كشف الجاني محمد التيجاني
 

 

 

 

 

 

ثم اهتديت

فاسألوا أهل الذكر

مع الصادقين

الشيعة هم أهل السنة
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بقلم 
عثمان بن محمد آل خميس الناصري
أبي محمد التميمي
 

 

 

 

 

 

 

 

 


بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين...

وبعد:

فلقد عرفت الشيخ عثمان خميس منذ كان طالبا في الجامعة من الحريصين على البحث والتدقيق ومحاولة الوصول إلى الحقيقة في كثير من المسائل التي هي مثار جدل وخلاف بين العلماء واستمرت معه هذه الموهبة بعد التخرج فكان يبحث ويحاضر ويناظر ويرد على أهل البدع ومن الأمثلة على ذلك هذا الكتاب الذي ألفه في الرد على التيجاني في بعض كتبه حيث أوضح بالأدلة والبراهين أن التيجاني كان يمتطي الكذب في كثير من القضايا التي يتحدث عنها ولا يتورع عن ذلك وقد ثبت في الصحيحين عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا).[1] 

كما أوضح أنا التيجاني تحول من مذهب صوفي منحرف إلى مذهب منحرف آخر فهو كالمستجير من الرمضاء بالنار حيث إنه لم يعتنق مذهب أهل السنة والجماعة الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولهذا فإن ما يذكره من مقارنة بين مذهبه الأول ومذهبه الثاني إنما هو مقارنة بين هذا وهذا كما أنه بيّن كثيرا من الانحرافات في مذهب الشيعة الإمامية وناقشها كالقول بتحريف القرآن الكريم الناقض لقوله تعالى: ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )[2]وكاتهام صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتحامل عليهم إلي غير ذلك من الانحرافات التي ناقشها وأبطلها بمنهج علمي وأسلوب واضح.

فجزاه الله خيرا على ما قام به من جهد ونفع به... إنه سميع مجيب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

                                                               كتبه:

د.ناصر بن محمد الحميد

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

( يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)[3].

(يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا )[4].

( يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )[5].

أما بعد : فإن المنهج العلمي في البحث والطرح علامة دالة على حسن المقصد وسلامة الفطرة ونقاء السريرة وهو أمر يفتقده كثير من الكُتّاب في هذا الزمن وذلك ليس بغريب إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر بهذا.

فعن حذيفة بن اليمان –رضي الله عنه- قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا أن الأمانة نزلت في جَذْرِ قلوب الرجال ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوَكْتِ[6]فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر المِجَلِّ[7]كجمر دحرجته على رجلك تُراه مُنتبرا وليس فيه شيء قال : ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله قال: فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا حتى يقال للرجل ما أجلده وأظرفه وأعقله وما في قلبه حبة خردل من إيمان )[8]  متفق عليه.

وكم حاول المبتدعة في سائر العصور الاسلام من أن يشككوا في عدالة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأن يرموا علماء الأمة الفحول بكل نقيصة ولكن( إن ربك لبالمرصاد )[9]فما يكتب مبتدع أو ضال إلا كشف الله باطله وردّ كيده في نحره فالحمد لله أولا وآخرا.

فترى أولئك الضُلال يموِّهون ويخدعون ويكذبون ويٌحرفون وهذه بضاعتهم ( ومن لم يجعل الله له نور  فما له من نور ) [10].

فإذا بالسذج الجهلة وبالهمج الرعاء الذين يتبعون كل ناعق يُتابعون أهل الأهواء ويُسلِّمون بكلامهم اكتفاء بما قال أسيادهم – وما علموا حال أسيادهم أو علموا وتعاموا – دون البحث عن الحق ومعرفة صدقهم من كذبهم .

وقد كتب أحد المُتعالِمين بعض الكتب[11]التي يطعن فيها بأهل الحق ولم يلتزم الصدق في نقله كعادة سَلَفه فباء بالخسران عند ربه إن لم يتب وبالفضيحة في دنياه.

وقد كتبت كتابي هذا لبيان مدى كذب هذا الرجل وتعدّيه ولم أقصد الرد المفصل على كل ما يقول ولكن أردت فقط أن أبين أن هذا الرجل كذّاب في ما يّدعي .

وفد سألنا عنه علماء تونس[12]فما عرفوه ولا سمعوا به وهو يتبجح ويقول إنه كان من علماء تونس.

سألنا عن ثُمـالة كل حيٍّ             فقال القائلون ومن ثُمالة؟

فقلت محمد بن يزيد منهم              فقالوا زِدتنا بهم جـهالة

وقد قصدت وجه الله تعالى في الذب عن دينه وليس يضرني إن شاء الله ظهور شيء من التقصير ومعرفة أهل العلم ما فيَّ من النقص لاعترافي أّني لست من فرسان هذا الميدان.

ولكني لم أجد من يسد الثغرة ويتفرغ للرد على هذا الأفّاك.

فتصديت لذلك من غير إعجاب ومن عَدِمَ الماء تيمَمَّ التراب.

وكلامي يحتمل الخطأ والصواب فليس هم مثل كلام رب الأرباب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا من كلام المعصوم صلوات الله عليه وسلامه.

فإن أخطأت فَمَن غيرُ الأنبياء عُصِم وإن أخطأت فمن الذي ما وُصِم.

فمن وجد شيئا من الخطأ فليدلنا عليه لأن القاصد لوجه الله يحب الحق من حيث أتاه ويقبل الهدى ممن هداه وإن كان مَن يرد كلمي لاتباع هوى فلا حيلة لي معه وهل يستقيم الظلّ والعُود أعوج.

( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ) [13].

هذا وأسال الله العلي القدير أن يتقبّل عملي هذا ويجعله خالصا لوجهه كما أسأله تعالى أن يهدي أبناء المسلمين من الشيعة إلى الحق متى تبيَّنوا كذب أسيادهم وعلمائهم وتجنيهم على الحق.

( فأما الزبد فيذهب جُفاء و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) [14].

والقصد تنبيه ذوِي الأفهام الذين يُغنيهم القليل عن التكثير والإيجاز عن البسط والتطويل، فزِنِ الكلام بميزان الاعتدال والإنصاف وأعط كلّ ذي حق حقّه.

فإن الله سبحانه وتعالى قال: ( والسماء رفعها ووضع الميزان * ألاّ تطغوا في الميزان* وأقيموا الوزن بالقسط ولا تُخسروا الميزان ) [15].

                ولا تكتب بكَفِّك غير شيء            يَسُرُّك في القيامة أن تراه

وأنا أعجب ولا ينتهي العجب لماذا يكذب الإنسان ؟ لماذا لا يّتبع الحق؟ لماذا لا يواجه الحجّة بالحجّة؟أسئلة كثيرة وإجابات شحيحة بل معدومة.

وقد ذكر الشيخ المُعَلِّمي في كتابه الفذّ ( القائد إلى تصحيح العقائد ) أسبابا كثيرة تمنع الإنسان من اتّباع الحق ومخالفة الهوى ومنها:

        1-أن يرى الإنسان أن اعترافه بالحق يستلزم اعترافه بأنه كان على باطل فيشقّ عليه ذلك.

2-أن يرى الإنسان قد صار له في الباطل جاه وشهرة ومعيشة فيشق عليه أن يعترف بأنه باطل  فتذهب تلك الفوائد.

        3-الكِبْر فيرى أن اعترافه بالحق يعني اعترافه بأنه كان ناقصا وأن هذا الرجل هو الذي هداه.

        4-أن يكون عاجزا عن تقبّل الصدمة وتضعف إرادته عن اتخاذ القرار فإنه يتبن له أن آبائه وأجداده وشيوخه وعلمائه الذين كان يُطريهم ويُعظمهم ويذب عنهم كانوا على خلاف الحق وأن الذين يُحقّرهم ويسخر منهم وينسبهم إلى الجهل والضلال والكفر هم المحقّون.

وعلاج هذا أن يجعل الإنسان نُصب عينيه الأمور التالية:

        1-أن يفكر في شرف الحق وضَعَة الباطل.

        2-أن يقارن بين نعيم الدنيا الزائل ورضوان رب العالمين ونعيم الآخرة.

        3-أن يأخذ نفسه بخلاف هواها فيما يتبين له.

        4-أن يسعى في التمييز بين معدن الحجج ومعدن الشبهات.

        5-أن يوطن نفسه على أن لا يكون إمّعة إن أحسن الناس أحسن وإن أساؤا أساء بل إن احسن الناس أحسن وإن أساؤا لا يُسيء.

        6-أن يكثر من دعاء الله أن يُريه الحق حقا ويرزقه اتّباعه وأن يُريه الباطل باطلا ويرزقه اجتنابه.

وأخيرا كما قال الإمام المعلمي رحمه الله تعالى:

        ما كان ما كان عن حب لمَحْمَدَةٍ              ولم نُرد سُمعة بالبحـث والجدل

        لكنما الحق أولى أن نُعظـــّمه              من الـخداع بقول غـير معتدل

        ولا أحب لكم إلا الصـواب كما             لأحبه وهو من خـير المقاصد لي

        فَظُنَّ خيرا كظني فيك محتــملا              ما كان أثناء نصر الحق من خطل

        فإنما غضبي للحق حيــث أرى              إعراضــكم عنه تعليلا بلا علل

        وقد علمتم الصـواب في محاورتي              والحمــد لله رب السهل والجبل[16]

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

ملاحظة:التزمت في ردي على الطبعات التي ذكرتها من كتب التيجاني لأنه من قبح عمله أنه يطبع الكتاب أكثر من مرة ويغير الصفحات وبين يدي ثلاث طبعات لكتاب ثم اهتديت واحدة فقط عليها سنة الطبع وهي التي التزمتها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التعريف بالتيجاني وكتبه ومنهجه

يدّعي التيجاني أنه تخرّج من جامعة الزيتونة في تونس وأنه كان صوفيا منتسبا إلى الفرقة التيجانية ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية وصار وهابيا صرفا ورجع إلى تونس وصار ينشر الوهابية وينكر على الصوفية وغيرهم ثم سافر بعد ذلك إلى بيروت والتقى بالباخرة برجل يقال له منعم وتأثر به ثم سافر إلى العراق وصار بع ذلك شيعيا اثني عشري وهو يدّعي أنه ما صار شيعيا إلا بعد بحث جاد عن الحقيقة التي توصل إليها في آخر المطاف.

وليت الرجل كان صادقا في مدعاه ولو كان كذلك لوضعنا يدنا في يده ولكنه للأسف الشديد ملأ كتبه بالكذب والتدليس والتلبيس والهمز واللمز وهذا ما ستراه في طيات هذا الكتاب.

وقد ركّز في كتبه الأربعة المذكورة على قضية واحدة وهي الطعن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والحقيقة أن الشيعة لا يملكون شيئا غير هذا عندما يناقشون أهل السنة.

ولا حجة لهم في هذا فإن أهل السنة لا يقولون بعصمة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كأفراد بل يُجوّزون أن يقع منهم الخطأ ولكنهم مع هذا يُجلّونهم وينظرون إلى هذه الأخطاء نر منصف يقارن بين قلّة الخطأ وكثرة الصواب.

وما يطعن به الشيعة على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى أربعة أقسام:

1-أكاذيب كذبت عليهم لم تقع منهم.

2-مسائل محل اجتهاد.

3-أخطاء صغيرة عُظّمت وزيد فيها أضعافها من الأكاذيب.

4-أخطاء وقعن منهم مغمورة في بحور حسناتهم.

ولو كان التيجاني صادقا فيما ادعاه وهو أنه باحث عن الحق لما كذب فإن صاحب الحق لا يكذب وإن صاحب الباطل لا يصدق...

                                    والله المستعان.

 

 

 

 

 

 

 

 

  والصدق يألفه الكريم المرتجى                        والكذب يألفه الدنيء الأخيب  

 

       

 

 

الرد علىكتاب
ثم اهتديت
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مؤسسة الفجر-لندن

1411هـ -1991م

 

 

 

 

 

 

 

 

1-قال التيجاني ص24:

        ( وكان شيوخ الأزهر يحضرون تلك الجلسات ويعجبون لما أحفظ من أحاديث وما أملكه من حجج دامغة فكانوا يسألونني عن الجامعة التي تخرجت منها فأفخر بأني من خريجي جامعـــــة الزيتونة).ا.هـ.

        -وقال التيجاني  ص24 أيضا:

        (ومن علماء الأزهر من قال لي يجب أن يكون مكانك هنا في الأزهر ...

وجلست في منصة الشرف بين العالم الأزهري والأب شنودة وطلبوا  مني إلقاء كلمة في الحاضرين ففعلت بكل سهولة).ا.هـ.

وبعد هذا كله يقول التيجاني ص54:

(وعجبت لهذا الصبي[17] الذكي الذي يحفظ ما يقول مثل ما يحفظ أحدنا سورة من القرآن... وقد استرسل معي في الحديث وكأنه أستاذ يعلم تلميذه وشعرت بالضعف أمامه وتمنيت لو أني خرجت مع صديقي ولم أبق مع الصبيان فما سألني أحدهم عن شيء يخص الفقه أو التاريخ إلا وعجزت عن الجواب)ا.هـ.

قلت: مع شيوخ الأزهر يفخر ويُسأل ومع صبية النجف يعجز ويهرب وكل هذا من التيجاني حتى يبين لنا أن صبية النجف أعلم من علماء الأزهر وهذا كلام لا يقوله من يحترم قُرّاءه ويحترم نفسه وهذا التيجاني نفسه لما تعلم من علماء النجف ومن صبيتها صار ماذا؟ صار كذّابا يُلقي التُهم ويُلفّّق القضايا ويخترع القصص ويستغفل القارئ.

وما سنورده لك أيها القارئ الكريم في صفحات هذا الكتاب سيظهر لك مدى كذب هذا الرجل وتدليسه وظلمه وتعديه وانحرافه عن الأسلوب العلمي في طرحه لقضاياه كاشفا جهله وقبح سريرته فمثله يجب أن يقف عند عتبة الباب عند نعال القوم يترقب الأمر من بعيد وإنّ غدا لناظره قريب.

 

 

 

 

2-قال التيجاني ص25:

(ألم يقل في حديث قدسي: عبدي أطعني تكن مثلي تقل للشيء كن فيكون).

قلت: هذا  الحديث القدسي-كما يزعم التيجاني- لم أجده في مظانه من كتب الموضوعات وهذا من ترهات الصوفية التي نشأ عليها التيجاني فمن وجد هذا الحديث فليدلنا عليه وله منا جزيل الشكر.

3-قال التيجاني ص28:

(قلت لمنعم لو كنت أعلم أنك شيعي لما تكلمت معك . قال : ولماذا؟ قلت : لأنكم غير مسلمين فأنتم تعبدون علي بن أبي طالب والمعتدلون يعبدون الله ولكنهم لا يؤمنون برسالة محمد ويشتمون جبريل ويقولون بأنه خان الأمانة)ا.هـ.

(ثم قال التيجاني أنه أخذ هذه المعلومات من كتب التاريخ مثل فجر الإسلام وضحى الإسلام وظهر الإسلام لأحمد أمين).

قلت: هذا كذب صراح فلم يذكر أحمد أمين هذا الكلام وأقول: نعم نحن نعتقد أن بعض الشيعة يقولون بألوهية علي وهم السبئية [18].

ولكن أحمد أمين ذكره في كتبه الاثني عشرية ولم ينسب لهم القول بألوهية علي ولا عدم الإيمان برسالة محمد ولا شتم جبريل.

ولكن نسب لهم غيرها من الكفريات التي يتبجحون بها مثل القول بالرجعة[19] وأن أئمتهم يعلمون الغيب[20] ويحيون الموتى[21] وأن القرآن محرف[22] وأن الصحابة كلهم ارتدوا إلا ثلاثة[23] وغيرها من الكفر الصريح.

4-قال التيجاني ص29:

(إن الشيعي منعم قال: إن أحمد أمين نفسه عندما زار العراق وكنت من بين الذين الأساتذة الذين التقول به في النجف وعندما عاتبناه على كتاباته عن الشيعة اعتذر قائلا: إني لا أعلم عنكم أي شيء وإني لم أتصل بالشيعة من قبل وهذه أول مرة ألتقي فيها بالشيعة).

قلت: هذا كذب على أحمد أمين ولو كان هذا الكلام صحيحا فلِمَ لم يتراجع عن ذلك في كتبه ثن إن كلامه عن الشيعة نقله من كتبهم المعتمدة فكيف يقول إنه لا يعرف شيئا عن الشيعة؟!

قال أحمد أمين بعد أن ذكر أهم معتقداتهم: هذه خلاصة نظر الشيعة إلى الإمام مستمدة من أوثق كتبهم ومعتمدة على ما روي من أقوال الأئمة أنفسهم مجردة عن الشروح والحواشي [24].

ولِمَ  لَمْ يقل هذا الكلام في حياة أحمد أمين فيُسئل؟!

ثم إن كتب أحمد أمين موجودة ومتداولة وهو ينقل عن كتب الشيعة فتراه ينقل كلام الكليني من الكافي ويرجع إلى نهج البلاغة وكتاب أعيان الشيعة وكتاب حياة القلوب وكتاب بحار الأنوار للمجلسي وكتاب وقفة الزائرين للمجلسي أيضا وغيرها من كتب الشيعة فهل من قرأ هذه الكتب وعزا إليها يقول لا أعلم عن الشيعة شيئا؟.

5-قال التيجاني ص 30:

(استحسنت رأيه وصاحبته إلى مكان خال من الناس حيث توضأت وقدمته ليصلي إماما قصد اختباره كيف يصلي على أن أعيد صلاتي فيما بعد).

قلت: إن صح هذا من التيجاني فهو يدل على خبث طويه واستهانة بأمر الصلاة وخبرة لا يستهان بها في التقية.

وهذا الفعل لا يجرؤ على مثله مؤمن يتقي الله ويخافه يصلي صلاة يعتقد بطلانها !

وقد قال التيجاني ص31 أنه صلى المغرب مع أخيه منعم ثم قال اتجهنا إلى المطعم وصلى بنا العشاء.

قلت: الشيعة عندهم أن أوقات الصلاة ثلاثة وهم يجمعون المغرب مع العشاء فغما أن يكون التيجاني كذّابا وإما أن أخاه منعما استخدم معه التقية فوافق شن طبقة.

6-قال التيجاني ص34:

(كما أن محمدا رسول الله هو سيد الأنبياء فعبدالقادر هو سيد الأولياء وقدمه على رقبة كل الأولياء وهو القائل: كل الناس يطوف بالبيت سبعا وأنا البيت طائف بخيامي ، وحاولت إقناعه-يعني منعما- بأن الشيخ عبدالقادر يأتي إلى بعض مريديه ومحبيه جهرة ويعالج أمراضهم ويفرج كربتهم)

قلت: هذا يظهر انحرافا شديدا عند التيجاني قبل تشيعه –إن كان صادقا في كتابه- ويؤكد لنا الصلة القوية بين التشيع والتصوف[25]وأنهما وجهان لعملة واحدة.

وعند أهل السنة أمن من يعتقد أن الجيلاني أو غيره من الأموات يأتي إلى بعض مريديه ومحبيه جهرة ويعالج أمراضهم ويفرج كربتهم فإنه كافر خارج من ملة الإسلام.

قال تعالى: ( له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) [26].

وقال تعالى: ( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له )[27] .

قال الآلوسي: قوله تعالى: ( إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا)[28] .

إشارة إلى ذم الغالين في أولياء الله تعالى حيث يستغيثون بهم في الشدة –أي الأولياء- غافلين عن الله تعالى وينذرون لهم النذور والعقلاء منهم يقولون إنهم وسائلنا إلى الله وإنما ننذر لله ونجعل ثوابه للولي ولا يخفى أنهم في دعواهم الأولى أشبع الناس بعبدة الأصنام القائلين: ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) [29]،[30].

قال أبوبكر الحنبلي: الشرك الأكبر ستة أنواع: دعاء غير الله من الأنبياء والأولياء لطلب الرزق أو شفاء مرض أو غير ذلك لقوله تعالى : (ولا تدع من دون لله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا ً من الظالمين) [31]،[32].

وكذا مقولته الأولى :{ كل الناس يطوف بالبيت سبعا وأنا البيت طائف بخيامي} كفرية وهي لا تثبت عن عبدالقادر الجيلاني.

7-قال التيجاني ص37:

(وفي الحقيقة ما عرفت من التاريخ الإسلامي قليلا ولا كثيرا لأن أساتذتنا ومعلمينا كانوا يمنعوننا من ذلك مدعين بأنه تاريخ أسود مظلم لا فائدة من قراءته).

قلت: ما أقصر حبل الكذب فإن التيجاني قال في صفحة 23: وكانوا يعجبون لحماسي وصراحتي وكثرة اطلاعي وذكر أنه قرأ كتب أحمد أمين في فقرة رقم 5.

ووصم التاريخ الإسلامي بأنه تاريخ أسود فرية شيعية لا يقولها أحد غير الشيعة بل حتى المستشرقين يقرون بأن التاريخ الإسلامي فيع عصور ذهبية زاهرة لا سيما عهد الخلفاء الراشدين.

وإذا كان أساتذة التيجاني يقولون عن تاريخ المسلمين الناصع إنه تاريخ أسود مظلم فإن أساتذتنا وشيوخنا يقولون لنا غير ذلك وهذه كتب علمائنا تسطر تاريخ سلفنا الصالح وإن أراد التيجاني تاريخا أسودا فلا مثل تاريخ الشيعة فمه لم ينصروا الإسلام يوما ما ولا فتحوا بلادا ولا دفعوا عدوا بل العكس هو الصحيح فجهادهم دائما ضد أهل السنة في القديم والحديث.

أما القديم : فلا نعرف لهم جهادا ولا غناء في الإسلام والذي نعرفه لهم هو ما يلي:-

1-مساندتهم للتتار عندما دخلوا بغداد وعاثوا فيها فسادا عن طريق ابن العلقمي والنصير الطوسي[33].

2-مساندتهم للنصارى في الحروب الصليبية وفتحهم الثغور لهم[34].

3-إقامة الاحتفالات عندما هزم جيش العثمانيين على يد الروس وقتالهم المستمر للعثمانيين[35].

4-قتلهم الحجاج وقلع الحجر الأسود ونهبه إلى الإحساء [36].

وأما في الحديث: 

1-قول الخميني الطريق إلى القدس يمر عبر العراق وثناؤه على النصير الطوسي الذي تسبب في مذبحة بغداد أيام التتار [37].

2-قتل دعاة السنة في إيران مثل أحمد مفتي زادة ، أحمد الكسروي- البقاعي- مظفريان وغيرهم كثير [38].

3-مذبحة صبرا وشاتيلا على يد حركة أمل الشيعية [39].

4-رواياتهم وأقاويلهم عن تحرير البيت الحرام والمسجد النبوي[40] تفجيرات الحرم [41].

وغير هذا كثير ويكفيك من هذا ما قاله الأحقاقي الحائري عن الفتوحات الإسلامية لبلاد فارس.

قال الأحقاقي: إن الصدمات التي واجهتها كل من شعبي إيران والروم الكبيرين نتيجة لحملات المسلمين والمعاملة التي تلقوها من الأعراب البدائيين الذين لا علم لهم بروح الإسلام العظيمة أورثت في نفوسهم نزعة صدود عن العرب وشريعة العرب فطبيعة سكان البادية الأوباش الخشنة وذلك الخراب والدمار اللذين ألحقوهما بالمدن الجميلة والأراضي العامرة في الشرق والغرب وغارات عباد الشهوات العطاشى إلى عفة وناموس الدولتين الملكية والإمبراطورية.. الخ [42].

هلا تمعنت أخي القارئ في كلام هذا الإحقاقي المعاصر والذي يصف لنا الصحابة الفاتحين لبلاد فارس –التي يحن إليها قلبه لأنه شعوبي- بأنهم أعراب بدائيون وأنهم أوباش وأنهم عباد الشهوات وعطاشى إلى عفة الفارسيات ولا أدري أي عفة للفرس يبكي عليها وهم يبيحون نكاح المحارم.

أيقول هذا الكلام مسلم؟ وهذا هو السبب الرئيسي لبغض الشيعة لعمر وهو تحطيمه دولة فارس لأن أولاد الحسيبن أخوالهم الفرس من زوجته شهربانو بنت يزدجرد .[43]وكذا تعظيمهم لسلمان الفارسي من دون الصحابة حتى قالوا  أنه يوحى إليه[44] . لا لشيء إلا أنه فارسي.

ولهذا يروون في كتبهم عن علي بن أبي طالب أنه قال عن كسرى: إن الله خلصه من عذاب النار والنار محرمة عليه [45].

8- قال التيجاني ص 40 :

    (وثارت في رأسي حمية الوهابية[46] فقلت للدكتور: إذا أنت وهابي الفكر يا حضرة الدكتور فهم يقولون كما تقول ليس هناك أولياء ).

     قلت:

أولا : تسمية لأهل السنة بالوهابية من باب اللمز, فهم لم يتسموا بهذا الاسم في – حد ذاته – شرفا لهم , فهم متبعون , لامبتدعون.

ثانيا : قوله : فهم يقولون ليس هناك أولياء, كذب صريح, ولله الحمد كتبهم في كل مكان تنادي بكذب هذا الادعاء.

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي في كتابه كشف الشبهات :

الواجب عليك حب الأولياء , واتباعهم , والإقرار بكرامتهم ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال , ودين الله الوسط بين طرفين[47].

ويا ليت التيجاني ذكر لنا كتابا واحدا من كتب من يسميهم الوهابية ذكروا فيه هذا الادعاء فلعنة الله على الكاذبين.

والذي ينكره علماء أهل السنة هو هذيان التيجاني الذي قاله في عبد القادر الجيلاني في الرد رقم 6

  ألم تر أن الحق تلقاه أبلجا                        وأنك تلقى باطل القول لجلجا

 

9- قال التيجاني ص44:

   (نقول نحن أهل السنة والجماعة , بأنه (يعني رسول الله )معصوم في تبليغ القرآن فقط ).

    قلت : من جعلك مندوبا عن أهل السنة والجماعة , فتتكلم بلسانهم , فلا والله لست منهم لا قبل تشيعك وبعده [48].

    ولنا أن نطلب من التيجاني أن يذكر لنا المرجع الذي استقى منه هذا الكلام , وهو أن أهل السنة , لا يقولون بعصمة النبي إلا في تبليغ القرآن .

ومعتقد أهل السنة والجماعة في العصمة , هو أن أنبياء الله معصومون , في التبليغ , سواء كان ذلك في الكتب , أو أي شيء آخر , فرسول الله محمد مثلا معصوم في تبليغ القرآن , والسنة ,

(( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ))[49]

فالقرآن وحي , والسنة وحي , والفرق بينهما , أن القرآن كلام الله  , والسنة كلام رسوله , وهناك فروقات أخرى , ليس هذا مجال ذكرها.

فأهل السنة إذا يقولون بعصمة النبي , في التبليغ , سواء كان قرآن أو سنة .

ويقولون أيضا بعصمته وغيره من الأنبياء , من الكبائر , ومن خوارم المروءة , واختلفوا في عصمته من الصغائر , والصحيح أن النبي تقع منه الصغائر , ولكن لا يقر عليها للأدلة الآتية :

1- قال تعالى : ((وعصى آدم ربه فغوى )) طه/121

2- قال تعالى : ((يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك )) التحريم/1

3- قال تعالى : ((عبس وتولى أن جاءه الأعمى )) عبس/1

4- قال تعالى : ((وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه )) الأعراف/150

5- قال تعالى : ((ما كان لنبي أن يكون له أسرى )) الأنفال/ 67

6- قال تعالى : ((وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه )) الأحزاب/ 37

7- قال تعالى : ((فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون )) الصافات/ 144

8- قال تعالى : ((وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب )) ص/24

9- قال تعالى : ((عفا الله عنك لم أذنت لهم )) التوبة /43

10-                    قال تعالى : ((قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين )) هود/46

     قال القاضي عياض : أما ما يتعلق بالجوارح من الأعمال , فأجمع المسلمون على عصمة الأنبياء , من الفواحش, والكبائر الموبقات , وكذلك لا خلاف أنهم معصومون من كتمان الرسالة , والتقصير في التبليغ

أما الصغائر , فجوزها جماعة من السلف , وغيرهم على الأنبياء , وذهبت طائفة أخرى من المحققين , والمتكلمين , إلى عصمتهم من الصغائر , كعصمتهم من الكبائر . 

        وقال بعض أئمتنا: ولا يجب على القولين أن يُختلف أنهم معصومون عن تكرار الصغائر وكثرتها ولا في صغيرة أدت إلى إزالة الحشمة وأسقطت المروءة وأوجبت الإزراء و الخساسة فهذا أيضا مما يعصم عنه الأنبياء إجماعا.ا.هـ.[50]

        وقال أيضا: قد استبان لك أيها الناظر بما قررناه ما هو الحق من عصمته صلى الله عليه وسلم عن الجهل بالله وبصفات الله وكونه على حالة تنافي العلم بشيء من ذلك كله جملة بعد النبوة عقلا وإجماعا وقبلها سمعا وعقلا ولا بشيء مما قرره من أمور الشرع وأداه عن ربه من الوحي قطعا عقلا وشرعا وعصمته من الكذب وخلف القول منذ أرسله ونبئه قصدا أو غير قصد واستحالة ذلك عليه شرعا إجماعا ونظرا وبرهانا وتنزيهه عنه قبل النبوة قطعا وتنزيهه عن الكبائر إجماعا وعن الصغائر تحقيقا وعن استدامة السهو والغفلة واستمرار الغلط والنسيان عليه فيما شرعه للأمة وعصمته في كل حالاته من رضا وغضب وجد ومزح [51]. 

 

 

10-قال التيجاني ص45:

(قال لي منعم : هل قرأت تفسير الآية الكريمة : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )؟

فقد أجمع المفسرون سنة وشيعة على أن الصحابة الذين نزلت فيهم هذه الآية جاءوا إلى رسول الله فقالوا: يا رسول الله عرفنا كيف نسلم عليك ولم نعرف كيف نصلي عليك.

فقال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كمل صليت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ولا تصلوا علي الصلاة البتراء

قالوا: وما الصلاة البتراء يا رسول الله؟

قال: أن تقولوا اللهم صل على محمد وتصمتوا وإن الله كامل ولا يقبل إلا الكامل).

قلت: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا لم تستح فاصنع ما شئت) رواه البخاري [52].

الله أكبر كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا أأجمع المفسرون السنة على هذا الحديث المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟والغريب أن التيجاني في الحاشية عزا إلى تفسير ابن الأثير! وما سمعنا عنه ولم يذكر أهل اعلم الذين ترجموا لابن الأثير كتابا له في التفسير فليت شعري! ما أجرأ التيجاني على الكذب وقد رجعت إلى كتب التفسير فلم أجد أحدا ذكر هذا الحديث بهذه الصيغة التي ذكرها التيجاني والحديث الصحيح يبدأ من قول الصحابة: عرفنا كيف نسلم عليك وينتهي عند قوله: إنك حميد مجيد.

أما الصلاة البتراء فهي من كذبات التيجاني ولم يذكرها أحد من المفسرين الذين رجعت إلى كتبهم وهم الطبري و ابن العربي والقرطبي والنسفي و الشوكاني وابن الجوزي وابن تيمية[53] وابن عطية والنسائي والسيوطي.

فكيف أجاز التيجاني لنفسه أن يقول: أجمع المفسرون سنة وشيعة؟!

قال السخاوي: ويروى عنه صلى الله عليه وسلم مما لم أقف على إسناده: لا تصلوا علي الصلاة البتراء.

 

قالوا: وما البتراء؟ قال: تقولون اللهم صل على محمد وتسكتون بل قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد .أخرجه أبو سعد في شرف المصطفى[54].

فهذا كما يقول السخاوي ثم يجرؤ هذا الأفّاك ويقول أجمع المفسرون فهل من كذب أشد من هذا؟!فإن قال قائل: هذا كلام منعم وليس كلام التيجاني .قلت: التيجاني أقرّه على كذبه بل ونقله في كتابه مستشهدا به.

11-قال التيجاني ص54:

( نحن لا نعرف غير المذاهب الأربعة وما عداها فليس من الإسلام في شيء).

قلت: قوله هذا لا يقوله إلا أحد رجلين كذّاب أو جاهل.

وأحلاهما مرّ.

ولم يقل هذا أحد من علماء المسلمين إنه ليس في الإسلام إلا المذاهب الأربعة وآرائهم ولم يأمر أحد من الأئمة الأربعة الناس باتباعه ولا قال عن الحق معه هو فقط بل أمروا الناس باتباع الحق أينما كان ومنعوا من تقليدهم بدون علم.

قال الإمام أبو حنيفة :- لا يحل لأحد أن يقول بقولنا ما لم يعرف من أين أخذناه.

قال الإمام الشافعي:- إذا صح الحدث فهو مذهبي.

وكذا  هذا القول ومثله مشهور عن مالك وأحمد [55]. 

وهناك مذاهب أخرى كمذهب الثوري ومذهب الأوزاعي ومذهب أبي ثور ومذهب الظاهرية وغيرها كثير.

ولنا أن نسأل هذا التيجاني ماذا كان مذهب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة قبل ظهر هذه المذاهب؟

والحق أنه لا يقول هذا الهراء الذي تفوه به التيجاني إلا الجهّال أمثاله لما كان دعيا في السنة أو الكذّابون أمثاله لما صار شيعيا.

 

 

 

 

21-قال التيجاني ص54:

(قال الأخ منعم: أبو حنيفة تتلمذ على يد الإمام جعفر الصادق وفي ذلك يقول أبوحنيفة :

لولا السنتان لهلك النعمان ....... وأخذ مالك عن أبي حنيفة).

قلت: هذا من أكاذيب الشيعة التي لا تنتهي.

فأبو حنيفة ليس من تلاميذ جعفر ولا مالك من تلاميذ أبي حنيفة.

وقد أخذ التيجاني هذا الكلام من كتب الشيعة.

فقد قال الأنطاكي الكلام هذا نفسه [56].

وأبو حنيفة درس على حماد بن أبي سليمان ولم يثبت أنه درس على جعفر بل كان من أقرانه وقد ولدا سنة 80هـ.

وأما قوله: إن مالكا أخذ عن أبي حنيفة وقال الأنطاكي أخذ علم جعفر عن أبي حنيفة فأقول إن جعفر بن محمد لم يكن بذلك الثقة عند مالك بل إن مالكا ما كان يروى عنه حتى يضم إليه غيره [57].

13-قال التيجاني ص 65:

(قال منعم: هل تعرف أن كل الفرق الإسلامية على اختلاف مذاهبها متفقة على القرآن الكريم).

قلت: صدقت إن كنت تعني بالفرق الإسلامية التي ما زالت على الإسلام .أما الفرق التي تنتسب إلى الإسلام والإسلام براء منها فهي غير متفقة معنا على القرآن الكريم.

والفرقة الشيعية الإثنا عشرية التي ينتمي إليها منعم و التيجاني وغيرهما لا تقول بصيانة القرآن بل نقل غير واحد من علماء الشيعة الاثني عشرية إجماع الشيعة الاثني عشرية على أن القرآن محرف وهذا بحث طويل وليس هذا مجاله ولكن لا بأس من ذكر بعض علماء الشيعة الذين يقولون بتحريف القرآن.

1-قال أبو الحسن الفتوني : اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من التغييرات وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات ويمكن القول بكونه من ضروريات مذهب التشيع [58].

 

2-قال عدنان البحراني : القول بتحريف والتغيير من المسلمات وهو إجماع الفرقة المحقة وكونه من ضروريات مذهبهم [59].

3-قال علي الكوفي أبو القاسم : أجمع أهل النقل والآثار من الخاص والعام أن هذا الذي في أيدي الناس من القرآن ليس هذا  القرآن كله[60] .  

4-قال المفيد : إن الأخبار جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان [61].

فهل ما زال التيجاني ومنعم يقولان : إن الفرق الإسلامية متفقة على القرآن ؟ اللهم إلا أن يُكفّرا طائفتهما الاثني عشرية.

14-قال التيجاني ص57:

(قال الخوئي: المسلمون إخوة سواء كانوا شيعة أم سنة فهم يعبدون الله وحده ولا يشركون به شيئا وقرآنهم واحد ونبيهم واحد وقبلتهم واحدة. ولا يختلف الشيعة عن السنة إلا في الأمور الفقهية).

قلت: قال نعمة الله الجزائري:

إنا لا نلتقي مع السنة على إله ولا نبي ولا إمام فإن الرب الذي نبيه محمد وخليفته أبوبكر ليس بربنا ولا ذلك النبي نبينا [62].

قال الكاشاني:

من جحـد إمامة أحدهم (الأئمة الاثني عشر) فهو بمنزلة من جحد نبوة جميع الأنبياء عليهم السلام [63].

قال المالقاني:

وغاية ما يستفاد من الأخبار جريان حكم الكافر والمشرك في الآخرة على كل من لم يكن اثني عشري [64].

 

 

بل إن التيجاني نفسه قال في محاضرة له في لندن والأشرطة موجودة:

إن الله الذي يرضى أن يكون الخليفة بعد نبيه أبوبكر ما نريد هذا الرب.

فمن نصدق.

ومن أراد أن يعرف المزيد فليرجع إلى كتاب حقيقة الشيعة لعبدالله الموصلي رحمه الله.

15-قال التيجاني ص66:

(وسألته (يعني باقر الصدر) عن التربة التي يسجدون عليها.

فأجاب قائلا: يجب أن يُعرف قبل كل شيء أننا نسجد على التراب ولا نسجد للتراب.

والثابت عندنا وعند أهل السنة أيضا أن أفضل السجود على الأرض.

أو ما أنبتت الأرض من غير المأكول ولا يصح السجود على غير ذلك).

قلت: هذا كذب على أهل السنة.

قال الإمام ابن قدامة :

ولا تجب مباشرة المصلي بشيء من هذه الأعضاء. (يعني أعضاء السجود) قال القاضي عياض: إذا سجد على كور عمامته أو كمه أو ذيله فالصلاة صحيحة رواية واحدة وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة [65].ا.هـ.

ونحن ننكر على الشيعة تعظيمهم لهذه التربة حتى رووا فيها الأحاديث المكذوبة على أئمة أهل البيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي والحسن أفضل من الحسين عند السنة والشيعة ومع هذا لا يعظم ترابهم عند الشيعة كما يعظم تراب الحسين .

وليت الأمر توقف عند السجود على التراب كما يقول الصدر بل الأمر تعدى هذا إلى تقديس هذا التراب.

قال موسى الموسوي: كثير من الذين يسجدون على التربة يقبلونها ويتبركون بها وفي بعض الأحيان يأكلون قليلا من تربة كربلاء للشفاء!!

ولست أدري متى دخلت هذه البدعة في صفوف الشيعة فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ما سجد قط على تربة كربلاء ولا الإمام علي ولا الأئمة من بعده سجدوا على شيء اسمه تربة كربلاء [66].

وهذه شهادة من عالم شيعي على واقع الشيعة.

إن من اعتقادات الشيعة أن تربة الحسين هي الكفيلة لشفاء الأدواء والأسقام بشتى أنواعها وأشكالها .. مخالفين بذلك قول الله: ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له  إلا هو )[67].

وقوله: ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) [68].

وقوله : ( وإذا مرضت فهو يشفين ) [69].

فهم باعتقادهم بهذا التراب الدواء والشفاء قد شابهوا المشركين في اعتقادهم بأحجار النفع والضر.

ومن رواياتهم في التربة :-

1-ينسبون إلى جعفر الصادق أنه قال: طينة قبر الحسين شفاء من كل داء و إذا أكلته تقول: بسم الله وبالله اللهم اجعله رزقا واسعا وعلما نافعا وشفاء من كل داء [70].

2-ينسبون إلى محمد الباقر أنه قال: طينة قبر الحسين شفاء من كل داء وأمان من كل خوف وهو لما أخذ له[71] .

وهناك روايات أخرى كثيرة بوّب لها المجلسي باب كاملا في كتابه بحار الأنوار [72].

  16-قال التيجاني ص68:

(قال باقر الصدر: المسلمون يدعون الأولياء ليكونوا وسيلتهم إليه سبحانه وهذا ليس بشرك والمسلمون متفقون سنة وشيعة على ذلك من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا عدا الوهابية وهم علماء السعودية الذين ذكرت والذين خالفوا لإجماع المسلمين بهذا الاعتقاد وكفروهم وأباحوا دمائهم ).

قال ابن تيمية: إن الذين يدعون الأولياء والصالحين بعد موتهم عند قبورهم وغير قبورهم من المشركين الذين يدعون غير الله كالذين يدعون الكواكب والذين اتخذوا الملائكة والنبيين أربابا قال تعالى: ( ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون . ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) [73].

وقال تعالى: ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم و لا تحويلا . أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا )[74] .

وقال تعالى: ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من كاذب كفار )[75] .

وقال تعالى: ( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما لهم منهم من ظهير . ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له )[76] .

وقال تعالى: ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون )[77] .

والسؤال ما الفرق بين صنيعهم وصنيع المشركين؟!

ومثل هذا كثير في القرآن ينهى أن يدعى غير الله ولو كان من الملائكة أو الأنبياء أو غيرهم فإن هذا شرك بخلاف ما يطلب من أحدهم في حياته من الدعاء والشفاعة .[78] ا.هـ.

ولم يثبت عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم غير ذلك.

فهل ما قال الصدر و التيجاني حق أو باطل وكذب أنه لم يقل بهذا إلا الوهابية؟!

17-قال التيجاني ص68:

(قال الصدر: فهم يضربون الشيوخ من حجاج بيت الله الحرام لمجرد قول أحدهم السلام عليك يا رسول الله).

قلت: هذا كذب فكلنا معاشر السنة نقول السلام عليك يا رسول الله ولم يضربنا أحد وكل الشيعة الذين يلتزمون بهذه السنة لا يضربهم أحد والشيعة يعلمون ذلك فلم الكذب؟ 

18-قال التيجاني ص68:

(إن شرف الدين من علماء الشيعة لما حج بيت الله الحرام في زمن عبدالعزيز آل سعود كان من جملة العلماء المدعوين إلى قصر الملك لتهنئته بعيد الأضحى كما جرت العادة هناك ولما وصل الدور إليه وصافح الملك قدم إليه هدية وكانت مصحفا ملفوفا في جلد فأخذه الملك وقبله ووضعه على جبهته تعظيما له وتشريفا.

فقال له السيد شرف الدين حينئذ: أيها الملك لماذا تعاظم وتقبله وهو جلد ماعز؟

أجاب الملك: أنا قصدت تعظيم القرآن الكريم الذي بداخله ولم أقصد تعظيم الجلد.

فقال السيد شرف الدين عند ذلك: أحسنت أيها الملك . فكذلك نفعل نحن عندما نقبل شباك الحجرة النبوية أو بابها فنحن نعلم أنه حديد لا يضر ولا ينفع ولكننا نقصد ما وراء الأخشاب .نحن نقصد بذلك تعظيم رسول الله كما قصدت أنت تعظيم القرآن بتقبيلك جلد الماعز الذي يغلفه.

فكبر الحاضرون إعجابا له وقالوا: صدقت . واضطر الملك وقتها إلى السماح للحجاج أن يتبركوا بآثار الرسول حتى جاء الذي بعده فعاد القرار الأول ).

قلت: هذه قصة ملفقة والعجيب أن هذه الحكايات لا تظهر إلا بعد موت من عاصرها كهذه مثلا وقصة منعم مع أحمد أمين تحت رقم 4 وكذلك مراجعات سليم البشري مع شرف الدين الموسوي صاحب المراجعات وغير ذلك كثير.

ثم لو قلنا بجواز تقبيل المصحف فإنه قياس مع الفارق لأن تعظيم المصحف الذي يحوي كلام الله –الذي هو صفة من صفاته- لا يؤدي بالتالي إلا إلى تعظيم الله فلا يخاف على صاحبه من ذريعة الشرك بخلاف تعظيم قبر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ذريعة إلى تعظيم النبي وإعطائه بعض صفات الرب هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فإن تعظيم قبر النبي صلى الله عليه وسلم واتخاذه مسجدا وعيدا قد ورد النهي الصريح عنه في غير ما حديث وهو نص في المسألة ولا اجتهاد مع النص مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) رواه مسلم [79].

والشيعة يقعون في كثير من الشركيات كدعاء الأموات والطواف حول القبور والخوف منهم أكثر من الخوف من الله إلى غير ذلك.

وخير مثال على ذلك كتاب القصص العجيبة لعبدالحسين دستغيب -وهو أحد أئمة الشيعة الكبار في هذا الزمن- فقد ذكر فيه كيف يلجئون إلى القبور من دون الله.

 

 

19-قال التيجاني ص73:

(إننا ( يعني أهل السنة) نحتفل بيوم عاشوراء على أنه عيد من الأعياد الإسلامية وتخرج فيه زكاة الأموال وتطبخ فيه شتى المأكولات وأنواع الأطعمة الشهية ويطوف الصبيان على الكبار ليعطوهم بعض النقود لشراء الحلوى والألعاب).

قلت: هذا الكلام يدل على أن التيجاني ما عرف دين أهل السنة وإنما هو انتقل من بدعة التصوف إلى بدعة التشيع ودين الله وسط لا إفراط ولا تفريط فلم يقل أحد من علماء السنة أن يوم عاشوراء عيد من الأعياد الإسلامية بل ليس عند أهل السنة أعياد كثيرة هما عيدان عيد الأضحى والفطر ويوم عاشوراء يصومه أهل السنة اقتداء برسولهم صلى الله عليه وسلم وهو اليوم الذي نجى الله فيه نبيه وكليمه موسى عليه السلام فالسنة صومه وليس الإطعام فيه والشيعة الذين يعيشون في بلاد أهل السنة يعلمون ذلك جيدا.

2-قال التيجاني ص74:

(إن علمائنا لا يفتون إلا برأي السلطة التي تضمن معاشهم وتعزل من تشاء منهم وتنصب من تشاء).

قلت: هذه صدق فيها التيجاني فإن علماء الصوفية لا يتكلمون إلا بما يعجب حكوماتهم وإن كان التيجاني يقصد أهل السنة فقد كذب وليس هذا بغريب وما علينا أن نكثر من الكلام بل نكتفي بقول الله تبارك وتعالى : ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين )[80] .

وانظر مثالا لذلك قصة الإمام الزهري مع هشام بن عبدالملك[81] وقصة الإمام مالك مع أبي جعفر الـمنصور[82] وقصة العز بن عبدالسلام مع المماليك[83] وقصة ابن تيمية مع الناصر قلاوون[84] ومع بيبرس الجاشنكير .

 

 

وقصة الأوزاعي مع عبدالله بن علي[85] وابن أبي ذئب مع أبي جعفر بن المنصور[86] وأحمد بن حنبل مع المعتصم[87] وغيرها كثير.

وهؤلاء علماؤنا في هذا العصر هم أبعد الناس عن النفاق بل النفاق والتقية هي من معتقدات الشيعة أما السنة فلا يدينون الله بهذه التقية التي يتعامل بها علماء الشيعة حتى مع الشيعة.

21-قال التيجاني ص75:

(قال رسول الله : ابحث عن دينك حتى يقال عنك مجنون[88]).

وعزاه في الحاشية إلى صحيح البخاري.

وهذا كذب وجهل فإن البخاري لم يخرج هذا الحديث ولا غيره من أصحاب الكتب الستة بل لم أجده في شيء من كتب أهل السنة فمن وجده في كتب الأحاديث المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم فليدلنا عليه أو ليصرخ قائلا للتيجاني: أنت كذّاب.

وهذا الحديث هو على طريقة الصوفية الذين يقولون أكثر أهل الجنة البله[89] ولذا يعرفون بالمجاذيب.

22-قال التيجاني ص78:

(توجد حراسة مشددة (يعني عند قبر النبي) من الجنود الغلاظ الذين يتداولون على الرقابة والحراسة أمام كل باب وفي أيديهم سياط يضربون بها كل من يقترب أو يحاول أن ينظر داخل الحجرة ).

قلت: المدينة موجودة والمسجد موجود والقبر موجود والعهد قريب وما يدعيه التيجاني كذب يعلمه الشيعي والسني وفات التيجاني أن يقول وهم مدججون بالسلاح وقتلوا الكثيرين ممن سلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فسبحان الله ما رأى هذه السياط من العالمين إلا التيجاني.

والمصيبة كل المصيبة أنه يجد من يصدقه مع أنه لم ير ولم يسمع إلا في مؤلفات الشيعة.

 

 

 

 

23-قال التيجاني ص78:

(وهذا نظير ما حكاه أحد الفضلاء ممن أثق بهم إذ قال: كنا نطوف بالبيت فإذا شاب أصابه مغص من شدة الزحام فتقيأ وضربه الجنود الذين يحرسون الحجر الأسود وأخرجوه وهو في حالة يرثى لها واتهموه بأنه جاء بالنجاسة لتوسيخ الكعبة وشهدوا عليه وأعدم في نفس اليوم).

قلت: التيجاني هنا اختصر القصة خشية التطويل فإن هذا الشاب بعد أن أعدم علق على الكعبة ثلاثة أيام بلياليها ونقلت وكالات الأنباء العربية والعالمية هذا الخبر ونشر في الصحف وبثته الأقمار الصناعية ولكن لم يسمع ولم ير ولم يقرأ هذا الخبر إلا من يثق به التيجاني والتيجاني .

وما حيلتي فيمن يختلق ما يقول.

24-قال التيجاني ص82:

(وإذا كان المسلمون يعتقدون بأن سيدنا الخضر لم يمت ويرد السلام على كل من سلم عليه).

قلت: إن من يقول بحياة الخضر هم الصوفية ومن تأثر بهم وأما أهل السنة والجماعة فلا يقولون بحياة الخضر.

وهذا من موروثات التيجاني الصوفية.

25-قال التيجاني ص83:

(زرت البقيع وكنت واقفا أترحم على أرواح أهل البيت وكان بالقرب مني شيخ طاعن بالسن يبكي وعرفت من بكائه أنه شيعي [90].

واستقبل القبلة وبدأ يصلي وإذا بالجندي يأتي إليه بسرعة وكأنه كان يراقب تحركاته وركله بحذائه ركلة وهو في حالة السجود فقلبه على ظهره وبقي المسكين فاقد الوعي بضع دقائق وانهال عليه الجندي ضربا وسبا وشتما ورق قلبي لذلك الشيخ وظننت أنه مات ودفعني فضولي وأخذتني الحمية وقلت للجندي:

حرام عليك لماذا تضربه وهو يصلي؟

فانتهرني قائلا: اسكن أنت ولا تتدخل حتى لا أصنع بك مثله. ا.هـ.).

قلت: الغريب في هذه القصة والذي لا أكاد أصدقه هو كيف انتهت القصة هكذا لأن من عادة قصص التيجاني أن يؤخذ هذا الرجل ويعدم.

ثم كيف لم ينكر التيجاني على الشيخ الشيعي لأنه استدبر قبور أهل البيت في أثناء صلاته.

قال المجلسي:

وسادسها صلاة ركعتين للزيارة عند الفراغ فإن كان زائرا للنبي صلى الله عليه وسلم ففي الروضة وإن كان لأحد الأئمة فعند رأسه ولو صلاهما بمسجد المكان جاز.

ورويت رخصة في صلاتهما إلى القبر ولو استدبر القبلة وصلى جاز[91] . 

وأخيرا قبل أن أنسى نشكر للتيجاني حميته وهكذا الرجال حمية وصدقا.

26-قال التيجاني ص91:

(فألفوا في ذلك (يعني حياة الصحابة) كتبا عديدة أمثال أسد الغابة في تمييز الصحابة وكتاب الإصابة في معرفة الصحابة وكتاب ميزان الاعتدال وغيرها من الكتب التي تناولت حياة الصحابة بالنقد والتحليل ).

قلت: لنرجع قليلا إلى كلام التيجاني ص 24 رقم 1

لنعرف مدى ما يتمتع به من علم أذهل علماء الأزهر ثم نعيد قراءة هذا الكلام في هذه الصفحة.

وقبل الرد لا بأس أن نتذكر بيتين من الشعر قيلا على لسان حال حمار:

قال حمار الحكيم تومــا             لو أنصف[92] الدهر كنت أركب

فأنا جاهل بســـيـط             وصاحبي جـــاهل مركب

ونقول للتيجاني المتعالم: جميع الكتب التي ذكرتها أخطأت فيها

فأسد الغابة اسمه أسد الغابة في معرفة الصحابة

والإصابة اسمه الإصابة في تمييز الصحابة

وأما ميزان الاعتدال فقد قال الإمام الذهبي في مقدمته: أما الصحابة فلا أذكرهم لجلالتهم في هذا المصنف فإن الضعف جاء من جهة الرواة عنهم[93] .

فليس في كتاب الميزان ذكر لصحابي واحد فكيف يكون كتابا تناول حياة الصحابة بالنقد والتحليل.

فسبحان من جمع فيك الكذب والجهل والتعالم.

    قدّر لرجلك قبل الخطو موضعها            فمن علا زلقا عن غرة زلجا

27-قال التيجاني ص93:

(كما أوجب مودتهم على كل مسلم كأجر للرسالة المحمدية).

قلت: يريد أن مودة أهل البيت أجر للرسالة المحمدية.

ويستشهد بقوله تعالى: ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) [94].

وقد  قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ثبت في الصحيح عن سعيد بن جبير أن ابن عباس سئل عن قوله تعالى: ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) [95].

قال سعيد بن جبير فقلت: إلا أن تودوا ذوي قربى محمد.

فقال ابن عباس: عجّلت إنه لم يكن بطن من قريش إلا لرسول الله منهم قرابة فقال لا أسئلكم عليه أجرا إلا أن تودوني في القرابة التي بيني وبينكم.ا.هـ.[96]

قال ابن تيمية: ويدل على ذلك أنه لم يقل إلا المودة لذوي القربى كما في قوله تعالى: ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) [97].  

ويبين ذلك أن الرسول لا يسأل أجرا أصلا وإنما أجره على الله.

كما قال إخوانه الأنبياء وهو أكملهم [98].

وجميع ما في القرآن من التوصية بحقوق ذوي قربى النبي صلى الله عليه وسلم وذوي قربى الإنسان إنما قيل فيها ذوي القربى ولم يقل في القربى.

والنبي صلى الله عليه وسلم لا يسأل أجرا على تبليغ الرسالة البتة بل أجره على الله.

( قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) [99].

( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم )[100] .

( وما تسألهم عليه من أجر أن هو إلا ذكر للعالمين )[101] .

( قل ما أسئلكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا )[102] .

وليست محبتهم أجرا للرسالة بل محبتهم مما أمرنا الله به . 

28-قال التيجاني ص95:

(الصحابة في صلح الحديبية

إن الصحابة في صلح الحديبية لم يمتثلوا أمر النبي حين قال قوموا فانحروا ثم احلقوا فو الله ما قام منهم رجل...

وذكر التيجاني مقولة عمر لرسول الله ألسنا على الحق وعونا على الباطل ..الخ القصة).

قلت: الرد على هذا من ثلاثة أوجه:

أولا: لم يكن تأخر الصحابة عن الحلق والنحر من باب عنادهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ودوا لو غيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيه ودخل مكة أو أن ينزل وحي من الله خاصة وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد وعدهم أن يدخلوا المسجد الحرام.

ثانيا: في الصلح نفسه أمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أن يمحو اسمه فرفض علي ذلك ولم يجعل أهل السنة هذا الأمر مطعنا في علي . انظر الرد رقم 50 في هذا الكتاب.

ثالثا: وهو عبارة عن سؤال: لم حل الصحابة ونحروا بعد أن رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر وحلق وبدون كلام منه؟ وكذلك نقول: إن عليا لم يحلق ولم ينحر كباقي الصحابة فهل تعيبونه بهذا؟!

29-قال التيجاني ص 103:

(الصحابة في سرية أسامة:

مجمل القصة أن رسول الله جهز جيشا لغزو الروم قبل وفاته بيومين وأمّر على هذه السرية أسامة بن زيد وعمره ثمانية عشر عاما وقد عبأ في هذه السرية وجوه المهاجرين والأنصار كأبي بكر وعمر وأبي عبيدة وغيرهم).

قلت: قد سبقه إلى هذه الفرية إمامه الموسوي في المراجعات فقال بإجماع أهل الأخبار إن أبا بكر وعمر كانا في جيش أسامة [103].

وقول الموسوي وقول التيجاني كذب ظاهر والحمد لله هذه كتب أهل الأخبار والتاريخ موجودة فمن منهم ذكر هذا الإجماع ؟ وأين؟

والمشهور أن عمر كان مع جيش أسامة أما أبو بكر فكان يصلي بالناس ولم يكن ضمن جيش أسامة.

30-قال التيجاني ص 98:

(الصحابة ورزية يوم الخميس

قال ابن عباس: يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله وجعه فقال: هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده . فقال عمر: إن النبي قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت واختصموا منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي كتابا لا تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي قال لهم رسول الله : قوموا عني ).

قلت: يحاول الشيعة أن يدخلوا بهذه القصة مدخلا خطيرا وهو الطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرون أن هذه القصة مناسبة جدا لمبتغاهم .

ومآخذ الشيعة تتمثل فيما يلي:

1-لِمَ لَمْ  يستجب الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في طلب الكتاب.

2-أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب الوصية لعلي من بعده.

3-أن هذا لكتاب يتوقف عليه ضلال الأمة وهداها.

4-أن الصحابة نجحوا في منع النبي صلى الله عليه وسلم من الكتاب.

5-أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب على الصحابة لأنهم لم يستجيبوا له.

6-أن عمر اتهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يهجر[104].

وللرد على هذه الشبهات نقول مستعينين بالله سبحانه وتعالى:

1-لَمْ يستجب الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم شفقة عليه من وجعه الذي ألمّ به ونحن نسأل الشيعة هل هذا الكتاب من التبليغ الذي أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم بحيث يجب عليه أن يبلغه أم لا؟.

فإن قالوا نعم هو من الواجب عليه تبليغه ولم يبلغه فهذا طعن في الرسول صلى الله عليه وسلم وتكذيب لله حيث قال : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) [105].

ولنا أن نسأل الشيعة سؤالا ثانيا وهو: أين علي بن أبي طالب من هذه الحادثة هل كان موجودا أو لم يكن موجودا ؟ ولِمَ لَمْ يبادر بكتابة الكتاب.

وذلك أنه قد أخرج أحمد في مسنده عن علي بن أبي طالب قال أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن آتيه بطبق يكتب فيه ما لا تضل أمته من بعده قال فخشيت أن تفوتني نفسه قال قلت إني أحفظ وأعي.

قال: أوصى بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم .

وقال أحمد شاكر إسناده حسن [106].

فالذي أمر بالكتابة إذا علي بن أبي طالب فلِمَ لَمْ يكتب؟!

2-إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب الوصية وهذا الكلام غير صحيح للحديث السابق الذي بيّن فيه النبي صلى الله عليه وسلم ما يريد أن يكتب.

3-ليس في الحديث أن النبي لم يبلغ بل حديث علي يبين لنا أنه أخبر عليا بما يريد أن يكتب.

4-إن الصحابة نجحوا في منع النبي صلى الله عليه وسلم من الكتابة نقول إن الصحابة لم يكن قصدهم منع النبي صلى الله عليه وسلم بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الأمر كتابة وبلّغه شفهيا.

5-غصب النبي صلى الله عليه وسلم هذا يشبه قوله لعلي في الحديبية امح فرفض أمر النبي حتى أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكتاب من علي ومحاه بيده الشريفة.

6-إن عمر اتهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يهجر كذب لم يصدر عن عمر إذ أن الثابت أن عمر قال إن رسول الله غلبه الوجع ولم يتهمه في عقله.

فثبت أن هذا الكتاب إما استحبابا أو لزيادة بيان لا أكثر.

31-قال التيجاني ص117:

قوله تعالى: ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما )[107]

( فكلمة منهم التي ذكرها الله تعالى دلت على التبعيض وأوحت أن البعض من هؤلاء لا تشملهم مغفرة الله ورضوانه ودلت أيضا على أن البعض من الصحابة انتفت منهم صفة الإيمان والعمل الصالح ) .

قلت : لعل التيجاني لم يحاول أن يتعلم الكثير من صبيان النجف فتعجل هنا في تفسير كتاب الله بدون علم فلعله أن يرجع فيتعلم منهم قبل أن يطلع على كلامه علماء الأزهر الذين يتهمهم بالجهل .

 

 

وكلام التيجاني لا يحتمل إلا أمرين :

أحدهما : أن التيجاني كذاب في ادعائه أن ( مِنْ ) هنا للتبعيض .

الثاني : أن التيجاني جاهل باللغة العربية وهو قد وصف نفسه بالجهل أمام صبية النجف وأحلاهما مر .

والحاصل أن ( مِنْ ) هنا بيانية وليس تبعيضية .

قال القرطبي  :  وليست ( مِنْ ) في قوله منهم مبعضة لقوم من الصحابة دون قوم ولكنها عامة مجنسة مثل قوله تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان )[108] .

وتكون ( مِنْ ) في قوله منهم مؤكدة مثل قوله : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ) والقرآن كله شفاء إلا إذا أراد التيجاني أن يقول كما قال إمامه النوري الطبرسي إن القرآن فيه آيات سخيفة – لعنة الله على من قال هذا القول ثم لم يتب - .

قال النسفي : ( ومِنْ ) في منهم للبيان كما في قوله (فاجتنبوا الرجس من الأوثان)[109] .

فهل يقول العلامة اللوذعي أن المأمور هو اجتناب بعض الأوثان لا كلها .

قال ابن الجوزي : قال الزجاج : في ( من ) قولان :

1-             أن يكون تخليصا للجنس من غيره كقوله فاجتنبوا الرجس من الأوثان .

قال ابن الأنباري : معنى الآية وعد الله الذين آمنوا من هذا الجنس أي من جنس الصحابة .

2-             أن يكون هذا الوعد لمن قام منهم على الإيمان والعمل الصالح .

قال ابن كثير ( مِنْ ) هذه : لبيان الجنس .

قال محمود صافي ( مِنْ ) لبيان الجنس .

        تأتي (مِنْ) لبيان الجنس وكثيرا ما تقع بعد (ما) و (مهما) وهما بها أولى لإفراط إبهاما كقوله تعالى: ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها )[110].

وقوله: ( ما ننسخ من آية )[111].

ومن وقوعها بعد غيرهما قوله تعالى : ( يُحلّونَ فيها مِنْ أساور من ذهب )[112].

وفي كتاب ابن الأنباري أن بعض الزنادقة تمسك بقوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما )[113] .

في الطعن على بعض الصحابة لأن (مِنْهم ) بزعمه تفيد التبعيض –وهذه تزكية من ابن الأنباري للتيجاني- وهي ليست كذلك بل هي للتبيين أي الذين آمنوا هم هؤلاء.

كقوله تعالى : ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم )[114] .

وكلهم محسن متق .

وقوله : ( وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم )[115].

قال الزمخشري: ومعنى (مِنْهم) البيان كقوله تعالى : ( فاجتبوا الرجس من الأوثان )[116].

قال أو البقاء العكبري: و(ومِنْهم) لبيان الجنس تفضيلا لهم بتخصيصهم بالذكر.[117]

قال النيسابوري: وقوله (مِنْهم) لبيان الجنس.[118]

قلت: ثم إن ادعائه أن (مِنْ) تبعيضية يجعل الآية يناقض بعضها بعضا لأنها جاءت غي شأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ولم تتناول غيرهم.

قال تعالى : ( محمد رسول الله والذين آمنوا معه أشداء رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزرّاع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما )[119].

وتأمل بعض من صفاتهم في الآية:

1.   محبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم.

2.   شدتهم على الكفار.

3.   تراحمهم فيما بينهم.

4.   ملازمتهم للركوع والسجود.

5.   ابتغاؤهم الفضل من الله والرضوان.

6.   أن الله يغيظ بهم الكفار.

32-قال التيجاني ص88:

(وأخذت على نفسي عهدا وأنا أدخل هذا البحث الطويل العسير أن أعتمد الأحاديث الصحيحة التي اتفق عليها السنة والشيعة .

وقال ص94:

لا أعتمد إلا ما اتفقوا عليه جميعا بشأن التفسير لكتاب الله والصحيح من السنة.

وقال التيجاني ص165:

لا أعتمد إلا ما هو موثوق عند الفريقين.

وقال ص176:

سوف لا أستدل ولا أعتمد إلا الأحاديث المتفق عليها من الفريقين).

قلت: هذا ادعاه التيجاني فهل وفّى بما قال.

وما ترى لا ما تسمع . وقد قال رسو الله صلى الله عليه وسلم: ( آية المنافق ثلاث إذا حدّث كذب و إذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان )[120] رواه البخاري ومسلم.

وقد مرّ بك بعض الأحاديث المكذوبة على أهل السنة.

33-قال التيجاني ص118:

(إذ أنهم حجوا مع رسول الله في حجة الوداع وقد بايعوا الإمام عليا في غدير خم بعدما نصبه رسول الله للخلافة كما بايعه أبو بكر نفسه.

وقال التيجاني ص165:

إن أب بكر وعمر هنّآه وهذا النص مجمع عليه من السنة والشيعة).

قلت: هذا كذب وادعاء باطل فإنه لم يثبت أن أحدا من المؤمنين فضلا عن أبي

بكر وعمر أنه هنّأ علي بن أبي طالب في ذلك اليوم وذلك لعدم وجود ما يلزم ذلك.

ولو كنت أقصد في كتابي هذا الرد لبينت قصة الغدير بالسند الصحيح ورددت على افترائه مفصّلا ولكن القصد من هذا الكتاب هو إظهار ما عند القوم من كذب وتدليس وتلبيس وقوله هذا النص مجمع عليه كذب محض على أهل السنة.

ولنا أن نسأل التيجاني ومن يقول بقوله سؤالين اثنين:

الأول: من نقل إجماع أهل السنة؟

الثاني: أين نجد هذا الإجماع؟

والحديث الذي ورد فيه أن أبا بكر وعمر هنئا عليا يوم الغدير في سنده علي بن زيد بن جدعان وقد تفرد بهذه الزيادة دون غيره من الرواة الذين رووا حديث الغدير.

والحديث أخرجه أحمد في مسنده[121] .

وهذه أقوال العلماء في ابن جدعان:

1.   قال حماد بن زيد: كان يقلب الأسانيد.

2.   قال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه.

3.   قال ابن عيينة: ضعيف.

4.   قال ابن معين: ليس بشيء.

5.   قال يحيى القطان: يُتقى حديثه.

6.   قال أحمد بن حنبل: ضعيف.

7.   قال يزيد بن زريع: كان رافضيا[122].

34-قال التيجاني ص125:

(وقد لعن رسول الله المتخلف عنه[123] ممن عبأهم).

قلت: هذا كذب فلم يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من تخلف عن جيش أسامة والبينة على من ادعى و التيجاني ادعى أنه لا يستدل إلا بما اتفق عليه وكان صحيحا.

35-قال التيجاني 134:

(وقد قال رسول الله : من سبّ عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله أكبه الله على منخريه في النار)[124].

قلت: وهذا أيضا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإن الحديث غير صحيح ولا ثابت عند أهل السنة فقد أخرجه الحاكم في مستدركه 3/121.

وفيه ثلاث علل:

1.   أبو إسحاق السبيعي: مدلس مشهور وقد عنعن ولم يصرح بالسماع [125].

2.   محمد بن سعد العوفي: ضعفه الخطيب والذهبي وقال الدارقطني لا بأس به[126].

3.   أبو عبدالله الجدلي: ثقة إلا أنه شيعي جلد[127] وهذا الحديث في نصرة بدعته[128].

وقد تقرر عند علماء الحديث أن المبتدع إذا روى حديثا في نصرة بدعته رُدّ وإن كان ثقة.

قال الحافظ ابن حجر: تقبل رواية المبتدع إن لم يكن داعية إلا إن روى ما يُقوي بدعته فيرد على المختار.[129]

فهل مثل هذا الحديث يقال عنه ثابت عند أهل السنة؟

37-قال التيجاني 137:

(وقد سجل التاريخ له أيضا قوله ليتني كنت كبش أهلي يسمنونني ما بدا لهم إذا كنت أسمن من أكون زارهم بعض من يحبون فجعلوا بعضي شواء وقطعوني قديدا ثم أكلوني أخرجوني عذرة ولم أكن بشرا).

قلت: يقصد التيجاني هنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه ولكن أين سند هذا الكلام؟ ومن يقول إنه ثابت عن أبي بكر الصديق؟

ثم ألم تقل مريم ( يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا )[130] .

وقد ذكر علامة الشيعة وباقر علومهم المجلسي في كتابه المعتمد عند الشيعة بحار الأنوار عن سلمان أنه قال: يا ليتني كنت كبشا لأهلي فأكلوا لحمي ومزقوا جلدي ولم أسمع بذكر النار.

وقال أبو ذر: يا ليت أمي كانت عاقرا ولم تلدني ولم أسمع بذكر النار.

وقال مقداد: يا ليتني كنت طائرا في القفار ولم يمن علي حساب ولا عقاب ولم أسمع بذكر النار.

وقال علي: يا ليت السباع مزقت لحمي وليت أمي لم تلدني ولم أسمع بذكر النار ثم وضع يده على رأسه وجعل يبكي ويقول: وا بعد سفراه وا قلة زاداه في سفر القيامة[131] .

ولو ثبت كل هذا عن أبي بكر وعلي وسلمان وأبي ذر و المقداد ما ضرهم شيئا.

38-قال التيجاني ص142:

(كما أن آية التطهير دالة هي الأخرى على عصمتها وقد نزلت فيها وفي بعلها وابنيها بشهادة عائشة نفسها .ثم عزا التيجاني إلى صحيح مسلم).

قلت: هذا الكلام فيه كذب وتدليس ليوهم القارئ بأن الآية نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ثم عزا إلى صحيح مسلم كذبا وزورا.

وليس في الحديث أن هذه الآية نزلت فيهم.

والذي في صحيح مسلم أن عليا وفاطمة والحسن والحسين قرأ  عليهم النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية لا أنها نزلت فيهم خاصة[132] . 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن مضمون هذا الحديث أن النبي دعا لهم بأن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا وغاية ذلك أن يكون دعا لهم بأن يكونوا من المتقين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم واجتناب الرجس واجب على المؤمنين والطهارة مأمور بها كل مؤمن.

قال تعالى: ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم )[133] .

وقال تعالى: ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها )[134].

وقال تعالى: ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين )[135] .     

فغاية هذا أن يكون هذا دعاء لهم بفعل المأمور وترك المحظور وأهل الكساء لما كان قد أوجب عليهم اجتناب الرجس وفعل التطهير دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعينهم علة فعل ما أمرهم به لئلا يكونوا مستحقين للذم والعقاب ولينالوا المدح والثواب [136].

وقال أيضا: إن قوله تعالى: ( إنما يردي الله ليذهب عنكم الرجس أهل البــيت ويطهركم تطهيرا )[137].

كقوله: ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) [138].

وكقوله: ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ) [139].

وكقوله: ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )[140] .

فإن إرادة الله في هذه الآيات متضمنة لمحبة الله لذلك المراد ورضاه به وأنه شرعه للمؤمنين وأمرهم به ليس في ذلك أنه خلق هذا المراد ولا أنه قضاه وقدره ولا أنه يكون لا محالة والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم  بعد نزول هذه الآية قال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) فلو كانت الآية تتضمن إخبار الله بأنه قد أذهب عنهم الرجس وطهرهم لم يحتج إلى الطلب والدعاء .

والشيعة قدرية في العقيدة فكيف لهم أن يحتجوا بمثل هذه الآية فإن إرادة الله عندهم لا تقع دائما وهو لا يفرقون بين الإرادة الشرعية والإرادة القدرية [141].

ثم يقال أيضا: إن أهل البيت ليسوا عليا وفاطمة والحسن والحسين فقط لا على قولنا ولا على قول الشيعة.

فالشيعة يدخلون أبناء الحسين خاصة الأئمة منهم وهم لم يكونوا في الكساء ويخرجون أبناء الحسن بل لا يرون أن كل أبناء الحسين أذهب الله عنهم الرجس واقرأ كلامهم في جعفر بن علي بن محمد صلى الله عليه وسلم وهو أخو الحسن العسكري [142].

أما على قول أهل السنة فإن عليا وفاطمة والحسن والحسين من أهل البيت بدليل حديث الكساء.

وأزواج النبي من أهل البيت بدليل آية التطهير .

وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس من أهل البيت بدليل حديث زيد بن أرقم عند مسلم.

قال زيد: أهل بيته من حرم عليهم الصدقة وهم آل علي وآل جعفر وآل العباس وآل عقيل[143].

وإما عبر الله بميم الجمع بدل نون النسوة في قوله : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) لأن الآيات السابقة واللاحقة تخص النساء فعبر عنها بنون النسوة وآية التطهير لا تخص النساء بل دخل معهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو رب البيت وسيده صلوات الله وسلامه عليه.

فالآية إذاً خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه فالآيات بدأت بخطاب النساء ( يا نساء النبي ) وختمت بقوله: ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن ).. الآية.

فَذِكْرُ حال الآخرين بجملة معترضة بلا قرينة ولا رعاية نكتة ومن غير تنبيه على انقطاع كلام سابق وافتتاح كلام جديد مخالف لوظيفة البلاغة التي هي أقصى الغاية في كلام الله تعالى [144]. 

39-قال التيجاني ص143:

(وجدت أن قتلة عثمان بالدرجة الأولى هم الصحابة أنفسهم وفي مقدمتهم أم المؤمنين عائشة التي كانت تقول وتنادي بقتله وإباحة دمه على رؤوس الأشهاد : اقتلوا نعثلا فقد كفر).

قلت: سبحانك هذا بهتان عظيم.

وهذا والله الذي لا إله إلا هو كذب وسبة في وجه التيجاني ومن سار على دربه.

فهذه رواية من طريق سيف بن عمر التميمي وهو كذّاب مشهور [145].

قال النسائي: كذّاب.

قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات اتهم بالزندقة[146]. [147]

 

 

 

40-قال التيجاني ص143:

(كذلك نجد طلحة و الزبير ومحمد بن أبي بكر وغيرهم من مشاهير الصحابة وقد حاصروه ومنعوه من شرب الماء ليجبروه على الاستقالة ).

قلت: هذا كذب ولا جديد.

وإن كان التيجاني صادقا فليذكر لنا سند هذا الكلام وأين موجود وهل هو ثابت عند أهل السنة؟ وهل محمد بن أبي بكر من مشاهير الصحابة؟ لقد ولد في حجة الوداع قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر فقط.

41-قال التيجاني ص143:

(ويحدثنا المؤرخون أن الصحابة هم الذين منعوا دفن جثته في مقابر المسلمين فدفن في حش كوكب بدون غسل و لا كفن).

قلت: هل يضر عثمان شيء إن كان دفن في حش كوكب بدون غسل ولا كفن؟وللجواب عن هذا السؤال نقول قُتل علي بن أبي طالب ودفن ليلا وحفر أكثر من بر حتى لا يعلم الخوارج مكان قـبره  [148].

وقُتل الحسين بن علي ولم يُعرف له قبر إلا ما يُدعى الآن في مصر والشام والعراق ولم يغسل ولم يكفن فهل ضرهما هذا؟ لا والله ما ضرهما ولا ضره رضي الله عنهم أجمعين.

والمسألة التي يحاول التيجاني إثارتها هي ادعاؤه أن الصحابة لا الخوارج الذين خرجوا عليه هم الذين منعوا دفنه في البقيع ومنعوا الناس من تغسيله وتكفينه .

وبالنسبة لمكان دفنه فإن الطبري في تاريخه ذكر أكثر من رواية ففي رواية ذكر أنه دفن في حس كوكب وفي رواية ذكر أنه دفن في البقيع[149] .

وأما ابن كثير فذكر أن حش كوكب خلف البقيع من الجانب الشرقي فدفن هناك[150] . والله أعلم.

وأما قوله إن الصحابة هم الذين منعوا دفن جثته فهذه الحكاية رواها الطبري في تاريخه من طريق الواقدي عن عبدالله بن زيد الهذلي عن عبدالله بن ساعدة[151] .

والواقدي هو محمد بن عمر[152] قال أحمد: هو كذّاب وقال أبو حاتم والنسائي: يضع الحديث.

 

و عبدالله بن يزيد الهذلي قال البخاري يقال يتهم بالزندقة[153] وقال النسائي: ليس بثقة.    

42-قال التيجاني ص145:

(فقد كانت عائشة راجعة من مكة عندما أعلموها في الطريق أن عثمان بن عفان قُتل ففرحت فرحا شديدا ولكنها عندما علمت بأن الناس بايعوا عليا غضبت وقالت وددت أن السماء انطبقت على الأرض قبل أن يليها ابن أبي طالب).

قلت:

هذا كذب وادعاء باطل وأين ادعاؤه أنه لا يذكر إلا ما هو ثابت عند أهل السنة؟

وهذه الرواية ذكرها الطبري في تاريخه من طريق سيف بن عمر التميمي وهو كذّاب [154]. وقد مضى الكلام عنه في فقرة 39.

43-قال التيجاني ص145:

(إنها لما سمعت بموته سجدت لله شكرا).

قلت: يعني أن عائشة لما سمعت بموت علي سجدت لله شكرا.

وعزا التيجاني هذا الكذب إلى كل المؤرخين الذين أرخوا سنة 40 هـ.

وهذا كذب من جهتين:

الأولى: القصة مكذوبة من أصلها.

الثانية: قوله في عزوه كل المؤرخين الذين أرخوا سنة 40 هـ.

فهذا الكلام لم يذكره خليفة بن خياط في تاريخه.

ولم يذكره الطبري في تاريخه.

ولم يذكره ابن كثير في تاريخه.

ولم يذكره الذهبي في تاريخه.

ولم يذكره المسعودي في تاريخه.

ولم يذكر ابن الأثير في تاريخه.

فلا أدري من المؤرخون الذين أرخوا هذه الحادثة سنة 40 هـ وذكروا هذا الإفك.

بل إنني لم أجد هذا الكلام المكذوب وهل من يحترم قراءه يقول مثل هذه الأكاذيب؟

فلعنة الله على الكاذبين.

44-قال التيجاني ص145:

(ولكن طلحة والزير جاءاها بخمسين رجلا لهم جعلا فأقسموا بالله أن هذا ليس بماء الحوأب فواصلت مسيرها حتى البصرة ويذكر المؤرخون أنها أول شهادة زور في الإسلام).

قلت: أين ادعاؤك أنك لا تذكر إلا ما ثبن عند الفريقين؟ وأين ثبت هذا الهراء الذي تذكره؟ ومن هؤلاء المؤرخون الذين تتبجح بهم ؟ قاتلك الله أما وجدت كذبة أخف من هذه؟!

والغريب أن هذا التيجاني جريء جدا في تخرصاته فقد عزا هذه الرواية إلى الطبري ولم أعثر عليها عنده وعلى فرض  وجودها فأين سندها وهل صحيح ثابت عند أهل السنة؟

45-قال التيجاني ص147وص169:

(اعترضت –يعني عائشة- جنازة الحسن سيد شباب أهل الجنة ومنعت أن يدفن بجانب جده رسول الله قائلة: لا تدخلوا بيتي من لا أحب).

قلت: إن دهانقة الشيعة يستخدمون شتى الوسائل والأساليب المعقولة وغير المعقولة لتشويه صورة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ونقول لو كنتم صادقين بما ترمون به أصحاب رسو الله صلى الله عليه وسلم  فاكتفوا بما ثبت وصح و لا تلجأوا إلى الكذب والتدليس والتهويل.

وهذه الحكاية التي ذكرها هنا هي كذب من بحر أكاذيبه الذي لا ينزف فهل ثبت هذا؟ وأين؟

46-قال التيجاني ص149وص206:

(كيف يريدونه صحابيا عادلا-يعني معاوية-وقد دس السم للحسن بن علي سيد شباب أهل الجنة وقتله).

قلت: هذا أيضا لم يثبت وهو كذب كالعادة.

وأين الالتزام بعدم ذكر إلا الأحاديث والقصص الثابتة عند أهل السنة والجماعة؟

47-قال التيجاني ص162:

(فعلي كان أعلم الصحابة وأشجعهم على الإطلاق وذلك بإجماع الأمة).

قلت: إن كان يعني إجماع الأمة الشيعية فهذا شأنه.

وإن كان يريدنا نحن معاشر أهل السنة فهذا كذب علينا ليس بغريب على مثل التيجاني.

فأين هذا الإجماع ؟ ومن نقله؟ وهو مجرد ادعاء محض لا يعجز أي أحد أن يدعي مثله فيمن يشاء.

وعلي عندنا نحن معاشر أهل السنة من أشجع الصحابة ومن أعلمهم أما أنه أشجعهم وأعلمهم فهذا كذب على أهل السنة.

وللرد على قوله كان أعلم الناس انظر تفصيل ذلك عند رقم 54.

وأما قوله إن عليا رضي الله عنه كان أشجع الناس فيرد عليه بما يلي:

الشجاعة تفسر بشيئين:

أحدهما: قوة القلب وثباته عند المخاوف.

الثاني: شدة القتال بالبدن بأن يقتل كثيرا ويقتل قتلا عظيما.

فالأول هو الشجاعة والثاني يدل على قوة البدن وعمله وليس كل من كان قوي البدن كان قوي القلب ولا بالعكس ولهذا تجد الرجل يقتل كثيرا ويقاتل إذا كان معه من يؤمنه ّغذ خاف أصابه الجبن وانخلع قلبه وتجد الرجل الثابت القلب الذي لم يقتل بيديه كثيرا ثابتا في المخاوف مقداما أكثر من الأولى فإن المقدم إذا كان شجاع القلب ثابتا أقدم وثبت ولم ينهزم فقاتل معه أعوانه وإذا كان جبانا ضعيف القلب ذل ولم يقدم ولم يثبت ولو كان قوي البدن.

والنبي صلى الله عليه وسلم كان أكمل الناس في هذه الشجاعة التي هي المقصودة في أئمة الحروب ولم يقتل بيده إلا أبي بن خلف ولم يقتل أحدا بيده لا قبل أحد و لا بعدها وكان أشجع من جميع الصحابة.

وكان علي وغيره يتقون برسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أشجع منهم [155]وإن كان أحدهم قد قتل بيده أكثر مما قتل النبي صلى الله عليه وسلم.

وإذا كانت الشجاعة المطلوبة من الأئمة هي شجاعة القلب فلا ريب أن أبا بكر كان أشجع من عمر وعمر أشجع من عثمان وعلي وطلحة والزبير وهذا يعرفه من يعرف سيرهم وأخبارهم فإن أبا بكر باشر الأهوال التي  يباشرها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجبن ولم يحرج ولم يفشل وكان يقدم على المخاوف يقي النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه يجاهد المشركين تارة بيده وتارة بلسانه وتارة بماله وهو في ذلك كله مقدم.

فكان يوم بدر مع النبي صلى الله عليه وسلم في العرش مع علمه بأن العدو يقصدون مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ثابت القلب ربيط الجأش.

ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم قام فخطبهم وذكرهم فثبتهم وشجعهم وأخذ في تجهيز جيش أسامة وأخذ في قتال المرتدين وقاتل مانعي الزكاة.

فالشجاعة المطلوبة من الإمام لم تكن في أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل منها في أبي بكر ثم عمر.

وأما القتل فلا ريب أن غير علي من الصحابة قتل من الكفار أكثر مما قتل علي فإن كان من قتل أكثر يكون أشجع فكثير من الصحابة أشجع من علي فالبراء بن عازب قتل مائة رجل مبارزة غير من شوك في دمه.

وأما خالد بن الوليد فلا يحصى عدد من قتله إلا الله وقد انكسر في يديه في غزوة مؤتة تسعة أسياف ولا ريب أنه قتل أضعاف ما قتله علي[156] .

48-قال التيجاني ص167:

(وبعدما بايع الأنصار أبا بكر الصديق قال سعد: والله لا أبايعكم حتى أرميكم بكل سهم في كنانتي من نبل .. فكان ر يصلي بصلاتهم و لا يجتمع بجمعتهم ولا يفيض بإفاضتهم).

قلت: هذا كذب وغير صحيح ولم يثبت هذا عن سعد بن عبادة.

وهذه الرواية التي ذكرها التيجاني هي رواية أخيه في التشيع والكذب أبي مخنف لوط ابن يحيى[157].

قال ابن معين: أبو مخنف ليس بثقة.

وقال أبو حاتم: متروك الحديث.

وقال ابن تيمية: لوط بن يحيى معروف بالكذب عند أهل العلم.

وقال ابن حجر: إخباري تالف لا يوثق به.

وقال الزبيدي: إخباري شيعي تالف متروك.

والرواية التي عند أهل السنة أصح من رواية أبي مخنف هذا وهي التي أخرجها الإمام أحمد بن حنبل في مسنده قال حدثنا عفان قال حدثنا أبو عوانة عم داود بن عبدالله الأودي عن حميد بن عبدالرحمن قال:

توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في طائفة من المدينة قال: فجاء فكشف عن وجهه وقبله.

وقال: فداك أبي وأمي ما أطيبك حيا وميتا[158] . ولقد علمت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو سلك الناس واديا وسلك الأنصار زاديا سلكت وادي الأنصار .

ولق علمت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد : قريش ولاة الأمر فَبرّ الناس تبع لَبرّهم وفاجرهم تبع لفاجرهم.

قال: فقال سعد .صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء[159] .

وهذا مرسل حسن الإسناد وهو أجود بكثير من رواية أبي مخنف التي هي من رواية كذّاب وليس لها إسناد.

ثم كيف لا يفيض بإفاضتهم! هل يحج وحده؟ وهل يقول مثل هذا الكلام عاقل ؟!

49-قال التيجاني ص168:

(من يتتبع هذه المأساة –يعني خلاف فاطمة مع أبي بكر على فدك- ويطلع على جوانبها يعلم علم اليقين أن أبا بكر تعمد إيذاء الزهراء وتكذيبها لئلا تحتج عليه بنصوص الغدير وغيرها على خلافة زوجها وبان عمها علي ونجد قرائن عديدة على ذلك منها:

ما أخرجه المؤرخون من أنها خرجت تطوف على مجالس الأنصار وتطلب منهم النصرة والبيعة لابن عمها).

قلت: الله أكبر يمنعها فدك كي لا تحتج عليه بنص الغدير على خلافة علي؟ أي سخف هذا فالحمد لله على نعمة العقل.

وهذا كلام كله سخف وسفه ففاطمة رضي الله عنها أجلّ من أن تطوف على مجالس الرجال تطلب منهم النصرة والبيعة لابن عمها علي وعلي جالس في بيته.

أهكذا توقر بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم  سيدة نساء العالمين وأين قول الله تبارك وتعالى: ( وقرن في بيوتكن )[160] أو هذه خاصة بعائشة؟!

ثم أليست فاطمة هي التي وهب النبي صلى الله عليه وسلم  لها عبدا وعليها ثوب إذا قنّعت به رأسها لم رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها؟فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم  ما تلقى قال: إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك . رواه أبوداود[161].

ثم قصة تكذيب أبي بكر لفاطمة منحولة مكذوبة يعجز التيجاني وأمثاله أن يذكروا لها سندا صحيحا وأبو بكر لم يكذب على فاطمة وإنما ذكر لها ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نورث.

50-قال التيجاني ص175:

(هذا وإذا تركنا الفضائل وبحثنا في المساوئ فإننا لا نحصي لعلي بن أبي طالب سيئة واحدة من كتب الفريقين بينما نجد لغيره مساوئ كثيرة في تب أهل السنة كالصحاح وكتب السير والتاريخ).

قلت:لعل التيجاني لم ينصف فإنه تتلمذ على صبية الشيعة في النجف فقط.

والإنصاف أنه ينبغي له أن يأخذ دوره عند صبيان أهل السنة والجماعة فتكون القسمة عادلة أما الآن والحالة هذه فإنها قسمة ضيزى.

وعلي رضي الله عنه معاشر أهل السنة والجماعة من أئمة الهدى وأعلام التقى ولا ندعي فيه  العصمة واه أخطاء كما لغيره وله حسنات كما لغيره وإن كانت أخطاؤه غمرتها بحار حسناته رضي الله عنه.

وهذه النقطة بالذات وقفت عندها كثيرا وترددت الكتابة فيها وسألت الكثيرين ممن أثق بعلمهم وورعهم هل يجوز لي أن أذكر مآخذ على علي رضي الله عنه سواء كانت عند الشيعة أو عند السنة لبيان بشريته وعدم عصمته مع أني لا أقصد ولن أقصد الإساءة لإمام من أئمة الهدى ولكن الشيعة يضطروننا لهذا الكلام لرد شبهاتهم وتهويلاتهم وتدليساتهم وما شابه ذلك.

وكانت الإجابة بين موافق ومخالف.

وفي النهاية ترجح عندي أن أذكرها لإسكات أصوات تعالت بالباطل. 

وفي الحقيقة إن المآخذ التي على علي في كتب الشيعة أعظم بكثير بل لا تقارن مع ما في كتب السنة وهي التي تحرجت كثيرا فبل أن أسطرها في كتابي هذا.

فإن كان عملي هذا صوابا فمن الله وإن كان خطئا فمن نفسي والشيطان وأنا أستغفر الله.

أولا: مآخذ على علي بن أبي طالب في كتب أهل السنة:

1.   عن عكرمة قال: إن عليا رضي الله عنه حرق قوما فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه)[162]رواه البخاري .

2.   عن علي بن أبي طالب قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقني وفاطمة ليلة فقال: ألا تصليان؟ فقلت: يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا. فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إليّ شيئا ثم سمــــعته يقول وهو مولّ يضرب فخذه وهو يقول: ( وكان الإنسان أكثر شيئا جدلا )[163] رواه البخاري .

3.   يثير الشيعة دائما مسألة إغضاب أبي بكر لفاطمة على قصة فدك ويقولون إن أبا بكر أغضب فاطمة ومن أغضب فاطمة أغضب رسول الله ومن أغضب رسول الله أغضب الله.

ونحن نقول لهم اقرؤوا الرواية الآتية:

عن مسور بن مخرمة قال إنه سمع رسول الله وهو على المنبر يقول: إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن لهم ثن لا آذن لهم إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فإنما ابتني بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها. رواه مسلم[164]  .

وفي رواية أخرى أن فاطمة لما سمعت بذلك أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكحا ابنة أبي جهل. رواه مسلم[165] .

فمن الذي أغضب فاطمة؟!

4.   عن البراء بن عازب قال: لما صالح رسول الله أهل الحديبية كتب علي بن أبي طالب بينهم كتابا فكتب محمد رسول الله فقال المشركون: لا تكتب رسول الله لو كنت رسولا لم نقاتلك فقال لعلي: امحه.

 

 

 

فقال علي: ما أنا بالذي أمحاه.

فمحاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده . روا ه البخاري[166] وذكـره المجلسي في بحار الأنوار[167] .

5.عن علي بن أبي طالب أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أبا طالب مات . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فواره

فقال علي: إنه مات مشركا. فقال رسول الله: اذهب فواره .رواه أحمد [168].

قلت: ولو وقع هذا من عمر أو أبي بكر أو غيرهما من الصحابة لقالوا كيف لا ينفذون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل هم يعلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم وما شابه ذلك الكلام.

6.دخل العباس وعلي على عمر فقال العباس: يا أمير المؤمنين بيني وبين الذي أفاء الله على رسوله من بني النضير –فاستب علي وعباس .. رواه البخاري [169].

قلت: كيف يسب علي عمّه العباس؟!

7.عن علي رضي الله عنه قال: كنت رجلا مذّاء وكنت أستحيي أن أسأل رسول الله لمكان ابنته مني فأمرت المقداد بن الأسود فسأله: فقال: يغسل ذكره ويتوضأ .رواه مسلم[170] .

وكثيرا ما يقول الشيعة: كيف يمكن أن يكون عمر خليفة للمسلمين وهو لا يعرف حكم التيمم؟ ونحن نقول هذا علي بن أبي طالب لا يعرف حكم المذي!

أما المآخذ التي على علي بن أبي طالب من كتب الشيعة فإني أستغفر الله كثيرا من ذكرها لأنها تدل على خبث طوية من رواها ولكن بن أطيل الكلام وإليك الروايات:

عن علي قال سافرت مع  رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس له خادم غيري وكان له لحاف واحد ليس له لحاف غيره ومعه عائشة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره فإذا قام إلى صلاة الليل يحط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتنا [171].

         قلت: أقرأتم هذه الروية الخبيثة التي تطعن برسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وعائشة وجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغار على عرضه فلعنة الله على من وضع هذه الرواية.

والأدهى من ذلك أنهم يروون في الكافي عن أبي عبدالله قال في الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد: يجلدون مائة جلدة[172] .

2.عن علي قال غدا علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن[173] في لفاعنا فقال: السلام عليكم فسكتنا لمكاننا ثم قال السلام عليكم فسكتنا[174] .

فكيف لا يرد السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين.

3.دخل الحسن بن علي على جده رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتعثر بذيله فأسر إلى النبي صلى الله عليه وسلم سرا  فرأيته وقد تغير لونه ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتى منزل فاطمة .. ثم جاء علي فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم هزها إليه هزا خفيفا ثم قال: يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة فإن الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها [175].

4.عن ابن عباس أن فاطمة دخلت بيتها فإذا رأس علي في حجر جارية أهداها له جعفر فلحقها من الغيرة ما يلحق المرأة على زوجها فتبرقعت ووضعت خمارها على رأسها تريد النبي تشكو إليه عليا[176] .

5.عن علي بن أبي طالب قال: أنا جنب الله وقلب الله وبابه الذي يؤتى منه ادخلوا الباب سجدا أغفر لكم خطاياكم وأزيد المحسنين وبي وعلى يدي تقوم الساعة وفي يرتاب المبطلون وأنا الأول والآخر والظاهر والباطن وبكل شيء عليم[177] .

قلت: ماذا بقي لله؟! زلا شك أن هذا الكلام كفر صريح وعلي بريء منه ولكنكم –أعني الشيعة- ذكرتموه في كتبكم ونسبتموه لعلي رضي الله عنه وكرم وجهه.

6.عن أبي عبد الله جعفر الصادق أن عليا لما صلى الظهر التفت إلى جمجمة فكلمها أمير المؤمنين .. فاشتغل بها حتى غابت الشمس فكلمها بثلاثة أحرف من الإنجيل لأن لا يفقه العرب كلامها. قالت: لا أرجع وقد أفلت فدعا الله فبعث إليها سبعين ألف ملك بسبعين ألف سلسلة حديد فجعلوها في رقبتها وسحبوها على وجهها حتى عادت بيضاء نقية [178].

قلت كيف يؤخر صلاة العصر حتى تغيب الشمس؟

و لا شك أن هذه القصة خرافة ولكنها وللأسف في كتب الشيعة المعتمدة.

7.عن أبي عبد الله قال: قامت امرأة شنيعة إلى أمير المؤمنين وهو عللا المنبر فقالت: هذا قاتل الأحبة. فنظر إليها فقال لها: يا سلفع يا جريئة يا بذية يا مذكرة يا التي لا تحيض كما تحيض النساء يا التي على هنها شيء بيّن مدلّى[179] .

قلت: حاشا أمير المؤمنين أن يقول مثل هذا الكلام البذيء ولا تعجب أخي القارئ بعد هذا من بذاءة ألسنتهم وذلك أنهم ينسبون مثل هذا الكلام البذيء لأئمتهم.

ولو كان عمر لقامت الدنيا وما قعدت.

8.عن أبي عبدالله قال: بين أمير المؤمنين في ملأ من أصحابه إذا أتاه رجل فقال: أمير المؤمنين إني قد أوقبت على غلام فطهرني فرده مرتين وفي الثالثة قال له: يا هذا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيها شئت: ضربة بالسف أ إهداء من جبل أو إحراق بالنار.. ثم قام وهو بالك حتى جلس في الحفرة التي حفرها له أمير المؤمنين وهو يرى النار تتأجج حوله قال: فبكى أمير المؤمنين فقال له: يا هذا إن الله قد تاب عليك فقم و لا تعاود شيئا مما قد فعلت[180] . 

قلت: أليس هذا تعطيل لحدود الله.

9.عن أبي عبد الله قال: أُتي عمر بامرأة قد تعلقت برجل من الأنصار كانت تهواه فأخذت بيضة وصبت البياض على ثيابها وبين فخذيها فقام علي فنظر بين فخذيها فاتهمها [181].

قلت: هذا كذب إذ كيف ينظر علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه بين فخذي امرأة غريبة عنه.

وهل يطبق الشيعة اليوم هذا الفقه ؟؟! ومن الذي يسيء لعلي الشيعة أو السنة؟

10.عن حبيب بن ثابت قال: كان بين علي وفاطمة كلام فدخل النبي فألقى له مثال فاضطجع وجاء علي من جانب وجاءت فاطمة فاضطجعت من جانب... ولم يزل حتى أصلح بينهما[182] .

 

هذه بعضها وغيرها كثيرة أذكرها بسرعة وبدون بسط:

1-تحويل الخلافة من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكوفة.

2-ترك أمر النبي صلى الله عليه وسلم له بالخلافة.

3-تزويج أم كلثوم ابنته من عمر[183] .

4-لم يعط فدك لأولاده لما استخلف.

5-لم يقتل قتلة عثمان.

 6-ولّى أقاربه مثل أبي بكر وهو ربيبه وعبد الله وعبيد الله وقثم وثمامة أبناء عنه العباس ونص على أولاده بالخلافة حسب ادعاء الشيعة.

7-لم يحلق رأسه في الحديبية ولم ينحر.

8-صلى التراويح عشرين ركعة.

9-كان يلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر.

10-اختلف مع الحسن في صفين.

11-اختلافه مع الحسن في جلد الوليد بن عقبة.

12-يجلس بين رسول الله وعائشة حتى تقول عائشة ما وجدت إلا فخذي.

13-تزوج بعد وفاة فاطمة بتسع ليال[184] .

ومع هذا كله لا تجد سُنياً واحدا يطعن في علي أما النواصب والخوارج فليسوا من أهل السنة ولا وجود للنواصب الآن فيما أعلم.

 51-قال التيجاني ص175:

(وكانت خلافة عثمان مهزلة تاريخية ذلك أن عمر رشح ستة لخلافة وألزمهم أن يختاروا من بينهم واحدا وقال إذا اتفق أربعة وخالف اثنان فاقتلوهما وإذا انقسم ستة إلى فريقين في كل جهة فخذوا برأي ثلاثة الذين يقف معهم عبدالرحمن بن عوف وإذا مضى وقت ولم يتفق الستة فاقتلوهم ).

قلت: سبحان الله أعرض التيجاني عن الرواية التي في صحيح البخاري وجرى مسرعا خلف رواية أبي مخنف الكذّاب ثم يقول ص88 :وأخذت على نفسي عهدا وأن أدخل هذا البحث الطويل العسير كما أعتمد الأحاديث الصحيحة التي اتفق عليها السنة والشيعة!!

وأنا أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( آية المنافق ثلاث إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان )متفق عليه[185] .

إن هذا القصة التي يذكرها التيجاني مختلقة اختلقها كذّاب مثله يقال له لوط بن يحيى أبو مخنف[186] .

وأنا  الآن أسوق رواية البخاري  لقصة الشورى:

قال الإمام البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن حصين عن عمرو بن ميمـون –وذكر قصة مقتل عمر-فقيل لعمر :أوص يا أمير المؤمنين استخلف . قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعد وعبدالرحمن وقال: يشهدكم وليس له من الأمر شيء فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أُمّر فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة وقال: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأول أن يعرف لهم حقهم ويحفظ لهم حرمتهم وأوصي بالأنصار خيرا الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم وأن يعفى عن مسيئهم وأوصي بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء  الإسلام  وخباة المال وغيظ العدو وأن لا يؤخذ  منهم إلا فضلهم عن رضاهم وأوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام وأن يؤخذ من حواشي أموالهم ويرد على فقرائهم وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم [187].

هذه قصة الشورى وليس فيها استباحة دماء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين شهد لهم عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وهو راض عنهم .

52-قال التيجاني ص176:

(فلم تكن بيعة صحيحة في التاريخ الإسلامي من عهد الخلفاء وحتى عهد كمال أتاتورك إلا لأمير المؤمنين عبي بن أبي طالب).

قلت: هذا كذب فإن أبا بكر الصديق لم ينازعه أحد في خلافته وكذا عمر وكذا عثمان أما علي فلم يبايعه أهل الشام وغيرهم أكثر الصحابة لم يكونوا بالمدينة لما بويع بالخلافة ولم تستقر الأمور له كما استقرت لأبي بكر وعمر وعثمان.  

 

 

 

قال التيجاني ص 176:

(سوف لا أستدل ولا أعتمد إلا الأحاديث المتفق عليها من الفريقين ومن هذه الأحاديث:

أ-حديث: أن مدينة وعلي بابها).

قلت: هذا الحديث غير صحيح ضعفه أكثر أهل العلم وإليك أسماؤهم وكلامهم:

1. البخاري: منكر ليس له وجه صحيح [188].

2. أبو حاتم: لا أصل له [189].

3. أبو زرعة: كم من خلق افتضحوا فيه [190].

4. الترمذي: هذا حديث غريب منكر [191].

5. العقيلي: لا يصح في هذا المتن شيء [192].

6. ابن حبان: هذا شيء لا أصل له [193].

7. الدارقطني: الحديث مضطرب غير ثابت [194].

8. ابن الجوزي: لا يصح ولا أصل له [195].

9. النووي: موضوع[196] .

10. ابن تيمية: موضوع [197].

11. الذهبي: موضوع[198] .

12. الألباني: موضوع[199] .[200]

فهل ما زال التيجاني يتبجح ويقول لا أعتمد إلا الأحاديث المتفق عليها .

54-قال التيجاني ص177:

وهذا ابن عباس يقول: ما علمي وعلم أصحاب محمد في علم علي إلا كقطرة في سبعة أبحر.

ثم قال التيجاني في الحاشية: لقد أجمعت صحاح أهل السنة وكتبهم على أفضلية علي وتقدمه في العلم على كل الصحابة.

قلت: كذبت فأين هذا الإجماع؟ ومن ذكره؟ وهل هو إلا التخرص.

قال ابن تيمية: اتفق علماء أهل السنة على أن أعلم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم  أبو بكر ثم عمر.

وقد ذكر غير واحد الإجماع على أن أبا بكر أعلم الصحابة كلهم.

ولم يحفظ لأبي بكر فتيا تخالف نصا وقد وجد لعمر وعلي وغيرهما فتاوى كثيرة تخالف النصوص حتى جمع الشافعي مجلدا في خلاف علي وابن مسعود.

وقد نقل الإجماع غير واحد على أن أبا بكر أعلم من علي منهم الإمام منصور بن عبد الجبار السمعاني أحد الأئمة الشافعية.

وفي الصحيحين عن أبي سعيدقال: كان أبو بكر أعلمنا بالنبي صلى الله عليه وسلم  [201].[202]

قال ابن حزم: واحتج من احتج من الرافضة بأن عليا كان أكثرهم علما وهذا كذب وإنما يعرف علم الصحابي بأحد الوجهين لا ثالث لهما:

أحدهما: كثرة روايته وفتاويه.

الثاني: كثرة استعمال النبي صلى الله عليه وسلم  له.

فنظرنا فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم  قد ولى أبا بكر بحضرته ططول علته وجميع أكابر الصحابة حضور كعمر وعلي وغيرهما ووجدناه أيضا استعمله على الصدقات فوجب ضرورة أن يكون عنده علم في الصدقات كالذي عند غيره من جميع الصحابة لا أقل وربما كان أكثر والزكاة من أركان الدين.

وأيضا وجدناه صلى الله عليه وسلم  استعمل أبا بكر على الحج فصح ضرورة أنه أعلم من جميع الصحابة بالحج وهذه دعائم الإسلام.

ثم وجدناه صلى الله عليه وسلم  قد ألزم نفسه في جلوسه ومسامرته وظعنه وإقامته أبا بكر فشاهد أحكامه وفتاويه أكثر من مشاهدة علي لها.[203]

55-قال التيجاني ص178:

(حديث: من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار).

قلت: ذكر التيجاني هذا الحديث بعد حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها وقد قال قبله: سوف لا أستدل ولا أعتمد إلا الأحاديث المتفق عليها من الفرقين.

وقال ص94: لا أعتمد إلا ما اتفقوا عليه جميعا.

وقال ص88: وأخذت على نفسي عهدا وأنا أدخل هذا البحث الطويل العسير أن أعتمد الأحاديث الصحيحة التي اتفق عليها السنة والشيعة.

وهذا الحديث بهذا اللفظ مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم  .

والذي يصح منه قول النبي صلى الله عليه وسلم  ( من كنت مولاه فعلي مولاه) فقط.

وصحح بعض أهل العلم زيادة(اللهم وال من والاه وعاد من عاداه).

أما زيادة (وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار) فكذب محض على رسول الله صلى الله عليه وسلم  يعجز التيجاني وغيره عن أن يأتوا بإسناد صحيح لها.

ثم إن هذا خلاف الواقع فإن الأمة-عند الشيعة-كلها خذلته بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم  إلى مقتل عثمان ومع هذا كانت منصورة في عهد أ[ي بكر وعمر وعثمان.

ولما قُتل عثمان صار الناس ثلاثة أحزاب حزب معه وحزب ضده وآخر معتزل0

ولم يكن الذين نصروه منصورين بل الذين حاربوه هم الذين انتصروا وصار الأمر إليهم وفتحوا البلاد وإنما نُصر على في قتال الخوارج.

أما الحديث الصحيح وهو ( من كنت مولاه فعلي مولاه) فلا يدل على إمامة علي بن أبي طالب ولنا معه وقفات:

الوقفة الأولى: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم  يريد أن يبين للناس أن عليا هو الخلفة بعده لكان هذا الكلام في الحج لا بعده ومعلوم أنه قال هذا الكلام بعد الحج في غدير خم على طريق المدينة.

الوقفة الثانية: موقع غير خم الذي قيل فيه الحديث بين مكة والمدينة بالجحفة والجحفة تقع قرب بلدة رابغ تبعد عنها 15كم. فغدير خم يبعد عن مكة 160كم فلا يكون أبدا مجتمعا للحجيج[204].

الوقفة الثالثة: قال عبد الحسين شرف الدين الموسوي في كتابه المراجعات عن قول النبي صلى الله عليه وسلم  (من كنت مولاه فعلي مولاه):

ألم يؤمر رسول الله بتبليغها –يعني ولاية علي- ألم يُضَيّق عليه في ذلك ما يشبه التهديد من الله حيث يقول: ( يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) [205].[206]

قلت: وظاهر هذا الكلام أن النبي لم يبلغ ولاية علي قبل هذا الموقف فتصير جميع الأدلة التي يستدل بها الشيعة قبل غدير خم باطلة.وهذا الحديث قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم  بثلاثة أشهر تقريبا.

الوقفة الرابعة: النبي صلى الله عليه وسلم  بعد حجة الوداع لم يكن خائفا من أحد فأهل مكة والمدينة ومن حولها كلهم إما منقادون أو منافقون مقهورون فلم قال الله : ( والله يعصمك من الناس).

الوقفة الخامسة: في بيان معنى كلمة مولى وهل تدل على مراد الشيعة وهي الإمامة.

وتفصيلها كما يلي:

·       لِمَ لَمْ يصرح النبي بكلمة الخلافة تصريحا واضحا لا يحتمل التأويل.

·       لو سلمنا أنه أولى لكن من أين لكم أنه دليل على الإمامة؟ قال تعالى: ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه )[207] .

·       قال تعالى عن الكفار: ( مأواكم النار هي مولاكم )[208].

·       لو سلمنا أنه أولى بالإمامة فالمراد المآل وإلا كان هو الإمام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم  .

·       قال ابن السكيت: الولاية بالكسر السلطان والوَلاية والوِلاية النصرة[209].

والمولى من الوَلاية والوالي من الوِلاية والرسول قال مولى ولم يقل والي.

ولذلك يقول أهل الفقه إذا اجتمع الوالي والولي فأيهما يقدم أي في الصلاة على الجنازة فالوالي الحاكم والمولى القريب.

وهناك أمور أخرى تركتها لعدم الإطالة فمن أراد زيادة فليرجع إلى منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية[210].

56-قال التيجاني ص179:

(حديث علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا أنا وعلي).

قلت: هذا الحديث مداره على أبي إسحاق السبيعي وهو مدلس مشهور يكثر التدليس عن الضعفاء فإذا صرح بالتحديث فحديثه صحيح بل في أعلى مراتب الصحيح ولكن الكلام فيما إذا لم يصرح بالتحديث فإنه يتوقف في قبول حديثه.

قال أبو إسحاق الجوزجاني: كان قوم من أهل الكوفة لا تحمد مذاهبهم –يعني التشيع- هم رؤوس محدثي الكوفة مثل أبي إسحاق والأعمش ومنصور وزبيد وغيرهم من أقرانهم احتملهم الناس على صدق ألسنتهم في الحديث ووقفوا عندما أرسلوا لما خافوا أن لا يكون مخارجها صحيحة.

فأما أبو إسحاق فروى عن قوم لا يعرفون ولم ينتشر عنهم عند أهل العلم إلا ما حكى أبو إسحاق عنهم [211].

57-قال التيجاني ص179:

وهذا نظير ما قال رسول الله لعلي في مناسبة أخرى عندما قال له: أنت يا علي تبين لأمتي ما اختلفوا فيه بعدي)[212].

قلت: لا والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  هذا الكلام بل هذا من وضع الكذّابين.

وفيه ضرار بن صرد وهو كذّاب[213].

قال ابن معين: كذّاب، وقال النسائي: ليس بثقة.

وقال الذهبي: أعتقد هذا الحديث من وضع ضرار بن صرد.

ولا تنس أخي القارئ ما مر بك تحت رقم 55 من تعهد التيجاني أن لا يأتي إلا بالصحيح.

 

 

58-قال التيجاني ص180:

(حديث الدار يوم الإنذار.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  مشيرا إلى علي : ( إن هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا ) وهذا الحديث أيضا من الأحاديث الصحيحة).

قلت: هذا الحديث مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم  والتيجاني كذب على عباد الله فهذا الحديث فيه أبو مريم الكوفي وهو متروك بل كذّاب .

قال ابن كثير: تفرد به عبدالغفار بن القاسم أبو مريم وهو متروك كذّاب شيعي.

اتهمه ابن المديني وغيره بوضع الحديث[214] .

قال شيخ الإسلام:

1. إن بني عبد المطلب لم يبلغوا أربعين رجلا حين نزلت هذه الآية[215].

2. ليس كل من عاون على نشر الدين يكون إماما .

3. غير علي أيضا أجاب وأثرهم كان أقوى كحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث.

4. قصة الإنذار ثابتة في الصحيحين من حديث ابن عباس لما صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم  على الصفا[216] وليس فيها أن عليا أجاب.

5. علي بن أبي طالب في هذا الوقت لم يتجاوز الحادية عشرة فكيف يقوم بين آبائه وأبناء عمه؟ ولم يُعلم أن عليا نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم  في مكة بل رسول الله صلى الله عليه وسلم  هو الذي كان يربيه ويقوم بشئونه.

59-قال التيجاني ص187:

( أما الحادثة الثالثة التي وقعت لأبي بكر في أول خلافته وخالفه عمر بن الخطاب وقد تأول فيها النصوص القرآنية والنبوية فهي قصة خالد بن الوليد الذي قتل مالك بن نويرة صبرا ونزا على زوجته فدخل بها في نفس الليلة).

قلت: إن خبر مالك بن نويرة مشتهر في كتب التاريخ وهو قد منع الزكاة بعد وفاة رسول اللع صلى الله عليه وسلم  وقيل إنه تابع سجاح ولكن المشهور هو منعه الزكاة.

وذكر قصته مع خالد بن الوليد أكثر المؤرخين ولم يذكرا ما ذكره التيجاني من أن خالدا قتله صبرا ونزا على زوجته فدخل بها في نفس الليلة.

وهذه رواية الطبري: إن خالد بن الوليد لما أمسك بهم فحبسوا في ليلة باردة ل يقوم لها شيء وجعلت تزداد بردا فأمر خالد مناديا فنادى ادفئوا أسراكم وكانت في لغة كنانة القتل فظن قوم أنه أراد القتل فقتل ضرار بن الأزور مالكا.

وتزوج خالد أم تميم ابنة المنهال وتركها لينقضي طهرها [217]. 

وهذه رواية ابن كثير: ذكر ابن كثير نفس رواية الطبري تقريبا وقال في آخرها: فلما حلت بنى بها ويقال: بل استدعى خالد مالك بن نويرة فأنبّه على ما صدر منه من متابعة سجاح وعلى منعه الزكاة وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن  صاحبكم كان يزعم ذلك.

فقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟ يا ضرار اضرب عنقه فضربت عنقه [218].

وذكر قصة مالك أبو الربيع الكلاعي في كتابه حروب الردة ولم يذكر ما ذكره التيجاني.

وأما مقولة عمر: يا عدو الله قتلت امرءا مسلما ثم نزوت على امرأته والله لأرجمنك بالحجارة.

فلنا أن نقول للتيجاني أين سند هذه الرواية نعم ذكرت في بعض كتب التاريخ فكان ماذا؟

ألست تقول إنك لا تحتج إلا بما هو صحيح؟

وسند هذه الرواية غير صحيح فقد ذكرها الطبري في تاريخه من رواية محمد بن حُميد الرازي[219].

قال البخاري: فيه نظر، وكذّبه أبو زرعة، وقال صالح جزرة: كنا نتهم ابن حُميد في كل شيء يحدثنا ما رأيت أجرأ منه على الله، وقال ابن خراش: حدثنا ابن حُميد وكان والله يكذب.

60-قال التيجاني ص193:

(قال رسول الله : إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق.

وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له)

قلت: أهذه وأمثالها هي الأحاديث المتفق عليها وهي الأحاديث الصحيحة؟

 

الحديث الأول: لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم  بل هو كذب عليه وقد ضعف هذا الحديث الذهبي[220] وابن كثير[221] والألباني[222] والوادعي[223] وغيرهم.

والحديث فيه ما يلي:

1. مفضل بن صالح: قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث.

2. حنش الكناني: قال البخاري : يتكلمون في حديثه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: ينفرد عن علي بأشياء لا تشبه أحاديث الثقات.

3.أبو إسحاق السبيعي: ثقة ولمنه مدلس ولم يصرح بالسماع.

        الحديث الثاني: قال الهيثمي رواه الطبراني  في الصغير والأوسط وفيه جماعة لم أعرفهم [224].

61-قال التيجاني ص195:

( قال رسول الله: ( من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربي فليوال عليا وليوال وليه وليقتد بأهل بيتي من بعدي فإنهم عترتي خلقوا من طينتي... الحديث

قال التيجاني: وتجدر الإشارة هنا بأنه خلال البحث الذي قمت به شككت في البدء في صحة هذا الحديث واستعظمته لما فيه من تهديد ووعيد لمن كان على خلاف مع علي وأهل البيت وخصوصا أن هذا الحديث لا يقبل التأويل وخفّت الوطأة عندما قرأت في كتاب الإصابة لابن حجر العسقلاني بعدما أخرج الحديث قوله: قلت في إسناده يحيى بن يعلى المحاربي وهو واه، وأزال ابن حجر بهذا القول بعض الإشكال الذي علق بذهني إذ تصورت أن يحيى بن يعلى المحاربي هو واضع الحديث وهو ليس بثقة.

ولكن الله سبحانه وتعالى أراد أن يوقفني على الحقيقة بكاملها وقرأت يوما كتابا اسمه: مناقشات عقائدية في مقالات إبراهيم الجبهان وأوقفني هذا الكتاب على جلية الحال إذ تبين لي أن يحيى بن يعلى المحاربي هو من الثقات الذين اعتمدهم  الشيخان مسلم والبخاري.

فلماذا هذا الدس والتزوير وتقليب الحقائق والطعن في رجل ثقة احتج به أهل الصحاح .. ولكن ابن حجر العسقلاني طعن به ووصفه بأنه واه لا لشيء إلا أنه روى حديث الموالاة). 

 

 

قلت:أطال التيجاني الكلام على هذا الحديث وشنع على الحافظ ابن حجر وطعن في دينه ورماه بالتزوير وغير ذلك ولنا مع التيجاني وقفات:

1. الوقفة الأولى: الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد أخرجه الحاكم[225] والطبراني[226] وذكره الهيثمي[227] ورواه أبو نعيم في الحلية[228] كلهم من طريق يحيى بن يعلى الأسلمي وليس المحاربي ولكن الأسلمي وهو واه جدا.

2. الوقفة الثانية: الحديث كما مر بك أيها القارئ ليس من رواية يحيى بن يعلى المحاربي ويعجز التيجاني وغيره أن يخرج ولو طريقا واحدا لهذا الحديث من طريق يحيى بن يعلى المحاربي.

3. الوقفة الثالثة: قول التيجاني ولكن ابن حجر طعن به ووصفه بأنه واه لا لشيء إلا أنه روى هذا الحديث، كذب من التيجاني لأن يحيى المحاربي لم يرو هذا الحديث.

4. الوقفة الرابعة: ادعى التيجاني أن هذا الحديث صريح و لا يقبل التأويل وفيه تهديد ووعيد مما جعله يشك بصحته ،كل هذا التهويل لا يغني من الحق شيئا فأما الحق فيبقى وأما الزبد فيذهب.

5. الوقفة الخامسة: ادعى التيجاني أنه لم يكتشف الأمر إلا بعد بحث لما قرأ كتاب مناقشات عقائدية وهذا كذب من التيجاني... لماذا؟

والجواب هو أن التيجاني ذكر أنه قرأ المراجعات وشغف به حتى أنه لم يكن يتركه وذكر أيضا أنه قرأ المراجعات وراجعه عدة مرات[229] .

وصاحب المراجعات عبد  الحسين شرف الدين قد ذكر في كتابه هذه القضية وأن الحافظ ابن حجر قال في إسناده المحاربي وهو واه ورد صاحب الكتاب المراجعات بقوله إن المحاربي ثقة ولكنه عجز كما عجز التيجاني عن أن يذكر ولو مصدرا واحدا روى هذا الحديث من طريق المحاربي.

وكل ما في الأمر أن التيجاني يريد أن يموه على القارئ ويبين أنه بحث وقرأ حتى توصل إلى الحق وكأنه هو الذي اكتشف الحقيقة بنفسه.

ومما يزيد الأمر وضوحا هو أن التيجاني نقل كلام صاحب المراجعات بالحرف الواحد وما ذكر من أنه تتبع بنفسه سواء ما كان في الصحيحين أو ما في الإصابة كله من كذبه وتدليسه وما أقصر حبل الكذب.

6.الوقفة السادسة: لماذا قال ابن حجر عن المحاربي إنه واه مع أنه ثقة؟

والجواب ما يلي:

هناك احتمالان:

الأول: وقوع خطأ في الطباعة أو النسخ.

 الثاني: وهو الأقوى عندي : أن الحافظ لما تشابه عنده اسم المحاربي مع الأسلمي وذلك أن الاثنين اسمهما يحيى بن يعلى وقع سبق قلم من الحافظ فكتب المحاربي بدل الأسلمي وجل من لا يُخطئ والحافظ ابن حجر ذكر توثيق المحاربي في كتابه التقريب.

وكل الذي فعله الموسوي والتيجاني وغيرهما ممن شنع على الحافظ في هذه المسألة أنهم حاولوا أن يصطادوا في الماء العكر ويأبى الله أن يصح إلا الصحيح.

    إلى كم ذا التتابع و التمادي                وكم هذا التصامم والتعاشي

62-قال التيجاني ص 197:

( مثال ذلك حديث الخلفاء من بعدي اثنا عشر كلهم من قريش وفي رواية كلهم من بني هاشم وقد أخرج الحديث كل من البخاري ومسلم وكل صحاح أهل السنة والجماعة).

قلت: قاتل الله الكذب وأهله.

هذا الحديث وهو الخلفاء من بعدي اثنا عشر كلهم من قريش حديث مشهور ولكن ليس هذا لفظه واللفظ المشهور ( لا يزال أمر الناس  ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا كلهم من قريش )[230] .

وهناك ألفاظ أخرى لا بأس من ذكرها مع عزوها لمصادرها.

-إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش[231] .

-لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش[232] .

-لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش [233].

-لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش [234].

فلعلك لاحظت أخي القارئ أمرين اثنين وهما:

1-الاختلاف في اللفظ بين ما أخرجه مسلم وما ذكره التيجاني.

2-ليس في شيء من هذه الروايات كلهم من بني هاشم. [235]

أما الأمر الثاني فهو من عنديات التيجاني ومن كذبه الذي لا ينتهي.

وأما الأمر الأول وهو لفظ الحديث فإنه كما لا يخفى على ذي بصيرة لا يدل على ما يتمناه التيجاني وغيره لأمور:

1.   ألفاظ الحديث تدل على أن هؤلاء الاثني عشر يحكمون الناس ويتأمرون عليهم وهذا ظاهر.

2.   لم يحكم من أئمة الشيعة الاثني عشر إلا علي والحسن رضي الله عنهما.

3.   أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الدين يبقى عزيزا منيعا حتى ينتهي حكم الاثني عشر خليفة وفي اعتقاد الشيعة أن الثاني عشر لم يخرج بعد مع ما يعيشه المسلمون اليوم من ذل وضعف حتى تسلط الكفار عليهم وساموهم سوء العذاب وعلم الله أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما كُذِب و كذب.

ولسائل أن يسأل : هل الأمر مجرد مصادفة أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم يحكم أو يلي أمر المسلمين اثنا عشر ويكون عدد أئمة الشيعة أثنى عشر؟

والجواب هو أن الأمر ليس مصادفة والشيعة الأول لم يكونوا يقولون بإمامة الاثنى عشر ولهذا انقسمت الشيعة إلى فرق كثيرة فمن الشيعة من قال بإمامة علي وحده وهم السبئية ووقفوا عنده وفرقة قالت بإمامته وإمامة الحسن والحسين ومحمد بن علي وهم الكيسانية ووقفوا عند محمد وفرقة قالت بالإمامة إلى جعفر ووقفت.

وفرقة قالت بإمامة المنتظر وهم الاثنا عشرية.

وهناك فرق أخرى واختلافات كثيرة من أراد التوسع فليرجع إلى كتاب النوبختي في فرق الشيعة.

فأنت أخي القارئ ترى أن القول باثني عشر إمام جاء متأخرا جدا وإلا ما كانت هذه الفرقة بين الشيعة المتقدمين فهي أحاديث وضعت بعد زمن من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بل ووفاة أكثر أئمة الشيعة.

فقد تبين لك أيها القارئ أن الشيعة هم الذين جعلوا هذا العدد مساويا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأخيرا أقول إن الرواية الصحيحة هي كلهم من قريش والنبي صلى الله عليه وسلم لا يذكر الأعم وهو يريد الأخص فهذا خلاف البلاغة والنبي أبلغ الناس صلوات الله وسلامه عليه.

فلا أقول مثلا كل عربي سأعطيه مائة دينار فإذا أتاني مصري قلت له أنا أقصد كل سوري ألن يتهمني بالسفه والعي ويقول لي فقل إذاً كل سوري.

والنبي صلوات الله وسلامه عليه لو كان يريد عليا وأبنائه لقال هم علي وأولاده وحتى لو قال كلهم من بني هاشم لما كانت بليغة فبنو هاشم كثر وقريش أكثر والرواية جاءت فيهم وإن كان التيجاني وغيره يحتجون بهذا الحديث لتناسب الرقم فما رأيهم بالحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله قال: ( في أمتي اثنا عشر منافقا )[236] .

63-قال التيجاني ص200:

(فقد أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الوصايا كما أخرج مسلم أيضا في صحيحه في كتاب الوصية أنه ذكر عند عائشة أن النبي أوصى إلى علي).

    قلت: بتر الحديث عامله الله بما يستحق.

وهل هذا إلا كمن يأتي إلى قول الله تبارك وتعالى: ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين )[237] .

فيبتره ويقول ألم يذكر في كتاب الله أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى و لا يكمل الآية ولا يذكر رد الله عليهم.

إن التيجاني هنا حاول أن يفعل هكذا فإنه قال ذكر عند عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي ولم يُكمل الحديث وها أنا أذكر الحديث بلفظه عن الأسود بن يزيد قال: ذكروا عند عائشة أن عليا كان وصيا ، فقالت: متى أوصى إليه؟ قد كنت مسندته إلى صدري فدعا بالطست فلقد انخنث في حجري وما شعرت أنه مات فمتى أوصى إليه؟ رواه البخاري ومسلم [238].

فهي أنكرت قول من يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي.

 

 

 

 

64-قال التيجاني ص208:

( قال رسول الله عن أهل البيت: لا تتقدموهم فتهلكوا ولا تتخلفوا عنهم فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم).

قلت: هذا حديث مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وتذكّر معي دائما أيها القارئ مقولة التيجاني أنه لا يعتمد إلا ما اتفق عليه السنة والشيعة وأنه لا يستدل إلا بالأحاديث الصحيحة حتى تعرف مدى ما يتمتع به التيجاني من كذب وخلف وعد.

وهذا الحديث ذكره الهيثمي وفيه حكيم بن جبير [239].

قال أحمد: ضعيف منكر الحديث، وقال الدارقطني: متروك، وقال شعبة: أخاف النار إن أحدث عنه، وقال الجوزجاني: كذّاب.[240]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرد على كتاب 
فاسئلوا أهل الذكـــــر
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مؤسسة الفجر-لندن
1412هـ-1991م
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


1-قال التيجاني ص7:

(فتجتمع بذلك الأمة وتتوحد على قاعدة أساسية هي مدار كل شيء أسسها صاحب الرسالة في قوله: ( تركت فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي . صحيح مسلم).

قلت÷ هذا كذب فلم يرد في مسلم هذا الحديث بهذا اللفظ.

ولفظ مسلم ما بلي: عن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم  يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: ( أما بعد أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ) فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: ( وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ).

فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟

قال: نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده.

قال: ومن هم؟

قال:

هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس.

قال: كل هؤلاء حرم الصدقة.

قال: نعم.[241]

2-ذكر التيجاني ص12:

( أنه التقى مع مجموعة من علماء أهل السنة ودار بينهم حديث طويل وفيه:

قالوا: أهل البيت هم نساء النبي وأنت لا تعرف من القرآن شيئا.

قلت: فإن صحيح البخاري وصحيح مسلم يفيدان غير ما ذكرتم.

قالوا: كل ما في البخاري ومسلم وكتب السنة الأخرى من حجج تحتجون بها هي من وضع الشيعة دسوها في كتبنا).

قلت: التيجاني مولع باختلاق القصص ولا يرعوي ولا يترك الكذب الذي صار سبة في وجهه وإنه ليكذب كذبا مفضوحا يهر لكل عاقل.

وما أكثر لقاءاته مع من يدعي أنهم علماء من أهل السنة ودائما يظهرون جهالا لا يفقهون شيئا فهلا سمى لنا من يناقش أم أنه سيقول كما يقول دائما ناقشت عالما من علماء السنة ويسمي لنا ميتا كما يفعل غيره من علماء الشيعة وعلماء السنة أشهر من نار على علم فهلا ناظرهم إن كان صادقا!!

وجهال أهل السنة فضلا عن طلبة العلم بله العلماء لا يقولون بهذا الهراء.

3-قال التيجاني ص34:

( ويكفيك أن تعرف مثلا أن أعظم كتاب عندهم-يعني الشيعة- وهو أصول الكافي يقولون بأن فيه آلاف الأحاديث الموضوعة).

قلت: هل يرضى الشيعة بهذا الكلام الخطير؟ وذلك أن الكافي كما ذكر التيجاني هو عمدتهم وهو أعظم كتب عندهم.

قال شرف الدين الموسوي صاحب المراجعات-الذي يدعي التيجاني أنه قرأ كتابه عدة مرات- يقول خلاف قول التيجاني فأيهما الكاذب؟ لا يهم.

قال عبد الحسين شرف الدين الموسوي: الكافي والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب متواترة مقطوع بصحة مضامينها.

والكافي أقدمها وأعظمها وأحسنها وأتقنها[242] .

وقول التيجاني إن الكافي فيه آلاف الأحاديث المكذوبة لا شك في صحته وهذا هو معتقد أهل السنة ولا شك ولا ريب أن التيجاني قال هذا تقية وهو غير ما يعتقده في الكافي.

وإذا علمنا أن عدد أحاديث أصول الكافي 3783 والتيجاني يقول فيه آلاف الأحاديث المكذوبة وأقل الجمع ثلاثة فيكون في أصول الكافي على الأقل ثلاثة آلاف حديث مكذوب ويبقى سبعمائة وثلاثة وثمانون منها الصحيح والضعيف والموثق وغيرها.

وإذا كان هذا حال أعظم كتاب عندهم فما كمية الكذب في بقية كتب الشيعة ؟ وكيف يوثق بمثل هذه الكتب الممتلئة بالكذب؟

والحمد لله شهد شاهد من أهلها.

 

 

 

4-قال التيجاني ص39:

(وتقولون بأن رسول الله معصوم فقطفي تبليغ القرآن وما عدا ذلك فهو كسائر الناس يخطئ ويصيب).

قلت: انظر تفاصيل الرد في الرد على كتاب ثم اهتديت فقرة رقم(9) فقد قال هذا الكلام نفسه.

5-قال التيجاني ص40:

(قال لي أحدهم معبرا عن هذا الرأي-عدم عصمة النبي-لقد خالف الرسول القرآن في كثير من الأحكام حسب ما تقتضيه المصلحة.

قلت متعجبا: أعطني مثالا واحدا على مخالفته.

قال: يقول القرآن : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة )[243] بينما حكم رسول الله على الزاني والزانية بالرجم وهو غير موجود في القرآن.

(وذكر التيجاني كلاما طويلا تركته لتفاهته) ثم قال: وحاولت بدوري إقناعه ولكن بدون جدوى لأن علماء أهل السنة والجماعة مقتنعون بهذا ).

قلت: عش رجبا ترى عجبا. الشيعة يدافعون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  وعن سنته؟!

وبأي كتاب من كتب أهل السنة يود هذا الكلام التافه والذي يحاول التيجاني بكل ما أوتي من كذب وخداع أن ينسبه لعلماء أهل السنة.

6-قال التيجاني ص43:

(ولكن لا يفوتنا أن نذكر هنا نفسيات الرجل-يعني معاوية-وعقيدته في صاحب الرسالة فهي لا تبعد عن عقيدة أبيه وقد رضعها من حليب أمه أكلة الأكباد والمشهورة بالعهر والفجور).

قلت: قال تعالى: ( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ) [244].

هكذا يرمي نساء المؤمنات بالعهر والفجور وهذا ليس بغريب على قوم يقوم دينهم على اللعن والسب والطعن في الأعراض فلا تجد دينا على وجه الأرض فيه لعن وسب وقذف كما هو الحال عند الشيعة وهذه بعض الأمثلة على جرأتهم على الأعراض:

1. يروون عن علي بن أبي طالب أنه كان ينام مع عائشة في فراش واحد ولحاف واحد على مرأى من رسول الله[245].

2. يروون أن عمر بن الخطاب كان مصابا بداء في دبره لا يهدأ إلا بماء الرجال[246].

3. كان عثمان ممن يلعب به وكان مخنثا[247].

4.   أم طلحة بنت عبيد الله كانت لها راية فجاءت بطلحة فاختصموا فاختارت عبيد الله ونسبت طلحة له[248].

5.   عمرو بن العاص: هو العاصي بن العاصي ابن العاهرة الماكر الخبيث[249].

6.   يروون أن أم المؤمنين عائشة جمعت أربعين دينارا من خيانة[250].

وغير هذا كثير من بذائة اللسان والطعن في الأعراض ووالله لا يقول هذا الكلام من ولدته حرة.

وأبو سفيان قد أسلم وحسن إسلامه والله تبارك وتعالى يقول: ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا )[251].

وهند لم تعرف بالعهر والفجور بل هي التي بايعت النبي صلى الله عليه وسلم مع مجموعة النساء

فقرأ عليهن الآية: ( يأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن و لايعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم )[252].

فقالت له هند: يا رسول الله أوَ تزني الحرة؟[253].

7-قال التيجاني ص96:

( لأن أهل السنة يروون في صحاحهم بأن الآية (آية التطهير) نزلت في خمسة وهم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين).

انظر تفاصيل الرد على هذا  في ردنا على كتاب ثم اهتديت فقرة رقم 38.

 

8-قال التيجاني ص75:

( وقد أساءت عائشة إلى رسول الله كثيرا وجرعته القصص ولكن النبي رؤوف رحيم وأخلاقه عالية وصبره عميق.

وكان كثيرا ما يقول لها ألبسك شيطانك يا عائشة وكثيرا ما كان يأسى لتهديد الله لها و لحفصة بنت عمر ).

قلت: قوله قد أساءت عائشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا كذب تشهد به كتب أهل السنة التي تبين أن أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة. رواه البخاري[254] وكان الناس ر يهدون له إلا في بيت عائشة . رواه البخاري[255] وكانت لها من دون سائر أمهات المؤمنين ليلتان وأم كتب الشيعة فغير موثوق بها فإن الكذب فيها كثير وخير مثال على كثرة كذبهم هذا الكتاب وأمثاله من مؤلفات التيجاني وغيره وكذا قوله كثيرا ما يقول لها ألبسك شيطانك وكثيرا كان يأسى لتهديد الله لها كله كذب لا يستحي منه كاذبه.

9-قال التيجاني ص74:

( عائشة التي بلغت من المرتبة السامية والمكانة العالية والشهرة الكبيرة ما لم تبلغه أي زوجة أخرى للنبي لا ولا حتى لو جمعنا فضائلهن بأجمعهن ما بلغن عشر معشار عائشة بنت أبي بكر.

هذا ما يقوله أهل السنة).

قلت: التيجاني مولع بعشر معشار فقد قال في كتابه الشيعة هم أهل السنة :وجمع بعض المحققين مجموع روايات الخلفاء الراشدين والعشرة المبشرين بالجنة وأمهات المؤمنين وأهل البيت الطاهرين فلم تبلغ كلها عشر معشار ما رواه أبو هريرة بمفرده[256] .

وقول التيجاني عشر معشار هو للتهويل لا غير ولنا أن نسأله مَنْ مِنْ أهل السنة قال أن فضائل عائشة ضعف فضائل أمهات المؤمنين مائة مرة؟

ولكي تعرف أخي القارئ الكريم مدى كذب التيجاني هاك أقوال علماء أهل السنة:

قال الحافظ في الفتح:  قال أبو بكر بن أبي داود : إن خديجة أفضل من عائشة لأن عائشة سلم عليها جبريل من قبل نفسه وخديجة أبلغها السلام من ربها، وزعم ابن العربي أنه لا خلاف في أ، خديجة أفضل من عائشة و رُدّ بأن الخلاف ثابت قديما وإن كان الراجح أفضلية خديجة.

وقال السبكي: لعائشة من الفضائل م لا يحصى ولكن الذي نختاره وندين الله به أن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة .أهـ[257].

قلت: وذهب غيرهم من أهل العلم إلى تفضيل عائشة وقال آخرون لا نُفضل إحداهما على أخرى.

فهذا كلام علماء أهل السنة وذاك كذب التيجاني.      

10-قال التيجاني ص78:

( ولكي تعرف أيضا بأن آية إذهاب الرجس والتطهير بعيدة عنها –يعني عائشة- بُعد السماء عن الأرض).

قلت: كيف تكون عائشة داخلة في هذه الآية وقد رويتم أنها تنام مع علي في فراش واحد[258] وأنها جمعت أربعين دينارا من خيانة[259] وعلي يجلس على فخذها[260] .

هكذا حال عائشة عندكم والله ذَكَرَ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين وأنتم لا شك لا تقبلون أن تكون عائشة أمكم ولا هي تقبل. 

11-قال التيجاني ص93:

(روى البخاري وأحمد والترمذي وابن ماجة عن عائشة قالت:ما غرت على امرأة لرسول الله كما غرت على خديجة لكثرة ذكر رسول الله إياها وثنائه عليها فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر وقد أبدلك الله خيرا منها.

قالت: فتغير وجه رسول الله تغيرا ما كنت أراه إلا عند نزول الوحي وقال: لا ما أبدلني الله خيرا منها قد آمنت بي إذ كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس و رزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء).

قلت: كذبت عدو الله فهذا الحديث بهذا اللفظ لم يخرجه البخاري إذ أن رواية البخاري تنتهي عند قول عائشة قد أبدلك الله خيرا منها . وكذا رواها مسلم في صحيحه[261] .

 

 

 

والزيادة التي ادعى التيجاني كذبا أن البخاري أخرجها هي عند أحمد[262] من رواية مجالد بن سعـيد .

قال أحمد : ليس بشيء، وقال ابن معين: لا يحتج به، قال الدارقطني: ضعيف، قال النسائي: ليس بالقوي [263].

12-قال التيجاني ص124:

(ومنهم من ادعى النبوة كمسيلة الكذّاب وطليحة وسجاح بنت الحارث وأتباعهم وكل هؤلاء كانوا من الصحابة).

قلت: هؤلاء من أصحاب التيجاني وإبليس .

أما رسول الله صلى الله عليه وسلم  فليسوا من أصحابه ولا كرامة ولم يقل بهذا أحد من أهل العلم.

ومسيلمة ادعى النبوة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم0

وسجاح لم تر النبي صلى الله عليه وسلم وطليحة ارتد مع من ارتد ثن تاب ورجع.

13-قال التيجاني ص144:

(وعلى كل حال فإن أكثر المحدثين والمؤرخين ذكروا بأن عمر بن الخطاب قال: إن رسول الله يهجر).

قلت: مَنْ هؤلاء المحدثون والمؤرخون الذين ذكرا هذا؟ وأين؟

والجواب كالعادة هذه من عنديات التيجاني.

ونسب التيجاني ص179 هذا الكلام لعمر وعزاه للبخاري.

فهل من عاقل من الشيعة يبحث عنه في البخاري فإن وجده فحسن وإن لم يجده فليعلم أن التيجاني يكذب.

 

 

 

 

14-قال التيجاني ص184:

( ولذلك تجد كل المؤرخين والمفسرين والمحدثين يذكرون بأن فاطمة عليها السلام ادعت بأن فدك ملكا[264] لها فكذبها أبو بكر وطلب منها شهودا على دعواها فجاءت بعلي بن أبي طالب وأم أيمن فلم يقبل أبو بكر شهادتهما واعتبرها غير كافية).

قلت: ذكر التيجاني المؤرخين والمفسرين والمحدثين ولم يذكر الأدباء والمفكرين والمعلقين والمهرجين والسحرة والأفاكين وغيرهم.

وما ذكره التيجاني كذب لم يثبت وهلا ذكر لنا التيجاني هؤلاء المحدثين والمفسرين والمؤرخين والمضحك هنا قول التيجاني كل المؤرخين كل المحدثين كل المفسرين هكذا يطلقها بدون حياء0

ثم أليس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( اتقوا الله و اعدلوا بين أولادكم )[265] رواه مسلم.

لما نحل بشير بن سعد ولده النعمان حديقة قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا أشهد على جـور )[266] رواه مسلم. فكيف يعطي النبي صلى الله عليه وسلم  فدك لفاطمة دون بقية بناته.

ففدك أول السنة السابعة من الهجرة وزينب توفيت في السنة الثامنة من الهجرة وأم كلثوم في السنة التاسعة من الهجرة[267] .

ثم ألستم تقولون أن فدك إرث والآن تقولون هبة!

15-قال التيجاني ص192:

(ولكن البخاري ناقض نفسه وأثبت أن عمر بن الخطاب قسّم ميراث النبي على زوجاته).

قلت: جع التيجاني هنا كذباً وتدليساً.

فعمر لم يقسم ميراث النبي صلى الله عليه وسلم  ولم يقل أحد من أهل العلم بأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم  ورثنه بل هذا لم يكتشفه إلا التيجاني في هذا الزمن.

وأما تدليسه فإن عمر لم يقسم الميراث وإنما ذلك سهم رسول الله من خيبر لأهله.

 

 

 

16-وقال التيجاني ص205:

( ثم جاء بعده ثالث الخلفاء عثمان الذي اتبع نفس الطريقة وسلك ما سطره له صاحباه من قبل فصعد على المنبر وأعلن صراحة قوله: لا يحل لأحد أن يروي حديثا عن رسول الله لم أسمع به في عهد أبي بكر وعمر.أخرجه أحمد1/363 ) .

قلت: ألا عاقل من الشيعة يفتح مسند أحمد فينظر هل العزو صحيح أو لا.

17-ذكر التيجاني ص222:

(حادثة عمر مع عمار في التيمم ثم قال في آخرها .

فقال عمر: اتق الله يا عمار، قال عمار: إن شئت لم أحدث به.

ثم قال التيجاني: سبحان الله ! لم يكتف عمر بمعارضة النصوص الصريحة من الكتاب والسنة حتى حاول منع الصحابة من معارضته في رأيه ويضطر عمار أن يعتذر للخليفة بقوله: إن شئت لم أحدث به.

 وكيف لا أعجب ولا تعجبون من هذا الاجتهاد وهذه المعارضة وهذا الإصرار على الرأي رغم شهادة الصحابة بالنصوص).

قلت: بل العجب كل العجب من عاقل شيعي يقرأ كل هذه الأكاذيب ثم يستمر معكم على دينكم وصاحب الحق لا يكذب وصاحب الباطل لا يصدق.

وهنا بتر التيجاني هذا الحديث-عامله الله بما يستحق-ليصل إلى مراده ولو أكمل الحديث لبطل ما استدل به وبقية الحديث أن عماراً لما قال لعمر: إن شئت لم أحدث به، قال عمر: بل نوليك ما توليت[268] رواه مسلم.

فعمر إذاً لم يمنع عمار بن ياسر من التحديث كما يدّعي التيجاني.

وهنا يجدر بنا أن نُذَكِّرَ الشيعة العقلاء موقف فاطمة عندما ذكّرها أبو بكر حديث رسول الله فعارضته كما يدّعي الشيعة وذلك في قصة فدك.

18-قال التيجاني ص247:

(أفشى الوهابيون لدى المغفلين بأن الصلاة الكاملة هي شرك).

قلت: ألا عاقل من الشيعة يرد على التيجاني كلامه هذا بل إفكه وهل أحد من الشيعة سمع مثل هذا السخف من قبل.

وهذا لا شك أنه من الكذب المفضوح الذي لا يتجرأ عليه إلا من أعمى الله بصيرته وزين له الشيطان سوء عمله فرآه حسنا.

وهلا ذكر لنا أين قرأ هذا الكلام ويمكن أن يكون مما تلقاه عن صبية النجف.

 

 

 

19-قال التيجاني ص261:

( هل يصدق مسلم أن رسول الله الذي ينهى عن المثلة يقوم هو بنفسه فيمثل بهؤلاء القوم فيقطع أيديهم وأرجلهم ويسمل أعينهم لأنهم قتلوا راعيه.

ولو قال الرواي بأن هؤلاء القوم مثلّوا  بالراعي لكان للنبي عذر في المعاقبة بالمثل ولكن ذلك غير وارد ).

قلت: أخرج مسلم في صحيحه عن أنس قال: إنما سمّل النبي صلى الله عليه وسلم  أعين أولئك لأنهم سّملوا أعين الرعاء[269] .

فقول التيجاني إن هذا غير وارد جهل منه وتعالم إن لم يكن كذبا.

ثم ألم يقرأ التيجاني قول الله تبارك وتعالى: ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يُقتّلوا أو يُصلّبوا أو تُقطّع أيدهم وأرجلهم من خلاف أو يُنفَوا من الأرض )[270].

أو أن هذه الآية زادها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  على كتاب الله.

20-قال التيجاني ص318:

( والمعروف عند العلماء قديما وحديثا بأن عليا[271] بن أبي طالب هو المرشح للخلافة من قِبَلِ رسول الله وإن يعترفوا بالنص عليه).

قلت: إن كان يعني علماء الشيعة فعلماء الشيعة عندهم أكثر من هذا بكثير وإن كان يقصد علماء السنة فكذب عليهم و لا جديد.

إنما يفتري الكذب الذين لا يعلمون.

 

 

21-قال التيجاني ص263:

( قال البخاري حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة قال حدثنا أنس قال: كان رسول الله يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة.

قال قلت لأنس: أَوَ كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين.

قال التيجاني: إنها رواية موضوعة للنيل من عظمة الرسول .. ومن أين لأنس أن يعرف ذلك بأن رسول الله كان يجامع إحدى عشرة زوجة في ساعة واحدة فهل أعلمه رسول الله بذلك؟ أم أنه كان حاضراً.

أعوذ بالله من قول الزور ومن أين له أنه أعطي قوة ثلاثين .

إنها جنايات بحق رسول الله الذي قضى حياته جهادا وعبادة وتدريسا وتعليما لأمته وماذا يعتقد هؤلاء الجهلة عندما يروون مثل هذه الخزايا وكأنهم وحسب عقلياتهم المتنجسة بالشهوات البهيمية...الخ).

قلت: لنا وقفات:

الأولى: كون النبي صلى الله عليه وسلم  أُعطي قوة ثلاثين في الجماع لا يطعن في عصمته.

الثانية: كونه يطوف على زوجاته بالحلال –لا المتعة- في ليلة أيضا لا يطعن في عصمته.

الثالثة: لِمَ هذه الهجمة الشرسة من التيجاني على أهل السنة فهذه الرواية في كتب الشيعة مثيلاتها:

1.                           عن أبي الحسن عليه السلام قال: كان رسول الله له بضع أربعين رجلا وكان عنده تسع نسوة وكان يطوف عليهن في كل يوم وليلة[272].

2.                           عن الباقر والصادق أن النبي كان لا ينام حتى يقبل عرض وجه فاطمة يضع وجهه بين ثديي فاطمة[273] .

وهذا  لا شك كذب على الباقر رحمه الله ورضي عنه.فمن منا يطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم  .

ثم إن أنسا خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقد يطلع على أمور لا يطلع عليها غيره.

ثم أين هذه الغيرة من كلام إمامه الخميني الذي يقول لا بأس بالتمتع بالرضيعة تقبيلا وضما وتفخيذا[274].

22-قال التيجاني ص325:

(  ثم قال إن البخاري ولّى وجهه شطر النواصب والخوارج الذين حاربوا أهل البيت وقتلوهم فتراه يروي عن معاوية وعمرو بن العاص وعن أبي هريرة وعن مروان بن الحكم وعن مقاتل بن سليمان الذي عرف بالدجال... كما كان يحتج بحديث الخوارج والمرجئة والمجسمة وبعض المجاهيل الذين لا يعرف الدهر لهم وجودا ).

قلت: أما معاوية وعمرو وأبو هريرة فهؤلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم   ومروان مختلف فيه والجمهور على أنه ليس بصحابي ولكنه غير متهم في حديثه.

وأما مقاتل بن سليمان فلم يرو عنه البخاري و لا مسلم ولا الترمذي ولا أبو داود ولا ابن ماجة.

ووالله الذي لا إله إلا هو إن التيجاني كذّاب أشر يكذب الكذبة وكأن أحدا لن يراجعه. وأعجب ويزداد عجبي من عاقل شيعي كيف يرضى لنفسه أن يتابع كذّابا أفّاكا أشراً.

وكذا قوله إن البخاري يروي عن المجسمة والمجاهيل كذب.

وأما الخوارج والمرجئة والشيعة أيضا فيروي عنهم أهل السنة ولنا صدقهم وعليهم بدعتهم هذا إن كانوا صادقين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرد على 
كتاب مع الصادقين
 

 

 

 

 

 

 

 


لعلك أخي القارئ تدرك جيداً مما مر أن هذا العنوان غير جيد من أمثال هذا التيجاني الذي ملأ كتبه بالكذب والبهتان والزور كما رأيت وكما سيأتي.

ولاحول ولا قوة إلا بالله

 

 

 

 

مؤسسة الفجر-لندن

مؤسسة الفجر-بيروت

الطبعة الثانية

13جمادى الثاني 1411هـ

31/12/1990م

 

 

 

 

 

 

       

قال التيجاني ص15:

( والبعض منهم يضيفون إلى سنة الرسول سنة الصحابة بأجمعهم (أي صحابي كان) وذلك لحديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم.

ولحديث أصحابي أمنة لأمتي.

ثم قال التيجاني مخرجا في الهامش صحيح مسلم ومسند أحمد).

قلت: هذا الكلام فيه تدليس وكذب فهو يوهم القارئ أن الحديثين عند مسلم وأحمد وليس كذلك.

فحديث أصحابي أمنة لأمتي هو الذي أخرجه مسلم أحمد.

أما حديث أصحابي كالنجوم فهو حديث ضعيف جداً لم يُخرجه مسلم ولا أحمد[275].

        2-قال التيجاني ص 18:

        ( مثال ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل أو (العلماء ورثة الأنبياء) . ثم قال التيجاني مخرجا له في الحاشية صحيح البخاري وصحيح الترمذي).

        قلت: الطريقة السابقة نفسها فهو يذكر حديثين أحمدهما صحيح والثاني موضوع ثم يخرج في الحاشية الصحيح منهما ويوهم أنه خرجهما جميعا.

وحديث علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقول أحد من المسلمين أن غير الأنبياء أفضل منهم-كائنا من كان-خلافا لمن ينتسب إلى الإسلام ويفضل من ليس بنبي على بعض الأنبياء[276] .

3-قال التيجاني ص19:

( ومما يؤكد تميز أهل البيت عن غيرهم ما يظهر لنا من اختلاف أصحاب المذاهب الأربعة عند أهل السنة والجماعة في كثير من المسائل الفقهية.

بينما لا يختلف الأئمة الاثنا عشرية من أئمة أهل البيت في مسألة واحدة ).

قلت: لا يختلفون ولا في مسألة واحدة ! كلام جميل ولكن ما نصيبه من الحقيقة؟

قال دلدار علي: إن الأحاديث المأثورة عن الأئمة مختلفة جدا لا يكاد يوجد حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه و لا يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده حتى صار ذلك سببا لرجوع بعض الناقصين عن اعتقاد الحق[277].

قال الفيض الكاشاني عن اختلاف طائفة الشيعة: تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولا أو ثلاثين أو أزيد بل لو شئت أقول لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها[278] !

قال الطوسي: ذاكرني بعض الأصدقاء بأحاديث أصحابنا وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والتضاد حتى لا يكاد يسلم خبر إلا وبإزائه ما يضاده  ولا يسلم حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا [279].

فمن نصدق التيجاني الأفاك الذي اعترف بجهله عند صبية النجف أو هؤلاء العلماء الذين هم فحول علماء الشيعة.

والمعتمد عند الشيعة هؤلاء العلماء وأما التيجاني فهو إما يكذب وإما يهرف بما لا يعرف. 

4-قال التيجاني ص19:

( ثم بعد كل هذا قد يختلف أهل السنة والجماعة في معنى الحديث الثابت الصحيح عند الفريقين حتى لو كان الحديث لا يتعلق بالأشخاص ومن ذلك مثلا حديث (اختلاف أمتي رحمة)  ).

        قلت: كذب التيجاني على أهل السنة كعادته فإن هذا الحديث الذي ذكره ليس له أصل ولا له سند ضعيف فضلا عن أن يكون له سند صحيح .

قال السبكي: وليس بمعروف عند المحدثين ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع .وقال الألباني: لا أصل له[280].

5-قال التيجاني ص 23:

( فكم كان عدد الصحابة الذين يجالسون رسول الله ويسمعون منه الأحاديث وينقلونها بغير فهم أو علم فيتغير معنى الحديث وقد يؤدي إلى العكس الذي قصده رسول الله وقد يؤدي أحيانا إلى الكفر لصعوبة إدراك الصحابي للمعنى الحقيقي).

وقال في الحاشية: مثال ذلك ما رواه أبو هريرة من أن الله خلق آدم على صورته.

ولكن الإمام جعفر الصادق أوضح الأمر فقال: إن رسول الله سمع رجلين يتسابان فقال أحدهما للآخر: قبح الله وجهك ووجه من يشبهك. فقال له رسول الله: ( إن الله خلق آدم على صورته)  ).

قلت: الحديث عند مسلم ولفظه عن أبي هريرة عن رسول الله: ( إذا قاتل أحدكم أخاه فليتجنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته)[281] .

فأنت ترى أخي القارئ الكريم كيف بتر التيجاني هذا الحديث ليموه ويدلس عامله بما يستحق والصحابة رضي الله عنهم هم أعلم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يروون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على حده وإذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقلون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير فهم أو علم فيغيّرون المعنى  وقد يؤدي إلى عكس المقصود فمن إذاً يفهم ؟ ومن يعلم ؟ التيجاني الذي لا يفتأ يكذب ويدلس ويغير الحقائق؟!

أليسوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسلهم ليعلموا الناس دينهم؟

6-قال التيجاني ص30:

( ومرة يروون أنه سها في صلاته فلم يدر كم صلى من ركعة ).

قلت: نعم روينا هذا فكان ماذا ؟

إن أهل السنة يعتقدون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يقع منه السهو وليس إلها لا يضل ولا ينسى والشيعة يروون مثل هذا:

1.   عن الهروي قال: قلت للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله إن في الكوفة قوما يزعمون أن النبي لم يقع عليه السهو في الصلاة.

قال: كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهو هو الله لا إله إلا هو[282] .

فهذه لعنة الله وجهها إمام معصوم عندهم إلى التيجاني وأمثاله فليهنئوا.

2.   وعن أبي عبد الله جعفر الصادق قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سها فسلم في ركعتين[283] .

3.   وعن علي قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر خمس ركعات ثم انفتل فقال له بعض القوم يا رسول الله هل زِيدَ في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قال: صليت بنا خمس ركعات[284] .

قال: فاستقبل القبلة وكبر وهو جالس ثم سجد سجدتين .

وهناك أحاديث أخرى كثيرة تركتها لعدم الإطالة[285] .

وقال الصدوق – وهو إمام كبير من أئمة الشيعة- إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وسلم .

وهذه لعنة أخرى للتيجاني وأمثاله من الصدوق.

ثم يقال إن النسيان يقع من عموم البشر والذي لا ينسى هو الله قال تعالى عن موسى أنه قال : ( لا يضل ربي ولا ينسى )[286].

وقال تعالى عن يوشع بن نون : ( إني نسيت الحوت )[287] وقال عن موسى : ( لا تؤاخذني بما نسيت )[288] .

وقال عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( واذكر ربك إذا نسيت )[289] وقال عنه كذلك: ( سنقرؤك فلا تنسى إلا ما شاء الله ) [290].

 

        7- قال التيجاني ص30:

( ويروون أنه كان يصبح جنبا في رمضان فتفوته صلاة الفجر ).

قلت: هذا كذب من التيجاني عامله بما يستحق.

فمن قال إن النبي صلى الله عليه وسلم  يصبح جنبا حتى تفوته صلاة الفجر والحديث عزاه التيجاني إلى صحيح البخاري والحديث الذي في البخاري ليس فيه أنه تفوته صلاة الفجر فزادها من عند نفسه .

ومراد الراوي أن يبين أن الجنابة لا تنافي الصيام.

8- قال التيجاني ص30:

( أما الشيعة استنادا إلى أئمة أهل البيت فهم ينزهون الأنبياء عن هذه الترهات وخصوصا نبينا محمدا ويقولون بأنه منزه عن الذنوب والخطايا والمعاصي صغيرة كانت أو كبيرة وهو معصوم عن الخطأ والنسيان والسهو والسحر... والشيعة يعتبرون الروايات التي رويت في هذا المعنى والتي تتناقض مع عصمة الأنبياء كلها موضوعة من قِبَل الأمويين وأنصارهم ).

قلت: هاك أخي القارئ روايات الشيعة التي تطعن في أنبياء الله صلى الله عليهم وسلم .

جاء في كتاب عيون الأخبار:

·       سأل المأمون الرضا عليه السلام عن قول الله : ( وإذا تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه )[291] .

قال الرضا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قصد دار زيد بن حارثة في أمر أراده فرأى امرأته تغتسل فقال لها: ( سبحان الله الذي خلقك )[292].

وفي تفسير علي بن إبراهيم القمي عن أبي جعفر أن زينب مكثت عند زيد ما شاء الله ثم إنهما تشاجرا في شيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  فنظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم   فأعجبته [293].

فانظر أخي القارئ كيف يطعنون برسول الله صلى الله عليه وسلم  . إذ كيف ينظر إلى زوجة رجل مسلم وهي تستحم ثم يعجب بها؟!

وقريبا من هذه الحكاية ذكر الكليني  في الكافي.

·       عن إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما وسلم أنه نظر إلى امرأة من حِمْيَر أعجبه جمالها فسأل الله عز وجل أن يزوجها إياه! وكان لها بعل فقضى الله على بعلها بالموت! وأقامت بمكة حزنا على بعلها فأسلى الله ذلك عنها وزوجها إسماعيل [294].

·       عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: كان رسول الله لا ينام حتى يضع وجهه بين ثديي فاطمة[295] .  وفاطمة امرأة كبيرة فكيف يضع النبي صلى الله عليه وسلم وجهه بين ثدييها رضي الله عنها.

·       عن الرضا عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  إن موسى سأل ربه فقال: يا رب اجعلني من أمة محمد فأوحى الله إليه يا موسى إنك لا تصل إلى ذلك [296].  

موسى لا يستحق أن يكون فردا من أمة محمد . وأمة محمد هم الشيعة طبعا والشيعة كلهم أفضل من موسى!!

·       عن علي بن أبي طالب أنه كان ينام مع عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم  في فراش واحد ولحاف واحد [297].

·       عن الرضا عليه السلام قال: قال الله لآدم هؤلاء من ذريتك-محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين-وهم خير منك ومن جميع خلقي ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء والأرض فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد فأُخرجك عن جواري.

فنظر إليهم بعين الحسد! وتمنى منزلتهم فتسلط عليه الشيطان حتى أكل من الشجرة التي نهي عنها وتسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة بعين الحسد! حتى أكلت من الشجرة[298] .

قلت: لِمَ  إذاً عاقبهما الله على الأكل من الشجرة كما ذكر في القرآن إذا كان أصل العقوبة لنظرهما إلى الأئمة بعين الحسد؟

·       عن علي بن أبي طالب قال: وكذّب الأنبياء والمرسلين ( أي أن الله كذبهم ) كذّب إخوة يوسف حيث قالوا : ( أكله الذئب) وهم أنبياء مرسلون إلى الصحراء [299].

·       إن الله أوحى إلى داود عليه السلام إني قد غفرت ذنبك وجعلت عار ذنبك على بني إسرائيل. 

فقال: كيف يا رب وأنت لا تظلم ؟قال: إنهم لم يعاجلوك بالنكرة .[300]

·       عن أبي عبدالله قال: إن يوسف عليه السلام لما قدم عليه الشيخ يعقوب دخله عز الملك فلم ينزل إليه . فهبط جبريل فقال: يا يوسف ابسط راحتك فخرج منها نور ساطع فصار في جو السماء.

فقال يوسف: يا جبريل ما هذا النور الذي خرج من راحتي ؟

قال: نزعت النبوة من عقبك عقوبة لما لم تنزل إلى الشيخ يعقوب فلا يكون من عقبك نبي.[301]

 

·       عن أبي جعفر عليه السلام قال: وقد كان في الرسل ذكرى للعابدين إن نبيا من الأنبياء كان يستكمل الطاقة ثم يعطي الله تبارك وتعالى في الباب الواحد فخرج به من الجنة وينبذ به في بطن الحوت ثن لا ينجيه إلا الاعتراف والتوبة.[302]

·       عن أبي عبد الله قال: إن نبيا أراد أن يراجع الله في عذاب قومه فقال الله له: لترجعن عما تصنع أن تراجعني في أمر قد قضيته أو لأردن وجهك على دبرك.[303]

·       عن أبي جعفر عليه السلام : ودخل حزقيل نبي العجب فقال في نفسه: ما فضل سليمان نبي علي وقد أعطيت مثل هذا ؟

قال: فخرجت على كبده قرحة فآذته[304].

·       إن بعض أنبياء بني إسرائيل شكى إلى الله قسوة القلب و قلة الدمع[305] .

·       عن أمير المؤمنين قال: سحر لبيد بن عاصم اليهودي وأم عبدالله اليهودية رسول الله صلى الله عليه وسلم  فعقدوا له في إحدى عشرة عقدة ... فأقام النبي صلى الله عليه وسلم  لا يأكل و لا يشرب ولا يسمع ولا يبصر ولا يأتي النساء[306].

·       عن علي بن الحسين قال: يأيتها  الحوت  . فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول: لبيك لبيبك يا ولي الله... فقال: من أنت؟ قال: أنا حوت يونس يا سيدي. قال: أنبئنا بالخبر. قال : يا سيدي إن الله لم يبعث نبيا إلا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت فمن قبلها من الأنبياء سلّم وتخلص ومن توقف عنها وتمنع في حملها لقي ما لقي آدم من نصيبه! وما لقي نوح من الغرق ! وما لقي إبراهيم من النار! وما لقي يوسف من الجب! وما لقي أيوب من البلاء! وما لقي داود من الخطيئة إلى أن بعث يونس فأوحى إليه أن يا يونس تول أمير المؤمنين عليا والأئمة الراشدين من صلبه.

قال : كيف أتولى من لم أراه ولم أعرفه؟ وذهب مغتاظا! فأوحى الله إلي:أن التقمي يونس ولا توهني له عظما فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث ينادي: ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) قد قبلت ولاية أمير المؤمنين والأئمة الراشدين![307]

·       عن أبي جعفر الباقر قال: لما صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم  إلى السماء ... ثم قال محمد صلى الله عليه وسلم : أين أبي إبراهيم ؟ فقالوا له: هو مع أطفال الشيعة فدخل الجنة فإذا هو تحت الشجرة لها ضروع كضروع البقر فإذا انفلت الضرع من فم الصبي قام إبراهيم فرد عليه. قال فسلم عليه وسأله عن علي. فقال: خلفته في أمتي . قال : نِعْم الخليفة خلفت .أما إن الله فرض على الملائكة طاعته وهؤلاء أطفال شيعته سألت الله عز وجل أن يجعلني القائم عليهم ففعل[308].

الله أكبر كبرت كلمة تخرج من أفواهكم إن تقولون إلا كذبا أإبراهيم يعمل مربيا لأطفال الشيعة ؟! قبح الله من يصدق هذا وقبح الله من رواه.

·       عن الصادق عليه السلام قال: وكان داود عليه السلام قد بعث أوريا في بعث فصعد داود الحائط ليأخذ الطير وإذا امرأة أوريا تغتسل فلما رأت ظل داود نشرت شعرها وغطت به بدنها فنظر إليها داود وافتتن بها (فكتب داود إلى قائد جيشه ) ضع تابوت بينك وبين عدوك وقدم أوريا بن حنان بين يدي تابوت فقدمه وقتل . ثم تزوج داود أوريا وأنجبت له سليمان عليه السلام[309].

وغير هذا كثير تركته إرادة للاختصار وعدم الإطالة فهذا هو معتقد الشيعة في أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام.

أما أهل السنة فينزهون أنبياء الله عن أمثال هذه الأمور وأم ما رووه من وقوع السحر على رسول الله صلى الله عليه وسلم  فإن السحر أولا رواه أهل السنة والشيعة وهو مرض من الأمراض وليس فيه مطعن على النبوة . ثم إنه لم يؤثر في تبليغه الرسالة ولا صدق ما يقول صلى الله عليه وسلم  .

 

 

9-قال التيجاني ص28:

( قال تعالى عن موسى: ( قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني )[310] ولَنْ الزمخشرية تفيد التأبيد كما يقول النحاة ).

قلت: احتجاج التيجاني بكلام الزمخشري هو كاحتجاج النصارى على أهل السنة في تحريف القرآن بقول الشيعة أن القرآن محرف فإن الزمخشري معتزلي الاعتقاد والشيعة أيضا معتزلة في باب صفات الله تبارك وتعالى.

ولن لا تفيد التأبيد دائما عند النحاة وانظر إلى مغني اللبيب، والتوضيح والتكميل وغيرهما من كتب النحاة وهل مع التيجاني إلا الادعاء المحض؟!

        فما قول التيجاني في قوله تبارك وتعالى: ( ولن يتمنوه أبدا )[311] .

فإذا قلنا أن لَنْ تفيد التأبيد لم يؤكدها بقوله أبدا هذا أولا.

        أما ثانيا فإن الله ذكر أن الكفار يتمنون الموت بل ويطالبون به.

        قال تعالى: ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك )[312].

        ثم إن رؤية المؤمنين ثابتة بالكتاب والسنة وسأكتفي بالآيات إن كان يقبلها التيجاني لأن الكثيرين من علماء الشيعة يقولون بتحريف القرآن لأن أحاديثنا عن رسول الله لا يقبلونها.

·       : ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة )[313] .

·       : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون )[314] فإذا حجب الكفار فمفهومه أن المؤمنين غير محجوبين.

·       : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة )[315] فما الزيادة على الحسنى إلا شيء أفضل. 

وآية موسى التي ذكرها التيجاني دليل على رؤية الله في الآخرة بصورة غير مباشرة وإليك التفصيل:

·       لو كانت الرؤية ممتنعة مطلقا ما سألها موسى وهو العليم بربه.

·       لم ينكر الله على موسى طلبــه كما أنكر على نوح لما قال إن ابني من أهلي قال الله : ( إني أعظك أن كون من الجاهلين )[316].

·       الله تجلى للجبل وموسى أكرم على الله من الجبل.

·       قلنا إن لَنْ لا تفيد التأبيد.

 (قال ابن مالك: