ثالثاً
ـ ادعـاء
التيجـاني
على البخـاري
بأنـه يفرد
علياً
بالصلاة
والسلام
والرد عليه في
ذلك:
يقول
التيجاني ((
وتحدثت يوماً
مع صديقي
ورجوته
وأقسمت عليه
أن يجيبني
بصراحة، وكان
الحوار
التالي:
ـ
أنتم تنزلون
علياً رضي
الله عنه وكرم
الله وجهه
منزلة
الأنبياء
لأنّي ما سمعت
أحداً منكم
يذكره إلا
ويقول ( عليه
السلام )
ـ
فعـلاً نحـن
عنـدما نذكر
أمير
المؤمنـين أو
أحـد الأئمة
من بنيه نقول (
عليهم السلام )،
فهذا لا يعني
أنهم أنبياء،
ولكنهم ذريّة
الرسول
وعترته الذين
أمرنا الله
بالصلاة
عليهم في محكم
تنزيله وعلى
هذا يجوز أن
نقول: عليهم
الصلاة
والسلام
أيضاً.
ـ
لا يا أخي نحن
لا نعترف
بالصلاة
والسلام إلاّ
على رسول الله
والأنبياء
الذين سبقوه
ولا دخل لعلي
وأولاده في
ذلك رضي الله
عنهم ـ ثم
يستدل صديقه
الشيعي على
قوله ببعض
الأدلة ثم
يقول
التيجاني قال:
فما رأيك في
البخاري؟
أهو من
الشيعة؟ قلت:
أمام (
جليل من أئمة
أهل السنة
والجماعة
وكتبه أصحّ
الكتب بعد
كتاب الله ).
عند ذلك قام
وأخرج عن
مكتبته صحيح
البخاري
وفتحه وبحث عن
الصفحة التي
يريدها،
وأعطاني
لأقرأ فيه:
حدّثنا فلان
عن فلان عن علي
(ع). ولم أصدق
عينيّ
واستغربت
حتّى أنني
شككت أن يكون
ذلك هو صحيح
البخـاري،
واضطربت
وأعدت النظر
في الصفحة وفي
الغلاف،
ولمّا أحس
صديقي بشكّي
أخذ منّي
الكتاب وأخرج
لي صفحة أخرى
فيها ( حدثنا
علي بن الحسين
( عليهما
السلام ) ) فما
كان جوابي
بعدها إلا أن
قلت: سبحان
الله واقتنع
مني بهذا
الجواب
وتركني وخرج،
وبقيت أفكّر
وأراجع قراءة
تلك الصفحات
وأتثبّت في
طبعة الكتاب
فوجدتها من
طبع ونشر شركة
الحلبي
وأولاده بمصر
ـ ثم يقول
ـ يا إلهي.
لماذا أكابر
وأعاند وقد
أعطاني حجـة
ملموسة من
أصحّ الكتب
عندنا
والبخاري ليس
شيعياً
قطعاً، وهو من
أئمة أهل
السنّة
ومحدثيهم ))(1)،
فأقول:
1ـ
اختلف
أهل السنة في
حكم الصلاة
على غير النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
فقال بالمنع
مالك
والشافعي
والمجد ابن
تيمية،
وحجتهم في ذلك
أن ابن عباس
قال (( لا تصلح
الصلاة على
أحد إلا على
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
ولكن
للمسلمين
والمسلمات
الاستغفار ))
وقال بالجواز
أحمد بن حنبـل
واختـاره
أكثر أصحابه
كالقاضي وابن
عقيل والشيخ
عبد القادر
واحتجوا بما
روى عن على أنه
قال لعمر: صلى
الله عليك(2)، وقال
النووي من
الشافعية ((
والصحـيح
الـذي علـيه
الأكثـرون
أنـه مكروه
كراهة تنزيه،
لأنه شعار أهل
البدع ))(3) وإلا
فالأصل
الجواز،
واتفقوا على
جواز جعل غير
الأنبياء
تبعاً لهم في
الصلاة فيقال
(( اللهم صلِّ
على محمد وعلى
آل محمد
وأصحابه
وأزواجه
وذريته
وأتباعه،
للأحاديث
الصحيحة في
ذلك، وقد
أمرنا به في
التشهد، ولم
يزل السلف
عليه خارج
الصلاة أيضاً
))(4)
وعلى ذلك
نعلـم أنه
يجوز قول: فلان
عليه السلام،
دون جعـل ذلك
شعاراً
خـاصاً به كما
يفعل
الرافضـة مع
عليّ رضي
اللـه عنه،
حيث أصبح ذلك
من شعـارهم،
فلـو وقع مؤلف
في مثل ذلك فلا
يقال عنه أنه
أصبح شيعياً.
2ـ
لم يثبت أن
الإمام
البخاري خصّ
علياً
وأولاده
بالصلاة
والسلام
عليه،
واستدلال
التيجاني على
طبعة بابي
الحلبي حجة
ساقطة لأن
كتاب البخاري
موجود قبل أن
يخلق الحلبي
ومطبعته، وما
أدرانا لعلّ
الأيدي أضافت
هذه الزيادة
في بعض طبعـات
البخاري
ويظهر هذا
واضحاً في
طبعات
الكتاب، فقد
وجدت طبعة
فيها ( علي
عليه السلام )
وطبعة ( علي
رضي الله عنه )،
والذي يؤكد
ذلك أن شارح
البخاري وهو
ابن حجر قد
تطرق إلى هذه
المسألة وذكر
فيها خلاف أهل
السنة فقال ((
واستدل بهذا
الحديث على
جواز الصلاة
على غير النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم من
أجل قوله فيه (
وعلى آل محمد ) وأجاب من
منع بأن
الجواز مقيد
إذا وقع
تبعاً،
والمنع إذا
وقع مستقلاً،
والحجة فيه
أنه صار
شعاراً للنبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
فلا يشاركه
غيره فيه، فلا
يقال أبو بكر
صلى الله عليه
وسلم وإن كان
معناه
صحيحاً،
ويقال صلى
الله عليه
وآله وسلم
وعلي صديقه أو
خـليفته ونحو
ذلك. وقريب من
هذا أنه لا
يقال قال محمد
عز وجل وإن كان
معناه
صحيحـاً، لأن
هذا الثناء
صار شعاراً
لله سبحـانه
فلا يشاركه
غيره فيه. ولا
حجة لمـن
أجـاز ذلك
منفـرداً
فيمـا وقـع
مـن قوله
تعالى { وصلّ
عليهم } ولا في
قوله ( اللهم
صل على آل أبي
أوفى ) ولا في
قول امرأة
جابر ( صل علي
وعلى زوجي،
فقال اللهم صل
عليهما )، فإن
ذلك كله وقع من
النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم .
ولصاحب الحق
أن يتفضل من
حقه بما يشاء،
وليس لغيره أن
يتصرف إلا
بإذنه، ولم
يثبت عنه إذن
في ذلك. ويقوي
المنع بأن
الصلاة على
غير النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم
صار شعـاراً
لأهل الأهواء
يصلون على من
يعظمـونه من
أهل البيت
وغيرهم، وهل
المنع في ذلك
حرام أو مكروه
أو خلاف
الاولى؟ حكى
الأوجه
الثلاثة
النووي في (
الأذكار ) وصحح
الثاني. وقد
روى إسماعيل
بن إسحاق في
كتاب ( أحكام
القرآن ) له
باسناد حسن عن
عمر بن عبد
العزيز أنه
كتب ( أما بعد
فإن ناساً من
الناس
التمسوا عمل
الدنيا بعمل
الآخرة، وإن
ناساً من
القصاص
أحدثوا في
الصلاة على
خلفائهم
وأمرائهم عدل
الصلاة على
النبي، فإذا
جاءك كتابي
هذا فمرهم أن
تكون صلاتهم
على النبيين،
ودعاؤهم
للمسلمين،
ويَدَعُوا ما
سوى ذلك، ثم
أخـرج عن ابن
عبـاس بإسناد
صحيح قال ( لا
تصلح الصلاة
على أحد إلا
على النبـي صلى
الله عليه
وآله وسلم،
ولكن
للمسلمين
والمسلمات
الاستغفار )
وذكر أبو ذر أن
الأمر
بالصـلاة على
النبـي صلى
الله عليه
وآله وسلم
كـان في السنة
الثانية من
الهجرة، وقيل
من ليلة
الإسـراء ))(5)،
وأنت كمـا ترى
لم يتطرق ابن
حجر إلى
البخاري
بشيء، وهـذا
يؤكـد أن
البخـاري لم
يذكر الصلاة
على علي
وأولاده،
وأنها من
إضافات
المتأخرين.
|
(1) ثم اهتديت ص (42 ـ 44). |
|
(2) راجع مجموع الفتاوى جـ22 ص (472 ـ 474). |
|
(3) الأذكار للإمام النووي ص (176). |
|
(4) المصدر السابق ص (177) وانظر مسائل من فقه الكتاب والسنة لعمر الأشقر ص (62 ـ 63). |
|
(5) الفتح جـ8 ص (394 ـ 395). |