع إلى
أهل البيت
ليعلّموكم ـ
أولاً ـ سنتي:
أو لينقلون
إليكم
الأحاديث
الصحيحة
لأنهم
منزّهون عن
الكذب وأن
الله سبحانه
عصمهم بآية
التطهير.
وثانياً: لكي
يفسروا لكم
معانيها
ومقاصدها،
لأن كتاب الله
وحده لا يكفي
للهداية فكم
من فرقة تحتج
بكتاب الله
وهي في
الضلالة كما
ورد ذلك عن
رسول الله
عندما قال ( كم
من قارئ
للقرآن
والقرآن
يلعنه). فكتاب
الله صامت،
حمّال أوجه،
وفيه المحكم
والمتشابه
ولا بد لفهمه
من الرجوع إلى
الراسخين في
العلم حسب
التعبير
القرآني وإلى
أهل البيت حسب
التفسير
النبوي.
فالشيعة
يرجعون كل شيء
إلى الأئمة
المعصومين من
أهل البيت
النبوي ولا
يجتهدون إلا
فيما نصّ فيه،
ونحن نرجع في
كل شيء إلى
الصحابة سواء
في تفسير
القرآن أو في
إثبات السنة
وتفسيرها وقد
علمنا أحوال
الصحابة وما
فعلوه وما
استنبطوه
واجتهدوا فيه
بآرائهم
مقابل النصوص
الصريحة وهي
تعدّ بالمئات
فلا يمكن
الركون إلى
مثلهم بعدما
حصل منهم ما
حصل، وإذا
سألنا
علماءنا، أي
سنّة تتبعون؟
لأجابوا
قطعاً: سنّة
رسول الله (ص)،
والواقع
التاريخي لا
ينسجم مع ذلك،
فقد رووا بأن
الرسول نفسه
قال ( عليكم
بسنتي وسنّة
الخلفاء
الراشدين من
بعدي عضّوا
عليها
بالنواجذ )
إذاً فالسنّة
التي
يتبعونها هي
في أغلب
الأحيان سنّة
الخلفاء
الراشدين
وحتى سنّة
الرسول التي
يقولون بها
فهي مروية عن
طريق هؤلاء،
على أننا نروي
في صحاحنا بأن
الرسول منعهم
من كتابة سننه
لئلا تختلط
بالقرآن،
وكـذلك فعـل
أبو بكـر
وعمـر إبّـان
خلافتيهما،
فلا يبقى بعد
هذا حجّة في
قولنا ( تركت
فيكم سنتي ) ))(1)،
للجواب
على ما سبق
أقول:
1ـ
( أهل البيت ) في
الحديث
المشار إليه
له معنيان لا
ثالث لهما،
المعنى الأول:
أن المقصود
بهم هم أهل
العلم
والصلاح
المتمسكون
بالكتاب
والسنة من أهل
البيت، وهو
الذي يشير
إليه الحديث (
يا أيها الناس
إني قد تركت
فيكم ما إن
أخذتم به لن
تضلوا كتاب
الله وعترتي
أهل بيتي )،
المعنى
الثاني: هو
محبة أهل
البيت
واحترامهم
وإكرامهم
والمحافظة
عليهم وهو
الذي يشير
إليه الحديث
الآخر ( يوشك
أن يأتي رسول
ربي فأجيب
وإني تارك
فيكم الثقلين
أولهما كتاب
الله فيه
الهدى والنور
واهل بيتي،
أذكركم الله
في أهل بيتي،
أذكركم الله
في أهل بيتي )،
ولا يفهم من
هذا الحديث
الرجوع إلى
أهل البيت
وحدهم، وهم
عليّ وبنوه في
معرفة السنة
إطلاقاً وذلك
للأسباب
التالية:
أ
ـ أن المقصود
بأهل البيت:
الأقرباء
والزوجات،
وقد أثْبتُّ
هذه الحقيقة
في مبحث خلاف
أبي بكر مع
فاطمة، وسقت
اعتراف
الشيعة
الاثني عشرية
على ذلك(2)
، ومن أهم
مصادرهم بما
لا يدع مجالاً
لشاكٍّ،
إضافة إلى أن
الحديث الذي
رواه مسلم
واحتج به
التيجاني في
هامش كتابه،
يبين أن أهل
البيت
المقصودون هم
غير عليّ
وأولاده فعن
زيد بن أرقم
قال (( قام رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
يوماً فينا
خطيباً. بماء
يدعى خُمّاً
بين مكة
والمدينة،
فحمد الله
وأثنى عليه،
ووعظ وذكّر ثم
قال ( أما بعد
ألا أيها
الناس فإنما
أنا بشر يوشك
أن يأتي رسول
ربي فأجيب،
وأنا تارك
فيكم ثقلين:
أولهما كتاب
فيه الهدى
والنور فخذوا
بكتاب الله
واستمسكوا
به، فحثّ على
كتاب الله
ورغّب فيه. ثم
قال: وأهل
بيتي،
أُذكركم الله
في أهل بيتي،
أذكركم الله
في أهل بيتي،
أذكركم الله
في أهل بيتي.
فقال له حصين:
ومن أهل بيته.؟
يا زيد أليس
نساؤه من أهل
بيته؟ قال:
نساؤه من أهل
بيته، ولكن
أهلُ بيته من
حُرم الصدقة
بعده، قال: ومن
هم؟ قال: هم آل
عليّ، وآل
عقيل، وآل
جعفر، وآل
عباس، قال كل
هؤلاء حُرم
الصـدقة؟ قال:
نعـم ))(3)، وهـذا
يؤيد المعنى
الثاني وهو
المحافظة
عليهم
وإكرامهم
واحترامهم.
ب
ـ بما
أننا عرفنا أن
أهل البيت
يدخل فيه جميع
الأقارب بما
فيهم من ظل على
الكفر، وبما
أنه أمرنا
بالتمسك بأهل
البيت، فهل
الأمر جاء
بالتمسك بكل
من ينتسب إلى
أهل البيت حتى
لو خالفوا
الكتاب
والسنة؟ لا شك
أن هذا قول
باطل. إذن
أمرنا
بمتابعة من
تمسك بالكتاب
والسنة من أهل
البيت، وهم
العلماء
والصالحون،
وهذا يؤيد
المعنى الأول
للحديث وهم
أهل العلم من
أهل بيت النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم..كزز
ت
ـ ولكن هل يجب
التمسك
بالصالحين من
أهل البيت
فقط؟ الجواب
بالطبع لا،
لأنه ليس من
المعقول أن
يلم بعض أهل
بيت النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
بالسنة كلها
كعليّ مثلاً
لأنه لا يمكن
أن يحصل
العلـم
بالقرآن
والسنة له
وحده، فلا بد
أن يشاركه
الصحـابة
الذين
استأنسـوا
بصحبـة النبي صلى الله
عليه وآله
وسلم
وشاهدوا
التنزيل
وعرفوا
التأويل،
وتعلموا منـه صلى
الله عليه
وآله وسلم
ث
ـ ويقابل حديث
العترة من حيث
المعنى قوله صلى
الله عليه
وآله وسلم (( ...
فعليكم بسنتي
وسنة الخلفاء
الراشدين
المهديين،
عَضُّوا
عليها
بالنواجذ ))(4)، وقوله صلى
الله عليه
وآله وسلم ((
إني لا أدري ما
بقائي فيكم،
فاقتدوا
باللذين من
بعدي أبي بكر
وعمر ))(5)،
ففي هاذين
الحديثين، حض
بالتمسك بسنة
الخلفاء
الراشدين
وخصوصاً أبو
بكر وعمر
فحديث العترة
ليس على
إطلاقه.
جـ
ـ ولكن ما
المراد
بالتمسك في
حديث العترة
والخلفاء،
فبالنسبة
لحديث العترة
يقول القاري
في شرحه ((
المراد بهم:
أهل العلم
منهم
المطلعون على
سيرته،
الواقفون على
طريقته
والعارفون
بحكمه وحكمته
ـ وقال ابن
الملك: معنى
التمسك
بالعترة
محبتهم
والاهتداء
بهديهم
وسيرتهم. وزاد
جمال الدين:
إذا لم يكن
مخالفاً
للدين ))(6)، وقال
بعض العلم
أيضاً (( عترة
الرجل أهل
بيته ورهطه
الأدنون
ولاستعمال
العترة على
أنحاء كثيرة
بينها رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
بقوله أهل
بيتي ليعلم
أنه أراد بذلك
نسله وعصابته
الأدنين
وأزواجه ))(7)،
وكقوله تعالى
عن زوجات
النبي في آية
التطهير {
واذكرن مـا
يتلى في
بيوتكن من
آيات الله
والحكمة } (
الأحزاب ـ 34)،
والحكمـة
بمعنى السنة،
وبالنسبة
لقوله ( فعليكم
بسنتي وسنة
الخلفاء
الراشدين )،
يقول القاري،
المعنى ((
فإنهم لم
يعملوا إلا
بسنتي
فالإضافة
إليهم إما
لعملهم بها أو
لاستنباطهم
واختيارهم
إياها ))(8)، وقال ابن
رجب (( هذا
إخبار منه صلى
الله عليه
وآله وسلم
بما وقع في
أمّته بعده من
كثرة
الاختلاف في
أصول الدين
وفروعه، وفي
الأقوال
والأعمال
والاعتقادات،
وهذا موافق
لما روي عنه من
افتراق أُمته
على بضع
وسبعين فرقة،
وأنها كلها في
النار إلا
فرقة واحدة،
وهي من كان على
ما هو عليه
وأصحابه،
وكذلك في هذا
الحديث أمر
عند الافتراق
والاختلاف
بالتمسك
بسنته وسنّة
الخلفاء
الراشدين من
بعده، والسنة:
هي الطريقة
المسلوكة،
فيشمل ذلك
التمسك بما
كان عليه هو
وخلفاؤه
الراشدون من
الاعتقادات
والأعمال
والأقوال،
وهذه السنة
الكاملة،
ولهذا كان
السلف قديماً
لا يطلقون اسم
السنّة إلا
على ما يشمل
ذلك كله ))(9)،
ومن هنا
نستنتج أن
الأمر
بالتمسك
بهؤلاء هو
التمسك بما
عندهم من
العلم
بالسنّة.
د
ـ وإذا
راجعنـا
القرآن
وجـدناه يحض
على الرجوع
إلى السنة كما
في قوله { لقد
منّ اللـه
علـى
المؤمنين إذ
بعثَ فيهم
رسولاً من
أنْفُسهم
يتلوا عليهم
آياته
ويزكيهم
ويعلّمهم
الكتاب
والحكمة وإن
كانوا من قبلُ
لفي ضلال مبين
} ( آل عمران 164 )،
قال الشافعي ((
فذكر الله
الكتاب وهو
القرآن، وذكر
الحكمة،
فسمعت من أرضى
من أهل العلم
بالقرآن يقول:
الحكمة سنّة
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم ))(10)، وقوله
تعالى { وما
آتاكم الرسول
فخذوه وما
نهاكم عنه
فنتهوا )) (
الحشر 7 )، قال
محمد جواد
مغنية ـ من
كبار
الإمامية
المعاصرين ـ
في تفسير هذه
الآية (( يقول
سبحانه:
اعملوا
بالقرآن، فإن
لم تجدوا فيه
النص على ما
تريدون
فارجعوا إلى
السنة
النبوية ))(11)،
فإذا عرفنا
ذلك، وعرفنا
أن الأحاديث
السابقة تحض
على التمسك
بالعترة
والخلفاء
لعلمهم
بالسنة نعلم
يقيناً أن
قوله صلى
الله عليه
وآله وسلم ((
تركت فيكم
شيئين، لن
تضلوا بعدهما:
كتاب الله
وسنتي، ولن
يتفرقا حتّى
يردا عليّ
الحوض ))(12)،
لا يتناقض
معهما، بل
يتوافق
تماماً، وهذا
ما يعترف به
الرافضة
الإمامية
أيضاً وهو أن
اتباع العترة
هو بما وافق
السنة وليس أن
كل ما يقولونه
حق، وما سواهم
من الصحابة
قولهم باطل،
لذلك يروي
الكليني في
كتاب ( أصول
الكافي ) ـ مثل
البخاري عند
السنة ـ عن
أيوب بن الحر
قال (( سمعت أبا
عبد الله عليه
السلام يقـول:
كل شيء مـردود
إلى الكتـاب
والسنة وكل
حـديث لا
يوافق كتاب
الله فهو
زخـرف ))(13)، وعن
أبـي عبـد
اللـه قال ((
خطب النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
بمنى فقال ((
أيها الناس
مـا جاءكم عني
يوافق كتاب
الله فأنا
قلته،
وماجاءكم
يخالف كتاب
الله فلم أقله
))(14)، وعن ابن
أبي عمير عن
بعض أصحابه
قال: سمعت أبا
عبـد اللـه
عليه السلام
يقـول (( من
خـالف كتاب
الله وسنة
محمد صلى
الله عليه
وآله وسلم
فقد كفر ))(15)، وعن
أبان بن تغلب
عن أبي جعفر
عليه السلام ((
أنه سُئل عن
مسئلة فأجاب
فيها قال: فقال
الـرجـل: إنّ
الفقهـاء لا
يقـولون هـذا
فقـال: يـا
ويحـك وهل
رأيت فقيهاً
قط؟! إنّ
الفقيـه حـق
الفقيـه
الزاهـد في
الدنيا،
الراغب في
الآخرة،
المتمسك بسنة
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم ))(16)
ويورد كبير
علمائهم في
الرجال في
كتابه ( رجال
الكشي ) عن أبي
عبد الله يقول
(( إتقوا الله
ولا تقبلوا
علينا ما خالف
قول ربنا
تعالى وسنة
نبينا (ص) فإنا
إذا حدثنا
قلنا: قال الله
عزوجل وقال
رسول الله (ص) ))(17)
وعن يونس
عندما عرض على
أبي الحسن
الرضا كتب
أصحاب أبي عبد
الله فأنكر
منها أحاديث
كثيرة أن تكون
من أحاديث أبي
عبد الله وقال
(( إن أبا
الخطاب كذب
علـى أبـي عبد
الله (ع) لعن
الله أبا
الخطاب وكذلك
أصحاب أبي
الخطاب يدسون
هذه الاحاديث
إلى يومنا هذا
(!!) في كتب أصحاب
أبي عبد الله (ع)
فلا تقبلوا
علينـا خـلاف
القـرآن(*)، فـإنـا
إن تحدثنـا
حـدثنا
بموافقة
القـرآن
وموافقـة
السنة إما عـن
اللـه وعـن
رسولـه
نحـدث، ولا
نقـول قـال
فلان وفلان(**) ،
فيتناقـض
كلامنا ..))(18)، فهل يشك
شاك بعد ذلك أن
أهل السنة هم
المتبعون
حقاً للنبي صلى
الله عليه
وآله وسلم ،
باتباعهم
الكتاب
والسنة؟
2ـ
يقول
التيجاني (
معنى العترة
بقوله (ص) في
حديث الثقلين
المتقدم هو
الرجوع إلى
أهل بيتي
ليعلموكم
أولاً سنتي: أو
لينقلون
إليكم
الأحاديث
الصحيحة
لأنهم منزهون
عن الكذب
ومعصومون
بآية التطهير )،
قلت:
أ
ـ وإذا كـان
أهـل البيت هم
جميـع
الأقارب كما
أثبتنا، فهل
هؤلاء
جميعـاً
منزّهـون عن
الكذب؟! وآية
التطهير يدخل
فيها زوجات
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
فهل هنّ
معصومات؟!
ب
ـ التيجاني
واخوانه من
الإمامية
يدّعون أن
المراد بأهل
البيت هم
الأئمة
الاثنا عشر من
ولد علي بن أبي
طالب إلى جعفر
الصادق، ثم
جعلوا
الإمامة من
بعده في موسى
بن جعفر
الكاظم،
ويخالفهم في
ذلك (
الإسماعلية )،
الذين يجعلون
الإمامـة من
بعـد جعفر
لابنه
إسماعيل بن
جعفر، ثم خرجت
فرقة أخري (
الكيسانية )
التي لفظت
أولاد عليّ من
فاطمة، وقالت
بإمامة محمد
بن الحنفية بن
عليّ،
وتبعتها فرقة
قالت بأن أهل
البيت هم
العباس وولده
وهي فرقة (
الرواندية )(19)،
وغيرهذه
الفرق التي
تدعي
الانتساب لآل
البيت علماً،
أن كل فرقة من
هذه الفرق
تدعي الحق
لنفسها وأنها
التي تسير على
خطى أهل
البيت، وتكفر
أو تضلل الفرق
الأخرى، وكل
منها تدعي
الأخذ للسنة
الصحيحة ممن
تعتقد فيهم
الإمامة فأين
الكتاب وأين
السنة من بين
هؤلاء هؤلاء؟
فادعاء
التيجاني أنه
على الحق لأنه
وشيعته
يتبعون أهل
البيت حجة
مكشوفة
ودعـوى
عريضة، فكل من
يريد تدمير
هذا الدين فما
عليه إلا
التمسح بآل
البيت ويكفيه
ذلك ليكون على
بر الأمان، لا
يسأل عما
يفعل، كما هـو
شأن تلك الفرق
الضالة التي
اتخذت من آل
البيت ستاراً
لتحقيق
مآربها وآل
البيت منهم
براء.
والمخرج
من كل ذلك هو
اتباع الكتاب
والسنة عن
طريق
العارفين بها
من آل البيت
والصحابة
الكرام، فهذه
حقيقة
الاعتصام من
كل هذا الركام.
3ـ
والتيجاني
يدّعي أن
الشيعة
يرجعون في كل
شيء إلى
الأئمة
الاثني عشر من
أهل البيت
بخلاف أهل
السنة الذين
يرجعون في كل
شيء إلى
الصحابة سواء
في تفسير
القرآن أو
إثبات السنة.
فأقول
لطالب الحق
أيهما أحق؟
الرجوع في
تفسير القرآن
أو السنة
لصحابي عاش مع
الرسول صلى
الله عليه
وآله وسلم
وشاهد
التنزيل
وتعلم
التأويل من فم
الرسول صلى
الله عليه
وآله وسلم
مباشرة، وكان
الأدرى
بالسنة، أم
الرجوع فيها
إلى عليّ بن
الحسين بن
عليّ أم جعفر
الصادق الذي
يستقي
الإمامية
مذهبهم في
الفروع منه؟!
فهل من عاش مع
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم عن
قرب مثله مثل
من لم ير أي
صحابي أصلا؟!
وهل الإمام
العاشر علي بن
محمد الهادي
أعلم من أبي
بكر وعمر في
تفسير القرآن
أو فهم
السنة؟؟! أم
اجتهاد
الإمام
السابع موسى
الكاظم أولى
من اجتهاد
عبدالله بن
مسعود أو عبد
الله بن عباس
الذي دعى له
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
بالفقه
بالدين؟!
فضلاً عن أبي
بكر وعمر! وأنا
أتساءل؟ إذا
كان الأئمة
الاثنى عشر هم
أعلم من
الصحابة في
فقه الكتاب
والسنة،
والأحق
بالاجتهاد
منهم، فما
الذي كانوا
يفعلونه طيلة
مكوثهم مع
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم ؟
يبدوا أنهم لم
يتعلموا منه
إلا السوء
لذلك فسروا
القرآن حسب
أهوائهم
وكذبوا عليه
فرووا
الأحاديث
الموضوعة،
ونسبوها
إليه،
واجتهدوا
مقابل النصوص
الصريحة!! يا
الله أي طعن
سيلحق بالنبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
وقد ارتضاهم
له أصحاب ورضي
بمجالستهم
وهو القائل ((
الرجل على دين
خليله،
فلينظر أحدكم
من يخالل ))(20)،
ولكن
التيجاني
سيسارع
بالقول، ليس
الأمر كذلك،
ولكن النبي
اضطر
لمصاحبتهم
درءاً
لشرّهم،
فأقول نعم،
لذلك رضي أن
يكونوا هم
جيشه الذي
يقاتل بهم
الكفار، وجعل
منهم قادةً
للفتوح، وبعث
منهم من يعلم
أبناء
المسلمين
العقيدة
والدين! في
البلاد التي
فتحها
أصحابه؟ و(
اضطر )
لمشاورتهم في
أموره لقوله
تعالى {
وشاورهم
بالأمر }!؟
ورضي
مبايعتهم له
بالموت تحت
الشجرة فأنزل
الله رضاه
عنهم، وبعث
عثمان نائباً
عنه للتفاوض
مع الكفار وقت
الحديبية الخ
أرأيت أخي
القارئ كيف
يتخذ
التيجاني
وشيعته من
الطعن بالدين
العظيم
والرسول
الامين ديناً
وعقيدة!
وقد
ضربت صفحاً عن
بقية سفسطة
التيجاني لأن
فيما سبق
كفاية والحمد
لله.
ثم
يحـتج
التيجـاني
بالحديث
الثاني فيقول
(( حديث
السفينة: قال
رسول الله (ص) (
إنما مثل أهل
بيتي فيكم مثل
سفينة نوح في
قومه، من
ركبها نجا ومن
تخلّف عنها
غــرق) (
وإنمــا
مثــل أهـل
بيـتي فيكـم
مثل باب حطّـة
في بنـي
إسـرائيـل من
دخلـه غُفـر
له ) ))(21)، فأقول:
مدار
هذا الحديث
على مجموعة من
الضعفاء
والمتروكين،
ففي سندها:
الحسن بن أبي
جعفر وهو
متروك،وعلي
بن زيد ضعيف،
وفي إسناد
الطبراني عبد
الله بن داهر
وهو متروك(22)، وقال
عنه الألباني
في ( المشكاة ):
إسناده واهٍ(23)، وأقره
محقق فضائل
الصحابة
لأحمد لأن في
سنده مفضل بن
صالح النحاس
الأسدي وقد
ضعفه أهل
التحقيق،
وقال عنه
الذهبي: مفضل
واه(24)، ثم ترى
التيجاني
يعزو الرواية
الثانية
لمجمع
الزوائد
للهيتمي،
وإذا رجعنا
للكتاب
لوجدناه يقول
(( وعن أبي ذر
قال: قال رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم
مثل أهل بيتي
كمثل سفينة
نوح من ركب
فيها نجا ومن
تخلف عنها غرق
ومن قاتلنا
آخر الزمان
كمن قاتل
الدجال. رواه
البزار
والطبراني في
الثلاثة، وفي
اسناد البزار
الحسن بن أبي
جعفر
الجعفري، وفي
اسناد
الطبراني عبد
الله بن داهر
وهما متروكان.
وعن ابن عباس
قال: قال رسول
الله صلى
الله عليه
وآله وسلم :
مثل أهل بيتي
مثل سفينة نوح
من ركب فيها
نجا ومن تخلف
عنها غرق. رواه
البزار
والطبراني،
وفيه الحسن بن
أبي جعفر وهو
متروك. وعن عبد
الله بن
الزبير: أن
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
قال: مثل اهل
بيتي مثل
سفينة نوح من
ركبها سلم ومن
تركها غرق.
رواه البزار
وفيه ابن
لهيعة وهو لين.
وعن أبي سعيد
الخدري قال:
سمعت النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
يقول: إنما مثل
أهل بيتي فيكم
كمثل سفينة
نوح من ركبها
نجا ومن تخلف
عنها غرق،
وإنما مثل أهل
بيتي فيكم مثل
باب حطة في بني
اسرائيل من
دخله غفر له.
رواه
الطبراني في
الصغير
والاوسط وفيه
جمـاعة لم
أعرفهم ))(25)!؟ ومما
سبق نعلم أن
الحديث باطل
ولا يصح
الاحتجاج به
والحمد لله
على كل حال.
ثم
يحتج بالحديث
الثالث فيقول
(( حديث من سرّه
ان يحيا حياتي:
قال رسول الله
(ص) ( من سره أن
يحيا حياتي،
ويموت مماتي،
ويسكن جنّة
عدن غرسها
ربّي، فليوال
علياً من بعدي
وليوال وليه،
وليقتد بأهل
بيتي من بعدي،
فإنهم عترتي
خلقوا من
طينتي،
ورزقوا فهمي
وعلمي، فويل
للمكذبين
بفضلهم من
أمتي
القاطعين
فيهم صلتي، لا
أنالهم الله
شفاعتي ))(26)، أقول:
هذا الحديث
موضوع
فإسناده مظلم
رواته
مجهولون عدا
بن أبي رواد
فـــ(( كل من
دون ابن أبي
رواد
مجهولون، لم
اجد من ذكرهم،
غير أنه يترجح
عندي أن أحمد
بن محمـد بن
يزيد بن سليم
إنما هـو ابن
مسلم
الانصاري
الاطرابلسي،
المعروف بابن
أبي الحناجر،
قـال ابن أبي
حـاتم ( كتبنا
عنه صدوق ) وله
ترجمة في (
تاريخ ابن
عساكر )، وأما
سائرهم فلم
أعرفهم
فأحدهم هو
الذي اختلق
هذا الحديث
الظاهر
البطلان
والتركيب،
وفضل علي رضي
الله عنه أشهر
من أن يستدل
عليه بمثل هذه
الموضوعات،
التي يتشبث
الشيعة بها،
ويسودون
كتبهم
بالعشرات من
أمثالها،
مجادلين بها
في اثبات
حقيقة لم يبق
اليوم أحد
يجحـدها، وهي
فضيلة على رضي
اللـه عنه ))(27)،
والغريب هنا
أن التيجاني
أشـار
بالهامش إلى
مصـادر هذا
الحـديث،
منها الحلية
لأبي نعيم
وتاريخ ابن
عساكر، ولكنه
أخفـى تضعيف
هـذان للحديث
ليدلل على
أمانته
المكذوبة
وإنصافه
المعروف،
فأبو نعيم قال
عنه (( غريب ))(28)،
إشارة إلى
تضعيفه، وابن
عساكر أخرجه
في تاريخه
وقال عنه (( هذا
حديث منكر،
وفيه غير واحد
من المجهولين
))(29)!؟
ثم
يثبت الجهل
الذي يتمتع به
بقوله (( وتجدر
الإشارة بانه
خلال البحث
الذي قمت به
شككّت في
البدء في
صحّة هذا
الحديث
واستعظمته
لما فيه من
تهديد ووعيد
لمن كان على
خلاف مع علي
وأهل البيت
وخصوصاً أن
الحديث لا
يقبل
التأويل،
وخفت الوطأة
عندما قرأت في
كتاب الإصابة
قول ابن حجر
العسقلاني
بعـدمـا
أخـرج
الحـديث قال (
قلت في اسناده
يحيى بن يعلى
المحـاربي
وهو واهي (!!) ))
وأزال ابن
حجر بهذا
القول بعض
الإشكال الذي
علق بذهني إذ
تصورت أن يحيى
بن يعلى
المحاربي هو
واضع الحديث
وهو ليس بثقة،
ولكن الله
سبحانــه
وتعـالى أراد
أن يـوقفـني
علـى
الحقـيقـة
بكاملهـا،
وقـرأت
يـومـاً
كتـاب (
مناقشات
عقائدية في
مقالات
إبراهيم
الجبهان )،
وأوقفني هذا
الكتاب على
جلّية الحال
إذ تبين ان
يحيى بن يعلى
المحاربي هو
من الثقات
الذين
اعتمدهم
الشيخان مسلم
والبخاري،
وتتبعت بنفسي
فوجدت
البخاري يخرج
له أحاديث في
باب غزوة
الحديبية من
جزئه الثالث
في صفحة عدد 31،
كما أخرج له
مسلم في صحيحه
في باب الحدود
من جزئه
الخامس في
صفحة عدد 119
والذهبي نفسه
ـ على تشدده ـ (!!)
أرسل توثيقه
إرسال
المسلمات وقد
عدّه أئمة
الجرح
والتعديل من
الثقات واحتج
به الشيخان
فلماذا هذا
الدّس
والتزوير
وتقليب
الحقائق
والطعن في رجل
ثقة احتج به
أهل الصحاح؟ ))(30).
قلت:
يأبى هذا
الوبي أن يكشف
للقرّاء مدى
السذاجة
والسطحية
التي يتمتع
بها، فالحديث
الذي ساقه ـ
وهو حديث من
سرّه أن يحيا
حياتي ـ لا
يوجد فيه راوٍ
بإسم يحيى بن
يعلى
المحاربي،
ولكن
التيجاني خلط
بين الحديث
الذي نحن
بصدده وبين
حديث آخر وهو ((
من أحب أن يحيا
حياتي، ويموت
موتتي ويسكن
جنة الخلد
التي وعدني
ربي عز وجل غرس
قضبانها
بيديه
فليتولّ علي
بن أبي طالب،
فإنه لن
يخرجكم من هدى
ولن يدخلكم في
ضلالة ))، وفيه
يحيـى بن يعلى
الأسلمي،
ولكن قوة
الملاحظة
والبحث
المستفيض
الذي قام به
التيجـاني
جـعله لا يفرق
بين الحديثين
فيروي
حـديثاً
ويحقق حديثاً
آخـر!!!؟ ويبدو
أن التيجـاني
تابعَ هـاديه
عبد الحسين
الموسوي في
كتابه (
المراجعات )،
عندمـا ذكر
الحديث وجـاء
بكلام ابن حجر
على يعلى
المحاربي ثم
قال (( أقـول
هذا غريب من
مثل
العسقلاني،
فإن يحيى بن
يعلى
المحاربي ثقة
بالاتفاق... ))(31)،
فسارع
التيجاني إلى
نقل كلام
الموسـوي
هذا، ولكن ومع
الأسف الشديد
لم ينتبه أنه
يعلق
علىحـديث آخر!؟
وأما بالنسبة
لقول ابن حجر ((
في إسناده
يحيى بن يعلي
المحاربي،
وهو واهٍ ))،
فيبدو أن ابن
حجر أخطأ دون
قصد فبدل أن
يقول يحيى بن
يعلى
الأسلمي، وهو
أحـد رواة سند
هذا الحديث
فقال:
المحاربي،
والدليل على
ذلك أن ابن حجر
نفسه يوثق
المحـاربي
فقـال في
ترجمته (( يحيى
بن يعلى بن
الحارث
المحاربي
الكوفي ثقـة ـ
وقال في ترجمة
الأسلمي: يحيى
بن يعلى
الأسلمي
الكوفي شيعي
ضعيف ))(32)، فبدل أن
يقول الأسلمي
واهٍ، قال
المحاربي
واهٍ، هذا كل
ما في الأمر،
ولكن الأمر
الغريب حقاً
الاستدلال
بحديث وتحقيق
حديث آخر!!!
وسجّل يا
تاريخ.
|
(1) ثم اهتديت ص (151 ـ 152). |
|
(2) راجع مبحث خلاف أبي بكر مع فاطمة ص (176 ـ 178). |
|
(3) مسلم مع الشرح كتاب فضائل الصحابة برقم (2408). |
|
(4) سنن الترمذي كتاب العلم برقم (2676) وراجع صحيح الترمذي برقم (2157). |
|
(5) الترمذي كتاب المناقب برقم (3663) وراجع صحيح الترمذي برقم (2896). |
|
(6) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح جـ10 ص (531). |
|
(7) المصدر السابق جـ10 ص (530) وتحفة الأحوذي جـ1 ص (196). |
|
(8) تحفة الأحوذي جـ7 ص (367). |
|
(9) جامع العلوم والحكم لابن رجب ص (120). |
|
(10) مفتاح الجنة في الاعتصام بالسنة لجلال الدين السيوطي ص (18). |
|
(11) التفسير المبين ص (731). |
|
(12) أخرجه الحاكم في المستدرك جـ1 كتاب العلم ص (93) وصحح إسناده الألباني في صحيح الجامع برقم (2937) عن أبي هريرة. |
|
(13) الأصول من الكافي للكليني جـ1 كتاب فضل العلم ـ باب ـ الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب ص (55). |
|
(14) المصدر السابق ص (56). |
|
(15) المصدر السابق. |
|
(16) المصدر السابق. |
|
(17) رجال الكشي ص (195) المغيرة بن سعد. |
|
(*) إذن كل ما تنسبه الرافضة ل |