ثانياًـ استدلاله بالآية الثانية على ذم الصحابة والرد عليه في ذلك:

يستدل التيجاني فيما يسميها ( آية الجهاد ) بقوله (( قال تعالى { ياأيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً والله على كل شيء قدير } هاتان الآيتان صريحتان أيضاً في أن الصحابة تثاقلوا عن الجهاد واختاروا الركون إلى الحياة الدنيا رغم علمهم بأنها متاع قليل، حتى استوجبوا توبيخ الله سبحانه وتهديده إياهم بالعذاب الأليم، وبإستبدالهم بغيرهم من المؤمنين الصادقين ))(1).

1ـ اتفق المفسرون بأن هذه الآية نزلت في الحض على غزوة تبوك، وذلك بعد فتح مكة وبعد رجوعه صلى الله عليه وآله وسلم من الطائف وحنين وقد أمروا بالنفير بالصيف حيث فرقت النخل وطابت الثمار وكان من عادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد غزوة ورّى بغيرها حتى كانت هذه الغزوة في حر شديد وسفر بعيد وعقبات كثيرة وعدو غفير فشق عليهم الخروج فأنزل الله هذه الآيات تحضهم على الجهاد وترهبهم من التثاقل عنه(2)، وقد أقر بذلك الطبرسي في تفسيره مجمع البيان(3) وعلى ذلك فمعنى الآية (( حث من الله جل ثناؤه المؤمنين به من أصحاب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم على غزو الروم، وذلك في غزوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تبوك ))(4) ولا شك (( أن هذا التثاقل لم يصدر من الكل، إذ من البعيد أن يطبقوا جميعاً على التباطؤ والتثاقل وإنما هو باب نسبة ما يقع من البعض إلى الكل، وهو كثير شائع ))(5) بالإضافة إلى أن الذين تثاقلوا عن الجهاد لا رغبة عن الجهاد ولكن لما رأوه من طيب الثمار وبعد المشقة في هذه الغزوة لذلك نزلت هذه الآيات تعاتبهم وتحضهم على الجهاد، ومعلوم أن الصحابة بشر يعتريهم ما يعتري أي إنسان من الكسل وغيره ولذلك نزل القرآن في كثير من المواطن يعلم الصحابة ويوجههم ويحضهم ويرهبهم ليجعل منهم خير أمة أخرجت للناس.                                                

وهذا الأمر معلوم لمن تدبر القرآن فنزلت الآيات التي تبدأ بـ ( يا أيها الذين آمنوا) تسع وثمانون مرة وهي كلها للتعليم والتوجيه مثل قوله تعالى {  يأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص ..} و { يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام.. } و {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم .. } و { يأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم.. } و { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا.. } و {يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللـه حق تقاته.. } و { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة.. } و { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا .. } و { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود .. } و { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى.. } و { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان .. } و { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول .. } و { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم .. } الخ ، لذلك يقول ابن مسعود: إذا سمعت الله يقول { يا أيها الذين آمنوا } فأوعها سمعك فإنه خيرٌ يؤمر به أو شر ينهى عنه(*) فالسياق القرآني جاء لتعليم الصحابة الخير أو نهيهم عن الشر ولكن يبدوا أن عقدة العصمة التي أنزلها الرافضة على أئمتهم جعلتهم يعتقدون أن أي خطـأ أو تقصير يصدر عن الصحابة يعتبر قدحاً بهم فنسأل اللـه العصمة من عقدة ( العصمة ).

أما بالنسبة لقوله تعالى { إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً .. } فهذا فيه توعد من الله تعالى لمن ترك الجهاد وقال ابن عباس: ( استنفر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيا من العرب فتثاقلوا عنه فأمسك الله عنهم القطر فكان عذابهم )(6) ومعلوم أن الصحابة رضوان الله عليهم قد خرجوا مع نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم إلى غزوة تبوك ولم يمسهم من عذاب الله شيء ، وأحب أن أبشر التيجاني أن أحداً ممن يقصدهم بالتثاقل والركون إلى الدنيا ليس ضمنهم أبو بكر أو عمر أو عثمان فأما أبو بكر فقد جاء بجميع ماله إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليجهز الجيش ولم يبق لأهله إلا الله ورسوله(7)، بالإضافة الى أن الله سبحانه أثبت له الصحبة لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم فذكر بالآية التي تلي الآية التي نحن بصددها مباشرة { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغارإذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا... } لذلك قال الحسين بن الفضل: من قال إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو كافر لإنكاره نص القرآن وقال الشعبي: عاتب الله عز وجل أهل الأرض جميعا في هذه الآية غير أبي بكر الصديق رضي الله عنه(8)

 وأما عمر فقد جاء بنصف ماله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وجاء عثمان بألف دينار فنثرها في حجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهز جيش العسرة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (( ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم مرتين ))(9)

 وأما عبد الرحمن بن عوف فقد صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلفـه في غزوة تبوك(10) ثم جـاء البكاؤون وهم السبعة الذين أنزل اللـه تعالى فيهم قوله { ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدواما ينفقون } ( التوبة 92) وتخلف عن الغزوة نفر من المسلمين من غير شك ولاارتياب منهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع وهم الثلاثة الذين تخلفوا عن  الغزوة وتخلف أيضاً أبو خيثمة وأبوذر ثم لحقا بالجيش الذي كان تعداده ثلاثون ألفاً ثم تاب الله تعالى بعد ذلك عن الثلاثة المتخلفين عن الغزوة فقال تعالى { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب الله عليهم إنه بهم رؤوف رحيم } ( التوبة 117) فهذا ثناء مبارك من الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته من المهاجرين والأنصار وأنه تعالى قد غفر لهم بعدما خرجوا لقتال الكافرين في غزوة تبـوك { من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } فيميلوا إلى الدعة والسكون ولكن الله ثبتهم وقواهم(11) وتـاب عليهم ولذلك يـقول ابـن عبـاس: مـن تـاب الله عليه لم يعذبـه أبـداً(12)

 وقـال الجصاص في كتابه ( أحكام القرآن ) في هذه الآية (( فيه مدح لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين غزوا معه من المهاجرين والأنصار وإخبار بصحة بواطن ضمائرهم وطهارتهم لأن الله تعالى لا يخبر بأنه قد تاب عليهم إلا وقد رضي عنهم ورضي أفعالهم وهذا نص في رد الطاعنين عليهم والناسبين لهم إلى غير ما نسبهم إليه من الطهارة ووصفهم به من صحة الضمائر وصلاح السرائر رضي الله عنهم))(13) ثم أقول: أليست غزوة تبوك هذه كانت آخر غزوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع صحابته رضوان الله عليهم جميعاً وكانوا قد أبلوا أعظم البلاء في جميع الغزوات الأخرى التي غزوها مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل بدر وأحد والخندق ثم فتح مكة ثم غـزوة حنين ومؤتة فكان النصر والفتح حليفهم ثم إنهم بعد وفـاة النبـي صلى الله عليه وآله وسلم أكملوا طريق الجهاد فحفظوا الدين من المرتدين وفتح اللـه على أيديهم إيران والعـراق والشـام ومصر...فكيف يقال بعد هـذا أن الصحـابة تثاقلـوا عن الجـهاد واختـاروا الركون إلى الحياة الدنيا؟! سبحانك هـذا بهتـان عظيم.

3ـ ولو راجعنا أكثر من تفسير من تفاسير الشيعة الاثني عشرية حول هذه الآية لما وجدناهم قد اتخذوا هذه الآية لذم الصحابة بمعنى أنهم تثاقلوا عن الجهاد واختاروا الركون إلى الحياة الدنيا فهذا المفسر الطبرسي يقول في تفسيره لهذه الآية (( ثم (عاتب ) سبحانه المؤمنين في التثاقل عن الجهاد فقال { ياأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيـل لكم  } أي دعاكم رسول اللـه صلى الله عليه وآله وسلم وقال لكم { انفروا في سبيل اللـه } أي اخـرجوا إلى مجـاهدة المشركين وهـو هـاهنا غـزوة تبوك... عن الحسن ومجاهد { اثاقلتم إلى الأرض } أي تثاقلتم وملتم إلى الأرض التي أنتم عليها، قال الجبائي: هذا الاستبطاء مخصوص بنفر من المؤمنين لأن جميعهم لم يتثاقلوا عن الجهاد فهو عموم أريد به الخصوص بدليل ( أرضيتم بالحيـاة الدنيا من الآخرة ) هذا استفهام يراد به الإنكار، ومعنـاه آثرتم الحياة الدنيا الفانية على الحياة في الآخرة الباقية في النعيم الدائم ...الخ ))(14) والطبرسي هنا لم يتخذ من هذه الآية أي طعن في الصحابة ولكنه فسرها كتفسير أهل السنة بأنها عتاب وحض للمؤمنين لجهاد الكافرين في غزوة تبوك وذلك لأنها كانت في وقت شدة على المسلمين ... ويقول الكاشاني في تفسيره ( الصافي ) ((  { ياأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض...} تباطأتم مخلدين إلى أرضكم والإقامة بدياركم، في الجوامع كان ذلك في غزوة تبوك في سنة عشر بعد رجوعهم من الطائف، ( استنفروا في وقت قحط وقيظ مع بعـد الشقة وكثرة العدو فشق ذلك عليهم ) ثـم يروي القمـي رواية في سبب المعركة ثـم يقول: فأمر رسول اللـه صلى الله عليه وآله وسلم ( أصحابه ) (!) بالتهيؤ إلى تبوك وهي من بلاد البلقاء وبعث إلى القبائل حوله وإلى مكة وإلى من أسلم من خزاعة ومزينة وجهينة وحثهم على الجهاد وأمر رسول الله بعسكره فضرب في ثنية الوداع وأمر أهل الجدة أن يعينوا من لا قوة به ومن كان عنده شيء أخرجـه وحملوا وقـووّا وحثوا على ذلك، ثم خطب خطبة ورغب الناس في الجـهاد قال: وقـدمت القبائل من العرب ممن استنفروهم وقعد عنه قوم من ( المنافقين )(!) وغيرهم ))(15)

 فهل القارىء يستشف من كلام الكاشاني هذا ما يفيد الطعن بالصحابة أو أنهم ركنوا إلى الدنيا وتركوا الجهاد ؟! بل العكس فإن كلام الكاشاني يؤكد صحة تفاسير أهل السنة بالإضافة إلى أن القارىء النبيه يلحظ بأن الكاشاني ( الإثنا عشري ) يؤكد أيضاً على صحة عدم تقسيم الصحـابة الى ثلاثـة أقسام من ضمنها المنافقـين فإنه ذكـر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر ( أصحابه ) بالتهيؤ للجهـاد وأصحـاب عـامّـة أي تفيـد جميـع الصحـابة بينما ذكر أنه قعد عنه قوم من المنافقـين فلو كـان المنافقـون مـن جملة الصحـابـة كما يدعـون لقال أن قوما من ( الصحـابة المنافقـين ) قعدوا عن الجهاد فسبحان الله كيف يجري الحق على ألسنتهم.

  وحتى نستطيع أن نكتشف إلى أى سفاهه وصل اليها هذا التيجاني في تفسيره لكتاب رب الأرباب دون معرفة أصول التفسير أو الرجوع إلى علماء التفسير، فلو أردنا مثلاً أن نفسر بعض الآيات على نفس النمط الذي يفسر به التيجاني الآيات القرآنية فنأتي بالمثال التالي يقول الله سبحانه { يأيها النبي اتق الله ولا تطع المنافقين والكافرين إن الله كان عليما حكيماً } ( الأحزاب 1) فلو أردنا تفسيرها حسب المنطق التيجاني! فسيكون المعنى: أن الله سبحانه قد هدد نبيه وأمره بأن يتقيه وبعدم طاعة الكافرين والمنافقين وهذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلملم يتق الله سبحـانه في دعوتـه وقـام بطاعـة المنافقين والكفار...!! أليس هكذا يفسر التيجـاني نصوص الكتاب ويحملها مـالا تحتمل ومثال آخر كقوله سبحانه في سورة المائدة { يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فمـا بلغت رسـالته والله يعصمك من الناس إن اللـه لا يهدي القوم الكافـرين } ( المائـدة 67) وحسب التفسير التيجاني فسيكون التفسير ( أن اللـه سبحانه هدد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمره بتبليغ الرسالة وأنه إن لم يبلغ ما أنزل اليه فإنه سيكون كمن لم يبلغ الرسالة وهذا دليل على أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مقصـر ومتهاون في تبليغ ما أنزل إليه ربه وكان لا بد من توبيخ اللـه سبحانه له )!؟ أليس هكذا يفسر التيجاني نصوص الكتاب العظيم ويحمِّلها ما لا تحتمل حتى أتى بالأعاجيب ... أليس هذا تلاعب في كتاب الله سبحانه وامتهان لقدسيته وإني ما أردت الإتيان بهذين المثالين  إلا للتدليل للقارىء على أن هذا المفسر المفرط كم يحيد عن الحق ولا يرجع إلى أصول التفسير وأقوال المفسرين، وهو بذلك سيجعل كتاب الله ألعوبة لكل أحمق أن يقول في كتاب الله مـا يشاء، والغريب حقيقـة في الأمرأن التيجاني نفسه يقول ( فكتاب الله صامت وحمال أوجه وفيه المحكم والمتشابه ولا بد لفهمه من الرجوع الى الراسخين في العلـم حسب التعبير القرآنـي وإلى أهل البيت حسب التفسير النبوي )(16)!؟ فهل رجع التيجاني نفسه إلى الراسخين في العلم وإلى أهل البيت في تفسيره لنصوص الكتاب؟! أم اتبع هواه وأعماه التحامل على رجال خير القرون، فجاء ببهتان من القول لم يسبقه إليه أحد من العالمين!؟

ثم يقول التيجاني (( وقد جاء هذا التهديد باستبدالهم في العديد من الآيات مما يدل دلالة واضحة على أنهم تثاقلوا عن الجهاد في مرات عديدة، فقد جاء في قوله تعالى { وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ))(17)

أقول: هذه الآية جزء من الآية التي نزلت في الحض على الإنفاق في سبيل الله فالآية بكاملها هي في قوله تعالى { هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } وذكر المفسرون أن الله تعالى يقول للمؤمنين ها أنتم أيها الناس تدعون للإنفاق في سبيل الله وإخراج مافرض عليكم فمنكم من يبخل بالإنفاق مما فرض عليه كالزكاة وغيرها وأن من يبخل إنما يبخل عن نفسه وينقص نفسه من الأجر وأن الله تعالى هو الغني وأن كل ما سواه فقير(18)

 وأما قوله تعالى  {  وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} أي إن تتولوا عن طاعة الله واتباع شرعه فسوف يستبدل  بكم قوماً غيركم  ولكنهم سامعين وأطوع لله منكم ولا يبخلوا بالإنفاق في سبيل الله(19)  فهذا هو تفسير الآية عند مفسري أهل السنة كافة فكيف يدعي هذا التيجاني أن هذه الآية دليل على أن الصحابة تثاقلوا عن الجهاد مرات عديدة!؟ والآية ليس فيها ذكر للجهاد أصلاً! فمن أين إذاً جاء التيجاني بتفسيره هذا؟ وهل هذا هو تفسير الرافضة، يقول أبوعلي الطبرسي في تفسيره لهذه الآية { ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله } ـ يعني ما فرض عليهم في أموالهم أي إنما تؤمرون بإخـراج ذلك وإنفاقه في طاعة اللـه ( فمنكم من يبخل ) بـما فرض عليه من الزكاة ( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ) لأنه يحرمها مثوبة جسيمة ويلزمها عقوبة عظيمة ... ثم يقول ( واللـه غني ) عمـا عندكم من الأموال ( وأنتم الفقراء ) إلى ما عند اللـه من الخير والرحمة أي لا يأمركم بالإنفاق لحـاجته ولكن لتنتفعوا به في الآخرة ( وإن تتولوا ) أي تعرضوا عن طاعته وعن أمر رسوله ( يستبدل قوماً غيركم ) أمثل وأطوع لله منكم ( ثم لا يكونوا أمثالكم ) بل يكونوا خيراً منكم وأطوع لله...))(20)

 وهذا محمد مغنية يقول في تفسيره (( { ها أنتم  هؤلاء } إشارة إلى الأغنياء { تدعون لتنفقوا في سبيل الله } قال سبحانه ( تدعون ) ولم يقل نأمركم، وكأنه يروض من نفوس الأغنياء، ويبعثهم على البذل عن طيب نفس، وأوضح من هذه الآية في ذلك الإستقراض الحسن  {ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه } لأن البذل وقاية من النار وغضب الجبار، وفي الحديث حصنوا أموالكم بالزكاة { والله الغني وأنتم الفقراء } إن ملكت أيها الإنسان الكون بأرضه وسمائه، فأنت مفتقر إلى عنايته وتدبيره { وإن تتولـوا } تبخلـوا بالمال وبذله في سبيل الله { يستبدل قوماً غيركم } يسبحون بحمده وبأمره يعملون ))(21)، فهذا هو تفسير الطبرسي ومغنية لهذه الآية وهما موافقان لتفسير أهل السنة  أيضاً فمن أين جاء التيجاني بتفسيره ذاك؟! والجواب بسيط لمن علم حقيقة القوم لأنهم لا يستندون على أصول التفسير الذي حدده العلماء والذي ذكرته في بداية هذا المبحث وإنما يستندون على مبدأ اتباع الهوى والكذب والتناقض وحتى أدلل على كلامي هذا فسأجدني مضّطراً لكي أسوق قول أحـد مفسري الشيعة الاثـني عشرية والذي يأتي بتفسير لهـذه الآية ينـاقض تفسير التيجاني والطبرسي..... يقول علي بن ابراهيم القمي ((  { ها أنتم هؤلاء } ومعناه أنتم يا هـؤلاء { تدعون لتنفقوا في سبيل اللـه ـ إلى قوله ـ وإن تتولوا } عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام { يستبدل قوما غيركم } قال: يدخلهم في هذا الأمر [ أي ولاية علي ] { ثم لا يكونوا أمثالكم } في معاداتكم وخلافكم وظلمكم لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ))(22)! فأقول لطالب الحق والهداية الحقة أمفسرون متناقضون تمام التناقض لآية واحدة محكمة خير أم تفسير واحد لمفسري أهل السنة يستند على أصول التفسير وقواعده؟! ويكفي أن أقول أن الحق واحدٌ لا يتعدد وأنَّ التناقض والاضطراب علامة على البطلان فأي الطريقين ياطالب الحق تختار؟!

ثم يسترسل فيقول (( وكقوله تعالى أيضاً { ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجـاهدون في سبيل اللـه ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم } ))(23)

أقول:

1ـ هذه الآية أعظم دليل على عظمة هؤلاء الصحابة وأنهم هم المقصودون بها فقد روى جمع من المفسرين أنها نزلت في أبي بكر وأصحابه ذكر ذلك الحسن والضحاك وقتادة وابن جريج(24) وذكر الطبري في تفسيره أن علياً بن أبي طالب قال نزلت في أبي بكر وأصحابه!! وقال بعض المفسرين نزلت في الأنصار وقال بعضهم في أهل اليمن قوم أبي موسى الأشعري وعلى كل حال الآية عامة في كل هؤلاء ولا شك أن أولهم أبوبكر وعمر وعثمان وعلي ثم بقية الصحابة، ويؤكد على ذلك الطبرسي في تفسيره عند ذكر الآية ((.. واختلف فيمن وصف بهذه الأوصاف منهم فقيل هم أبو بكر واصحابه الذين قاتلوا أهـل الردة عن الحسن وقتادة والضحاك، وقيل هم الأنصار عن السدي وقيل هم أهل اليمن عن مجاهد .... وقيل أنهم أهل فارس ..... وقيل هم أمير المؤمنين على (ع) وأصحابه ))(25)

2ـ ولكي أدلل على أن الصحابة وفي مقدمتهم الخلفاء الأربعة هم أول الداخلين في عموم هذه الآية، أن الله يقول فيها { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه  } ولا شك ان الله يحب صحابة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم الذين آووه ونصروه وجاهدوا معه فاستحقوا رضى الله سبحانه إذ يقول { والسابقون الأولون من المهـاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جـنات تجـري من تحتها الأنهار خـالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم } ( التوبة 100) وقوله { لقد رضي اللـه عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجـرة فعلـم مـا فـي قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ...} ( الفتح 18 ـ 19) ولا شك أن المهاجرين والأنصار والذين بايعوه تحت الشجرة هم الصحابة الكرام وأسبقهم الخلفاء الأربعة، رضي الله عنهم موجب للمحبة أيضاً، أما قوله ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) دليل واضح وصفة لازمة لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأولهم أبوبكر وعمر بدليل قوله تعالى  { محمد رسول اللـه والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ...} ( الفتح 29)  ولا يختلف إثنان بأن الذين مع محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأولهم صاحباه أبو بكر وعمر ثم عثمـان ثم علـي ثم الأمثل والأمثل وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (( أرحم أمتي بأمتي أبوبكر..))(26)

 وأما قوله { يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم } فمعلوم أن الصحابة كانوا من أوائل المجاهدين في سبيل الله والآيات التي تؤكد ذلك تملأ القرآن لمن تدبره وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشهر من أن تُذكر فهذه صفة دائمة لهم، فلا يعقل لمن استخدم عقله أن يَعْتَقِدَ مُعتَقَداً أن الصحابة ارتدوا بدليل الآية لأن الصحـابة فـي زمن خـلافة أبي بكر قاتلوا ( المرتدين ) وانتصروا عليهـم فـلا يعقـل أن ينتصـر المرتدون على المؤمنين فإن كان العكس فقد ظهر الحـق والحمـد لله رب العالمين ولا شـك أن هـذا الجهاد دليل أيضاً على صحة خلافة (( أبي بكر وعمر وعلى لأنهم جاهدوا في سبيل الله عز وجل في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقاتلـوا المرتدين بعـده ومعلوم أن من كانت فيه هذه الصفات فهو ولي لله تعالى ))(27)

3ـ والتيجاني عندما ذكر هذه لآية وعدها من الدلائل البينات على ارتداد الصحابة أراد بذلك أن يبين أن القوم الذين يحبهم الله ويحبونه والأذلة على المؤمنين الأعزة على الكافرين والذين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم هم علي وأصحـابه!؟ ولهــذا أيضـاً يـقـول علـي القمـي في تفسيره لهذه الآية (( وأما قـولـه { ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله } قال: هو مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين غصبوا آل محمد حقهم وارتدوا عن دين الله (!!!) { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } نزلت في القائم عليه السلام وأصحابه (!!!!) { يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم}..))(28)  ومع سفاهة هذا القول ونتانته ومخـالفته للواقـع وللتاريخ فإن القـائم ـ والذي لم يتجاوز عمره الخمس سنوات!! ـ  لم يخـرج حتـى هذه الساعة!؟ ومع ذلك لا بد مـن أن أقـول إذا كانت هـذه الآيـة نزلت فـي القـائم الخيالي الذي لم يتجاوز الحلم ( وأصحابه ) فهلموا معاً لنلقي نظرة ونعرف كيف كان جهاد أصحاب الإمام الوصي وأولاده الاثني عشر من ألسنتهم وهم ( السابقون )  ـ ومن مصادر الشـيعة ـ لنستطيع أن نحـدد مستقبل الجهاد علـى يد القائم الخيالي وأصحـابه وهم ( اللاحقون ) ليرى القارئ وطالب الحق  هل هذه الآية تنطبق عليهم؟ ومن كتبكم ندينكم، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه في كتاب ( نهج البلاغة ) وهو عندهم من أصدق الكتب يصف جهاد أصحابه (( أما بعد، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجُنَّتُهُ الوثيقة فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء ودُيِّثَ بالصغار والقَمَاءة، وضرب على قلبه بالأسداد وأديل الحق منه بتضييع الجهاد وسيم الخسف، ومنع النصف. ألا وإني قد دعوتكم لقتال هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً، وسراً وإعلاناً وقلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات وملكت عليكم الأوطان(29) ..... فيا عجباً! عجباً والله يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحاً لكم وترحاً حين صرتم غرضاً يُرمى يُغار عليكم ولا تغيرون وتُغْزَوْن ولا تَغْزون، ويُعصى الله وترضون، فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم هذه حَماَرَّةُ القيْظ(30) أمهلنا يسبخ عنا الحر وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم هذه صَباَرَّةُ القُرِّ(31) أمهلنا ينسلخ عنا البرد كل هذا فراراً من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر(!!) ياأشباه الرجال ولا رجال (!!) حلوم الأطفال عقول ربات الحجال، لوددت أني لم أراكم ولم أعرفكم معرفة، والله جرت ندما وأعقبت سدماً فأذلكم الله، لقد ملأتم قلبي قيْحاً، وشحنتم صدري غيظاً وجرعتموني نُغب التَّهام أنفاساً، وأفسدتم على رأياً بالعصيان والخذلان.....))(32) ويقول في موضع آخر يصفهم (( أيها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم كلامكم يُوهي الصُّمَّ الصِّلاب وفعيلكم يطمع فيكم الأعداء تقولون في المجالس كيت وكيت فإذا جاء القتال قلتم حِيْدِي حَيَادِ(33) .... المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسهم الأخيب (!) ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل، أصبحت والله لا أصدق قولكم ولا أطمع في نصركم ولا أوعد العدوبكم.....))(34) ويقول في موضع آخر يصفهم (( أف لكم! لقد سئمت عتابكم، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضاً؟ وبالذل من العز خلفا(35) إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة، ومن الذهول في سكرة يرتج عليكم حواري فتعمهون، فكأن قلوبكم مأْلُوسة فأنتم لا تعقلون.....ما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخـر، لبئس لعمـر الله سعر نار الحرب أنتم تكادون ولا تكيدون وتنتفض أطرافكم فلا تمتعضون لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهـون))(36) ثم يقول في موضع آخر (( الذليل والله من نصرتموه، ومن رمى بكم فقد رُمي بأفق ناصل، وإنكم والله لكثير في الباحات، قليل تحت الرايات.....أضرع الله خدودكم(37) وأتعس جُدُودكم لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق ))(38) ويقول في موضع آخر (( استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تسمعوا، ودعوتكم سراً وجهراً فلم تستجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلوا.....ثم يقول: لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلاً منهم ))(39)!!!؟ وقال الحسن بن علي رضي الله عنه واصفاً شيعته الأفذاذ! بعد أن طعنوه (( أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي، والله لئن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي واومن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي ))(40)!

؟ وهذا الحسين رضي الله عنه يوجه كلامه إلى أبطال الشيعة فيقول (( تبّاً لكم أيتها الجماعة وترحاً وبؤساً لكم حين استصرختمونا ولهين، فأصرخناكم موجفين، فشحذتم علينا سيفاً كان في أيدينا، وحمشتم علينا ناراً أضرمناها على عدوّكم وعدوّنا، فأصبحتم إلباً على أوليائكم، ويداً على أعدائكم من غير عدلً أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم، ولا ذنب كان منا إليكم، فهلا لكم الويلات إذ كرهتمونا والسيف مشيم، والجأش طامـن...))(41)

 وهـذا محمـد الباقـر خـامس الأئمـة الاثـني عشر يصف شيعـته بقولـه (( لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكاً والربع الآخر أحمق ))(42)!!

 وأما بالنسبة للإمام موسى جعفر سابع الأئمة فيكشف عن أهل الردة الحقيقيون فيقول (( لو ميزت شيعتي لم أجدهم إلا واصفة ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين (!!!!) ولو تمحصتهم لما خلص من الألف واحد (!؟) ولو غربلتهم غربلة لم يبق منهم إلا ماكان لي انهم طالما اتكوا علـى الأرائك، فقالوا: نحن شيعة علي إنما شيعة علي من صدق قوله فعله ))(43) فإذا كانت هذه صفات شيعة علي وأولاده فلست أدري والله كيف سيكون حال شيعة القائم آخر الأئمة والذي لم يبلغ الحلم فاللهم سلّم سلّم!!؟ ...وبعدما  يوبخ علي أصحابه كل هذا التوبيخ لا ينسى أن يأتي لهم بنموذج محتذى لكي يتأسوا به فيتعظوا فلا يجد إلا الصحابة ( المرتدين ) فيقول (( لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فما أرى أحداً يشبههم منكم (!!) لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأن بين أعينهم ركب المعزي من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب(44) ))(45) ثم يصف قتاله مع الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله (( ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا، ما يزدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً ومضينا على اللَّقَم، وصبراً على مضض الألم وجِدّاً في جهاد العدِّو، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه ومتبوِّئاً أوطانه ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم(46)، ما قام للدين عمود ولا اخضرَّ للايمان عود (!!) وأيم الله لتحتلبنها دماً ولتتبعنها ندماً ))(47) فهؤلاء هم أصحاب علي وأولاده رضي الله عنهم وأولئك هم صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نظر علي أيضاً ومن حبر كتبكم، ولكن يأبى التيجاني والقمي وأشياعهما إلا مخالفة المعقول والرضا بما تحار منه العقول، فلا أستطيع وصفهم إلا كما وصفهم علي بن أبي طالب رضي اللـه عنه بقوله ( لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق ))!؟

ثم يسترسل فيقول (( ولو أردنا استقصاء ما هنالك من الآيات الكريمة التي تؤكد هذا المعنى وتكشف بوضوح عن حقيقة هذا التقسيم الذي يقول به الشيعة بخصوص هذا القسم من الصحابة لاستوجب ذلك كتاباً خاصاً، وقد عبر القرآن الكريم عن ذلك بأوجز العبارات وأبلغها حين قال: ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون، وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) صدق الله العلي العظيم، وهذه الآيات كما لا يخفى على كل باحث مطلع تخاطب الصحابة وتحذرهم من التفرقة والاختـلاف من بعـد ما جاءهم البينات وتتوعدهم بالعذاب العظيم وتقسمهم إلى قسمين قسم يبعث يوم القيامة بيض وهم الشاكرون الذين استحقوا رحمة الله، وقسم يبعث مسود الوجوه وهم الذين ارتدوا بعد الأيمان وقد توعدهم الله سبحانه بالعذاب العظيم ))(48)  أقول:

1ـ قال المفسرون في تفسير هذه الآية (( ولتكن منكم أيها المؤمنون جماعة يدعون الناس إلى الخير والإسلام وشرائعه (ومن) في منكم للتبعيض لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات، وينهونهم عن الكفر بالله وتكذيب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقوله { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا...} قال جمهور المفسرين هم اليهود والنصارى، وقال بعضهم هم المبتدعة من هذه الأمة وقال أبو أمامة: هم الحرورية ))(49)(( وأما قوله تعالى { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه...} فقد اختلف أهل التفسير في تعيينهم فقال ابن عباس: تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة، وقال الحسن البصري: هم المنافقون كانوا أعطوا كلمة الإيمان بألسنتهم، وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم، وقال أبو أمامة: هم الخوارج فعن أبي غالب قال: رأى أبو أمامة رؤوساً منصوبة على درج دمشق فقال أبو أمامة: كلاب النار شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه، ثم قرأ { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } إلى آخر الآية، قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً ـ حتى عد سبعاً ـ ما حدثتكموه  ))(50)

 وعن قتادة هم المرتدون، وقيل عنه أيضاً:هم أهل البدع فعن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( إني فرطكم على الحوض حتى أنظر من يرد عليّ منكم وسيؤخذ نـاس دونـي، فأقول: يارب مني ومن أمتي، فيقال لي هـل شعرت ما عملوا بعدك؟ والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم ))(51)

 وقال أبي بن كعب: هو الإيمان الذي كان قبل الاختلاف في زمان آدم، حين أخذ منهم عهدهم وميثاقهم وأقروا كلهم بالعبودية وفطرهم على الإسلام فكانوا أمة واحدة مسلمين. وقال القرطبي ((والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، فمن بدل أو غير أو ابتدع في دين الله مالا يرضاه الله ولم يأذن به الله فهو من المطرودين عن الحوض المبتعدين منه مسودي الوجوه، وأشدهم طرداً وإبعاداً من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم كالخوارج على اختلاف فرقها، والروافض على تباين ضلالها (!!) والمعتزلة على أصناف أهـوائها، فهؤلاء كلهم مبدلون ومبتدعـون...))(52) وقال ابن جرير الطبري (( وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصـواب القـول الذي ذكرنـاه عن أبي بن كعب أنه عنى بذلك جميع الكفار، وأن الإيمـان الذي يوبخون على ارتدادهم عنـه هـو ايمان الذي أقـرّوا به يوم قيل لهم { ألست بربكم قالوا بلى شهدنا }  ))(53) فهذه هي أقوال المفسرين لهذه الآية فهل ترى رعاك الله أحداً منهم قال هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي مقدمتهم الخلفاء الثلاثة؟! فلست أدري والله من أين يأتي هذا التيجاني بتلكم التفاسير.

2ـ أما بالنسبة لمفسري الشيعة فسوف أسوق بعض أقوالهم في تفسير هذه الآية حتى تتضح الصورة أكثر ويظهر النور وسط ظلمات التيجاني، يقول الفضل الطبرسي في مجمع البيان عند تفسير هذه الآية (( { ولا تكونوا كالذين تفرقـوا } في الدين وهـم اليهود والنصارى ( واختلفوا ) قيل معناه تفرقوا أيضاً .......{ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } وإنما تبيض فيه الوجوه للمؤمنين ثواباً لهم على الإيمان والطاعة وتسود فيه الوجوه للكافرين عقوبة لهم على الكفر والسيئات بدلالة مابعده وهو قوله { وأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم } أي يقال لهم أكفرتم بعد ايمانكم واختلف فيمن عنوا به على أقوال: أحدها: أنهم الذين كفروا بعد إظهار الإيمان بالنفاق...عن الحسن، وثانيهما: أنهم جميع الكفار لإعراضهم عما وجب عليهم الإقرار به من التوحيد حيث أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى فيقول أكفرتم بعد إيمانكم يوم الميثاق عن أبي بن كعب، وثالثهما: أنهم أهل الكتاب كفروا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد إيمانهم به...عن عكرمة واختاره الزجاج والجبائي، ورابعها: أنهم أهل البدع والأهـواء من هـذه الأمـة عن علي (ع) ومثله عن قتادة أنهم الذين كفروا بالارتداد، ويروى عن النبـي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قـال والذي نفسي بيده ليردن على الحـوض.....الحديث ذكره الثعلبي في تفسيره، فقال أبو أمامة الباهلي: هـم الخـوارج ويروي عن النبي  أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ....))(54) فها هو تفسير الطبرسي لهذه الآية ولم يذكر أبداً أن الآية تعني الصحابة بحال مع أنه ذكر أربعة أقوال لتفسيرها أما حديث ما يسمى بالحوض فالمقصود به هم المرتدون وأهل الأهواء كالخوارج ومن نحا نحوهم كما ذكر ذلك الطبرسي وسيأتي بالمبحث القادم زيادة توضيح لهذا الحديث، أما بالنسبة لتفسير الصافي للفيض الكاشاني فقد ذكر في تفسير هذه الآية قوله (( ولا تكونوا كالذين تفرقوا ـ كاليهود والنصارى اختلفوا في التوحيد والتنزيه وأحوال الآخرة ـ من بعد ما جاءتهم البينات ـ الآيات والحجج المبينة للحق الموجبة للاتفاق عليه...... يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ـ كنايات عن ظهور بهجة السرور وكآبة الخوف فيه......فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ـ على إرادة القول أي فيقال لهم أكفرتم والهمزة للتوبيخ والتعجب من الهم في المجمع عن أمير المؤمنين (ع) هم أهل البدع والأهواء والآراء الباطلة من هذه الأمة وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والذي نفسي بيده ليردن علي الحوض .......الحديث))(55) وهذا التفسير كسابقه ولا يوجد أي تصريح بأن المقصودين بالآية هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن القمي أورد في تفسيره لهذه الآية حديثاً عجيباً ..(( قال على بن ابراهيم القمي في قوله { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ـ إلى قوله ـ ففي رحمة الله هم فيها خالدون } فإنه حدثني أبي، عن صفوان بن يحي، عن أبي الجارود، عن عمران بن هيثم، عن مالك بن ضمرة، عن أبي ذر رحمة الله عليه قال لما نزلت هذه الآية { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يرد على أمتي يوم القيامة على خمس رايات، فراية مع عجل هذه الأمة فسألهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي، فيقولون: أما الأكبر فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا، وأما الأصغر فعاديناه وأبغضناه وظلمناه، فأقول: ردوا النار ظمآء مظمئين، مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية مع فرعون هذه الأمة، فأقول لهم : ما فعلتم بالثقلين من بعدي، فيقولون: أما الأكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه، وأما الأصغر فعاديناه وقاتلناه، فأقول ردّوا النار ظمآء مظمئين مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية مع سامري هذه الأمة، فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي، فيقولون: أما الأكبر فعصينا وتركناه، وأما الأصغر فخذلناه وضيعناه، وصنعنا به كل قبيح، فأقول: ردوا النار ظمآء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية ذي الثدية مع أول الخوارج وآخرهم فأسألهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي، فيقولون: أما الأكبر ففرقناه وبرئنا منه وأما الأصغر فقاتلناه وقتلناه، فأقول: ردوا النار ظمآء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية مع إمام المتقين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين، ووصي رسول رب العالمين، فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي، فيقولون: أما الأكبر فاتبعناه وأطعناه، وأما الأصغر فأحببناه وواليناه ووازرناه ونصرناه حتى أهرقت فيهم دماؤنا فأقول ردوا الجنة رواء موريين مبيضة وجوهكم، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه....))(56)  هذه الرواية التي يفسر بها هذا القمي الآية السابقة مع مخالفتها مع المفسرين السابقين مكذوبة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وباطلة سنداً ومتناً، فمن ناحية المتن لا تستقيم من وجهين، أولاً: لقد جاء هذا الدين لنصر الإسلام وجعل العبودية لله سبحانه بعدما حرفت التوراة والإنجيل فجاءت هذه الرسالة موضحة للطريق ورا سمة لمعالمه، وهي قضية التوحيد فمن آمن باللـه سبحانه وعمل بمقتضى هـذا الإيمان فهو من أهل الحق في الدنيا ومن أهل النجاة في الآخرة والله يقول فـى أكثر من موضع { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ...} ( العنكبوت 7) { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين...} ( العنكبوت 9) { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية...} ( البينة 7) ...الخ، فليست القضية مرتبطة بعلي أو بغيره من الناس، وأما كتاب الله فلا يتردد من لايشك بأنه يعقل أن يقول بأن الصحابة هم الذين حفظوا القرآن واتبعوه وعملوا به وعظموه في قلوبهم، هذا من جهة، وثانياً: فإن الرواية تخبر عن أنصار علي بأنهم نصروه وقاتلوا دونه ـ وأما الأصغر فأحببناه وواليناه ونصرناه حتى أهرقت فيهم دماؤنا! ـ هذا الكلام لا شك بأنه يصطدم مع ما مر معنا قبل قليل من أن علياً وابنيه قد ذموا شيعتهم بما لم يذمه قائد لجنوده، فبينما تزعم الرواية أن شيعة علي والوه ووازروه حتى أهرقت فيهم دماؤه! يقول علي (( فتواكلتم وتخاذلتم ....ياأشباه الرجال ولا رجال حلوم الأطفال (!) وعقول ربات الحجال.... أفٍ لكم لقد سئمت عتابكم، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا؟.....الذليل والله من نصرتموه (!!).... أضرع الله خدودكم وأتعس جدودكم ثم يقول لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة وأعطاني رجلاً منهم ))(57)!! فكيف يستقيم قول علي مع ما جـاء في هـذه الرواية فإذن الشيعة لا يستحقون هذا الوصف فلا بد أنه سيقال لهم ( حسب الرواية ) ردوا النار ظمآء مظمئين مسودة وجوهكم، لأنهم خذلوه وصنعوا به كل قبيح ومعنى هذا ( حسب الرواية ) أنه لن يدخل أحدٌ الجنة أبداً بل الجميع إلى جهنم! فسنستنتج من ذلك أن هذه الرواية باطلة متناً وأما من ناحية السند فهي باطلة أيضاً باتفاق الشيعة والسنة فأحد رواة هذا الحديث المكذوب هو أبو الجارود وهو مجروح عند كلا الفريقين فالكشي من الشيعة الرافضة يقول عنه (( أبو الجارود زياد بن المنذر الأعمى السرحوب، حكى أن أبا الجارود سمى سرحوباً وتنسب إليه السرحوبية من الزيدية سماه بذلك أبو جعفر (ع) وذكر أن سرحوباً اسم شيطان أعمى يسكن البحر وكان أبو الجارود مكفوفاً أعمى القلب، إسحاق بن محمد البصري قال: حدثني محمد بن جمهور قال: حدثني موسى بن بشار الوشا عن أبي نصر قال: كنا عند أبي عبد الله (ع) فمرت بنا جارية معها قمقم فقلبته، فقال أبو عبد الله (ع) ان الله عزوجل قد قلب أبي الجارود كما قلبت هذه الجارية هذا  القمقم فما ذنبي، وروي عن علي بن محمد قال: حدثني محمد بن أحمد عن علي بن اسماعيل عن حماد بن عيسى عن الحسين بن مختار عن أبي أسامة قال: قال لي أبو عبد الله (ع) ما فعل أبو الجارود؟ أما والله لا يموت إلا تائها ))(58) فهذا أبـو الجـارود في نظـر شيعته، وأما السنة فقد قال عنه الذهبي (( زياد بن المنذر الهمداني، وقيل الثقفي، ويقال أبو الجارود الكوفي الأعمى....قال عنه ابن معين: كذاب، وقال النسائي وغيره متروك، وقال ابن حبان: كان رافضياً يضع الحديث في الفضائل والمثالب، وقال الدارقطني: إنما هو منذر بن زياد متروك، وقال غيره: إليه تنسب الجارودية، يقولون أن عليا أفضل الصحابة وتبرؤا من أبي بكر عمر، وزعموا أن الإمامة مقصورة على ولد فاطمة، وبعضهم يرى الرجعة ويبيح المتعـة ))(59) وبذلك يكون الحديث باطل سنداً ومتناً والحمد للـه رب العالمـين، فكيف يستقيم بعد ذلك أن يقول التيجاني ( المهتدي ) (( وهـذه الآيات كما لا يخفى على كل باحث مطلع ( تأمل ) تخاطب الصحـابة وتحـذرهم من التفرقة.....الخ، أظن القارئ بدأ يلحظ الأدوات التى من خـلالها هدى التيجاني إلى الحق المزعوم ألا وهي الكذب والتحريف و......الخ، ثم يقول التيجاني (( ومن البديهي المعلوم أن الصحـابة تفرقوا بعـد النبي واختلفوا وأوقدوا نار الفتنة حتى وصل بهم الأمر إلى القتال والحروب الدامية التي سببت انتكاس المسلمين وتخـلفهم وأطمعت فيهم الأعداء والآية المذكـورة لا يمكن تأويلها وصرفهـا عن مفهومها المتبادر للأذهان ))(60) ( هكذا )!؟.....وأنا لا أريد القول بأن الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي عهدي أبي بكر وعمر قد اجتمعت كلمتهم لأنه لم يكن هناك اختلاف في الأصل.....ولا أريد القول بأن الصحابة قد أخمدوا نار الفتنة بسبب حروب الردة والتي لولاهم لما قام للإسلام قائمة ولا أريد القول بأن الصحابة قد فتحوا البلاد شرقاً وأزال الله بهم دولتا الفرس والروم غرباً حتى قذف الرعب والذل في أعدائهم لأن هذه الحقائق لا يستطيع أحد أن ينكرها فهي من البداهة بمكان بحيث اعترف بها أعداء الأمة قبل أبناء الملة ولكني سوف آتي بأقوال إمام القوم ( زوراً ) ووصي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( كذباً ) كي يصف حـال الأمة في عهد الخليفتين أبي بكر وعمـرليعلم من يريد معرفة الحـق كيف كان الأمر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ وذلك من أهـم كتبهم وأوثقها وهـو كتاب نهج البلاغة للشريف الرضى ... والغارات للثقفي ـ يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يذكر بيعته لأبي بكر ((....... فمشيت عنـد ذلك إلى أبـي بكر فبـايعته ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق وكانت ( كلمة الله هي العليا ولو كره الكافرون ) [ تأمل ] فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسر وسدد وقارب واقتصد فصحبته مناصحاً وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهداً ))(61) ويقول عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه (( لله بلاء فلان(62) فقد قوم الأود، وداوى العمد، خلف الفتنة وأقام السنة، ذهب نقي الثوب قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي فيها الضال ولا يستيقن المهتدي ))(63) فما هـو رأي التيجـاني المهتدي؟! ..... ولكن التيجاني يدعي في كتابه أنه اهتدى وارتاح ضميره لعقـائد وأفكار القوم عنـدما قرأ عدة كتب من بينها كتاب ( أصل الشيعة وأصولها ) وحتى أزيده هداية وأزيد نفسي والقارئ دراية أسوق ما ذكره محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه المـذكور واصفاً سبب ( مبايعة الإمام الوصي ) للخليفتين فيقول ((....، وحين رأى أن الخليفتين ـ أعني الخليفة الأول والثاني ـ بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد (!) وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ( تأمل! ) ولم يستأثرا ولم يستبـدا، بـايع وسـالم ..))(64) فهنيئـاً للتيجاني هـدايته الحقة!؟...وأما بالنسبة لعهـد عثمـان فقـد ظهـرت الفتـنة في آخر عهده بسبب عبد الله بن سبأ اليهودي ( الرافضي )! الـذي كان أول مـن أشهر القـول بفرض إمامـة علي بن أبي طالب فهو أصل التشيع الغـالي(65) لآل البيت ثم توالت بعـد ذلك الفتن وكان أبطالها مرة ( الرافضة ) ومرة ( الخـوارج ) أما الصحـابة فلم يكن لهم يـد في إشعـال الفتن لـذلك روى إمـامهم ـ الصدوق ـ ابن بابويه القمي في كتابه ( الخصال ) عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال (( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  إثنى عشرة ألفاً، ثمانية آلاف من المدينة، وألفـان من مكة وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولامرجئ ولاحروري ( خوارج ) ولامعتزلي ولاصاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقول: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير ))(66) فإذا كان هذا هو قول الشيعة فلن أضيف على ذلك شيئاً ومن كتبكم ندينكم.


(1) ثم اهتديت ص (101).

(2) راجع الطبري جـ6 ص (372ـ373)، القرطبي جـ8 ص (90)، البغوي جـ4 ص (48)، فتح القدير جـ2 ص (525)، الدر المنثور جـ4 ص (190)، النكت والعيون للماوردي جـ2 ص (362) المحرر الوجيز جـ8 ص (183).

(3) راجع المجمع جـ3 ص (62)

(4) تفسير الطبري جـ6 ص (372).

(5) فتح القدير جـ2 ص (526) ونقل الطبرسي في تفسيره مجمع البيان (قال الجبائي : هذا الإستبطاء مخصوص بن

فر من المؤمنين لأن جميعهم لم يتثاقلوا عن الجهاد ...) ص (62) الجزء الثالث.

(*) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي جـ2 ص (92، 93).

(6) الطبري جـ6 ص (373) والبغوي جـ4 ص (48) والمحرر الوجيز جـ8 ص (184).

(7) سنن الترمذي كتاب المناقب برقم (3675) وراجع صحيح الترمذي رقم (2902).

(8) تفسير البغوي جـ4 ص (49).

(9) سنن الترمذي جـ5 كتاب فضائل الصحابة برقم (3701) وراجع صحيح الترمذي برقم (2920).

(10) مسلم مع الشرح كتاب الطهارة برقم (274).

(11) راجع تفسير السعدي جـ2 ص (293).

(12) تفسير البغوي جـ4 ص (105).

(13) أحكام القرآن للجصاص جـ3 ص (160).

(14) مجمع البيان المجلد 3 ص (62).

(15) تفسير الصافي للفيض الكاشاني جـ2 ص (342ـ343).

(16) ثم اهتديت ص (152).

(17) المصدر السابق ص (101).

(18) راجع تفسير البغوي جـ7 ص (291) والقرطبي جـ8 ص (170) والطبري جـ11 ص (328 ـ 329) وتفسير البيضاوي جـ2 ص (406).

(19) تفسير ابن كثير جـ4 ص (196) والبغوي جـ7 ص (291) وفتح القدير جـ5 ص (61).

(20) مجمع البيان جـ6 ص (48).

(21) التفسير المبين لمحمد مغنية ص (677 ـ 678).

(22) تفسير القمي جـ2 ص (284).

(23) ثم اهتديت ص (101 ـ102).

(24) تفسير الطبري جـ4 ص (622 ـ 623) وراجع القرطبي جـ6 ص (142 ـ 143) والبغوي جـ3 ص (69) وفتح القدير جـ2 ص (77) والمحرر الوجيز جـ5 ص (134).

(25) مجمع البيان جـ2 ص (122 ـ 123).

(26) سنن الترمذي جـ5 كتاب المناقب برقم (3790) وراجع صحيح الترمذي برقم (2981).

(27) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي جـ6 ص (143) بتصرف يسير.

(28) تفسير القمي جـ1 ص (177 ـ 178).

(29) فيا للعزة!؟

 (30) شدة الحر.

(32) نهج البلاغة ص (88 ـ 91). ط مكتبة الألفين.

(33) كلمة يقولها الهارب!

(34) راجع نهج البلاغة ص (94 ـ 96).

(35) هؤلاء الذين أتى الله بهم يجاهدون خلفاً لأبي بكر وعمر والصحابة المرتدين! فكيف بالقائم وأصحابه؟!

(36) نهج البلاغة ص (104 ـ 105).

(37) أي أذل الله وجوهكم.

(38) نهج البلاغة ص (143 ـ 144).

(39) المصدر السابق ص (224).

(40) الإجتجاج للطبرسي جـ2 ص (290).

(41) المصدر السابق جـ2 ص (300).

(42) رجال الكشي ص (179).

(43) الروضة من الكافي جـ8 ص (191) تحت ( إنما شيعة علي من صدق قوله فعله ) رقم (290).

(44) هؤلاء الذين يقول عنهم التيجاني والقمي مرتدون.

(45) نهج البلاغة ص (225).

(46) يقصد أصحابه.

(47) نهج البلاغة ص (129 ـ 130).

(48) ثم اهتديت ص (102).

(49) جامع القرطبي جـ4 ص (107) وراجع البغوي جـ2 ص (86).

(50) القرطبي جـ4 ص (107،108)، الطبري جـ3 ص (386،387) المحرر الوجيز جـ3 ص (190،191)، البغوي جـ2 ص (87)، فتح القدير جـ1 ص (559).

(51) تفسير البغوي جـ2 ص (88).

(52) القرطبي جـ4 ص (108).

(53) الطبري جـ3 ص (387).

(54) مجمع البيان جـ2 ص (160،162).

(55) تفسير الصافي جـ1 ص (341).

 

(56) تفسير القمي جـ1 ص (117) ط مؤسسة الأعلمي ـ بيروت.

(57) نهج البلاغة ص (224).

(58) رجال الكشي ص (199،200).

(59) ميزان الإعتدال للذهبي جـ2 ص (93) رقم (2965).

(60) ثم اهتديت ص (102).

(61) الغارات للثقفي جـ2 ص (305،307). 

(62) يعني عمر بن الخطاب.

(63) نهج البلاغة ص (509).

(64) أصل الشيعة وأصولها ص (132ـ124) ط. دار الأضواء ـ بيروت.

(65) فرق الشيعة للنوبختي ص (22) ط. دار الأضواء.

(66) كتاب الخصال للقمي ص (640) ط. طهران.