الباب الثاني

...وبعد أن يقسم التيجاني الصحـابة إلى ثلاثة أقسام يزعم أنه سيبدأ بحثه بتجرد وموضوعية وأنـه سيعتمد علـى القاعدة المنطقية السليمة والعقل فيقول (( .. وهذا ما دعاني أن أجعل بحثي يبدأ بهذه الدراسة المعمقة حول الصحابة وعاهدت ربي ـ إن هداني ـ أن أتجرد من العاطفة لأكون حيادياً وموضوعياً ولأسمع القول من الطرفين فأتبع أحسنه، ومرجعي في ذلك:

1ـ القاعدة المنطقية، وهي أن لا أعتمد إلا على ما اتفقوا عليه جميعاً في خصوص التفسير لكتاب الله والصحيح من السنة والنبوية الشريفة.

2ـ العقل(*)، فهو أكبر نعمة من نعم الله على الإنسان، إذ كرّمه به  على سائر مخلوقاته...))(2)، إذاً هو سيعتمد على القرآن الكريم والسنة الصحيحة والعقل، ومن المسلّم به عند صغار طلبة العلم فضلاً عن كبارهم أن فهم القرآن ينبغي أن يأخذ من مصادره وهي أقوال أهل العلم من المفسرين بالإضافة لمعرفة أصوله وكذا السنة يجب الرجـوع فيها إلى علماء الحديث والجرح والتعديل الذين يصححـون الأحـاديث من ناحيـة السند والمتن، ولا بد أن يشغل الإنسان عقـله ليعرف الصـواب من الخـطأ ولكن على ألا يتجاوز بتفكيره ما لا تقبله العقـول ولا يستسيغه أولـوا الألبـاب، ولكن هل يَصدُق التيجاني فـي إدعائه؟ سنرى ذلك! 

وأول ما يبدأ به التيجاني من مثالب الصحابة هو مبحث صلح الحديبية.

 


(*) العقل ليس مصدراً من مصادر التشريع عند أهل السنة وهو حجة عند المعتزلة والرافضة.

(2) ثم اهتديت ص (80).