المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمدا بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

منذ أن أشهر عبد الله بن سبأ اليهودي القول بفرض إمامة علي رضي الله عنه، وأظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان، ثم تلقفها من بعده أحفاده من المجوس وهم يعيثون فساداً وانقساماً وتشتيتاً  في الأمة ببضاعتهم المزجاة والتي تجاوزها الزمن كادعائهم أحقية علي بالخلافة، وأفضليته على جميع الصحابة، وإثارة قضية مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما بإقامة المآتم السنوية لها.

والعجيب أنّ هذه القضايا قد انتهت بانتهاء وقتها، إلا أنّ الرافضة ما فتؤا ينفخون فيها محاولين بعث الحياة فيها من جديد، ولما كانت هذه الحجج لا تنطلي على العقلاء أخذوا بإظهار حقيقتهم المغمورة شيئاً فشيئاً لتطفوا على سطح الواقع كقولهم بكفر الصحابة جميعاً إلا ثلاثة أو سبعة وأن الأئمة الإثني عشر معصومون ويوحى إليهم وتأتيهم ملائكة خير من جبريل وميكائيل، وأنهم أفضل من رسل الله، وأنهم يعلمون ما كان وما يكون وما سيكون! وأنّ من لم يؤمن بإمامتهم فهو كافر.

 ولكن المصاب الجلل أنهم ما زالوا يسوقون جمهوراً لا بأس به من جملة المسلمين يبثون فيهم سمومهم الخانقة، ويقذفون في قلوبهم البغض والحقد لأبناء الأمة، حتى يظن الواحد منهم أنه على الحق، ولكن ومع الأسف هو للباطل أقرب وبالكذب ألصق وبالكفر أجدر، وليت الأمر توقف عند هذا الحد بل ويقذفون في قلوبهم الكره والبغض لمن؟ اليهود والنصارى؟ لا بل لعظماء الأمة وأصحاب كاشف الغمة محمد بن عبـد الله ؟!! وأن الكتـاب المنزل محرّف، الإنجيل والتوراة؟ لا بل كتاب الله المحفـوظ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا ومن خلفه والذي يقول الله عنه { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا لـه لحافظون }، ومـا زالوا في غيهـم يعمهون.

فجاء هذا الكتاب (( ثم اهتديت )) تكريساً جامحاً لما هم عليه من الضلال والعناد، ويداً تصفع كل من لا يزال يعتقد أن هذه الزعانف كانت في يومٍ ما تؤمن بما يسمّى بالتقريب بين السنة والشيعة، وها هي الأيام تثبت أنهم دعاة تخريب لا دعاة تقريب، وكيف لا يكون ذلك وما من كتاب يخرجونه إلا ويزيّنونه بباطلهم ويطرّزونه بإفكهم، وكتاب ثم اهتديت  هذا مثالٌ واضحٌ على ذلك، والذي اعتمد فيه مؤلفه محمد التيجاني على أصلين جعلهما مرتكزاً قوياً لما يصدره من أحكام وهما الكذب والتناقض، وسيرى القارئ من خلال بحثنا الشيء الكثير من ذلك.

والمعلوم لكل فاهم أنّ الكذب والتناقض دليل على البطلان لا دليل على الحق، وأقسم ولست بحانث أن هذا التيجاني لا يعرف عن مذهب الإمامية الذي هدي إليه وتملق به شيئاً، ولم يطلع على أيٍّ من كتبهم المعتمدة، إضافة إلى أنه لم يكن يوماً منتسباً لمذهب أهل السنة، بل انتسابه لغلاة الصوفية، ولايختلف إثنان على الفارق الواضح بين منهج أهل السنة ومنهج الفرقة الصوفية، وهو يعترف أنه كان منتسباً للطريقة التيجانية(1) نسبة إلى مؤسسها أحمد التيجاني، ومراجعة بسيطة لعقيدة هذه الطائفة(2)  يظهر لكل منصف مدى الضلال والزندقة الذي يكتنفها، فالزعم بأن التيجاني المنتسب لمنهج أهل السنة قد هُدِيَ إلى مذهب الإمامية الاثني عشرية من أعظم الإفتراء والكذب، بل هو قد انتقل من ضلال إلى ما يزعم أنه الحق، أما من ينزع جلباب التعصب ويسمح لنفسه بالبحث عن الحقيقة دون تحامل أو تحيز فإنه سيهتدي إلى المنهج الحق، وبحثنا هذا يتيح للباحث عن منهج الحق السبيل إليه خصوصاً وأنه مقرون بأدلة من كتب أهل السنة والإمامية الاثني عشرية، وقبل أن أختم مقدمتي هذه لا أنسى أن أتقدم بجزيل التقدير والإمتنان لكل من ساهم في إخراج هذا البحث وإتمامه والذي أخذ الجهد والوقت سائلاً المولى عز وجل أن يجعل هذه المساهمات أجراً لهم في الدنيا وسبب لدخولهم الجنان في الآخرة، وأن يجعل عملي هـذا خالصاً لوجـهه الكريم وأن يحشرني مع أصحاب نبيه العظيم محمد ابن عبد اللـه صلى الله عليه وآله وسلم وأن يجعل مآلي ومكاني جنة الخلد مع الحور العين....اللهم آمين  آمين.



(1) راجع ثم اهتديت ص (12 ـ 13).

(2) يقـول التيجانيون بوحـدة الوجود أي أن كل ما في الكون ما هو إلا صورة عن الله، فيقول علي حرازم في كتاب (( جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التيجاني )) ـ وهـو يمثل أهم كتب الطـريقة التيجانية علـى الإطلاق ـ ( إعلم أن ذوات العارفين في ذوات الوجـود أنهم يرون أعيان الموجودات { كسراب بقيعة } الآية. فم في ذوات الوجود كله إلى الله سبحانه وتعالى ...) جـ1 ص (259) ويقول أيضاً ( فكل عـابد أو ساجد لغير اللـه في الظاهر فما عبد ولا سجد إلى لله تعالى لأنه هـو المتجلي في تلك الأبـاس ..) جـ1 ص (184)، ويقول التيجانيون أن صلاة الفاتح لما أغلق ـ وهي من اختراع زعيمهم ـ أفضل من القرآن فقال جامع الجواهر بأن المرة الواحدة منها تعدل من القرآن ست مرات ثم قال بل تعدل القرآن بست آلاف مرة (!!) جـ1 ص (136) وثالثة الأثافي قول التيجانيون أن من رأى شيخهم التيجاني في يومي الإثنين والجمعة دخل الجنة بلا حساب ولا عقاب (!) بل وقالوا تنسحب هذه المكرمة لكل من رآه في هذين اليومين وإن كان كافراً (!!!!) راجع جواهرالمعاني جـ2 ص (180)، وبغية المستفيد شرح منية المريد ص (275) ثم يقولون التيجاني المنتسب لأهل السنة قد هُديَ إلى مذهب الشيعة؟! فواعجبا!؟